الوزارة و"الوطني" يفشلان في إصلاح سياسات التعليم العالي في الدولة

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2162
تاريخ الخبر: 24-12-2016


رغم تواصل التحذيرات التي يطلقها أكاديميون وخبراء التعليم حول ما يعانيه واقع التعليم العالي في الدولة، فلا تزال المعالجة الحكومية أو تصدي المجلس الوطني لهذه المشكلة قاصرا عن إيجاد حلول فاعلة توقف ما شهده قطاع التعليم العالي من تدهور.

و رغم تخصيص المجلس الوطني عدة جلسات لمناقشة واقع التعليم العالي والتي كان آخرها جلسة الأربعاء (21|12) التي ناقش فيها سياسات التعليم العالي، إلا أن ما خرج به من قرارات لم يعالج جوهر المشكلة، من قبيل شروط القبول وارتفاع الرسوم، وضعف الاهتمام بالكادر التعليمي، وعدم رفدها بالكفاءات الوطنية، واستمرار التغول الأمني في الجامعات، وغياب الحرية الأكاديمية.

واقع التعليم العالي 

كان لافتاً ما صرحت رئيسة لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني، ناعمة الشرهان، حول النسب التي تم رصدها في التعليم العالي، والتي وصفتها بـ«الصادمة» لكونها لا تتناسب مع المؤسسات الأخرى، بعد ما يقارب من 45 عاماً من تأسيس الدولة، وتصريحها بأن "بدايات التعليم العالي كانت قوية، ولكن الكفاءات للأسف مازالت تتسرب منه".

وبحسب الشرهان، فإن نسبة المدرسين المواطنين في الجامعات والكليات الحكومية، شكلت 9% فقط، مقابل 91% للأكاديميين من غير المواطنين، من مجموع 2872 أكاديمياً، خلال العامين الماضيين، كما شكلت نسبة المواطنين في جامعة الإمارات 26%، وبلغت ما نسبته 11% في كليات التقنية العليا، فيما بلغت في جامعة زايد 2.5%.

 إخفاق في إصلاح أهم ملفات التعليم العالي
التوصيات التي أقرها المجلس الوطني خلال جلسته الأربعاء، والتي "وافق" عليها وزير التربية والتعليم، ووزير الدولة للتعليم العالي والبحث العلمي ركزت على الجانب المالي في استقطاب الكوادر الأكاديمية الوطنية للعمل في الجامعات من خلال إقرار إعادة النظر في الرواتب والبدلات والحوافز لأعضاء هيئة التدريس والعاملين في قطاع التعليم العالي، وتعديل نظام الترقيات الأكاديمية والمالية. 

 ولكن المجلس لم يتطرق لأسباب  عزوف الإماراتيين عن التدريس الجامعي، ومنها "التغول الأمني" في الجامعات على ما يصف ناشطون،  و الذي راح ضحيته عدد من أساتذة الجامعات من المواطنين من بينهم عشرات في القضية المعروفة إعلاميا الـ"94"، ومؤخرا ناصر بن غيث، على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

و رغم صدور عدة مطالبات من أعضاء بالمجلس الوطني بضرورة مراجعة قرار حرمان من يقل معدلهم في الثانوية العامة عن 75% من القبول في الجامعات الرسمية، اكتفى المجلس بالمطالبة باستحداث آلية لاستيعاب كل الطلبة خريجي الثانوية الراغبين في استكمال دراستهم في مؤسسات التعليم العالي الحكومية ولم يستوفوا شروط القبول من حيث المعدل في الثانوية العامة واجتياز اختبارات اللغة الإنجليزية المعتمدة. 

ورفض وزير الدولة للتعليم العالي أحمد عبدالله بالهول، إلغاء شرط معدل القبول، وادعى أن جميع الطلبة الإماراتيين لهذا العام تم قبولهم دون التقيد بهذا الشرط. ولكنه لم يكشف كيف سيكون التعامل مع طلبة السنوات القادمة، فيما لم يعط الوزير وعدا بإلغاء هذا الشرط، الذي أكد المجلس الوطني في وقت سابق أن هذا القرار يعني حرمان نحو 50% من الطلبة الإماراتيين من استكمال تعليمهم في الجامعات الحكومية. 

وتسبب شرط المعدل بمعاناة لكثير من الطلبة وذويهم حيث يضطرهم القرار على الدراسة في الخارج أو في الجامعات الخاصة المكلفة بصورة كبيرة جدا، مما فتح الباب أمام الجامعات الخاصة لانتهاز الفرصة والتحكم بقرار أبناء الدولة في تحديد مستقبلهم التعليمي والمهني طوال حياتهم.

