شمال اليمن والشرعية

الكـاتب : مأرب الورد
عدد المشاهدات: 304
تاريخ الخبر: 09-02-2018


تعمل الإمارات بشكل حثيث على إعادة بناء قوات صالح، بقيادة طارق نجل شقيقه وقائد حراسته حتى مقتله في ديسمبر الماضي، لتكون كياناً موازياً للشرعية شمال اليمن، على غرار ما يسمى «المجلس الانتقالي» الانفصالي جنوب البلاد، والذي تأسس بدعم إماراتي في مايو الماضي.
يقيم طارق منذ فراره من صنعاء عقب تركه عمه وحيداً بمعسكر القوات الإماراتية في عدن، ويتمتع بحمايتها، وتسمح له بتجميع ما تبقى له من جنود وتجنيد آخرين بعدة محافظات جنوبية، بدعم منها مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً كبيراً.
ومثلما كان عيدروس الزبيدي رئيس «المجلس الانتقالي» متحالفاً مع إيران في الجنوب باعترافه هو في مقابلة صحافية قبل تدخل التحالف، فإن طارق صالح هو الآخر كان حليفاً مع هذه الأخيرة، ولعب دوراً كبيراً في تسخير القوات الموالية لعمه ومَن جندهم في خدمة الحوثي، لقتال السعودية على الحدود.
لم يعترف طارق بشرعية الرئيس هادي، ولم يبد أي استعداد للقتال تحت رايتها، ولا يزال موقفه من الحوثيين على حاله، إذ لم يصدر عنه موقف تجاههم، وهل سيأخذ بثأر عمه، مع أن هناك من يشكك بقدرته، ويرجع ذلك إلى إمساكهم ملفات تدينه سلمها لهم عقب سيطرتهم على صنعاء، كجزء من ثمن تأجيل الثأر مع صالح، والتحالف ضد الشرعية.
ومن هذه الملفات ورقة القاعدة، وكيف كان يتم توظيفها لاستهداف السعودية ومصالح غربية باليمن، باعتباره كان مسؤولاً عن ملف الجماعات المتطرفة مع شقيقه عمار، وكيل جهاز الأمن القومي سابقاً.
ولا تزال عقدة الهزيمة تلاحقه مع فشله في قيادة أول مواجهة لم تستمر سوى أربعة أيام، وفي بضعة أحياء، رغم امتلاكه قوات مدربه، وسلاحاً يكفي للقتال لأشهر، لكنه هرب وترك مخازن سلاحه للحوثي ينهبها من منزله، وهو ما يعزز الاعتقاد السائد عنه بأنه غير مؤهل لقيادة معركة تحرير محافظات، وقد فشل في كسب معركة صغيرة.
وبجانب ذلك لا يزال الحوثيون يعتقلون نجله وشقيقه وبعض أقاربه، ما يعني أن خياراته محدودة وأكثر صعوبة ضدهم، خوفاً على المعتقلين، وبالتالي فإن التعويل عليه في تحرير الشمال، أو مواجهة الحوثي، مغامرة خاسرة، بعد فشل الرهان على عمه بصنعاء، وهو أقوى منه وأكثر نفوذاً قبلياً وعسكرياً ودولة عميقة.
ما تريده الإمارات من وراء ذلك هو خلق كيان عسكري، لن يكون على الأرجح أقوى من قوة صالح قبل مقتله لآخر سياسي هو المؤتمر الشعبي العام الذي أغلبه مع الحوثي، ليكون منازعاً للشرعية، ورقماً بمعادلة التسوية على حسابها، أما خوض معركة تحرير الشمال فهو أضعف من كسبها مهما كان الدعم الإماراتي وقد فشل بأصغر منها بصنعاء.
محاولة صناعة «حفتر» جديد في اليمن فاشلة من الأساس، لكنها امتداد لدعم الثورات المضادة لوأد ربيع العرب.; 


عدد المشاهدات: 304
تاريخ الخبر: 09-02-2018

مواضيع ذات صلة