"إدارة النصر" في اليمن بقيادة إماراتية.. تغيير شكل المشاركة لا انسحاب

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2783
تاريخ الخبر: 07-09-2015


بضغط "جمعة الشهداء" التي تمثلت باستشهاد 45 إماراتيا من القوات المسلحة في اليمن، وبقلق الرأي العام الإماراتي وتساؤلاته الحرجة والمحرجة، بدأ الإعلام الرسمي وفي حالة نادرة من التسامح مع النقاش العام يطرح إجابات لتساؤل: لماذا الإمارات تحارب في اليمن؟ الإجابات التي قدمها مقال يتيم في صحيفة "الإمارات اليوم" وسط سيل جارف من خطاب الصمود والتعبئة لم تكن كاملة ولا مقنعة. و في سياق ما فرضه اعتداء الجمعة الآثم، لا بد من تقديم صورة كاملة وشاملة واعية ومعمقة بلا تصيد وبلا مزايدة أو استغلال لدماء شهدائنا حول مسألة "الإمارات واليمن". فلماذا قواتنا تحارب في اليمن، ما هو مبرر الإعلام الرسمي وما مدى دقته، وهل يمكن تفنيده؟ كيف يمكن إدارة النصر في اليمن، هل الانسحاب مطروح، وكيف؟ هل يمكن أن يمنح الإماراتيون الحوثيين والمخلوع صورة "هزيمة"؟

لماذا نحارب في اليمن
نشر سامي الريامي مقالا بعنوان "أبطالنا عند خط النار!" يجيب عن سبب وجود الجيش الإماراتي في اليمن،" أبطالنا في اليمن يحمون الإمارات أولاً وقبل كل شيء، ..، لينعم كل رب بيت إماراتي وأطفاله بالراحة والرفاه، وشهداؤنا ماتوا دفاعاً عن الإمارات، وعن أهاليهم وعرضهم، وماتوا لينعم أطفالهم وأطفالنا بمستقبل أفضل بعيداً عن كل تهديد"، " قبل أن تصل إليها النار من بوابة اليمن". و تابع الريامي يشرح خطر سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانيا على اليمن وتأثير ذلك على الدولة.
وفي تقارير إعلامية أخرى، برر إعلاميون أن سبب التدخل في اليمن هو حماية مضيق باب المندب من سيطرة إيران حتى لا يهدد مصالح الدولة.
ومع ذلك، وعلى سبيل المثال، يطرح الإماراتيون التساؤلات التالية: لماذا لم تُناقش مشاركة قواتنا في اليمن ويُسلط الضوء على مهامها الوطنية من قبل. هل النقاش الآن، بهدف التغطية على حجم الخسارة الكبيرة أم بهدف مشاركة الشعب في النقاش ثم في صنع القرار.
وما دامت الحرب مصيرية في اليمن على مستقبل الدولة وأمنها، لماذا طالب الفريق ضاحي خلفان أكثر من مرة بتوقف القتال ضد المخلوع صالح، في حين دعا آخرون للتصالح مع الحوثيين. حتى أن الفريق خلفان أغضب السعوديين بسبب انتقاده مواصلة الحرب على الحوثيين وقوات صالح. كم مرة طالب إعلاميون ومسؤولون بالاكتفاء بتحرير عدن وترك صنعاء "لتحرر نفسها بنفسها".


لماذا وقع انفجار مأرب
الاعتداء كان مستهدفا وله أبعاد سياسية واستراتيجية واضحة ولم يكن مجرد عمل عسكري روتيني صادف قواتنا فقتل منهم العشرات. الحوثيون وصالح ووفقا لتهديدات سابقة من المخلوع شنوا الهجوم لتحقيق أحد هدفين نقيضين، تحقق أي منهما يصب في صالح التمرد.
الأول: أن يُوّلي التحالف والإماراتيون الأدبار والهروب من اليمن نتيجة فداحة الخسارة، فيحظى الحوثيون بصورة "هزيمة" للإمارات وللتحالف ترمم معنوياتهم وتقلب الكفة لصالحهم تماما.
الثاني: أن يتم استدراج التحالف لإرسال المزيد من القوات البرية كما فعلت قطر فجر اليوم بإرسال المزيد من القوات بريا وكذلك السعودية، وأيضا على ما يبدو أن الإمارات ستحذو نفس الأمر. في الخيار الثاني، فلا أحد ينكر تفوق المتمردين في المواجهة البرية كونهم أصحاب الأرض، وهذه ليست ميزة تقتصر على التمرد وإنما تاريخ الحروب أثبت أن أصحاب الأرض في المواجهة البرية يكونوا أقدر من القوات القادمة من الخارج، فالأمر لا يرتبط بشجاعة المتمردين ولا بتهيب القوات الإماراتية والخليجية.