و قد كشف تقرير جديد صادر عن بنك HSBC بعنوان "قيمة التعليم: أساس المستقبل" من أن الأسر في الإمارات الأكثر تعتبر إنفاقاً عالمياً على التعليم الجامعي، حيث ينفق الأهل (18360 دولاراً سنوياً) بالمقارنة مع المعدل العالمي العام البالغ 7631 دولاراً في السنة، وليكون الأهل في الإمارات ينفقون 140% أكثر من المعدّل العالمي على التعليم الجامعيّ، وذلك بسبب قرار المعدل الذي يعتبره قطاعات واسعة من الإماراتيين بأنه "مجحف" اقتصاديا واجتماعيا، ومع ذلك، أخفق المجلس الوطني في تحقيق مطلب رئيس للإماراتيين وتحقيق أي إصلاح حقيقي في هذا الجانب.

جوانب ثانوية عالجها الوطني

وإلى جانب إخفاق "المجلس" بإقناع الحكومة أو الضغط عليها لإلغاء الشروط السالفة، فإنه تجاهل أيضا عدم وجود ضوابط بتحديد قيمة الرسوم الجامعية في الجامعات الخاصة، إلا أنه أقر، دراسة واستحداث نظام وطني بديل موحد لاختبارات القبول والتخرج.

 كما لجأ المجلس لإقرار مواد تتعلق بفرض "الولاء والانتماء" من خلال الدعوة للاهتمام بالمبادرات التي تدعم غرس الهوية، والانتماء للوطن، والتمسك بـما وصفه بـ"وسطية الفكر والاعتدال".

 كما طالب بوضع خطة لإعداد وتطوير وتأهيل برامج المعيدين المواطنين لتغطية الاحتياجات الوظيفية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، و احترام ثقافة وعادات وتقاليد الدولة للأكاديميين الجدد من غير المواطنين، وزيادة فترة التدريب الاختياري في أماكن عمل معتمدة.

و شملت التوصيات إقرار إنشاء قاعدة بيانات حكومية مركزية لاحتياجات سوق العمل حاضراً ومستقبلاً، وربط هذه القاعدة بكل مؤسسات التعليم العام والعالي وجهات الابتعاث بالدولة لتحديد أولوية التخصصات المطلوبة، وكذلك ضرورة الالتزام بميثاق اللغة العربية باعتبارها مطلباً أساسياً في تنمية القدرات اللغوية والكتابية للطالب، وإيجاد هيئة وطنية مستقلة تُعنى بالبحث العلمي مع الإشراف والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، وربط بحوث مؤسسات التعليم العالي باستراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، والخطة الوطنية للابتكار تحت مظلة الهيئة الوطنية للبحث العلمي.

 الحرية الأكاديمية في الجامعات 

ومن القضايا التي تؤثر على التعليم العالي في الدولة ولم يتمكن المجلس الوطني حتى من قيدها على جدول الأعمال: الحرية الأكاديمية والرقابة الأمنية.

فقد اعتبر تقرير الخارجية الأمريكية لعام 2016 حول أوضاع الحقوق والحريات في الدولة، أن الحرية الأكاديمية في الجامعات وفي الفصول الجامعية تواجه قيودا تتصل بانعدام الحرية في طرح الموضوعات التعليمية الأكاديمية نظرا لسيطرة جهاز الأمن على التعليم الجامعي والتوجيهات والتعليمات التي يصدرها للمحاضرين لتجنب الخوض فيها رغم أنها تأتي في سياق أكاديمي لا سياسي.

ويأتي الإنجاز الذي حققه الطبيب الإماراتي حميد عبيد الشامسي الأسبوع الجاري من خلال بحث علمي، تعرف من خلاله على نوع نادر وجديد من أنواع سرطان القولون، وذلك في مركز «إم دي أندرسون» في جامعة تكساس،بالتعاون مع مركز«مايو كلينك» و«معهد الشيخ خليفة بن زايد لعلاج أمراض السرطان» في هيوستن ، ليسلط الضوء على واقع الحرية الأكاديمية في الإمارات وكدليل على أهمية إطلاق الحرية الأكاديمية لفتح الطريق أمام الإبداع والمبدعين .

 الرقابة الأمنية على الجامعات 

أكدت عدة تقارير دولية أن جهاز الأمن في الدولة يفرض رقابة أمنية مشددة على الطلبة، وعلى مشاريعهم البحثية، بمن فيهم أساتذة الجامعات.


أحدث هذه التقارير هو ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية " الأسبوع الماضي، حول عمليات التجسس في الجامعات الأمريكية بالإمارات ومنها جامعة جورج تاون وجامعة "نيويورك والذي يشمل مدرسي الجامعة والطلبة من المواطنين والمقيمين بمن فيهم طلبة أمريكيون.

فإلى متى تظل الحكومة والمجلس الوطني يقدمان مقاربات بعيدة عن متطلبات تطوير التعليم في الدولة، ومتى تبدأ معالجة فعلية  للثغرات المهنية والفنية وتطوير سياسات التعليم  وإصلاحها، بما يكفل إعداد الخبرات والكفاءات اللازمة لبناء المجتمع و تحقيق نهضته. 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2162
تاريخ الخبر: 24-12-2016

مواضيع ذات صلة