لغز حرب الموانئ من جوادر إلى دبي وبندر عباس

الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 88
تاريخ الخبر: 06-12-2017


حسم البيان العسكري الرسمي الباكستاني الذي أتى رداً على هجوم استهدف مركز التنمية الزراعية في جامعة بيشارو أخيرا، والتي أعلنت طالبان باكستان مسؤوليتها عنه بأن «المهاجمين يقومون بهذا العمل وعينهم الشريرة على المشروع الاقتصادي الصيني - الباكستاني في جوادر»، وهذا البيان من البيانات النادرة التي يتطرق فيها الجيش الباكستاني إلى علاقة العمليات الإرهابية بالمشروع الاقتصادي الطموح الذي يعملون عليه منذ سنوات، والذي يتوقع أن يكون رافعة اقتصادية وقفزة استثمارية ضخمة لباكستان، لكن بالمقابل سيكون على ما يبدو حرب موانئ حقيقية في المنطقة واستطالاتها على مستوى قوى دولية. بدأت اليوم صامتة وحرباً سرية وخفية، قد تنتقل إلى العلنية في أي وقت، نظراً لكثرة المتضررين من هذا الميناء الباكستاني الضخم، ونظراً لوظائفه المتعددة، فاليوم اقتصادية، وغداً قد تكون عسكرية تهدد بعض المصالح الإقليمية والدولية..
بداية ميناء جوادر الواقع على الضفة الأخرى للخليج في إقليم بلوشستان المضطرب بسبب التمرد البلوشي، والذي يطالب فيه المتمردون بحقوق وامتيازات انتقلت إلى المطالبة بالانفصال لدى البعض، هذا الميناء العُماني الأصل تم شراؤه في الخمسينيات من قبل باكستان، ويُعوّل عليه اقتصادياً وعسكرياً، أما الجانب الاقتصادي فسيكون نافذة باكستان والعالم على مناطق وسط آسيا المغلقة بحرياً، وبالطبع أفغانستان كونها البوابة إلى آسيا الوسطى، وعلى البعد الدولي فإن الميناء سيكون البوابة البحرية الأخرى للبضائع الصينية إلى الخليج وأوروبا بشكل عام، فضلاً عن استقبال الاحتياجات الصينية النفطية وغيرها من الميناء ثم نقلها براً عبر باكستان إلى مناطقها المسلمة في سينكيانغ «تركستان الشرقية»، وهو ما ينعش هذه المناطق المحرومة اقتصادياً، فضلاً عن أنه سيختصر مسافة ثلاثة آلاف كيلومترات حالية، كون التواصل الصيني مع الخليج يتم عبر مضيق مالقا والمحيط الهندي، وهو ما يقلل الأعباء الضرائبية لصالح شركات التأمين، بالإضافة للعبء الأمني بسب المخاوف التي تتهدد هذا الطريق بسبب القرصنة البحرية.
لكن ما دمنا نتحدث عن اللحاظ العسكري فإن دولاً إقليمية ستتضرر، وعلى رأسها إيران وميناءيها بندر عباس وتشاربهار، اللذان تنظر إليهما إيران على أنهما بديلان حقيقيان لجوادر في التواصل مع أفغانستان وآسيا الوسطى، وقد دشنت ذلك باستقبال بضائع هندية لنقلها إلى أفغانستان، بعد أن رفضت باكستان مرور هذه البضائع عبر أراضيها البرية القصيرة، وهو ما يخلق تهديداً اقتصادياً وأمنياً إيرانياً - هندياً حقيقياً لباكستان، دفع ذلك قائد الجيش الباكستاني لزيارة أخيراً إلى طهران، وفتحها هذا الملف، فإسلام آباد لديها أدلة ومعلومات كافية عن استخدام المخابرات الهندية للأراضي الإيرانية ضدها من أجل تقليص النفوذ الباكستاني في أفغانستان لصالح الهندي، وهو ما يتقاطع مع المصلحة الأميركية، الذي طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصريح العبارة بالاعتماد على النفوذ الهندي في باكستان، وهو الأمر الذي ردت عليه باكستان عبر وزير خارجيتها ورئيس الوزراء خاقان عباسي الذي قال لبلومبرغ إن السياسة الأميركية محكوم عليها بالفشل في أفغانستان.
المثير للجدل أن من يعمل على نفس الاستراتيجية الإيرانية في حرمان باكستان من ميناء جوادر دولة الإمارات العربية المتحدة، كونها أحد المتضررين الاقتصاديين الكبار من مشروع جوادر العملاق والطموح، لكونه سيخطف الأضواء والتجارة من ميناءيها في جبل علي ودبي.
أما على الجانب العسكري فثمة خطر لدول إقليمية ودولية من مشروع جوادر، فالإقليمي تراه الهند بشكل مباشر وإيران بشكل غير مباشر، كونه سيوفر لباكستان ميناءً ضخماً بديلاً عن ميناء كراتشي، الذي أثبت خلال فترة الحروب مع الهند 1965 و1971 أنه يمكن محاصرته بشكل سلس وسهل من قبل البحرية الهندية، مما يعني محاصرة باكستان وقطعها عن العالم الخارجي، ولذا فإن ميناءً باكستانياً بديلاً سيضعف الاستراتيجية الهندية والإيرانية، ويمنح باكستان خيارات عسكرية واقتصادية إضافية، أما الخطر الدولي فيتمثل بالخطر على المصالح الأميركية، فهذا الميناء سيمنح الصين تواجداً عسكرياً منافساً للأميركيين المحتكرين والمستأثرين بأمن الخليج وأمن الطاقة.; 


الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 88
تاريخ الخبر: 06-12-2017

مواضيع ذات صلة