استمرار الدعم لعسكري لحفتر والسير بليبيا نحو المجهول

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2197
تاريخ الخبر: 18-03-2017


تعكس التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة الليبية لا سيما فيما يتعلق بالسيطرة على ما يسمى بالهلال النفطي، حجم التدخل الخارجي في الشأن الليبي بعد أكثر من ستة سنوات على انطلاق ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، مما يثير التساؤلات عن مآل الأوضاع في ليبيا والتدخلات الٌإقليمية والدولية في تحديد مصيرها.


ويرى مراقبون أن العقيد الليبي خليفة حفتر بات بمثابة حجر الشطرنج الذي تتحكم به عدة أطراف على رأسها أبوظبي في سبيل الانقلاب على ما أفرزته ثورة الشعب الليبي، فيما تداخلت مصالح نظام الانقلاب في مصر ومصالح روسيا والغرب في استنساخ نسخة ليبية من " قرضاي أفغانستان"، وديكتاتور جديد يضمن لهم مصالحهم في ليبيا.


كما تبرز تحركات حفتر تجاه روسيا للحصول على دعمها العسكري لتثير التساؤلات لدى المراقبين للشأن الليبي حول قدرة داعميه الأساسيين في أبوظبي والقاهرة على ضبط جماح تحركاته، في ظل تعنته وعدم تجاوبه مع الوساطات الإقليمي لحل النزاع ومنها الوساطة المصرية  والجزائرية ومن بعدها الوساطة التونسية، الأمر الذي جعله يبدو وكأنه حجر عثرة أمام التوصل لاتفاق ينهي النزاع القائم في البلاد في ظل الخشية من انهيار الأوضاع في ليبيا وخروجها عن السيطرة.


الهلال النفطي معارك كر وفر 


ما شهدته ليبيا الأسبوع الماضي من خسارة قوات حفتر لمينائي السدرة ورأس لانوف النفطية والتي اصطلح على تسميتها بالهلال النفطي، أفقدت الجنرال الليبي ورقة مهمة كان يستخدمها لإقناع المجتمع الدولي بمشروعه باعتباره القادر على السيطرة على جميع أراضي ليبيا، و حول استعداد كل من أبوظبي والقاهرة لوقف خسائره العسكرية على الأرض، فيما اعتبر مراقبون أن هذه الخسارة العسكرية لحفتر كانت بمثابة رسالة وجهت إليه بعدم  تجاوز كل من أبوظبي والقاهرة في تحركاته مع الروس واستجلاب تدخلهم العسكري إلى ليبيا، ورفضه أي حلول سياسية، بما فيها مجرد لقائه رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في القاهرة، سواء بواسطة مصرية أو جزائرية.


لكن وبعد أيام من هذه الخسارة تمكن حفتر من استعادة السيطرة على  الهلال النفطي الليبي بعد هجوم بري وبحري وجوي على قوات حرس المنشآت النفطية التابع لـ حكومة الوفاق الوطني، وسرايا الدفاع عن بنغازي، بدعم جوي وصفته وسائل إعلام بالطيران الأجنبي، حيث رجح متابعون أن يكون كل من الطيران الإماراتي والمصري شارك في دعم قوات حفتر في استعادة هذه المناطق، ودعم تقدم قوات حفتر للسيطرة على قاعدة الجفرة الجوية التي تنطلق منها قوات سرايا الدفاع، وتشكل خطرا مستمرا على سيطرة حفتر على الهلال النفطي.


لذا و بالرغم من استياء داعمي حفتر الإقليميين أو الدوليين  من تشدده، ورغبتها في  كبح جماحه لإجباره على اللجوء إليها مقابل تقديم تنازلات سياسية، فإن من المستبعد أن تتخلى هذه القوى عن حفتر في الشرق الليبي لحساب قوى محسوبة على الثورة، ترى فيها بعض الدول كل من أبوظبي والقاهرة ودول أخرى خطرا عليها.


