بلومبيرغ: نجاحات بن سلمان الداخلية لا تكفي لمواجهة إيران إقليميا

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 64
تاريخ الخبر: 11-01-2018


كتب غلين كيري، في موقع “بلومبيرغ” قائلا إن حلفاء السعودية يتساءلون عن لعبتها في الشرق الأوسط. وبدأ تقريره بالإشارة إلى ما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي للقطة فيديو يعد فيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بملاحقة العدوة اللدود لبلاده: إيران ونقل المعركة إلى الداخل من أجل منع القوة الإقليمية لممارسة تأثيرها في المنطقة العربية.

ويرى الكاتب أن أهمية تداول ما قاله الأمير في لقاء تلفزيوني قبل ثمانية أشهر نابع من الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال الأيام الماضية. ولا يعرف إن كانت السعودية قد لعبت دورا في إثارة الاحتجاجات، مع أن القيادة الإيرانية سارعت واتهمت السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة بدعم “المخربين” أي المتظاهرين. لكن ما هو معروف أن السعودية قامت بسلسلة من التحركات لمواجهة التأثير الإيراني بالمنطقة ولم تقطف الرياض ثمارها بالنجاح بعد. 

ويقول كيري إن أعداء الأمير لم يتعرقوا من المواجهة لكن حلفاءه في المنطقة والخارج يشعرون بالقلق. فالعالم السني والدول الاوروبية والولايات المتحدة التي أبعدت نفسها عن مغامرات المملكة تواجه اليوم نتائجها.

 ويرى أن عام 2017 كان مزيجا من النجاح والفشل لولي العهد بن سلمان. ففيه نحى منافسيه عن الطريق ومتن من موقعه في لعبة صعود سريعة وغير مسبوقة في السياسة بالمملكة. وفي الخارج: اليمن ولبنان وقطر التي تحاول فيها السعودية تنسم دور قيادي وضد التأثير الإيراني فقد فشلت الجهود.

 وينقل عن هاني صبرا مؤسس “الف” للاستشارات في نيويورك قوله إن بن سلمان يتعامل مع التحديات المحلية والإقليمية بنفس الطريقة. فعلى الصعيد المحلي نجح مدخله الجريء وتفوق على عدد من أقاربه المؤثرين أما في الخارج فقد أدى مدخله لخلق عدد من المخاطر. ففي اليمن جلب الحرب منها إلى المدن السعودية وأطلق منه الحوثيون صاروخين على الرياض.

والحرب فيه ليست إلا تذكيرا بالخطر الذي تقول السعودية إن إيران تموله وتدعمه. فبعد ثلاثة أعوام من القصف الجوي لم تستطع السعودية ترويض جيش مهلهل يلبس مقاتلوه الصنادل ويحملون بنادق “إي كي- 47″.

 كما لم تستطع السعودية إقناع حلفائها دعم جهودها في اليمن، فلم تظهر مصر التي تعتمد بشكل كبير على المال السعودية حماسة كبيرة للمشاركة أو حتى دعم خطة بن سلمان لمواجهة إيران. أما لبنان فقد تدخل الأمير فيه سياسيا وليس عسكريا. فالإستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء سعد الحريري أثناء زيارته للرياض في تشرين الثاني (نوفمبر) كانت محاولة من الأمير لإضعاف حليف إيران القوي في لبنان-حزب الله. 

وكانت نتائج لعبة السلطة عكسية حيث عاد الحريري إلى بيروت وتراجع عن استقالته وحتى حلفاء السعودية السنة انتقدوا الخطوة وعبرت الدول الاوروبية خاصة فرنسا مع الولايات المتحدة عن عدم رضاها بالعملية. وتدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا فيما وبخ ريكس تيلرسون السعوديين ودعاهم علنا التفكير بعواقب تصرفاتهم.

