“إندبندنت”: هل ستنتهي إصلاحات بن سلمان الداخلية مثل مغامراته الخارجية؟

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 308
تاريخ الخبر: 08-02-2018


كتبت مراسلة صحيفة “إندبندنت” ثلاثة تقارير من داخل السعودية حول التغيرات الاجتماعية “المتأخرة” التي تشهدها المملكة. وقالت بيثان ماكرنان إن الإصلاحات التي حدثت سريعاً جاءت من أجل تحضير السكان للمرحلة المقبلة وهي إعادة تأهيل الاقتصاد. وفي رحلة الصحافية رصدت الكثير من الصور في المملكة التي تشي بهامش من التحرر الاجتماعي، ففي مقهى بجدة كانت شابات يدخن النرجيلة بالمعسل على طعم التفاح ويشربن الشاي ومنشغلات بالنظر إلى هواتفهن الذكية لاختيار أحسن السيارات تحضيراً لموسم “الافتتاح” وهو بدء قيادة المرأة للسيارة في غضون شهور. وعلى طاولة مجاورة كان رجلا أعمال يحدقان بدهشة. وقال أحدهما “بالطبع، رائع أن تحصل المرأة على الحرية” و”لكن لا شيء في المملكة سهلاً” و”عندما تبدأ هذه النساء بقيادة السيارات على الشاطئ فإن عائلاتهن وأباءهن وإخوانهن سيصبحون أفقر.

ويقول النقاد في السعودية إن التغيرات الحالية في السعودية سريعة و”تجميلية”. ولكن قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة وإن كان رمزياً إلا أنه سيحول حياة النساء في المملكة المحافظة التي يجب على المرأة فيها الحصول على إذن وليها للسفر والدراسة وفتح حساب في البنك. وتنقل عن فيضة، 19 عاماً قولها “أرى أن حياتي والفرص المتوفرة لي غير تلك التي توفرت لأمي. وجيد أن تكوني امرأة في السعودية”. وبالتأكيد فإن فتح المجال أمام المرأة لقيادة السيارة سيفتح لها الباب أمام الدخول في سوق العمل. وهي جزء من قرار “حلو مر” بعدما اصيبت المملكة بتراجع حاد لأسعار النفط. وجاءت هنا رؤية 2030 التي يدعو لها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وهي خطة تحمل وعودًا بالتغيير بل والعودة إلى “الإسلام المعتدل”.

يقول محمد الرشودي من الرياض والذي تخرج حديثاً من الجامعة “كانت هناك وعود بالتغيير لكن لم يحدث منها أي شيء بشكل حقيقي” مضيفاً أن التغييرات متأخرة عن وقتها ولكن ما يهم السعوديين ليس الحريات الاجتماعية ولكن وضع الاقتصاد. فقد سجلت البطالة العام الماضي نسبة 12.8%. وبدأت المملكة بالعمل بضريبة القيمة المضافة (5%) وبدأت منذ كانون الثاني (يناير) بتخفيض مرحلي عن دعم الوقود. ولهذا تستطيع المرأة الجلوس خلف مقعد القيادة إلا أن امتلاك السيارة سيكون مكلفاً ولا توجد وظائف كافية حتى تقود المرأة سيارتها إليها. ونقلت عن مواطن مصري يعمل في السعودية اسمه يوسف الحلو، 25 “دخل السعوديون للعالم الحقيقي وكانوا يعيشون في الماضي بعالم الجنيات”. وتعلق ماكرنان أن التغيرات بدأت تأخذ مكانها، للأحسن والأسوأ.

 الشرطة الدينية

ففي مدينة جدة مثلاً لم تفرض الشرطة الدينية القيود كما فرضتها في الرياض. وهنا النساء يخرجن بدون ولي ويستخدمن الفضاء المفتوح والاختلاط وبعضهن بدون حجاب. وتشير إلى حفلة لمغني الراب نيلي التي لم تحضرها النساء لكن السماح له بالغناء في المملكة تغير خاصة أنه معروف بأغنية “الجو هنا حار/إخلع ملابسك”. وتحدثت ماكرينان في تقاريرها عن العامل الشاب في الإصلاحات خاصة أن نسبة سكان السعودية هم من الشباب.

