تقرير مرجعي توثيقي.. حصاد الإمارات لعام 2016

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3955
تاريخ الخبر: 31-12-2016



" كيف سيكون أداء دولة الإمارات للعام 2016؟"، هذا التساؤل الذي ختم فيه "الإمارات71" تقريرا حول حصاد دولة الإمارات عام 2015، بعد أن وقفنا على العديد من النقاط الإيجابية وتلك السلبية في "جرد" ذلك العام. واليوم، يجيب "الإمارات71" عن تساؤله بإيراد حصيلة لأهم وأبرز الأحداث والمواقف والتطورات والمستجدات على الساحة الإماراتية محليا وخارجيا، وعلى صعد شتى.


الأداء الاقتصادي
شهد الأداء الاقتصادي في الدولة تنوعا لعدد من العلميات الاقتصادية، وتذبذبا في عدد من المؤشرات، إلى جانب مؤشرات إيجابية أخرى.
فقد أعلنت أبوظبي في مايو الماضي عن إصدار سندات سيادية "ديون"، بقيمة 5 مليارات دولار، رغم عدم الحاجة لهذه الأموال. ولكن الدولة تصدرت الدول العربية لأفضل الدول لقطاع الأعمال لعام 2017 في قائمة فوربس، واحتلت المرتبة 33 في الترتيب العالمي. كما عقدت الإمارات "خلوة النفط" لمناقشة سياسات الدولة الاقتصادية ما بعد النفط، دون أن يرشح عنها أي شيء حتى الآن.
 وفي أبوظبي، فإن شركة "الاتحاد للطيران" تعتزم  إقالة رئيسها التنفيذي البريطاني جيمس هوجان. وذلك بعد فشل عمليات استحواذ لشركات طيران أوروبية، تسببت بخسائر مالية فادحة،  وصلت إلى 2.6 مليار دولار. كما تراجعت أرباح شركة "مبادلة" هذا العام لعدة أسباب منها: فشل عمليات استحواذ على شركات أوروبية أيضا، ما دفع حكومة أبوظبي للإعلان عن دمج "مبادلة" مع "آيبيك"، وكان هذا الدمج أحد أبرز ملامح اقتصاد أبوظبي لهذا العام. وفي عمليات الدمج، فقد أعلنت "أدنوك" أنها بصدد دمج عدد من شركاتها. كما اندمج بنكا "أبوظبي الوطني" وبنك "الخليج الأول" ليولد أكبر كيان مصرفي في الشرق الأوسط.
أما في دبي، فقد أُعلن عن مشروعين: "دبي الجنوب" و "جميرا سنترال". فجميرا سنترال، سيكون "المدينة المستقبلية الأكثر تطوراً على مساحة تجاوز 47 مليون قدم مربعة وبكلفة 73 مليار درهم"، وتتسع المرحلة الأولى منه لـ35 ألف نسمة، وزائروها يناهزون 100 مليون سنويا".
أما "دبي الجنوب" فهو "مدينة ناشئة على مساحة ضخمة تبلغ 145 كلم مربع في إمارة دبي. ومن المتوقع أن يستوعب حوالي المليون نسمة عند اكتماله".
كما أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بصفته حاكما لإمارة أبوظبي، مرسوما أميريا بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للبترول برئاسته، تضمن دخول أعضاء جدد من شيوخ أبوظبي والذين وصفتهم وسائل إعلامية بـ"مقربين" من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والذي كان هو أيضا نائب رئيس المجلس.


