القمة الحكومية.. آمال وتطلعات مستقبلية وترويج لصورة مثالية عن الدولة

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2668
تاريخ الخبر: 16-02-2017


شكلت الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات 2017  والتي اختتمت أعمالها قبل أيام في مدينة دبي، مناسبة لاستعراض التجربة الإماراتية والترويج لصورة مثالية عن الواقع في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الإمارات لا سيما فيما يتعلق بـ"حالة السعادة في الدولة".

الفعالية التي تمثل أكبر تجمع حكومي سنوي عالمي عقدت على مدار ثلاثة أيام وناقش خلالها أكثر من أربعة آلاف شخصية إقليمية ودولية ومسئولون حكوميون من مئة وتسعة وثلاثين دولة آثار التغيرات المتسارعة على المجتمعات واستشراف المستقبل ومناقشة التحديات المستقبلية كالعولمة والتعليم والصحة والتنمية المستدامة كما شملت القمة 3 منتديات، منها منتدى الشباب العربي، ومنتدى التغير المناخي، إضافة إلى الحوار العالمي للسعادة، فيما تصدر المشهد العربي وإخفاقاته الاقتصادية والتنموية الحديث  خلال أعمال القمة.

وتحرص دبي من خلال هذا الحدث على أن تحجز لها موقعا على خارطة العالم الجديد، حيث حضر القمة التي أضحت موعدا دوليا مفصليا منذ انطلاقها في عام 2013، نحو 150  خبيراً دولياً على مدى 30 جلسة حوارية وورشة عمل ونحو 3 آلاف و200 شخص بين حضور ومتحدثين من 30 دولة، وتضمنت إطلاق 10 تقارير بحثية مع شركاء عالميين ، فيما حظيت القمة للحكومات باهتمام إعلامي واسع وشارك في تغطيتها نحو 550 إعلامياً.

و ركزت الندوات وورشات العمل التي عقدت بالحديث حول " مفهوم السعادة " في الدول ومؤشراتها وسبل تحقيقها ورفع مستويات الرفاهية في المجتمعات، ومناقشة أهداف التنمية المستدامة وسبل تحقيقا، واعتبار التعليم بمثابة كلمة السر في سعي الدول لصناعة مستقبلها ومن أبرز سبل التصدي للتطرف والإرهاب، فيما خصصت الجلسة الختامية للقمة لاستعراض ملامح الإستراتيجية الوطنية للشباب العربي.

أبرز المشاركين

وشارك في أعمال القمة مجموعة من كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية العالمية، كالأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ورئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، ومديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، ورئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي، البروفيسور كلاوس شواب، ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هيلين كلارك، ومدير عام منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، خوسيه غرازيانو دا سيلفا، والمديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو»، إيرينا بوكوفا، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا آمانو.

كما شارك أبرز رواد الأعمال على مستوى العالم في أحداث القمة، مثل المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» وشركة «سبيس إكس»، إيلون مسك، والشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، ترافيس كالانك، ومؤسس شركة «لينكد إن»، ريد هوفمان، فيما استضافت القمة أيضا رئيس جمهورية رواندا بول كاغامي، الذي يعرض تجربته بإنقاذ مليون مواطن في بلاده من الفقر.

محاور القمة

وتضمن المؤتمر مناقشة نحو 17 تقريراً استهدفت قطاعات التعليم والاقتصاد والطاقة وتطوير عمل الحكومات والتكنولوجيا وذلك تحت عدة عناوين ومنها تقارير حول  "حالة التعليم الإيجابي"، و " تحفيز الابتكار في الحكومة لدفع عجلة النمو والتنمية الاقتصادية"، " الدروس المستفادة من التحولات الحكومية" ، " اقتصاد مرن ومستدام: كيف يُمكن للاقتصادات المعتمدة على النفط أن تُخطط لمستقبلها" ، " مستقبل المال التخطيط للمستقبل - الشبكة الإلكترونية للأموال"، " مستقبل الطاقة المتجددة".