وفي الوقت الذي انتقد فيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على مواقفه الإقليمية وحرب اليمن وحصار قطر والتشدد من إيران إلا أن التغيرات الداخلية واضحة. فمنذ آخر زيارة للصحيفة قبل 9 اشهر تبدو الصورة اليوم مختلفة، فأغاني جاستن بيبر تنطلق من السيارات التي تقف عند الإشارات الضوئية. ولكن أفق الشباب يتقلص، فشركات السياحة والسفر التي كانت تعلن عن رحلات لأوروبا تقدم عروضاً للسفر إلى مناطق مغلقة في تركيا أو خارج جدة. ومع ذلك فالقرارات التي اتخذت جاءت من أعلى وتقول ناشطة في لقاء تم عبر برنامج تلغرام “كل شيء يقرر في هذا البلد من الأعلى وليس من الشعب” و “من نفس الناس الذين يحكمون، ولكنه تغير وشيء أفضل من لا شيء”.

الحياة الخاصة

وتناولت ماكرنان في الجزء الثاني من تقاريرها الحياة الخاصة في السعودية ونشاطات الشباب فيها حيث تقول إن من ينظر خلف الأبواب المغلقة والزجاج المعتم يرى أن السعوديين يستمتعون بحياتهم أكثر مما يعتقد المراقب الخارجي. وترى أن المراسيم الملكية المتعلقة بقيادة المرأة والسماح لها بالدخول إلى الفضاء العام هي في الحقيقة نتيجة حتمية لعمل دؤوب قامت به الناشطات السعوديات اللاتي قمن بقصقصة أجنحة الرقابة قطعة قطعة. وتشير هنا لتجربة مركز لياقة بدنية بدأ في غرفة داخل بيت صاحبته هالة الحمراني والتي تعلمت فنون القتال وممارسة الرياضة بتشجيع من والدها السعودي وأمها الأمريكية. ولكن البعض يسأل إن كان ولي العهد السعودي الذي قاد حملة ضد الفساد اعتقل فيها وأهان أبناء عمومته والنخبة التجارية في البلد والتي كانت جزءًا من النظام الملكي خلال العقود الماضية، قادرا على التحكم بالتغيرات التي أطلق لها العنان. وهذا ما تناولته ماكرنان في حلقتها الأخيرة.

سباق الهجن

في اليوم الأخير لمهرجان الملك عبدالعزيز الذي عقد قرب العاصمة الرياض رفع المشاركون في رقصة العرضة سيوفهم حيث لوح لهم الملك سلمان من منصته الملكية بسيفه فيما جلس ابنه ولي العهد يراقب السباق ويهز رأسه على وقع الموسيقى. وكانت المحلات القريبة من ساحة السباق خالية بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذت لتأمين الحفلة الملكية لكن الجمهور كان يرد بقوة عندما كان يقف الملك. وتقول إن رجلاً مشى قريباً من المنطقة المخصصة لكبار الزوار والتقط صورة للملك وولي عهده في المنصة الملكية المحاطة بالزواج وأرسلها عبر واتساب. ويقول للصحيفة “في بلدك هناك نجوم وممثلون سينمائيون” و”هنا لدينا العائلة الحاكمة”.