مؤشرات أزمة اقتصادية
أعلنت حكومة أبوظبي مراجعة رواتب موظفيها، وإلغاء منافع التأمين الصحي للمواطنين، والنظر في إلغاء "بدل تعليم" أبناء الموظفين الحكوميين، وفرضت منذ يونيو الماضي ضريبة على الغرف الفندقية عن كل ليلة لكل نزيل.
وكان من أبرز ملامح التعثر الاقتصادي في أبوظبي: تجميد المرحلة الثانية من قطار الاتحاد وتسريح ثلثي العمال في شركة "الاتحاد"، و توقف مشروع مدينة "مصدر" لانقطاع التمويل عنها بسبب الأزمة المالية. وكذلك، تأجيل عدد من المشروعات الكبرى في جزيرة السعديات في أبوظبي، واحتمالية عدم استكمال أهمها وهو "غوغنهايم" أبوظبي، بسبب الأزمة المالية.
أما في القطاع الخاص، فقد تراجع التوظيف فيه بنسبة 40% خلال الشهور الأولى من العام الجاري، وهو ما أكده تقرير صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني في مايو الماضي قال: إن القطاع الخاص غير النفطي في الدولة فقد زخمه ونموه.
كما سحب المصرف المركزي من الأرصدة والودائع لدى البنوك خارج الدولة، خلال الربع الأول من العام الجاري، نحو 39 مليار درهم، إذ انخفضت من 172 مليار درهم نهاية ديسمبر 2015، إلى 133 مليار درهم بنهاية مارس الماضي. 
ووصلت نسبة البطالة  هذا العام، بين المواطنين بين 11% و 13% من إجمالي القوى العاملة في الدولة وفقا لتصريحات مسؤولين وخبراء. يصلون إلى 40 ألف عاطل من إجمالي 300 ألف مواطن قادر على العمل.
و كشفت الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء أن الإنفاق الاستهلاكي النهائي في الدولة، شاملاً الإنفاق الحكومي والخاص أو العائلي، بلغ 792 ملياراً و549 مليون درهم خلال عام 2015، مشيرة إلى ارتفاع محدود جدا في الإنفاق الحكومي، وتراجع حاد جدا في الإنفاق العائلي.


الإدارة المحلية والحكومية
في فبراير تم الإعلان عن تشكيل "حكومة المستقبل"، والتي شملت تغييرات هيكلية كبرى في الحكومة الاتحادية بحسب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد. وقد ضمت الحكومة وزراء دولة للتسامح والسعادة، وهما منصبان حظيا بإشادة دولية، في نفس الوقت الذي اعتبرتهما منظمات حقوقية أنهما منصبان "دعائيان"، وأن الناشطين مستثنون من التمتع بهذه الفضائل. 
كما تم تعيين 3 وزراء للتعليم في الدولة، ومع ذلك، لا يزال التعليم أحد مواطن الضعف والتعثر كما سيتضح خلال هذا "الجرد".
وأطلق على عام 2016 في الدولة، عام القراءة، الذي نُظمت له خلوة خاصة سميت "خلوة المائة" التي قيل إنها تضم "أهم مائة شخصية وطنية" معنية بالقراءة.
وفي يناير الماضي، احتضنت أبوظبي "خلوة" لوزراء الخارجية العرب. واعترفت صحيفة "الخليج" آنذاك، أنه لم يتمخض عن الخلوة أي شيء يذكر، قائلة، "صحيح لم ترشح نتائج محددة عن الخلوة.. ولكنها وضعت في اعتبارها خطورة استمرار السياسات العدوانية تجاه المنطقة".


الإخفاق في "إعصار" مارس
في مارس الماضي ضرب إعصار دولة الإمارات دون أن تحذر الجهات المعنية السكان ما أدى إلى تضرر مرافق وممتلكات استراتيجية في أبوظبي وعموم الدولة، وأغلق مطار أبوظبي وتقطعت الطرق والسبل، وتضررت آلاف المباني من مساجد ومدارس ومبان حكومية. وكان أهم ما رسخ في أذهان الإماراتيين ضعف أداء الحكومة والمجلس الوطني الذي زعم تشكيل لجنة تحقيق ولجنة تعويض للمتضررين من الإعصار، ولكن لم يتحقق مما قاله المجلس أي شيء، حتى مع نهايات 2016، في حين أن المؤسسات الحكومية وخاصة وزارة التربية والتعليم ساهمت في تفاقم الأضرار عندما رفضت تعطيل الدوام المدرسي في ذلك اليوم.


مواقف حاكم الشارقة
وكان لحاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حضورا لافتا، عندما أولى عناية خاصة بالفئات الضعيفة والحالات الاجتماعية لمواطني الإمارة. كما كان له عدد من التصريحات التي قبح فيها الفترة الاستعمارية البغيضة التي جثمت على صدر الإمارات والمنطقة. ولكن الموقف الأكثر أهمية، فقد كان تأكيده على إمكانية تعديل الدستور إن تطلب الأمر ذلك، وهو التصريح الذي اعتبره مراقبون رغبة منه لتعديل بعض بنود الدستور الإماراتي خاصة أنه كشف عن محاولات سابقة لم توفق حتى الآن.


