«فورين أفيرز»: محور جديد يتألف من واشنطن - أبو ظبي - تل أبيب - الرياض

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 118
تاريخ الخبر: 10-11-2017

تساءل الباحث في كلية بمبروك في جامعة كامبريدج توبي ماتثسين عن معنى عملية التطهير الأخيرة في السعودية للبلد ولعامة الشرق الأوسط. وفي مقال نشرته دورية «فورين أفيرز» على موقعها جاء فيه «سيتم تذكر ليلة (4|11) كنقطة تحول، شهدت فيها الرياض ثلاثة أحداث: استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري واعتقال عدد من الأمراء البارزين والمسؤولين ورجال الأعمال وإطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه مطار الملك خالد الدولي في العاصمة. 

وما يجمع هذه الأحداث الثلاثة هي شخصية ولي العهد محمد بن سلمان. ففي محاولة منه لمركزة السلطة في يديه وتعبيد الطريق أمام صعوده العرش قام «م ب س»، كما صار يعرف بتصحيح للبنية الشخصية والمؤسساتية للبلد مرفقة مع سياسة خارجية حازمة». ويرى ماتثسين أن لا أحد يجادل في انتشار الفساد وحصول الأمراء والمسؤولين على عمولات كبيرة إلا أن قائمة المعتقلين شملت شخصيات كان لا يمكن المساس بها سابقاً. وجرى اعتقالها بناء على قرارات لهيئة مكافحة الفساد التي يترأسها ولي العهد.
وما هو واضح أن «ليلة السكاكين الطويلة» أدت لإزاحة عدد من منافسي «م ب س» وأهمهم الأمير متعب بن عبدالله الذي لم يكن منافساً فقط بل يدير مركز قوة ظل بعيداً عن سيطرته بعد توليه وزارة الدفاع عام 2015 ووسع تأثيره في الاقتصاد والأمن. وظل الحرس الوطني قوة ملكية مهمتها حراسة العائلة المالِكة وسيطر عليها الملك عبدالله عقودا طوال وأورثها لابنه متعب. وظل ولاء الحرس لعائلة الملك عبدالله وأبنائه مستمراً. ولكن «م ب س» استطاع إزاحة متعب بسهولة باستثناء حادث تحطم مروحية قتل فيها منصور بن مقرن، ولم تحدث أي اضطرابات. 

وتذكر إطاحة متعب بما حدث في  يونيو عندما تم عزل ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف الذي كان يقود قوة أمنية ثانية. وتشير القوى العسكرية والأمنية: الحرس والأمن والجيش إلى محاولة المملكة حماية نفسها من الانقلابات. وتم توزيع قياداتها على فروع في العائلة. ومنعت هذه الاستراتيجية من ظهور قائد عسكري قوي لعبد الناصر أو القذافي اللذين أطاحا العوائل الحاكمة في بلديهما وكما حدث في دول أخرى.
وبعد عملية التطهير لم يعد هناك فواصل في القيادة، فابن سلمان يسيطر على القوى الأمنية والعسكرية جميعها. وبالمثابة نفسها سيطر على الإعلام المرئي والمقروء الذي تنتجه مؤسسات مثل روتانا وأم بي سي وإي أر تي واعتقل أصحابها إضافة إلى استهداف رجال أعمال كبار على رأسهم الوليد بن طلال وبكر بن لادن صاحب مجموعة الإنشاءات المعروفة. وتأتي هذه الاعتقالات بعد حملة في سبتمبر استهدف فيها علماء دين وناشطين ليبراليين، وبعد مؤتمر اقتصادي ضخم أعلن فيه خطط إنشاء ثلاث مدن ضخمة – مدن المستقبل.
وبعيداً عن الداخل حاول ابن سلمان وحاشيته موضعة السعودية قائدة للعالم السنّي واتهام إيران بزعزعة استقرار المنطقة. وبدأ حرباً لمواجهة تأثيرها في اليمن في تحول واضح عن «دبلوماسية الشيكات» التي تعاملت فيها مع جارتها الجنوبية. وكان الهدف منها وقف التأثير الإيراني، وفي عامها الثالث لا أفق للحل العسكري.

 ويعلق الباحث على الصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون لإظهار أنهم لا يزالون قوة يعتد بها، مذكراً بأن الجيش اليمني للرئيس علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين وكان حليفاً للسعوديين كان يملك جزءاً من هذه الصواريخ. إلا أن التحالف الذي يخوض حرباً في اليمن اتهم سريعاً إيران بإطلاق الصاروخ الذي اعتبرته الرياض فعل حرب ويجب الرد عليه بناء على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. فيما اعتبر ابن سلمان الصاروخ عدواناً وفرض حصاراً على اليمن.
ويعود عمر التنافس بين السعودية وإيران لعقود إلا أن الوضع الحالي مثير للقلق لعدة أسباب، أهمها هو جمع خيوط السلطة في يدي رجل واحد مصمم على استخدام التهديد الإيراني لإثارة المشاعر الوطنية السعودية. 

وعلى خلاف الإدارات الأمريكية السابقة أعطى الرئيس دونالد ترامب «م ب س» دعمه من دون تحفظات. ودفعت هذه العلاقة الخاصة ولي العهد للتصرف من دون أي خوف. ويشير إلى الدور المهم الذي تلعبه أمريكا وبريطانيا في الحرب المدمرة باليمن. وعندما استخدم الأمن السعودي اليد الحديدية ضد مدينة شيعية في المنطقة الشرقية هذا الصيف بشكل أدى لتدميرها لم تحتج لا أمريكا أو بريطانيا. ووسعت إيران من تأثيرها في منطقة المشرق وفتحت ممراً برياً من حدودها حتى البحر المتوسط وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي انتهاز الفرصة والتحذير من تهديد حزب الله. 

ويقول الباحث إن وزارة الخارجية الإسرائيلية أصدرت تعليمات لسفاراتها لاتباع الرواية السعودية بشأن استقالة الحريري وإيران. وقالت إسرائيل إنها لن تسمح بنهاية للحرب في سوريا تنفع التحالف السوري – الإيراني. ولأن طهران تدعم كلاً من حزب الله وحماس فستظل عقبة أمام محاولات التسوية التي يقوم بها ترامب عبر صهره جارد كوشنر. 

ومن هنا يجب فهم استقالة الحريري في هذا السياق. فبعد يوم من اجتماعه مع علي أكبر ولايتي، أحد مستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي، سافر الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية للرياض ليعلن من هناك استقالته محملاً إيران المسؤولية. وكان يقصد من استقالة الحريري إضعاف حزب الله، فيما قال وزير سعودي إن بلاده ستتعامل مع الحكومة اللبنانية عدواً، ما يعني عزلها دبلوماسياً ومعاقبتها عسكرياً.

 ويختم بالقول إن الشرق الأوسط الجديد يشهد ولادة كتل قوة بناء على خطوط الصدع. فمع تعزيز ابن سلمان سلطته ظهر محور جديد يبدأ من واشنطن عبر تل أبيب والرياض وأبو ظبي هدفه مكافحة إيران وحلفائها. ولو استمر فسيكون لبنان واحداً من بين ضحايا كثيرين في هذا النزاع، بحسب "القدس العربي".

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 118
تاريخ الخبر: 10-11-2017

مواضيع ذات صلة