وصعد الملك سلمان للحكم عام 2015 بعد وفاة أخيه الملك عبدالله، وعين في حزيران (يونيو) الماضي ابنه محمد من زوجته الثانية ولياً للعهد وهو اليوم ثاني أقوى شخص في المملكة. ولا يعرف عن صحة الملك البالغ من العمر 81 عامًا وعندما يموت فسيكون ابنه أول ملك شاب في تاريخ المملكة. ويتوقع أن يحدد مسار ونبرة السياسة في المملكة لعقود مقبلة. وتقول إن ولي العهد على خلاف أفراد العائلة السابقين يحب الظهور الإعلامي وصورته تظهر على اللوحات الإعلانية إلى جانب والده في الأماكن العامة. وتعامل الجيل الشاب مع صعوده السريع إلى السلطة باعتباره صورة عن تغير بلادهم. ويتم تطبيق التغيرات بطريقة أسرع من السنوات الماضية. ويقول مواطن من جدة “البلد بحاجة إليه” معتقدًا أن الأمير صادق في نواياه. وتعلق على رؤية 2030 والإصلاحات الاجتماعية التي تم تطبيقها منذ عام 2015 . وتقول إن الجيل الشاب متعطش للتغيير.

 فقد سمحت لهم الإنترنت والهواتف الذكية التعرف على حياة الآخرين في أماكن أخرى من العالم. ونقلت عن دانيال بيمان من مركز الشرق الأوسط للسياسة في واشنطن إن بن سلمان يعتقد بأن بلاده ظلت متحجرة في الطرق المحافظة ولوقت طويل. و”التعليم وسياقة المرأة هي خطوات يقصد منها أكثر من مساعدة السكان على تحمل المصاعب الإقتصادية، ولكن هناك سؤالاً يطرح دائماً: لماذا الآن؟” فالإصلاح السريع لا يشمل معالجة حرية التعبير او التساهل في استخدام حكم الإعدام. ففي تشرين الثاني (نوفمبر) اعتقل الأمير أكثر من 200 أمير ورجل أعمال بذريعة مكافحة الفساد ولإظهار جديته في تقوية قاعدته الشعبية. ويأمل أيضاً أن يؤدي الإصلاح الداخلي لفتح الطريق أمام الدعم الدولي.

وتعلق الكاتبة على التحالف الأمريكي – السعودي في ظل إدارة دونالد ترامب والذي يوحده العداء لإيران. ويقول بيمان إن العلاقة لم تتوطد بهذه الطريقة من قبل مشيراً الى أن العلاقة الشخصية والخطاب قريب. ولكن ولي العهد لم يحصل على لقب “أخطر رجل في العالم” من لا شيء. ويرى الدبلوماسيون الغربيون أن لديه نزعة للتهور فسياسته في الشرق الأوسط تتراوح من الإحراج إلى الكارثة. 

فمحاولات التأثير على لبنان وقطر ارتدت سلبا عليه، أما الحرب في اليمن فتعاني من ركود لدرجة صار يشار إليها بـ”فيتنام السعودية”. ويقول فارع المسلمي الذي يعمل محللاً وزميلاً غير مقيم في تشاتام هاوس في لندن “رغم ما رأيناه من ترامب نفسه فمن الصعب أن تكون صديقاً للسعوديين في الوقت الحالي”. “ولا يمكنك بوقاحة مواصلة بيع السلاح ومهما حاولوا تنظيف الصورة فاليمن هو الحقيقة البشعة وهم المسؤولون عنها بشكل ما”. 

وتختم ماكرنان إن استراتيجية بن سلمان في الداخل جريئة ولكن لا أحد يضمن نجاحها أسوة بمغامراته الخارجية. وتمر السعودية الآن بفترة من الغليان لم تشهده منذ تأسيسها. ولا يدعم كل واحد تغييراته وقد يشكّل الأمراء الذين همشهم في طريقه إلى السلطة كتلة معارضة له. ويواجه السعوديون صعوبات خاصة رفع الدعم عن الوقود وزيادة في البطالة، وهو العامل الذي قاد إلى الربيع العربي والحروب والإنتفاضات في المنطقة. وتقف السعودية اليوم على اعتاب تغيير حقيقي ومعه تأتي مخاطر عدم الإستقرار، وسننتظر فيما إن كان الامير سيستطيع السيطرة على القوى المتعددة التي أطلق لها العنان أم لا.


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 308
تاريخ الخبر: 08-02-2018

مواضيع ذات صلة