المجلس الوطني 
انشغل المجلس الوطني طوال 2016 بما يسمى بالدبلوماسية البرلمانية، والتي جاءت على حساب اهتمامه بشؤون المواطنين وحقوقهم ومصالحهم، وتنقلت رئيسة المجلس أمل القبيسي إلى جميع قارات العالم لحضور مؤتمرات ومنتديات مخصصة "لمحاربة الإرهاب" في حين كان أداء المجلس داخليا دون سقف مطالب وتوقعات الإماراتيين.
أما إمارة الشارقة، فقد نظمت لأول مرة انتخابات انتقائية وجزئية لانتخابات المجلس الاستشاري فيها. 
وأقر المجلس الأعلى للاتحاد قرار رقم (1) لسنة 2016 اللائحة الداخلية للمجلس الوطني. وقد نصت على مزيد من القيود على ممارسات وأعمال المجلس الوطني على الصعيد التشريعي والرقابي ومناقشة الموضوعات والميزانية. 


النشاط السياسي للدولة وعلاقاتها الخارجية

استمرت دولة الإمارات في تحالف عاصفة الحزم عام 2016، ولكنها خرجت من معظم ساحات المعارك مع الحوثيين وتوجهت لمحاربة القاعدة في حضرموت والمكلا وغيرها. كما انضمت إلى التحالف الإسلامي الذي أعلنته السعودية لمكافحة الإرهاب.
وفي اليمن ارتقى شهيدان على الأقل، أحدهما استشهد نتيجة إصابات سابقة في اليمن وآخر بحادث سير في الأراضي السعودية، فضلا عن اغتيال ضابط إماراتي يعمل في الخدمات الإغاثية. ولكن الإصابات الأشد التي أصابت قواتنا في اليمن، كان سقوط مروحيتين واستشهاد طاقم كل منهما والذي يتكون من قائد الطائرة ومساعده، في حين استهدف الحوثيون سفينة إغاثة إماراتية بأضرار نتيجة صاروخ موجه، فيما نفت الأمم المتحدة أن تكون هذه السفينة إغاثية دون تحديد ماهيتها من جانب المنظمة الدولية، ودخلت الدولة بسجال دبلوماسي معها.
وعلى صعيد العلاقات مع السعودية، فقد زار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الرياض أكثر من مرة، منها مشاركته في حفل اختتام مناورات "درع الشمال"، وأخرى في نوفمبر قيل إنها جاءت للتوسط بين الرياض والقاهرة على خلفية التوتر بينهما، مع إخفاق أبوظبي بالوساطة.
وإلى جانب زيارة الملك سلمان في ديسمبر دولة الإمارات لأول مرة منذ توليه الحكم في 2015، فقد قال موقع "ميدل إيست" البريطاني أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قدم نصيحة لمحمد بن سلمان ليحظى بالدعم الأمريكي لتنصيبه ملكا للسعودية. وقال الموقع: إن نصيحة محمد بن زايد تمثلت للمسؤول السعودي بإنهاء نفوذ المؤسسة الدينية في السعودية، وإقامة علاقات مع إسرائيل للوصول إلى مبتغاه.
وعلى صعيد العلاقات مع مصر، فقد زارها محمد بن زايد 3 مرات عام 2016، وأعلن في إحداها تقديم دعم إضافي للسيسي يبلغ 4 مليار دولار. أما قائد الانقلاب الدموي فقد زار دولة الإمارات في ديسمبر، إلى جانب عدد آخر من الرؤساء العرب والإقليميين والدوليين للاحتفال باليوم الوطني، مثل الرئيس الفرنسي، والأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وأمير قطر.
وكان من أبرز المسؤولين الذين زاروا الدولة هذا العام، نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، في مارس، والذي أطلق جملته الشهيرة " معاً سنحارب داعش والقاعدة في أي مكان..". وعلى إثرها تم زيادة مدة التجنيد الإجباري من 9 شهور إلى سنتين.
كما قام ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بزيارات إلى إيطاليا وروسيا والفاتيكان والهند. 
وعلى صعيد العلاقات التركية، فقد أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في أبريل زيارة إلى أبوظبي والتقى فيها محمد بن زايد، ومحمد بن راشد. كما قام عبد الله بن زايد بزيارة إلى أنقرة في اكتوبر بعد فشل محاولة الانقلاب والتقى فيها الرئيس أردوغان، وسط مؤشرات تحسن هذه العلاقات نسبيا.
وميز النشاط السياسي للدولة هذا العام، إقامة عدد من المؤتمرات والمنتديات الدولية المهمة، مثل "فكر15" في أبوظبي، والمنتدى الاستراتيجي في دبي، و"القمة الحكومية" في دبي التي ألقى أوباما فيها كلمة عبر "فيديو كونجرس"، ومؤتمر "القادة لحروب المستقبل". وشهدت أبوظبي انطلاق: "إعلان رئيسات البرلمانيات" في العالم، و"إعلان أبوظبي لحماية التراث"، وإعلان الشارقة للمرأة، كما افتتحت الأمم مكتبا إقليميا في أبوظبي لشؤون المرأة. 
 كما استقبلت دولة الإمارات 15 معتقلا من غوانتاموا في أغسطس الماضي، ومن المتوقع استقبال المزيد بحسب إعلان للبيت الأبيض صدر مؤخرا. و قال الأكاديمي عبد الخالق عبدالله أن استقبال أبوظبي لهؤلاء المعتقلين يأتي ضمن صفقات سياسية مع واشنطن، مضيفا، "وأعتقد أن هناك مقايضة سياسية سخية".
وقدمت دولة الإمارات مساعدات لنظام عمر البشير في السودان تقدر بنصف مليار دولار، وإمداد بالوقود لستة شهور، تزامنا مع إطلاق وزارة الخارجية والتعاون الدولي استراتيجية المساعدات الخارجية للإمارات العربية المتحدة للأعوام 2017-2021. "وقد حددت القيادة الإماراتية الرشيدة نهجا واضحا يقوم على عدم ربط المساعدات الإنسانية التي تقدمها الدولة بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة لها"، كما ورد على لسان وزيرة الدولة ريم الهاشمي.


