"هيرست" يزعم: أبوظبي والرياض مهدتا لاعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 113
تاريخ الخبر: 07-12-2017


قبل أن يخرج دونالد ترامب الأربعاء، باعترافه المثير للجدل، بأن القدس عاصمة إسرائيل، كانت في الفترة الماضية أجواء يهيئها داعمون إقليميون له قبل هذا الإعلان التاريخي، وفق ما ذكر الكاتب الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، في مقال له تناول فيه هذا الجانب، بحسب ترجمة "هاف بوست عربي".


وقال هيرست، إن ترامب بإعلانه هذا ألقى جانباً أيَّ ادعاءٍ متبقٍّ بقدرة الولايات المتحدة على التوسُّط في اتفاقٍ بين إسرائيل وفلسطين. "إذ لا يمكن أن يكون هناك أي حيادٍ الآن. فبدون القدس عاصمةً لها، لا يمكن أن توجد أي دولة فلسطينية. وبدون ذلك، سيكون الأمر مسألة وقتٍ فقط قبل أن تبدأ انتفاضةٌ جديدة".


واعتبر الكاتب في مقال له الخميس، على موقع ميدل إيست آي، أنه يمكن لرمزٍ بقوة القدس فقط أن يُوحِّد فلسطينيين يعارضون بعضهم بعضاً بعمقٍ، كما هو الحال مع زعيم حركة فتح محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية. والقدس فقط لديها القدرة على توحيد السجناء داخل كافة السجون والمنافي، التي يجد الفلسطينيون أنفسهم فيها؛ سجون إسرائيل المادية والمجازية، كفلسطيني 1948، وفي غزة، والضفة الغربية، ومخيمات اللاجئين والشتات. والقدس وحدها تحمل أهمية كبرى لدى مليارات المسلمين حول العالم.


وكما سيتعلَّم ترامب، فإنَّ الرموز قوية. ولديها تلك العادة المتمثلة في خلق واقعٍ من تلقاء نفسها.


ورغم ذلك، أشار هيرست إلى أن ترامب لا يتحرَّك وحده. "فأياً ما كان جمهور الناخبين المحلي الذي يعتقد أنَّه يستميله بتلك الخطوة، ويبدو أنَّ المسيحيين الإنجيليين في مقدمة ذلك الجمهور، ما كان ترامب ليتمكن من، ولا ليُقدِم على، إصدار هذا الإعلان لو لم يكن لديه داعمون إقليميون".


ويتابع: "يُعَد دعم حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، والقوميون المتدينون من حزب إسرائيل بيتنا أمراً مفروغاً منه، لكنَّ هؤلاء مللنا من معرفة موقفهم. أمَّا الدعم الغريب الشاذ واللافت فيأتي من جيلٍ جديد من الأشقياء الخليجيين من الشباب، الذين لا يُظهِرون التوقير والاحترام، ويمارسون التفحيط، ويلتقطون صور السيلفي أمامك، ثُمَّ تجدهم يظهرون في انقلابٍ ما قريباً منك".


ويتحدّث الكاتب البريطاني هنا عما وصفه محور للعرب المستبدين، الذين يتجاوز طموحهم الجيوسياسي مقدراتهم. ويعتقدون حقاً أنَّ لديهم القدرة لفرض إرادتهم ليس على شظايا الدولة الفلسطينية فقط، بل وعلى المنطقة ككل.


ويقول: "هناك دولٌ بوليسية حديثة قيد التأسيس، في أذهانهم على الأقل، يعلو كلاً منها مسحةٌ براقة من الليبرالية الغربية. وكلهم ينظرون إلى الليكود باعتباره شريكهم الطبيعي، وإلى جاريد كوشنر باعتباره محاوِرهم الحصيف.


ولا تحتوي قواميسهم مفردات التفكير، أو التدبُّر، أو التعاون، أو الاستشارة، أو التوافق. وستؤجَّل الديمقراطية، وسيجري توجيه حرية التعبير. وبالنسبة للعرب؟ هم هناك ليتم شراؤهم".


