«احسبها صح!»

الكـاتب : عبد الله الشويخ
عدد المشاهدات: 128
تاريخ الخبر: 21-09-2017


«فراسته لا تخطئ.. ما شاء الله عليه!».. هكذا يرى الحمقى استنتاجه، بينما الحقيقة أن الأمر لم يكن يحتاج منه إلى كثير من الذكاء حين يسأل أحدهم أو يؤكد له أنه يمر بتجربة عاطفية قوية. لم يعد الأمر صعباً، كل ما في الأمر أنه «يزنهم» بالمعنى الحرفي للكلمة، فإذا لاحظ أي نوع من الانكماش والاهتمام بمحيط الخصر فهو يعني أن المقابل يخوض «أو ينوي أن يخوض» تجربة عاطفية، بينما يشي إهمال المحيط وتركه للمحيط بأن الأمور.. لا تفرق! وأنه مستقر عاطفياً، وأنه لا توجد من يمكنها أن تأخذ مكانة أم العيال وكل عبارات غير ذوي الإربة الأخرى!

ولأن المجتمع الطامح إلى السعادة يطمح إلى الاستقرار العاطفي؛ فلا غرابة في أن يتحول الجميع إلى خبراء في السعرات الحرارية فجأة.. بيضة، ثمانون سعرة حرارية.. مشمشة، عشرون سعرة حرارية، عصير مانجو، مائة وعشر سعرات حرارية.. سبع حبات كاجو، مائة وستون سعرة حرارية، علبة مشروب غازي، لا أحد يجيب.. علبة مشروب غازي قبل الضريبة الانتقائية للدقة، لا أحد يجيب.. يكتفون بنظرة (مسكين).. يتبرع أحدهم بالشرح لك بأن الأمور المصنعة تحوي جميعها جدولاً يمكنك الاطلاع عليه، يختم آخر الحوار بكلمة «حشرتنا»!

جداول الريجيم السحرية موجودة فعلاً على كل شيء بدءاً من الحليب المجفف، وانتهاء بعلبة الجيلاتين على شكل دبدوب الصغيرة، وقد اختلف السادة في تحديد عدد السعرات التي يحتاج إليها الرجل البالغ، فبينما ترى إدارة الصحة الوطنية البريطانية أن الرجل يحتاج لـ2500 سعرة في اليوم فإن نظيرتها الأميركية بحبحت الأمر قليلاً، وجعلته 2700 سعرة حرارية، في حين أن الأمم المتحدة ببخلها المعهود تعلن أن الرقم هو 1800 سعرة فقط، والحسبة بسيطة: تنزل عن ذلك الرقم يومياً ينخفض محيط خصرك، ترتفع عن الرقم: تتمدد كأي قطعة سكراب تحترم نفسها صيفاً..

المشكلة أن الجميع يعاني، ويحمل الآلات الحاسبة طوال اليوم، ولكن النتيجة لا تسر.. لذا كان يجب على إحدى الجهات المحلية المعادلة للهيئات في تلك الدول أن تقوم بحسبة لنا.. حسبة خاصة.. آخذين في الاعتبار أن فشل آلاتنا الحاسبة يعود غالباً إلى أن الحركة اليومية للبعير العربي تختلف حتماً عن الحركة اليومية للثعلب البريطاني أو النسر الأميركي.. لنا نمط حياتنا الذي لم تسمع به الأمم المتحدة وإلا لاختصرت الرقم الذي يجعلنا نمشي أقل من خمسين خطوة يومياً!

هل عرفتم لم لا تعمل المعادلة!

أمر أخير.. حين تقرأ الرقم على جدول علبة الشيكولاتة فانتبه إلى أن الرقم مخصص لكل مائة غرام وليس للعلبة كلها! والحسد بريء هذه المرة من تمدد محيطك!


الكـاتب : عبد الله الشويخ
عدد المشاهدات: 128
تاريخ الخبر: 21-09-2017

مواضيع ذات صلة

«المشغل الثالث..!»
14 | ديسمبر 2017
حكمة بعيون صغيرة!
07 | ديسمبر 2017