العلاقات والأنشطة العسكرية
أظهر تقرير متخصص صدر في 2016، أن واردات الإمارات على السلاح في العام 2015 جاء في الترتيب السابع بنحو ملياري دولار. 
كما أصدر معهد السلام والاقتصاد (IEP) تقريره العاشر لمؤشر السلام العالمي، الذي يقيم فيه 162 وحصدت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الـ61، على مؤشر التقرير لعام 2016 في حين أنها كانت في المرتبة ال"49" على ذات المؤشر لعام 2015. ليس هذا فقط، بل إن الأخطر أن دولة الإمارات خرجت تماما من قائمة الدول ذات الترتيب "المرتفع" في مؤشر السلام وانتقلت إلى قائمة "المتوسط". 
وكشفت تسريبات أن طائرات وطيارين إماراتيين يشاركون قوات المتمرد خليفة حفتر في ليبيا محاربة الثوار بزعم محاربة "الإرهاب". كما تم الكشف عن تدشين أبوظبي قاعدة عسكرية لها شرق ليبية بدون إذن السلطات الشرعية في طرابلس، كما أسهب معهد واشنطن في تقرير له في سبتمبر الماضي عن النشاط العسكري والأمني للدولة في إفريقيا وإقامة قاعدة عسكرية في "عصب" في إريتريا بعد فشلها في إقامتها في جيبوتي.
وعقدت القوات المسلحة عدّة تمارين، منها: التمرين العسكري المشترك "خليج 2016"، مع القوات الفرنسية، و"المخلب الحديدي 2"، بين القوات البرية الإماراتية ونظيرتها الأمريكية. بالإضافة لتدريب "خليفة2"، وشاركت بتمرينات ر"عد الشمال" في السعودية. وتمرين "صقر الجزيرة مقاتلات 2016" لدول الخليج. 
كما وافقت الخارجية الأمريكية، في أكتوبر، على إبرام صفقة عسكرية مع دولة الإمارات قيمتها 75 مليون دولار. وتشمل الصفقة المشاركة في تدريبات وتوريد الأسلحة والعتاد وعمليات التزود بالوقود جوا والنقل الجوي.  و في ديسمبر أعلنت شركة «نمر للسيارات» دخول نموذجيها الأحدث من الآليات العسكرية المزودة بأحدث التقنيات، والتي تم تصميمها وتصنيعها بالكامل في الإمارات، رسميا ضمن صفوف القوات المسلحة الإماراتية. 


