لماذا قطر (1-2)

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 269
تاريخ الخبر: 13-06-2017


مع دخول الأزمة الخليجية أسبوعها الثاني، تتسارع الأخبار وتتضارب المعلومات بشكل كبير، الأحداث تتطور كل ساعة وخريطة الأزمة يطرأ عليها تعديل يومي، ومع كل هذا الزخم تغيب إجابة واضحة عن السؤال الأهم، لماذا قطر؟ في البداية كانت الحجة التصريحات المفبركة التي تتحدث عن علاقة مع إيران، نفيت التصريحات واستمرت الحملة، ثم جاء الحديث عن اجتماعات بين مسؤولين قطريين وإيرانيين، لم تقطع العلاقات بين المقاطعين وإيران ولكنها قطعت مع قطر، ثم مسألة دعم الإخوان المسلمين عالمياً، وعلى الرغم من وجود الإخوان كأفراد أو كمؤسسات أو حتى في السلطة في بعض الدول العربية وتركيا، إلا أن ذلك لم يؤد إلى قطع العلاقات معهم، ثم الحديث عن دعم الإرهاب وحماس، وهنا تاهت بوصلة المقاطعين في تعريف الإرهاب، فتارة قطر تدعم الحوثيين، وتارة تدعم داعش، وأحياناً تدعم إسرائيل، أما حماس فتذكر على استحياء دون تحديد كيف يضر دعمها بأمن الخليج، الخطاب مشوش جداً ولكن الشيء الوحيد المتفق عليه هو أن الهدف قطر.
حتى نحاول الإجابة على السؤال، نستفيد من أدوات التحليل السياسي المنهجي في قراءة هادئة للمشهد، وامتداده التاريخي وارتباطه بالتطورات العالمية، حينها نصل إلى تفسيرات عدة لاستهداف قطر، نبدأ أولاً بالتفسير الأوضح والأقرب إلى الأحداث وهو اختلاف المشاريع السياسية المرتبطة بالربيع العربي والتحولات الناتجة عنه، منذ انطلاقة الربيع العربي وحتى نجاح الثورات المضادة في حصد نتائجه انقسم الموقف الخليجي بوضوح بين الموقف القطري الذي وقف إلى جانب الثورات والهبات الشعبية، وموقف المقاطعين الذي كان ينحى لدعم الدولة العميقة أو القوى المرتبطة بالأنظمة القديمة، مع استثناء البحرين حيث وقفت قطر مع الحكومة الشرعية إلى جوار بقية الدول الخليجية، وسوريا حيث تعقدت الصورة بشكل كبير جداً على الرغم من اتهامات للإمارات العربية المتحدة بدعم غير مباشر للنظام، عبر استضافة شخصيات من عائلة الأسد، وبعض رؤوس الأموال الهاربة والمرتبطة بالنظام. الدور القطري الداعم وخاصة إعلامياً عبر الجزيرة وأخواتها لتطلعات الشعوب شكل تحدياً لمشروع إخماد جذوة الثورة عربياً. كان الانقسام الأكبر حول مصر التي دعمت فيها قطر بوضوح الحكومة الشرعية المنتخبة، بينما مول المقاطعون انقلاب السيسي والجيش المصري، ودعموا جهوده في قمع المعارضين، هذا الخلاف كان السبب الرئيسي لأزمة العام 2014 بين قطر والمقاطعين ذاتهم.
التفسير الثاني مرتبط بالدعم القطري التركي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والذي هو في الأساس دعم لصمود قطاع غزة أمام الحروب الصهيونية المختلفة منذ عام 2008، حينها اختارت قطر عقد قمة غزة وامتنع النظام المصري عن الحضور، وتم الضغط على العديد من الدول العربية للامتناع عن المشاركة، منذ ذلك الحين كانت قطر متنفساً للمحاصرين في غزة، حيث تولت قطر دفع رواتب الغزاويين حين رفضت حكومة عباس ذلك، ونفذت العديد من مشاريع البنية التحتية ونشطت جمعياتها الخيرية إلى جوار الكويتية، وبعض الجمعيات الأخرى في تقديم المساعدة والعون لأهل القطاع، ولسنوات عدة دار الحديث حول نية لإنهاء وجود حماس في القطاع، وتسليمها للسلطة الفلسطينية، هذا المشروع والذي أريد لمصر أن تكون طرفاً فيه إلى جوار العدو الصهيوني تأخر لأسباب عدة، منها الخلاف بين دحلان المدعوم إماراتياً وعباس، حول تسليم الأول غزة وإعطائه موقعاً مركزياً في السلطة الفلسطينية، ومنها كذلك التعاطف الدولي مع غزة، والذي صعب على دول عربية أن تكون طرفاً في الاعتداء عليها، وإن كان النظام المصري يمارس دوراً متقدماً في أي عدوان على غزة من خلال إغلاق المعابر وردم الأنفاق، والدعم التركي المقلق للكيان الصهيوني، والآن ومع تزايد الحديث عن أن ساعة الصفر لحرب أميركية عربية صهيونية على غزة قد اقتربت، يبدو أن هناك حاجة بالغة لتحييد قطر وأجهزتها الإعلامية، وخاصة الجزيرة قبل بداية الحرب، حتى تمر هذه الحرب بأقل الخسائر المعنوية على المشاركين فيها.; 


الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 269
تاريخ الخبر: 13-06-2017

مواضيع ذات صلة

أزمة الجيل
17 | اكتوبر 2017
حمّى الشعوبية
03 | اكتوبر 2017
جولة النصر
26 | سبتمبر 2017
من نيويورك
19 | سبتمبر 2017