السيسي استثمار خاسر.. كيف خذل الدولة في أعظم مناسبة وطنية في تاريخها؟

محمد بن زايد والسيسي يحتفلان بعيد ميلاد الأخير
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 4339
تاريخ الخبر: 08-09-2015


كانت ظهيرة "جمعة الشهداء" مختلفة عن كثير من سابقاتها، ليس بالإعلان عن ارتقاء عشرات الشهداء الإماراتيين والخليجيين فقط، وإنما بسقوط عبد الفتاح السيسي باختبار ذلك اليوم العصيب. فالسيسي الذي ملأ "الإعلام" وعودا، خذل الإمارات على وجه الخصوص وتخلى عنها في ذروة معركة تخوضها حفاظا على الأمن القومي مضيق باب المندب الذي يجب أن يوفر له السيسي الحماية وليس الخليج أو الإمارات فقط. فكيف خذل السيسي الدولة، وما هي دلائل هذا الخذلان والتخلي؟ الحرب في اليمن وفق المسؤولين الإماراتيين هي للحفاظ على الأمن القومي، فلماذا لم يستجب السيسي لذلك؟
دعم أبوظبي و وعود السيسي
لا ينكر أحد العلاقة الوثيقة بين أبوظبي ونظام السيسي على وجه التحديد وما قدمته الإمارات ماليا وسياسيا وإعلاميا ودبلوماسيا لتأييد هذا النظام، حتى إن دبلوماسيتنا الخارجية جعلت تسويق نظام السيسي وتقبله دوليا أحد مرتكزاتها، فضلا عن استغلال الإمارات لعلاقاتها مع دول العالم للتعامل مع السيسي وعقد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي في مارس الماضي، وتنازل الإمارات عن دورها في استضافة القمة العربية السابقة لنظام السيسي حتى تضطر الحكومات العربية للذهاب للقاهرة اعترافا بنظام الانقلاب. وأصدرت الدولة بيانا يغطي على جريمة "مجزرة رابعة" يظهر تفهم أبوظبي لهذه الخطوة الضرورية لأمن مصر، وفق ما ورد في بيان رسمي لخارجيتنا بعد ساعات من وقوع المجزرة.
إزاء كل ما قدمته الإمارات ومعها السعودية حتى في ظل عهد الملك سلمان، قدم السيسي وعودا كثيرة لدول الخليج موهما أنه من يحمي أمن الخليج، ومسوقا أن انقلابه جاء لخدمة الخليج من "الحكم الإخواني" وتساوقت معه الرياض وأبوظبي في هذه الأطروحات إلى أبعد مدى. وظل السيسي من حين لآخر، يردد هذه الوعود بمناسبة وبدون مناسبة وفي جزء كبير منها على سبيل إذلال الخليج وإظهار حاجة دول الخليج له. تحدث السيسي عن"مسافة السكة" و"أمن الخليج خط أحمر"، و"الجيش المصري قادر على حماية جميع الدول العربية من الإرهاب". السيسي تنكر لجميع هذه الوعود حتى للدولة التي استغل منابرها السياسية والإعلامية لتسويق محاربة الإرهاب كما في القمة الحكومية الثالثة في دبي فبراير الماضي وفق تصريحات رئيس وزرائه إبراهيم محلب.

عاصفة الحزم ومؤشرات التخلي
انطلقت عاصفة الحزم ضد الحوثيين وقوات صالح في مارس الماضي ولم يشارك السيسي فيها لا من قريب ولا من بعيد حتى وإن صرح أحمد عسيري خلاف ذلك، وإن عرض صورة قصف في اليمن قال إن طائرة تابعة للجيش المصري نفذت الغارة، فهذا كما يقول ناشطون صور  يستفيد منها التحالف والسيسي معا، وهي فائدة دعائية لا أقل ولا أكثر. التحالف يظهر مزيد من تأييد الدول للحملة ضد الحوثيين، والسيسي يظهر وكأنه أوفى بوعوده.
وطوال فترة الحرب في اليمن ظل إعلام السيسي يشكك فيها وأخلاقياتها ويتهم السعودية بارتكاب جرائم حرب وان الرياض يحركها "غريزة النفوذ والسيطرة" ومساواة أهداف السعودية بأهداف إيران، حتى جمعة (4|9) "جمعة الشهداء".