أداء وزارة التربية والتعليم
كانت وزارة التربية والتعليم الأضعف أداء من بين وزارات الدولة، فقد أصرت على بدء العام الدراسي الحالي رغم عدم جاهزيتها، ما أثر على انسيابية التعليم وتأخر استلام الكتب في المواد العلمية الرئيسية حتى 3 شهور من بدأ الفصل الدراسي.
كما فرضت على التعليم اتجاهات سياسية وأيدولوجية من خلال إجبار الطلاب على دراسة كتاب "السراب" لجمال السويدي والذي ينتقص من الدستور الإماراتي ويسيء فيه لعقيدة الإماراتيين. كما ألغى حسين الحمادي وزير التعليم، خطة دراسية أثنى عليها بشدة في أغسطس الماضي، ولكنه في مطلع ديسمبر أصدر قرارا بإلغائها مبررا ذلك، بضرورة تطوير التعليم، وهو الأمر الذي يؤشر على مدى التخبط في وزارته التي تتبنى خطة تطويرية ثم تلغيها في غضون 3 شهور فقط.


أداء وزارة الصحة 
لم يكن أداء وزارة الصحة أفضل حالا من التعليم. فقد كشف تقرير برلماني في ديسمبر أن الوزارة لم تخصص أي ميزانية لتأمين المواطنين ولم تحدد بعد الجهة الإدارية التي تتولى برنامج التأمين. كما رفعت الوزارة في أكتوبر أجرة نحو 10 آلاف خدمة صحية فضلا عن رفع أسعار الدواء في الدولة، وتجميد عدد من المشاريع لعدم وجود مخصصات مالية، ومن أبرزها مستشفى راشد عبدالله عمران في رأس الخيمة، رغم أن بناءه وتجهيزه تم استكماله.  


العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب
تم الكشف هذا العام عن مزيد من العلاقات التطبيعية بين أبوظبي وتل أبيب. فقد توقع رئيس قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، في نوفمبر تطور علاقات كيانه مع الإمارات. وكشفت مصادر إعلامية عبرية، النقاب عن مساهمة شركة "أبوظبي مار" في تصنيع سفن حربية مخصّصة لتسليح الجيش الإسرائيلي.
وكانت مصادر إعلامية عبرية أكدت في أغسطس أن سلاح الجو الاسرائيلي شارك في تمرين جوي دولي في الولايات المتحدة إلى جانب سلاح الجو والإماراتي. 
كما  ذكرت وسائل إعلام أن مؤسسة معنية بتنسيق الحفلات في دبي دعت إلى حضور سهرة غنائية، يحييها المطرب الإسرائيلي "غاي جيربر".


حقوق الإنسان والحريات
واصلت دولة الإمارات كما في السنوات الأخيرة منذ عام 2011، الانتهاكات الحقوقية وتضييق الحريات ومصادرتها، وفق منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومركز العدالة وحقوق الإنسان، ومواقع إعلامية وحقوقية عديدة حول العالم.
وبرز إلى جانب الانتهاكات الحقوقية، خروج عشرات الشهادات والحالات من جهود جهاز امن الدولة في الاختراق والتجسس على الناشطين الإماراتيين والعرب والأجانب في مجال حقوق الإنسان. 
ووثقت جميع المنظمات والتقارير السابقة، استمرار الاختفاء القسري، والتعذيب وغياب حرية التعبير وحرية تشكيل الجمعيات، والمحاكمات السياسية، واعتبار قضايا التعبير عن الرأي قضايا أمن دولة، وانعدام الحرية الأكاديمية وانعدام المشاركة السياسية، والاعتداء على حق الخصوصية، ومعاقبة عائلات الناشطين، وسحب الجنسيات، واعتقال الناشطين والمغردين والمدونين.
أصدر معهد واشنطن دراسة بعنوان :" ما وراء الإسلاميين  والمستبدين: روايات الإصلاحيين في دولة الإمارات"، للباحثة "لوري بلوتكن بوغاردت". تقول فيها:" دولة الإمارات واحدة من الدول الأكثر تقييدا في الشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بالحقوق السياسية والحريات المدنية". وتضيف، كما أن العمل السياسي محظور في البلاد، وقضية الإصلاح السياسي باتت أكثر تعقيدا. ومع ذلك، أظهر الإماراتيون المزيد من الاهتمام الواسع للمشاركة  في النشاط المدني والسياسي العام. وجاءت العلامات المبكرة للوعي السياسي الجماعي في شكل عرائض للحكام تركز على المعضلات الحضرية، مثل النقل والإسكان، وكذلك مطالب لتوزيع الموارد على نحو أكثر إنصافا عبر الإمارات السبع، وعريضة 3 مارس 2011. 


