لماذا اختارت أبوظبي الاصطفاف بجانب ترامب في مواجهة العالم الإسلامي؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3389
تاريخ الخبر: 03-02-2017


رغم مضي عدة أيام على صدور قرار "ترامب" بحظر دخول مواطني 7 دول عربية وإسلامية إلى الولايات المتحدة، ومرور أيام أُخر على الهجوم الأمريكي على القاعدة في اليمن، لا تزال ردود الفعل الدولية شعبيا ورسميا تُجمع على إدانة القرار والتنديد بسقوط عشرات المدنيين في ذلك الهجوم. موقف معزول وشاذ، شق الإجماع العالمي الذي نادرا ما يتحقق في قضية تتعلق بإنصاف المسلمين. هذا الموقف أصرت أبوظبي عليه، وجاهرت به، ودافعت عنه، بل وتورطت فيه، وورطت فيه سمعة الإمارات والإماراتيين كافة. فلماذا اختارت أبوظبي، في اللحظات الفارقة، الاصطفاف مع ترامب، والفرز لصالحه؟ و ما هي دفاعات أبوظبي التي أسقطتها مئات الحقائق والوقائع؟
قرار عنصري وهجوم لا يبشر بالخير
في غضون ساعات، بعد أن استلم ترامب رسميا السلطة في البيت الأبيض، وفي محاولة لإظهار "الحسم" أصدر قرارا بمنع دخول مواطني العراق وسوريا والصومال والسودان وليبيا واليمن إضافة إلى إيران. وبينما كان العالم يتفاعل رافضا ومستنكرا لهذا القرار، وقعت عملية إنزال أمريكية استعراضية في اليمن قيل إنها استهدفت تنظيم القاعدة؛ ولكنها أدت، من بين نتائجها، إلى مقتل 16 امرأة وطفلا. 
المواقف من قرار حظر السفر
في الداخل الأمريكي، استنفر عشرات الآلاف من الأمريكيين محتجين، أو متوجهين للقضاء لإلغاء القرار، إلى القضاء نفسه الذي سجل أكثر من واقعة بإبطال القرار بالفعل، إلى تسجيل عشرات كبار المشاهير الأمريكيين اعتراضات وإدانات، إلى رفض مئات آخرين من الدبلوماسيين، فضلا عن رفض وزيرة العدل بالوكالة، ومسؤولين آخرين تطبيق هذا القرار.  
أما دوليا،  فقد جاءت المواقف حاسمة الإدانة قاطعة الرفض؛ إذ أدان رؤساء دول و حكومات ومسؤولون حكوميون كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وتركيا وإيران والنمسا وإيطاليا، وغيرهم. ووصف هؤلاء "القرار" بالعنصري والخاطئ والتمييزي، ويزرع الشقاق والفوضى، ويشجع على الإرهاب، ويمنح داعش الذرائع، فيما رفضت قطر وصف العالم الإسلامي بأنه مصدر للإرهاب. وأصدر اتحاد علماء المسلمين بيانا الجمعة (3|2) أكد أن القرار "تمييز بسبب الدين" محذرا من "آثاره المدمرة على التعايش السلمي". 
الهجوم الأمريكي الإماراتي على اليمن
لم يمض على الهجوم الأمريكي 24 ساعة، حتى أعلن مسؤول عسكري أمريكي، أن قوات خاصة إماراتية شاركت في العملية التي نفذتها القوات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة في اليمن. وتوالت التقارير الأمريكية الإعلامية والعسكرية لتؤكد فشل الهجوم من جهة، وسقوط ضحايا مدنيين من جهة أخرى، وتحدثت عن تسريب نبأ الهجوم لتنظيم القاعدة، ونقص في المعلومات الاستخبارية.
وانتقدت "مجموعة  الأزمات الدولية" عملية الإنزال، ووصفت استراتيجية ترامب في التعامل مع التنظيم، بأنها "لا تبشر بالخير أبدا"، ولفتت إلى مقتل "العديد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال"، ما يعزز حجة التنظيم الذي يؤكد أنه "يدافع عن المسلمين ضد الغرب".
أما منظمة هيومن رايتس ووتش فقد طالبت الجيش الأمريكي تعويض نحو 17 مدنيا قضوا في الهجوم بحسب إحصاءات المنظمة الحقوقية الدولية. 
