الصدام بين أبوظبي والرئيس هادي إلى أين ؟

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2377
تاريخ الخبر: 09-03-2017


فيما تتسارع الأحداث العسكرية والسياسية في اليمن، لا سيما بعد أحداث التمرد العسكري في مطار عدن،  تثار التساؤلات حول دور أبوظبي تجاه هذه الأحداث وحقيقة تحركات المليشيات اليمنية الخاضعة لنفوذها، والموقف السياسي من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتصادم سياسات أبوظبي مع عمل التحالف العربي الذي تقوده السعودية منذ عامين لاستعادة الشرعية في اليمن الذي بات يسير إلى المجهول.


وتأتي هذه التساؤلات في ظل التصريحات المتتالية لقيادات يمنية تتهم أبوظبي بدعم ما وصفوه بـ"انقلاب جديد" على الرئيس هادي  في ظل الموقف الإماراتي المتصاعد إزاء إدارته منذ إقالته المفاجئة لنائبه رئيس الحكومة السابق خالد بحاح المدعوم من أبوظبي، وتقرب هادي من تجمع الإصلاح الذي تعمل أبوظبي بكل جهدها لتقليص نفوذه في عدن وتصر على مواجهه رغم ما تشكله هذه السياسة من خطر على المجتمع اليمني،  إضافة إلى الاتهامات الموجهة لأبوظبي بدعم مشروع انفصال جنوب اليمن والسعي لتحقيق مصالحها الإستراتيجية ونفوذها على الأرض اليمنية.

 

معالم الأزمة مع هادي


ولعل أبرز المستجدات المتعلقة بالسياسة الإماراتية تجاه اليمن، ظهرت معالمها في الأزمة بين أبوظبي والرئيس عبد ربه منصور هادي وملابسات زيارته على خلفية أحداث مطار عدن إلى أبوظبي والتي وصفت بـ"الزيارة الفاشلة" حيث لم تحظ بأي حفاوة من قبل القادة الإماراتيين و كان في استقباله اللواء علي محمد الشامسي، نائب الأمين العام في المجلس الأعلى للأمن الوطني، وسط أنباء عن رفض ولي عهد أبوظبي لقاءه مما دفعه لمغادرة أبوظبي بعد ساعات على وصوله إليها.

 

فيما أشارت مصادر يمنية أخرى إلى أن لقاء جمع الرئيس هادي مع الشيخ محمد بن زايد ، ولكن كان اللقاء وقوفا ومتوترا، اقتصر على طرح الشيخ محمد بن زايد الذي عدد من الملفات دون الاستماع للرئيس هادي، فيما ترك الأمر للواء علي محمد حماد الشامسي لإكمال الحديث مع الرئيس اليمني حيث تم رفض طلبه بتغيير الضابط المشرف على مطار عدن، وإمداده بسيارات مدرعة وأموال.

 

كما كشفت مصادر يمنية مؤخراً عن طلب تقدمت به أبوظبي للسعودية بتجريد الرئيس هادي من ألوية الحماية الرئاسية التي يقودها نجله العميد ناصر عبد ربه، وتقليصها قواتها إلى كتيبة واحدة تضطلع بحماية الرئيس هادي، حيث يعد الحرس الرئاسي الذي يتألف من أربعة ألوية أبرز التشكيلات العسكرية التي يعتمد عليها الرئيس اليمني في تعزيز حضور سلطته في عدن، الأمر الذي يشير إلى فشل الوساطة السعودية في احتواء التوتر بينهما.

 

أحداث مطار عدن  المنعطف الأبرز في العلاقة


أحداث مطار عدن ابتدأت بمنع طائرة الرئيس هادي من  الهبوط في مطار عدن الشهر الماضي والتمرد الذي قاده القيادي في المقاومة الجنوبية المقدم، صالح العميري المعروف بـ"أبو قحطان" ورفضه لقرار هادي بإبعاده من مهمة الحماية الأمنية لمطار عدن، وما أعقبه من اشتباكات مع قوات الحرس الرئاسي الذي كلفت بتسلم المطار، فيما ساندت القوات الإماراتية المتواجدة في عدن، هذا التمرد عبر قصفها نقطة تابعة للحرس الرئاسي اليمني مع تحرك ميليشيا الحزام الأمني المدعومة من أبوظبي لمساندة المتمردين داخل المطار في وجه القوات الحكومية.

 

هذه الحادثة كشفت تفاصيل النزاع المخبوء بين عبد ربه منصور هادي وأبوظبي، وفضحت أيضاً حدود سلطة الرئيس اليمني، من جهة، والنفوذ الكبير الذي تلعبه أبوظبي في المناطق الخاضعة، افتراضيّاً، لسلطات الشرعية اليمنية، فيما كشفت صحيفة "حضرموت" اليمنية الجنوبية أن علاقة هادي بالإمارات وصلت إلى طريق مسدود، مشيرة إلى أن أبوظبي وضعت السعودية أمام خيارين مصيريين يتمثلان بالتخلي عن هادي وإدارته أو قبول انسحابها وقواتها من التحالف العربي في اليمن.

 

كما زعمت تقارير يمنية أن أبوظبي تقوم بعملية تجنيد سري ليمنيين في محافظتي عدن والضالع جنوبي اليمن، بهدف مواجهة محتملة مع الحكومة الشرعية، كما أنها تمول أيضاً تدريبات لمقاتلين في الضالع وتتبع محافظ محافظة عدن عيدروس قاسم الزبيدي، ومدير أمن عدن شلال علي شايع، مع اتهامات لميليشيات خاضعة لنفوذ أبوظبي بعرقلة الحسم العسكري في تعز وعدد من المناطق باليمن واستهداف عناصر المقاومة اليمينة المحسوبين على تجمع الإصلاح، ودفع ميليشيا الحزام الأمني للانسحاب من مناطق في أبين لتسهيل سيطرة عناصر القاعدة عليها نكاية بالرئيس هادي لرفضه تعيين محافظ للمدينة موالياً لها بدلاً من المحافظ السعيدي.

 

سياسة أبوظبي إلى أين ؟


فإلى أين تسير الأمور في اليمن وهل ستراجع أبوظبي سياستها في اليمن عبر دعم الحكومة الشرعية وتجاوز الخلافات معها لتحقيق أهداف التحالف العربي بدحر الانقلابيين واستعادة الشرعية، وهو الهدف الذي استشهد في سبيله العشرات من خيرة جنود الإمارات وصرفت المليارات من موازنة الدولة في سبيل تحقيقه، فاستمرار هذه الخلافات في التعاطي مع الملف اليمني يصب في مصلحة إيران التي تواصل أبوظبي انتقاد مواقفها صباح مساء وتدعي مواجهة نفوذها الذي بات يطوق الخليج العربي من العراق شمالاً إلى اليمن جنوباً.

 

كما تثار التساؤلات حول أثر هذه السياسة في العلاقة مع السعودية الذي تقود التحالف العربي في ظل تصادم سياسة أبوظبي مع السياسة السعودية ومصالحها باليمن، وهل أبوظبي حريصة فعلاً على استعادة الشرعية في اليمن ومواجهة النفوذ الإيراني في فيها أم تسعى لأهداف أخرى تتعلق بالمواجهة مع التجمع اليمني الإصلاح وإبعاده عن الساحة السياسية باليمن، و بسط الهيمنة والنفوذ على الأرض اليمنية لضمان مصالح أبوظبي فيما يتعلق بالموانئ على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، سؤال برسم الإجابة ؟


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2377
تاريخ الخبر: 09-03-2017

مواضيع ذات صلة