الأداء الأمني والحقوقي
ففي فبراير، أصدر رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد مرسوما اتحاديا يقضي بتعيين خالد بن محمد بن زايد رئيسا لجهاز أمن الدولة بدرجة وزير. وسبقه بمرسوم اتحادي، عين بموجبه الشيخ طحنون بن زايد مستشارا للأمن الوطني ويتبع مباشرة لرئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني.
وفي سبتمبر، أصدر الشيخ محمد بن راشد قرار مجلس الوزراء رقم 32 لسنة 2016 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
وفي ديسمبر، أمر الشيخ محمد بن راشد، بإحالة مدير عام جهاز أمن الدولة بدبي، الفريق محمد أحمد ضاعن القمزي، إلى التقاعد. 
أما على صعيد القوانين وارتباطاتها الأمنية، فقد صدر مرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2016 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1983 في شأن السلطة القضائية الاتحادية، قد حولت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية جميع قضايا "أمن الدولة" لديها إلى محكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي. وذلك بعد تفاقم الإدانات الدولية لهذه المحكمة.


الإمارات في مختلف التقارير الدولية
احتلت دولة الإمارات المرتبة الثامنة عالميا والثانية عربيا في انخفاض معدلات الجريمة، وفق التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي على موقع موسوعة قاعدة البيانات «نامبيو». و جاءت بين قائمة أسوأ البلدان العربية والإسلامية في حرية الإنترنت، بحسب تصنيف خاص جديد بحرية استخدام الإنترنت في العالم لسنة 2016.
احتلت دولة الإمارات المرتبة ال"41" على مؤشر الازدهار العالمي الذي أصدره معهد «ليجاتوم» البريطاني المتخصص في مجال الدراسات الإنسانية" لعام 2016، بتراجع قدره 11 درجة دفعة واحدة عن 2015.
وفي المؤشرات التفصيلية، احتلت دولة الإمارات المرتبة 109 عالميا على مؤشر الحرية الفردية والذي يقيس الحقوق الأساسية والحرية الشخصية والتسامح الاجتماعي. وهو ما شكل مفاجأة من العيار الثقيل، كون خطاب التسامح يشكل اليوم مادة رئيسية في الإعلام والتصريحات الرسمية.
وفي مؤشر التعليم احتلت الدولة المرتبة 66 عالميا، ويقيس هذا المؤشر نوعية التعليم ورأس المال البشري.
وجاءت الدولة في المرتبة 53 في الأعمال الحكومية، ويقيس هذا المؤشر فعالية الحكومة والمشاركة السياسية والديمقطراطية وحكم القانون. وفي الأمن والأمان الذي يقيس الأمن الشخصي فقد احتلت المرتبة ال32 عالميا.
و أظهر المؤشر السنوي للأمن الغذائي العالمي لوحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، التابعة لمؤسسة «إيكونوميست» للأبحاث، أن الإمارات حلت في المركز ال30 عالميا في المؤشر العام للأمن الغذائي لعام 2016، بعد أن كانت عام 2015 في المرتبة ال23 عالميا.
وقد صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقرير لها في أبريل الماضي، وضع حرية الإعلام في الدولة تحت "وضع صعب" باللون الأحمر الذي يرمز إلى "صعب". في الوقت ذاته، صنفت مؤسسة "فريدوم هاوس" المختصة بحريات الصحافة حول العالم لعام 2016، دولة الإمارات بأنها دولة "غير حرة". وأعطت "منظمة صحفيون بلا حدود" دولة الإمارات المرتبة 119 في حرية الإعلام بصفة عامة وفي ذيل الدول العربية في حرية التعبير.
كما احتلت دولة الإمارات المرتبة 124 من أصل 144 دولة حول العالم في التقرير السنوي الـ11 لمؤشر المساواة بين الرجل والمرأة لعام 2016، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.
  
