لا تحدثونا عن الغزو والاحتلال

عدد المشاهدات: 126
تاريخ الخبر: 04-02-2018


مضى حوالي أسبوعين على بدء عملية غصن الزيتون، التي أطلقها الجيش التركي، بمشاركة الجيش السوري الحر، لتطهير منطقة عفرين بشمال سوريا من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني. وتستمر العملية حتى الآن بنجاح كبير، كما خطط لها، على الرغم من استياء قوى دولية وإقليمية منها.
المنظمة الإرهابية التي احتلت في سوريا مساحة واسعة بحجة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، تنشر منذ انطلاق العملية صوراً مزورة، وأنباء لا تمت للصحة بصلة، كما يعبر مسؤولون غربيون عن قلقهم على حياة المدنيين في عفرين.
القوات المشاركة في عملية غصن الزيتون، سواء كانت تركية أو سورية، تبدي حرصاً شديداً على توخي الحذر، كي لا يصاب المدنيون بأي أذى. ويظهر ذلك بوضوح في المناطق المحررة من الإرهابيين حتى الآن. كما أن من يقارن العمليات التي سبق أن شنتها القوات الأميركية على سبيل المثال في العراق، أو أفغانستان، أو أي مكان في العالم، مع سير عملية غصن الزيتون التي يقوم بها الجيش التركي يلاحظ الفرق الكبير، ويرى من الذي يقوم بقصف عشوائي، ومن الذي يتجنب استهداف المدنيين، ولو عرقل ذلك تقدم قواته.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالب أنقرة قبل أيام بعدم تحول عملية غصن الزيتون إلى احتلال أو غزو، مضيفاً أن العملية «في حال اتخذت منحى آخر وتحولت إلى عملية غزو فسيمثل ذلك مشكلة حقيقية لبلاده»، إلا أنه سرعان ما تراجع عن تصريحاته هذه بعد انتقادها من قبل المسؤولين الأتراك، وأكد خلال زيارته لتونس أن لتركيا حقاً مشروعاً في الدفاع عن أمنها.
وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، في رده على تصريحات ماكرون، شدد على أن عملية غصن الزيتون لا تستهدف سوى أوكار الإرهابيين، وأن أنقرة تحترم وحدة الأراضي السورية، كما لفت إلى سجل فرنسا المليء بالغزو والاحتلال، قائلاً إن بلاده لا تحتل أرض أحد، كما احتلت فرنسا الجزائر. احتلال الجزائر مثال واحد فقط من أمثلة كثيرة تملأ تاريخ فرنسا الاستعماري الأسْوَد، بل تشهد مناطق عديدة في القارة الإفريقية على ما ارتكبته القوات الفرنسية من جرائم بشعة ومجازر تندى لها جبين الإنسانية. وما زالت آثار تلك الوحشية الاستعمارية موجودة في أنحاء القارة السمراء.
المثل العربي يقول: «كل يرى الناس بعين طبعه». وهذا ما ينطبق على المسؤولين الغربيين الذين يظنون أن جميع القوات العسكرية مثل قواتهم التي تستهدف المدارس والمساجد والمستشفيات، وتقصف المدن بشكل عشوائي، وترتكب المجازر، وتستخدم جميع أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة، وتدمر البيوت على رؤوس سكانها.
نقول لهؤلاء المسؤولين الغربيين: لا تحدثونا عن الغزو والاحتلال، ولا تحاولوا أن تعطونا دروساً في حماية المدنيين وأخلاق الحرب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
إن كان قلق هؤلاء على حياة المدنيين فلا داعي له، لأن القوات المشاركة في عملية غصن الزيتون أحرص منهم على حماية المدنيين. وإن كان قلقهم على الإرهابيين ومشروع تقسيم سوريا فهو في محله، لأن العملية ستستمر حتى يتم القضاء على خطر الإرهاب الذي يهدد أمن تركيا واستقرارها، ولن تسمح بإقامة حزام على حدودها يسيطر عليه حزب العمال الكردستاني.; 


عدد المشاهدات: 126
تاريخ الخبر: 04-02-2018

مواضيع ذات صلة