علاقات أبوظبي – ترامب
في اليوم التالي لتنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أي في (21|1) استضافت أبوظبي بصورة مفاجئة وعاجلة اجتماعا عسكريا لرؤساء أركان مصر وأمريكا والأردن ودول خليجية، للبحث في مكافحة الإرهاب، بعد أن قال ترامب في يوم التنصيب (20|1) أنه سوف "يمسح التطرف الإسلامي من على وجه الأرض". وكان اتصال ترامب بولي عهد أبوظبي من أوائل الاتصالات له بحلفاء واشنطن، وقد قالت وكالة أنباء الإمارات إن الجانبين أكدا الحرص على "تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، ودعم الجهود المشتركة لمكافحة التطرف والعنف، ومحاربة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة الدول وشعوبها". 
 وأضافت  الوكالة أن محمد بن زايد أحاط ترامب " برؤية دولة الإمارات تجاه التحديات الإقليمية الراهنة، وتطلع دولة الإمارات إلى تجاوز مرحلة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، من خلال التعاون والجهود المشتركة، وبما يخدم المصالح المتبادلة، ويحقق السلم والاستقرار، واستعادة الأمن فيها". 
موقف أبوظبي من قرار السفر
بدأت أبوظبي تعبر عن موقفها بتغريدات لضاحي خلفان، إذ أيد القرار، قائلاً: "نؤيد ترمب تأييدا مطلقا في منع دخول كل من يحتمل أنه سيسبب لأمريكا إخلال بأمنها". وتابع قائلاً: "كل دولة لها حق حماية أمنها ممن يحتمل أنه خطر على سلامة الناس"، على حد زعمه. 
أما الموقف الرسمي من القرار، فقد جاء على لسان وزير الخارجية عبدالله بن زايد في مؤتمر صحفي في أبوظبي، قال فيه: إن حظر السفر الذي فرضه ترامب على مواطنين من دول  إسلامية "هو قرار سيادي للولايات المتحدة ولا يستهدف ديناً بعينه".
وجاء الموقف الإماراتي أيضا من أحمد الهاملي  رئيس مركز "تريندز" للبحوث والاستشارات ومقره أبوظبي، في ندوة في بروكسل، إذ استنكر  ردود الفعل على قرار ترامب، قائلا: "لا ترامب ولا السلطات الأميركية ولا الأميركيون هاجموا مساجد، أو قتلوا مسلمين، أو منعوهم من حرية ممارسة شعائرهم الدينية.. ومع ذلك اعتبر الإسلاميون قرارات ترامب حرباً على الإسلام". واتهم الهاملي الإخوان المسلمين بأنهم "في طليعة الهجوم على ترامب وتصويره على أنه يحارب الدين الإسلامي"، على حد قوله. 
و وصف الإعلامي الفلسطيني عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة "راي اليوم"، تصريحات عبدالله بن زايد "بالصدمة". وقال عطوان: فإذا كان هذا القرار “سياديا”، فلماذا لم ترحب به الدول الأوروبية مثلا؟ وأضاف: قرارات ترامب العنصرية هذه تتناقض كليا مع الدستور الأمريكي الذي يعارض التمييز على أساس العرق والدين والموقف السياسي. 
وأكد عطوان: "ما مارسه الرئيس ترامب بإصدار قائمته هذه هو "عقاب جماعي" استهدف دولا إسلامية على وجه الخصوص، وهو يمهد حاليا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، الا تشكل هذه السياسات أبشع أنواع الإرهاب، وتوفر الذخيرة للجماعات الإرهابية لتجنيد المئات، وربما الآلاف من الشبان المسلمين؟".
إدارة ترامب تفند دفاع أبوظبي عنها
لم تأبه إدارة ترامب لكل ما يقال عن قراراتها واستهدافها للمسلمين، فهي تعادي الإسلام كما سيظهر بعد قليل بدون أي تردد أو خجل أو احترام للمسلمين، وهو ما ينسف أيضا دفاع أبوظبي السابق عنها.