تعامل السيسي مع شهداء الإمارات
فور الإعلان عن ارتقاء شهداء إماراتيين في اليمن تقاطرت عشرات الاتصالات من جانب قادة وزعماء العالم بحكام الدولة وخاصة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد. السيسي كان واحدا من هؤلاء المتصلين. واحد من بين مئات المعزين، لا أقل ولا أكثر. اتصال حمل عبارات التعزية فقط. السيسي الذي كان في جولة قادته إلى سنغافورة والصين وأندونيسيا اكتفى بمكالمة هاتفية لبضع دقائق مثله مثل أي شخص آخر. مراقبون توقعوا أن يكون موقف السيسي متقدما وذلك بالهبوط ولو لساعات وهو في طريق عودته من أندونيسيا إلى أبوظبي لتقديم التعزية، ولكنه لم يفعل. لم تحظ أبوظبي ولا شهدءانا بزيارة تعزية برتوكولية عابرة من السيسي في جمعة الشهداء، وفي أكبر واقعة وطنية في تاريخ الدولة على الإطلاق.

دلائل تخلي السيسي عن الإمارات
من نافلة القول، التأكيد أن الإمارات فيها رجال لا ينتظرون حماية من أحد أو أحد يدافع عنهم، ولكن السياق السياسي يتطلب استخلاص العبر خاصة بعد أن عاير وزير الشؤون الخارجية أنور قرقاش وضاحي خلفان في أبريل الماضي إسلام أباد "لأنها تخلت عن السعودية والخليج في عاصفة الحزم"، وأشاد خلفان وقرقاش بمشاركة مصر المزعومة، والتي لم تتجاوز تعزيز القوات المصرية في مياه البحر  الأحمر وعلى مقربة من باب المندب، لا أقل ولا أكثر.  
بعد "جمعة الشهداء" أظهرت قيادة الدولة والتحالف عزما على مواصلة العمليات في اليمن والاقتراب أكثر نحو تحرير صنعاء، ما يعني أن هناك حاجة ماسة "للمدد" وإرسال قوات برية على وجه الخصوص. قطر أرسلت ألف جندي من المشاة بعتاد ثقيل، السودان أرسل 6 آلاف جندي من القوات البرية، وتتجمع كلها قريبا من صنعاء بقوة وصل عددها 10 آلاف جندي ليس من بينها جندي مصري واحد.
أما الدليل الذي يؤكده الناشطون على تخلي السيسي عن المشاركة في حفظ الأمن القومي وليس فقط تخليه عن شهداء الإمارات وحلفائه في أبوظبي والرياض، هو الإعلان عن إطلاق الجيش المصري عملية عسكرية كبرى في سيناء ضد المسلحين تحت اسم "حق الشهيد".
هذه العملية التي وصفها الناشطون بالمزعومة، تهدف للتنصل من المشاركة في تحرير صنعاء وحفظ أمن مضيق باب المندب وتنصل عن وعود السيسي. فالسيسي يريد يظهر أنه منهمك في حرب داخلية، وليس من الحكمة أن ينشغل عن أوضاعه الداخلية ويرسل قوات إلى الخارج وهو يخوض هذه الحرب في سيناء، علما أن الحرب في سيناء معلنة منذ سنوات وتتجدد كل بضعة شهور لأسباب دعائية.
أما اسم العملية "حق الشهيد" فبحسب الناشطين، فإن السيسي أراد أن يذكر حلفاءه الخليجيين والإماراتيين أنه هو ايضا لديه شهداء، ويقوم بهذه الحملة للثأر لهم واستعادة حقهم، وهي ذات المعاني تماما التي أكدها الشيخ محمد بن زايد في الثأر من قتلة جنودنا والاستمرار بالحملة بل وتصعيدها.
إزاء كل ما تقدم، يؤكد الناشطون أنهم توصلوا لقناعة بتخلي السيسي عن دول الخليج، وبقي فقط أن يعي داعموه هذه الحقيقة، والمطلوب فقط هو الاعتراف بخذلان السيسي لحلفائه ولو في أنفسهم، ليتأكدوا أن الاستثمار الإماارتي الكبير الذي تحدث عنه عبد الخالق عبد الله في نظام السيسي كان استثمارا خاسرا.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 4339
تاريخ الخبر: 08-09-2015

مواضيع ذات صلة