 وأشار تيلرسون لليمن ولبنان وقطر التي تحاصرها السعودية إقتصاديا والتي تعاقبها السعودية على عدد من الأمور منها العلاقة الدافئة مع إيران. بل وأد الحصار إلى تقوية العلاقات هذه. وتهدد قطر بدعوى قانونية وطلب تعويضات من السعودية على الأضرار النابعة من الحصار. وفي الوقت نفسه عبرت الكويت وعمان، الدولتان العضوان في مجلس التعاون الخليجي عن قلقهما من السياسة العدوانية للسعودية واستخدمتا الأزمة لتعميق العلاقات التجارية والعسكرية.

 ووصف بن سلمان آية الله خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية بـ “هتلر الشرق الأوسط” حيث اعتمد على الحلف القوي الذي أقامه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يعادي بنفس الدرجة إيران. ويحذر الكاتب من مبالغة الزعيم السعودية في اللعبة واستخدامه الاحتجاجات في إيران لإضعاف النظام. ويرى جيمس دورسي، المتخصص بشؤون الشرق الأوسط بجامعة “نانيانغ” التكنولوجية في سنغافورة  “ستتجنب إيران المواجهة المباشرة” و “لكن لديها القدرة على الانتقام من خلال وكلائها في لبنان والعراق وتقوم بإثارة الاضطرابات بالمنطقة بين شيعة البحرين وفي داخل السعودية نفسها”.

 وأضاف أن جهود وقف النشاطات الإيرانية تعتمد على أمريكا وهي “استراتيجية خطيرة” في ضوء غياب الدعم الدولي لترامب بعد إعلانه عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة إسرائيل بالإضافة لمواعيد تنتظر الرئيس للقرار بشأن الاتفاقية النووية وقد تقود واشنطن بعيدا عن الإجماع الدولي. 

 ويعتقد كيري أن بن سلمان حقق نجاحات داخلية من ناحية إطلاق بعض الإصلاحات الضرورية من أجل تمرير خطته الراغبة بتحويل المملكة عن عصر النفط بالإضافة لتقوية موقعه كوريث لعرش والده الملك سلمان.

ويرى كيري أن الإصلاحات الداخلية أثرت على السياسة الخارجية من ناحية تخليه عن سياسة “دفتر الشيكات” التي لم تعد تنفع، فقد دفعت السعودية مليارات الدولارات لا صدقائها الذين استخدموها لتمويل أجندتهم الشخصية حسب علي الشهابي من مؤسسة الجزيرة العربية في واشنطن. ويعتقد الكاتب أن السلطة المطلقة التي يتمتع بها الأمير بن سلمان لا تمتد إلى خارج حدود المملكة. 

ويعتقد صبرا أن هذا مرتبط بعدم وعيه أو عدم اهتمامه بالتفاصيل المحلية في المنطقة والدول الأخرى. وهذا هو أس المشاكل. فكما تعلم القادة العرب من قبل فالنجاحات الداخلية مثل تقوية السلطة والثروة وتحييد الأعداء ليست مهمة عندما كانوا يحاولون تشكيل الشرق الأوسط حسبما يريدون. فلم ينتصر جمال عبد الناصر في اليمن وكبدته إسرائيل هزيمة كبيرة عام 1967، وكذا صدام حسين الذي حكم العراق لسنين ولكن مغامراته في إيران عام 1980 والكويت 1990 انتهت بشكل دموي وكلفته السلطة عام 2003.

 ويختم الكاتب  ويرى بول بيلر، الضابط السابق في “سي آي إيه” أن والأستاذ في جامعة جورج تاون أن الأمير بن سلمان البالغ من العمر 23 عاما ربما يحاول تمييز نفسه عن الحكام السعوديين السابقين وعن والده البالغ من العمر 81 عاما “ربما شعر بن سلمان بحاجة ملحة لترك أثر وإظهار انه يسيطر ويظهر انه ليس الشخص الذي يمكن التخلص منه بسهولة” وهذا يعني الحاجة لأن يتجرأ على المخاطر، والمغامرات الخطيرة تحمل أحيانا فرصا جديدة للفشل.


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 64
تاريخ الخبر: 11-01-2018

مواضيع ذات صلة