فقد لفتت صحيفة "الغارديان" إلى تصريح في مارس 2016 لـ "ستيف بانون"، كبير مستشاري ترامب قال فيه:"لدينا مشكلة مع التوسع الإسلامي. هم مزودون بدوافع قوية، ووقحون ومتغطرسون. يسيرون إلى الأمام ويعتقدون أن اليهودية والمسيحية الغربية تتراجع"، مضيفا "قد لا يعجب الجميع ذلك، لكن من الجلي أننا نتحرك في اتجاه حرب كبيرة في الشرق الأوسط".
 و عُين "بانون" في منصب كبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين في نوفمبر 2016، وفي  يناير2017 تم ضمه بأمر رئاسي إلى مجلس الأمن القومي الدائم.
وقد قال محلل الشؤون الاستخباراتية بشبكة "سي إن إن" الأمريكية، بوب بير، الجمعة(3|2)، إن تصريحات "بانون"، حول "حرب عالمية ضد الفاشيين الإسلاميين،" تبدو كأنها "حملة صليبية جديدة". 
وكشف موقع «لوبلوغ» الأمريكي مؤخرا، أن مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد مايكل تي فلين، هاجم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم، واعتبر أنهما «يتناقضان مع الحداثة». 
وقال "فيلين": قبل ألف سنة كان العالم العربي مؤهلًا للفوز بكل جوائز نوبل – في العلوم، في الفن، في السلام. إن الذي تغير هو أن هذا الشخص الذي اسمه محمد جاء وبدأ نشاطه، وبكل أمانة إنهم يتعاملون مع نص قديم ولا فائدة ترتجى منه، والمجتمع الذي يعيش على ذلك النص ليس بإمكانه استيعاب الحداثة، أي لن يصبح عصريًّا». 
وأضاف فلين: "وأعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الإسلام الراديكالي ما هو إلا معتقد قبلي ويجب أن يسحق". ويقول زاعما: "بالمقارنة، كان بول بوت وستالين وموسوليني في غاية الشفافية، أما الشريعة فهي قانون عنيف دفين في بطن معتقد همجي". 
وفيما يتعلق باقتصار منع السفر على المسلمين فقط، أصدرت السفارة الأمريكية في إسرائيل توضيحا أشارت فيه إلى أن حظر السفر لن يؤثر على عشرات آلاف اليهود الذين وُلدوا في دول شرق أوسطية.  
ومن تأكيدات استهداف ترامب للإسلام فقط، ما قالته مصادر لرويترز، الخميس (2|2)، من إن إدارة ترامب تسعى لتغيير برنامج للحكومة الأميركية، يهدف إلى مكافحة كل الأيديولوجيات العنيفة ليركز فقط على التشدد الإسلامي.
وأضافت المصادر أن اسم برنامج "مكافحة التطرف العنيف" سيتغير إلى "مكافحة التشدد الإسلامي"، أو "مكافحة التشدد الإسلامي المتطرف"، ولن يستهدف بعد ذلك أي جماعات أخرى.
إذن، لماذا تدافع أبوظبي عن سياسة ترامب
اتضح مما سبق، أن ترامب يستهدف حصرا الإسلام والمسلمين إذ تم إحراق مسجد في تكساس بعد تولي منصبه، ويتضح من الهجوم على اليمن أنه يقتل المسلمين، ويتضح من تصريحات مستشاريه وإدارته بأنه يعادي الإسلام والمسلمين على وجه الخصوص، فيما يعتبر كل ذلك تكذيبا لدفاع أبوظبي وتبريرها عن إدارة ترامب. فلماذا إذن تدافع عنه؟
بصورة مباشرة ومحددة، لأن أبوظبي شريك وحليف استراتيجي لترامب، وعندما تشن إدارة ترامب حربا صليبية أو تقتل المسلمين وتعادي الإسلام، فإن هذا يسبب إحراجا كبيرا لأبوظبي أمام الشعب الإماراتي والعرب والمسلمين. إذ بالفعل، تحظى أبوظبي بنسبة استياء عربية وخليجية واسعة النطاق، عندما اعترف عبد الخالق عبدالله لقناة "روتانا خليجية" عام 2014، وهو يعلق على موقف الشعوب من دعم انقلاب السيسي، قائلا: "إن أبوظبي أغضبت الملايين" في العالم العربي. فكيف سيكون رد فعل مئات الملايين من المسلمين أيضا إزاء مواقف أبوظبي الجديدة؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3389
تاريخ الخبر: 03-02-2017

مواضيع ذات صلة