الأداء الرياضي والثقافي
وللإمارات في العام 2016 سجل حافل بمجال الرياضة، إذ استضافت ملتقى قمة الشطرنج الآسيوية، بمشاركة 40 دولة، واحتضنت النسخة الثامنة لبطولة "جولة موانئ دبي العالمية للغولف"، وفعاليات بطولة كأس الخليج الخامسة للهجن، وسباق بطولة (الفورمولا 1) لموسم 2016.
كما استضافت أبوظبي، حفل توزيع الجوائز السنوية للاتحاد الآسيوي لعام 2016 بحضور قيادات كرة القدم الآسيوية. و الشيخ محمد بن راشد، بتحويل كأس "محمد بن راشد للقدرة" لمهرجان عالمي.
واكتفت دولة الإمارات بميدالية برونزية في الألعاب الأولمبية؛ بفضل لاعب الجودو توما سيرجيو في مسابقة وزن تحت 81كغ. أما كروياً فقد توج صانع ألعاب نادي العين الإماراتي عُمر عبد الرحمن بجائزة أفضل لاعب في القارة الآسيوية. 
وتألقت الإمارات بالمجال الثقافي، بعد إصدار قانون بإنشاء "مكتبة محمد بن راشد"، لتكون المكتبة الأكبر عربياً.  ولتعزيز الثقافة، افتتحت الإمارات أكبر وجهة ترفيهية ثقافية بالشرق الأوسط. ولكن مهرجان دبي السينمائي رفض عرض فيلم يتناول الجيش المصري ببطولة أحد معارضي السيسي.
ورغم أنها أطلقت إشارة التسامح العالمية، وجائزة محمد بن راشد للتسامح، تحت عنوان "التسامح يجمعنا"، إلا أن أحد المسلسلات الرمضانية الذي عرضه تلفزيون أبوظبي بعنوان "خيانة وطن" وتضمن مضامين أثارت استنكارا واسعا في أوساط الإماراتيين كونه قدم صورة غير حقيقية عن جمعية الإصلاح. وقالت الجمعية في بيان لها:" ما ترك (المسلسل) منقصة أو فرية إلا ألصقها بدعاة الإصلاح، حتى تطاول على أعراضهم وأخلاقهم". وتوعد البيان، بملاحقة القائمين على هذا المسلسل قضائيا وقانونيا، قائلة:" وبما أن بث هذا المسلسل يعتبر من الأعمال التحريضية التي يجرمها القانون الإماراتي والمواثيق والمعاهدات الدولية فإن دعوة الإصلاح تحتفظ في حقها في مساءلة جميع من شارك في هذا المسلسل من تأليف وإنتاج أو تمثيل وفق الأطر القانونية يوم أن يتاح للعدالة أن تأخذ مجراها".  


ظاهرتان خطيرتان على المجتمع
وكان من نتائج بث هذا المسلسل وغيره من سلوكيات، ولادة ظاهرتين خطيرتين على مجتمع الإمارات، وفق الأكاديمي عبدالخالق عبدالله. إذ قال: "برزت في الإمارات مؤخرا ظاهرتان مقلقتان تزيدان الاحتقان والوصاية في المجتمع: ظاهرة الوطنجية مشتقة من كلمة وطن والأمنجية مشتقة من كلمة أمن". 
وقال "عبد الله": وجود الأمنجية، الإمارات ليست أكثر أمنا، وبوجود الوطنجية الوطن أقل حرية وسعادة وتسامحا"، مؤكدا أن "الوطنجية والأمنجية وبال على الإمارات يجرجرونها للخلف".
ووصف "الوطنجية"، قائلا هم: أفراد يعتقدون أنهم يحبون الوطن أكثر من غيرهم لكنهم يساهمون في نشر ثقافة التخوين والوصاية والتضييق على حرية الرأي المختلف والمستقل".
أما الأمنجية فقد وصفهم بـ: أمنيين أكثر من الأمن وحريصين على أمن دولة أكثر من الدولة ويساهمون بنشر ثقافة أن الإمارات مستهدفة ويساهم في خنق ما تبقى من الحريات".
وأخيرا، في غضون خمسة شهور من 2016، وفي حوادث نادرة غير معهودة واستثنائية غير مسبوقة تعرضت ناقلاتنا الوطنية: طيران "الاتحاد" في مايو، و طيران "الإمارات" في أغسطس، و "فلاي دبي" في مارس، إلى كوارث جوية أدت إلى سقوط عشرات الضحايا من مصابين وقتلى بين المسافرين واستشهاد أحد طواقم الإنقاذ الإماراتيين. 



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3955
تاريخ الخبر: 31-12-2016

مواضيع ذات صلة