الصراع مع الصهاينة واستثمار الفوضى

الكـاتب : رضوان الأخرس
عدد المشاهدات: 249
تاريخ الخبر: 12-02-2018


تبدو الفوضى التي تعيشها المنطقة العربية، والاضطرابات والأزمات التي تعصف بالإقليم، عاملاً يعزز بقاء الكيان الصهيوني لأطول فترة ممكنة، فكل انشغال عنه يفيده بالمحصلة، ولذلك نرى أكثر القرارات السياسية جرأة، كإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، هي التي حدثت في ظل هذه الانشغالات والانقسامات والأزمات الداخلية.
فهي من ناحية ظاهرية واستراتيجية تخدمه في حالة سكون جبهاته مع الإقليم، لكن في حال الحرب والمواجهة، قد يرى الجميع في مواجهتهم للكيان الصهيوني فرصة لتصدير أزماتهم ومشاكلهم الداخلية، التي طال أمدها دون حل.
وكان الاحتلال قد اعتمد استراتيجية استثمار «الفوضى»، واستغلال انشغال الدول، من أجل تنفيذ أكبر قدر من الهجمات على دفعات، وبالتدريج ضد مراكز القوة داخلها، سواء كانت هذه المراكز مستودعات أو مصانع أسلحة، أو شخصيات قد تشكل في المستقبل تهديداً له، مراهناً على حالة الإنهاك التي تعيشها تلك الدول، وعدم رغبتها أو قدرتها على فتح جبهات مع الاحتلال الصهيوني.
لكن ما حدث أمس الأول من إسقاط طائرة عسكرية صهيونية هاجمت أهدافاً داخل سوريا، بدد أوهام الاحتلال وتقديره الاستراتيجي أو فهمه للمنطقة، ولا أعتقد أن جلسة تقدير موقف واحدة ستكفيه، من أجل إعادة حساباته في هذه الجزئية.
يزعج الاحتلال تنامي التهديدات أو مراكز القوة في محيط حدود كيانه، لكن يخيفه اندلاع مواجهة شاملة على عدة جبهات، لذلك كان يعمل ضمن استراتيجية تدمير وقصف هادئة للقوة، سواء في غزة أو سوريا، لكن ما جرى السبت الماضي هو استثنائي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في طبيعة الرد وطبيعة الهدف.
طائرة الـ F16 كان يقدمها الاحتلال على أنها أسطورة، كما قدم دبابة الميركافا من قبل، إلى أن جرى تدميرها لأول مرة عند ضواحي غزة، وإسقاط الـ F16 اليوم، هو حدث لا يقل أهمية عن أول يوم جرى فيه تدمير الميركافا، ولم تعد أسطورة التفوق الجوي الصهيوني حتمية.
من ناحية أخرى، يغفل الاحتلال أن واقع سوريا مثلاً يمثل فرصة من ناحية في حال الهدوء، واستمرار عملية التدمير الذاتي، وعدم توقف الاشتباكات داخل الأراضي السورية، ومن ناحية أخرى يمثل الواقع في سوريا تهديداً كبيراً للاحتلال، ذلك أن البلد لم يبقَ -للأسف- لديه الكثير ليخسره، أو يهابه بعد كل الذي جرى داخله خلال السنوات الأخيرة، وهنا لست في إطار تحليل أسباب ومآلات ما جرى وسياقه الأخلاقي والمبادئي، إنما الحديث فقط عن علاقته بمحور حديثنا في هذه السطور.
كما لا يمكن للاحتلال أن يساهم في وقف الفوضى، لينعم بواقع مستقر وأفضل، إلا إن كانت هذه الفوضى تمثل تهديداً كبيراً له، ولذلك هددته المقاومة الفلسطينية قبل شهور بالفوضى الموجهة، وهو خيار ما زال قائماً، ولدى الأوساط الشعبية هناك تداول لفكرة الاحتشاد بأعداد كبيرة عند الحدود مع الكيان الصهيوني، في محاولة لكسر الحصار، أو اختراق الحدود بحشود مدنية كبيرة، والبعض يرى أن اقتحامها بأعداد نوعية من المقاتلين والسيطرة على مناطق هو الأجدى، وهذه الخيارات التي كان يعتقد البعض بأنها «مجنونة» حينما كنت أناقشها قبل شهور، أصبحت اليوم عقلانية لدى قطاع واسع من الناس، في ظل التضييق المجنون الذي يزداد يومياً، وربما هذا ما دفع الاحتلال للتفكير مجدداً في أسلوب التعاطي مع غزة، بما يفسر تصريحات ليبرمان وايزنكوت الأخيرة، والتي عبرا فيها عن «سماحهم» للمجتمع الدولي بمساعدة غزة، والتخفيف من معاناتها، بالطبع دون إنهائها.


عدد المشاهدات: 249
تاريخ الخبر: 12-02-2018

مواضيع ذات صلة