كما تضمنت أعمال القمة إطلاق جائزة "أفضل وزير" ، وجائزة تحت مسمى سباق الحكومات العالمي لرواد التكنولوجيا، وافتتاح معرض للمشاريع المبتكرة في توفير المعلومات وتحفيز التفكير المبتكر ، و"متحف المستقبل" بغرض استكشاف مستقبل العلوم، والتكنولوجيا والابتكار، وما سيكون عليه متحف المستقبل الدائم في المستقبل، والذي سيتم افتتاحه في دبي عام 2018.

تصريحات لافتة

أبرز المتحدثين خلال القمة كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،  الذي كانت له عدة تصريحات لافتة تناولتها عدد من وسائل الإعلام حول الشأن السياسي في المنطقة والإمارات وحول التجربة الإماراتية ورؤيتها المستقبلية والعلاقة مع الولايات المتحدة .

الشيخ محمد بن راشد تحدث حول أهمية الإصلاح ومحاربة الفساد مشيراً إلى أن انشغاله بحالة العالم العربي ليس وليد اليوم بل بدأ برسالة صريحة وجهها إلى الحكومات العربية منذ أكثر من 12 عاماً مفادها أن «عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستغيرون»، كما أعتبر أن الفساد معضلة كبيرة تواجه العالم العربي والفساد والرشاوى سبب في تخلف العديد من البلدان، مضيفاً "الفساد يبدأ من المطار، وقد دخلت دولا ورأيت فيها فسادا ولم نستثمر فيها".

وقال الشيخ محمد بن راشد  إن: "القادة العرب أحاطوا أنفسهم بحاشية ومسؤولين يقولون لهم كل شي ممتاز والشعب سعيد، وهم للأسف صدقوا ذلك، في حين أن الحقيقة أن المؤشرات تؤكد غياب السعادة وضعف الاقتصاد، ووجود ملايين الشباب المتعلم لا أمل لهم في المستقبل"!، فيما اتهم الإعلام بالمسؤولية عن التحريض والاضطراب الذي شهدته بعض الدول العربية مطالباً بإصلاح الرسالة الإعلامية العربية.

كما اعتبر أن المؤامرات والتجسس أمور مستمرة بين الدول، ومشاكل العالم لن تتوقف " لكن يجب علينا التركيز على النمو والعطاء نجتهد في خدمة شعبنا وبلدنا وتحقيق التطوير الشامل".

وقد أكد نشطاء على ضرورة أن تتجسد هذه التصريحات أولا على أرض الواقع في الدولة عبر توسيع المشاركة السياسية وضمان الحريات العامة ووقف التغول الأمني ومحاسبة المفسدين ووقف ملاحقة الناشطين السياسيين والحقوقيين والتجسس عليهم، ومراجعة الدولة لسياستها الخارجية لا سيما فيما يتعلق باليمن وليبيا ومصر التي تعيش حالة من الفوضى والتوتر، حيث أشاروا إلى ما تعرضت له عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية من اعتقالات على خلفية تقدمها بعريضة تطالب بعدد من الإصلاحات السياسية عام 2011.

غوتيريس والثقة في الحكومات

من جهته أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في كلمة له خلال القمة أن ثقة الشعوب بالحكومات والهيئات الدولية ومن بينها الأمم المتحدة تراجعت بشكل ملحوظ خلال المرحلة الماضية بسبب تنامي الصراعات وتراجع مستويات التنمية وتعميق التفاوت في المداخيل وتركيز الثروات.

وبين غوتيريس أهمية إشراك المجتمع في صنع السياسات والقرارات واعتبر أن الحوكمة بحاجة لإعادة تأهيل من حيث الفاعلية والأدوات لترميم ما لحق من ضرر بالحكومات والمؤسسات الدولية، حيث تأتي تصريحات غوتيريس في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر "الثقة بالحكومة" الذي انخفض من 90% عام2015 إلى 82% عام 2016، بتراجع بلغ 8 درجات كاملة ودفعة واحدة، وهو أقرب للانهيار.

وقال إن العالم اليوم متعدد الأطراف والأقطاب، والصراعات تزداد بين مراكز التحالفات الدولية وهذه الصراعات تمنح مبرراً لقوى الإرهاب والتطرف الذي يتحتم علينا أن نفهم جذوره ومسبباته المادية لوضع سيناريوهات علمية تضعنا في النهاية على بداية طريق التخلص من الإرهاب.

