الإمارات في يوم العدالة الاجتماعية..مؤشرات تاريخية في التفوق والانهيار

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1811
تاريخ الخبر: 19-02-2017


صفق الإماراتيون مؤخرا، طويلا للتفوق الذي حققوه في أحد مؤشرات الحرية الاقتصادية؛ إذ كان ذلك كجزيرة صغيرة معزولة عن انهيارات عديدة في مؤشرات الحريات والكرامة الإنسانية، وكلها ضمن عناصر العدالة الاجتماعية. والعالم يحيي في العشرين من فبراير من كل عام "اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية"، يتساءل الإماراتيون عن الإنجازات الملحوظة ويتطلعون إلى تجاوز التراجعات الحادة الموثقة، فكيف هي صورة العدالة الاجتماعية في دولة الإمارات اليوم؟


عناصر العدالة الاجتماعية 
بحسب تقرير التنمية البشرية 2013 الصادر عن الأمم المتحدة، فإن "مشكلة البشر تكمن في الجمع بين ثلاثة مقوّمات:الكفاءة الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والحرية الفردية‟. وتشمل العدالة الحريات: حرية الفكر، حرية التعبير والصحافة، حرية التجمع، حرية العمل المشترك، حرية التنقل، حرية اختيار الوظيفة.
ومن جانبه، اعتمد مؤتمر العمل الدولي في دورته الـ97، في جنيف، ٢٠٠٨، إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية، والذي أكد أن القيم الأساسية المتعلقة بالحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والأمن وعدم التمييز، بأنها ضرورية للتنمية والفعالية المستدامتين على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. 
و تطرق الدستور الإماراتي للعدالة الاجتماعية في المادة (14):" المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع ..".
إنجازي اقتصادي "مبهر"
 أحرزت دولة الإمارات مؤخرا، تقدماً كبيراً في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2017 الذي يضم 180 دولة، الصادر عن مؤسسة "هيرتيج فاونديشن " ومقرها واشنطن، لتصبح الإمارات ضمن العشر الكبار عالميا في الحرية الاقتصادية باحتلالها المركز الثامن لأول مرة في تاريخها، متقدمة بذلك من المركز الـ25 في 2016 .


ولكن ماذا بشأن القيم الأخرى؟
لقد حققت الدولة تقدما في الحرية الاقتصادية، ولكن في مجال الكفاءة الاقتصادية لا تزال تواجه العديد من المعضلات التي تزداد تدهورا. فالمؤشر ذاته، أكد أن الإمارات حققت المركز 101 عالميا في مؤشر الإنفاق الحكومي، وهو الأمر الذي يعني بصورة ماسة ومحددة تأثر مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد بدأت تظهر تداعيات تراجع الإنفاق الحكومي على حياة الإماراتيين ومعيشتهم اليومية بمواجهتهم تحديات جديدة للحفاظ على مستوى لائق من الحياة الكريمة التي بدأ مواطنون يتحدثون بها عبر وسائل الإعلام بعد أن ظلوا يتهامسون فيها بينهم طويلا. وعلى صعيد المقيمين فقد أشارت تقارير اقتصادية مؤخرا أن جزء كبير من سكان أبوظبي يغادرونها جراء توقف الإنفاق الحكومي من جهة والاستغناء عن آلاف الموظفين إلى جانب ارتفاع الأسعار في كل مناحي الحياة، وزيادة الرسوم والضرائب.


اختلال الإنفاق العسكري وإنفاق التنمية
وفي جانب آخر، من مظاهر اختلال الكفاءة الاقتصادية، وفضلا عن تراجع الثقة بالحكومة كما ظهر مؤخرا أيضا في تقرير "إيدلمان"، فإن الإنفاق العسكري الكبير للدولة جاء على حساب الإنفاق على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في الإمارات الشمالية.
 فرغم أن ميزانية 2016 الاتحادية حددت 8 مليارات درهم لوزارة الدفاع، من أصل 50 مليار درهم هي مجمل الميزانية، إلا أن إنفاق دولة الإمارات عسكريا لعام 2016 بلغ بحسب شركة "تيل جروب للتحليل الدفاعي" نحو 55 مليار درهم، وغني عن التذكير أن ميزانيتي أبوظبي ودبي تختلفان عن الميزانية الاتحادية. بكلمة أخرى، هاتين الميزانيتين يضمنان استمرار التنمية الاجتماعية والاقتصادية رغم تراجعهما، مع استمرار الإنفاق العسكري، في حين أن ميزانية الإمارات الشمالية أقل من ميزانية التسليح التي تنفقها أبوظبي على الأرجح.
وما يعطي الرقم أعلاه مصداقية، أن أحد المواقع المحسوب على أبوظبي قد نشر تقرير الشركة، وأضاف نقلا عن مسؤول عسكري إماراتي وصفه "بالكبير" تحدث لوكالة "رويترز": سواء كانت أسعار النفط مرتفعة أو منخفضة فإن الدفاع والأمن أمران لا يمكن الاستغناء عنهما ولا يمكن التهاون فيهما".
 وكان قد أكد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، “إن الإنفاق الدفاعي للسعودية والإمارات هو الأعلى في العالم بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي”. 


تدهور  الحريات
من بين أهم المؤشرات التي تراجعت فيها الدولة في المؤشرات الدولية، تبوؤها المرتبة “117” في الترتيب العالمي فيما يتعلق بحرية الإنسان، من أصل 152 دولة. و جاءت الدولة في المرتبة 120 عالمياً، وحلت في المرتبة 75 عالمياً من ضمن 102 دولة فيما يتعلق بإعطاء حقوق المواطنين الأساسية. و صنفت منظمة فريدوم هاوس الإمارات "غير حرة" على "المؤشر العالمي لحرية الإنترنت"، إذ حصلت على 68 نقطة على مسطرة الحرية عام2015. 
وفي المؤشر الذي يصدره معهد «ليجاتوم» البريطاني المتخصص في مجال الدراسات الإنسانية" لعام 2016 فقد احتلت دولة الإمارات المرتبة 109 عالميا على مؤشر الحرية الفردية والذي يقيس الحقوق الأساسية والحرية الشخصية والتسامح الاجتماعي.
وفي مؤشر التعليم احتلت الدولة المرتبة 66 عالميا، ويقيس هذا المؤشر نوعية التعليم ورأس المال البشري. وجاءت الدولة في المرتبة 53 في الأعمال الحكومية، ويقيس هذا المؤشر فعالية الحكومة والمشاركة السياسية والديمقطراطية وحكم القانون. وفي الأمن والأمان الذي يقيس الأمن الشخصي فقد احتلت المرتبة ال32 عالميا.
كما احتلت دولة الإمارات المرتبة 124 من أصل 144 دولة حول العالم في التقرير السنوي الـ11 لمؤشر المساواة بين الرجل والمرأة لعام 2016، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.


آمال الإماراتيين مقرونة بالعمل 
ولا يزال إماراتيون يأملون، ويعملون على تعزيز أية مكاسب وطنية كالحرية الاقتصادية لتكون مقترنة تماما بالتفوق في ميادين أخرى خاصة في مجال الحريات والحقوق والشراكة السياسية ومكافحة الفساد الذي تعهد نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد في القمة الحكومية الأسبوع المنصرم بدبي، بعدم السماح به أو قبوله في دولة الإمارات، على اعتبار أن محاربته أحد الشروط المهمة للعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة، كما يشدد الإماراتيون.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1811
تاريخ الخبر: 19-02-2017

مواضيع ذات صلة