إدارة النصر في اليمن
فور ورود الأنباء المفزعة حول العدد الكبير من شهدائنا، تعالت أصوات وطنية تطالب بانسحاب قواتنا "البرية" من اليمن فورا وبدون تأخير، وذلك في سياق حرصها على أرواح أبنائنا وحسن إدارة المعركة وإحراز النصر بأقل تكلفة ممكنة.
البعض اعتبر أن المقصود بالانسحاب هو رفع الراية البيضاء للحوثيين، أو الاستسلام أو منحهم صورة نصر زائف لهم، أو التخلي عن مسؤولياتنا الوطنية والقومية بغض النظر عن نيات البعض في مشاركة قواتنا باليمن.
ما يطرحه الإمارايتون وبكل ثقة بنياتهم ودوافعهم، هو تغيير شكل المشاركة الإماراتية والخليجية في الحرب باليمن والانسحاب من الحرب البرية وعدم الوقوع في فخ الحوثيين، والعودة للضربات الجوية المستهدفة والمركزة ضد التمرد والمتمردين. 
تغيير شكل المشاركة يتطلب أيضا دعم المقاومة الشعبية بالسلاح والعتاد والذخيرة، وترميم وتصليب الجبهة الداخلية في اليمن وفي دول التحالف، والمساهمة في توحيد الشعب اليمني والحفاظ على وحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وتطهير النيات من مشاركة الإمارات من أي اعتبارات أيدولوجية أو إقصائية وعدم فرض السيطرة في عدن وغيرها.

الشعب الإماراتي يدعم قواته المسلحة
مهما يكن من أمر، فقواتنا الآن تقاتل في اليمن باطل الحوثيين وصالح ولا خلاف على ذلك، بل إن عاصفة الحزم والعمليات العسكرية ضد التمرد تحظى بإجماع إماراتي وخليجي نادر واستثنائي. فحماية اليمن واجب وطني وقومي حتى ولو لم يكن له تداعيات سلبية على أمن الخليج. وهذه إحدى ثوابت الإماراتيين التي لا تقبل المزايدة.
إلى جانب ذلك،  يلاحظ أن إعلامنا الإماراتي والخليجي عموما يغرق في خطاب الصمود والتحدي والإصرار على مواصلة المهمة، وهذا بُعد إعلامي مهم يجب أن يظل قائما ويتطور. ولكن لا نريد الوقوع بهذا الخطاب في فخ الحوثيين وصالح الذي نصبوه لقواتنا. فالإماراتيون عندما يطرحون هذه الملاحظات، إنما يريدون توفير شبكة أمان شعبي للجيش وتوفير حاضنة اجتماعية لا تتزحزح ولا تهن ولا تضعف. تساؤلات الإماراتيين وإن كانت حادة، فهي بمثابة الدرع لصدور جنودنا لا خنجرا في ظهورهم 
من حيث يدري البعض أو لا يدري. ليس وظيفة الجيش الإماراتي الموت في أي مكان وإنما وظيفته أن يظل حيا، وأن يكون قويا عزيزا منيعا بمنعة وعزة شعبه الذي يطالب بمزيد من الشفافية والنقاش والحوار والحرية وإعادة النظر في الوضع الداخلي الإماراتي في هذه الأوقات العصيبة بالإفراج فورا عن معتقلي الرأي وفتح صفحة وطنية جديدة، يدير فيه الإماراتيون شعبا وجيشا النصر القادم من ربوع اليمن بدماء أبنائهم وحرية وحقوق شعبهم.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2783
تاريخ الخبر: 07-09-2015

مواضيع ذات صلة