البنك الدولي والضرائب في الخليج

كما كان لافتاً تصريح مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أنه يتعين على السكان المقيمين في منطقة الخليج التعود على فرض الضرائب إذا كانوا يتوقعون استمرار الاستثمارات العامة  في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط ولا سيما خطط تمويل البنية التحتية العامة واسعة النطاق.

وردا على السؤال المطروح حول الكيفية التي يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي التعامل من خلالها مع فرض الضرائب، قالت لاغارد خلال قمة الحكومات العالمية في دبي: "أولا وقبل كل شيء، فإن معظم الشعوب في العالم تقوم بذلك، كما تعلمون، ينبغي عليكم الاعتياد على فرض الضرائب".

إطلاق عدة مشاريع

وشهد المؤتمر إطلاق عدد من المشاريع الريادية ومنها مشروع التنمية المستدامة لعام 2017 و المشروع الذي أعلن عنه  الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعنوان (10 x ) وهو مشروع مختبرات يسبق العالم بنحو 10 سنوات ويشمل تقييم وطرح أفكار دوائر دبي سنويًا،  مضيفا " نريد من الدوائر الحكومية الخروج من نمط العمل الروتيني، ونريد من كل دائرة حكومية في دبي أن تقدم 3 برامج قابلة للتطبيق بتفكير مبتكر وتقدمي خارج حدود الروتين خلال السنوات الـ 10 المقبلة”.

كما أعلن عن استراتيجية للطاقة حتى عام 2050 والتخطيط الاستباقي خفض النفقات بمعدل النصف لحدود 600 مليار درهم”، فيما تفقد الشيخ محمد بن راشد خلال المؤتمر طائرة جوية ذاتية القيادة تابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، والتي سيتم إطلاقها في يوليو المقبل.

تكريم المشاريع الريادية

وجرى خلال القمة تكريم عدد من المشاريع الريادية حيث فاز التطبيق الإسترالي "إمكانيات التعليم" المُحفز لدور الوالدين، كأفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول عن فئة التعليم، كما فاز التطبيق الإماراتي "شرطة دبي" كأفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول عن فئة الأمن والسلامة.

وفاز تطبيق "الموردين" الذي ابتكرته وزارة المالية بسنغافورة، كأفضل تطبيق حكومي ذكي عن فئة الاقتصاد والتجارة، كما فاز التطبيق الإماراتي "هيئة طرق ومواصلات دبي" كأفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول عن فئة المواصلات والبنية التحتية.

وجاء تطبيق "الحكومة الإلكترونية - كازخستان" الذي ابتكرته وزارة الاتصالات والإعلام، كأفضل تطبيق حكومي ذكي شامل، وتطبيق "زوروا أبو ظبي" الذي ابتكرته هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، كأفضل تطبيق حكومي ذكي عن فئة السياحة، بجانب تطبيق "وصول انكومن" الذي ابتكره مكتب الهجرة واللاجئين بألمانيا، كأفضل تطبيق حكومي ذكي عن فئة الشؤون الاجتماعية.

أمل بالانعكاس

ويأمل مواطنو الدولة في أن تنعكس مثل هذه المؤتمرات إيجاباً على الإمارات لا سيما فيما يتعلق بتحسين واقع الاقتصاد وتحقيق الرفاهية للمواطنين وتكريس الحريات العامة التي تعتبر من أبرز مؤشرات السعادة في المجتمعات، إضافة إلى محاربة الفساد في ظل ما تشير له تقارير دولية عن قضايا فساد في الإمارات، وأن لا تكون مثل هذه المؤتمرات مناسبة لت" الاستعراض" والترويج لصورة غير حقيقية عن الواقع في الدولة في ظل من تراجع في مستوى الاقتصاد واستمرار سياسة رفع الأسعار، والتضييق على الحريات، لا سيما و أن المواطن هو أساس العملية التنموية في المجتمع ورأس مال الدولة .


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2668
تاريخ الخبر: 16-02-2017

مواضيع ذات صلة