وأشار إلى أن ذلك كان هو السبب الذي دفع محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية وحاكم المملكة الفعلي، للاعتقاد أنَّ بإمكانه إرغام محمود عباس، الرئيس الفلسطيني المريض، على الرضوخ. فوفقاً لعدة مصادر نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أبلغ بن سلمان عباس إمَّا أن يقبل الشروط -لا قدس، ولا حق عودة- أو أن يُفسِح المجال أمام شخصٍ آخر يقبل ذلك.


وقال العديد من المسؤولين إنَّ ابن سلمان قد عرض دفع أموالٍ مباشرة لعباس حتى يجعل الاتفاق أكثر جاذبية له، وهو ما رفضه الأخير.


تقسيم المنطقة

ويقول الكاتب البريطاني إن هذا هو إذاً المحور الذي يقف خلف ترامب: وليا العهد والحاكمان الفعليان لكلٍّ من السعودية والإمارات، ومصر، والبحرين. فمحمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، وعبدالفتاح السيسي كلهم يعتمدون شخصياً على ترامب، على حد زعمه.
وأحدثت الفوضى التي خلقتها تلك المجموعة مسافةً واضحة مع مجموعةٍ أخرى من حلفاء الولايات المتحدة، التي تشعر بتبعات تلك السياسات على أنفسهم. فحاول كلٌّ من العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس تحذير واشنطن من أخطار ما كان ترامب مُقدِماً على إعلانه بشأن القدس. ويريان نفسيهما محاصرين في زاويةٍ، وقد خسرا المجال للمناورة.


وانضمت تركيا إلى الأردن، التي يحظى رئيسها رجب طيب أردوغان بدعم عابر للأحزاب لتعليق العلاقات مع إسرائيل. وتتولى تركيا حالياً رئاسة منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 بلداً.


وينضم القوميون أيضاً إلى هذا الاحتجاج الصاخب. فحذَّر زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض، دولت بهجلي، من أنَّ الولايات المتحدة كانت ترتكب "خطأً تاريخياً" بقرارها الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل. وقال بهجلي: "مؤامرة القدس خنجر رُفِع لطعن كل الأمور التي نعتبرها مُقدَّسة". 


وتتمثَّل المجموعة الثالثة في إيران، والعراق، وحزب الله، الذين حصلوا من جديد على هدية فوق طبقٍ من فضة. فقد منح ترامب الآن إيران فرصة هائلة لإصلاح الضرر الذي تسبَّبت به الحرب الأهلية في سوريا مع المجموعات والبلدان السُّنّيّة الأخرى، لتقول من جديد: "إنَّنا معكم فيما يتعلَّق بالقدس". وهي الدعوة التي ستقبلها طهران بشغف.


أمَّا المجموعة الرابعة فهي مجموعة لن يتمكَّن ترامب، ونتنياهو، وابن سلمان، وابن زايد من الوصول إليها أبداً. إنَّهم الفلسطينيون أنفسهم. تاريخياً، يكونون في أقوى حالاتهم حين يكونون في أشد حالات عُزلتهم. وقد ظهرت تلك القوة في بداية الانتفاضتين الأولى والثانية. وهو ما ظهر حين أُرغِمت إسرائيل على رفع حواجزها الأمنية عند مدخل المدينة القديمة.


ولا يوجد أي فلسطيني، سواء كان قومياً، أو علمانياً، أو إسلامياً، أو مسيحياً، بوسعه خسارة القدس كعاصمةٍ لهم، وسنرى بالضبط ما يعنيه هذا في الأيام والأسابيع المقبلة. فهناك 300 ألف من المقدسيين المقيمين، دون أن يكونوا مواطنين، للعاصمة الإسرائيلية المُعلنة حديثاً، وقد ألقى ترامب قنبلةً وسطهم.


وستكون الجمعة المقبلة، 8 ديسمبر، هي الذكرى الثلاثين للانتفاضة الأولى. فقط راقبوا رد الفعل الفلسطيني على جدران البلدة القديمة، آخر "الزوايا" التي تُرِكت لهم، وهي تُضاء بألوان العلمين الإسرائيلي والأميركي.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 113
تاريخ الخبر: 07-12-2017

مواضيع ذات صلة