أكثر من 1000 يوم على معارك حفتر


لكن الوضع في ليبيا متقلب وما هو مستحيل اليوم قد يكون ممكنا غدا، فماذا بعد أكثر من ألف يوم على دعم تحركات حفتر في ليبيا الذي انطلق تحت غطاء" محاربة الإرهاب" فيما يواصل العمل على بث الفوضى وإفشال أي مساعي لتحقيقي الهدوء والاستقرار في ليبيا ، فيما لم تستطع قواته  السيطرة على الجزء الشرقي، فيما تشير مصادر ليبية إلى احتدام خلافات حفتر مع حلفائه من القبائل وفشل إدارته للمناطق التي يسيطر عليها.


وتتكون قواته بالأساس من مجموعة من العسكريين السابقين، ومسلحين قبليين تمكن من إغرائهم بوعود مجزية، فضلًا عن مقاتلين ينتمون لتيار السلفية المدخلية وينتظمون في عدة كتائب أبرزها «كتيبة التوحيد»، كما تدور الأحاديث حول استعانته بمقاتلين من تشاد، ومرتزقة تابعين لحركة العدل والمساواة السودانية المتمردة.


كما تتحرك أبوظبي لدعم حفتر بشكل علني بحسب ما تشير له مصادر ليبية لصحيفة "ميدل إيست آي"، حيث تحملت كافة تكاليف تمويل القوات الأجنبية الفرنسية والبريطانية المتواجدة في شرق ليبيا وجنوبها بحجة مكافحة الإرهاب، و بدعم لوجستي مصري هربت له أسلحة بجهود إماراتية، ويكشف تقرير للأمم المتحدة أن عمليات تهريب السلاح الإماراتية لا تقتصر على نقل الذخائر والسلاح فقط، بل حولت طائرات مقاتلة مصرية وعتاد عسكري إلى مدينة طبرق أيضًا، حيث يطمع النظام بالحصول على حصة من الموارد النفطية الليبية في ظل أزمته الخاصة بقطاع الطاقة.


وأقامت أبوظبي قاعدة عسكرية شرق ليبيا دون موافقة الحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس، كما كشفت عدة تسريبات قيام طيارين إماراتيين بقصف مقرات لثوار ليبيا مؤخرا.


التقارب مع روسيا


و أثار التقارب الروسي مع اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، والذي توج بزيارة حاملة الطائرات الروسية "الأدميرال كوزنيتسوف" المياه الإقليمية الليبية، بالقرب من قاعدة حفتر العسكرية شرق البلاد، فزعاً دولياً وإقليمياً، ويبدو أنه سيقلب موازين المصالح والقوى قريبا.


وتسعي روسيا للعب دور أوسع في المنطقة العربية؛ لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، حيث قدمت روسيا السلاح لقوات حفتر، كما قدمت الخبرات العسكرية، وهو ما لم يخفه السفير الروسي في ليبيا «إيفان مولوتكوف»، رغم التوجسات المصرية من هذا التقارب، مما دفعها لمسارعة الخطى لعقد اللقاءات والدعوات لكل ممثلي الأطراف الليبية، ومن بينها وفود عن مصراتة والمجلس الأعلى للدولة، وريث المؤتمر الوطني السابق المعروف بمعارضته الشديدة حراك حفتر العسكري.


كما كشفت شركة أمنية روسية أنها نشرت قوة عسكرية، قوامها عشرات المتعاقدين، على الأراضي الليبية، في الأجزاء التي تقع تحت سيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فيما أشارت مصادر ليبية إلى أن روسيا نشرت قوات خاصة في قاعدة جوية في مدينة "سيدي براني", الواقعة على بعد نحو 100 كم شرق الحدود الليبية, في إطار دعم خليفة حفتر الامر الذي نفته روسيا لاحقاً.


ليبيا إلى أين؟ 


وفي ظل هذه التطورات يتساءل مراقبون عن مصير الأوضاع في لبيا في ظل عرقلة حفتر لمختلف الوساطات الساعية لحل النزاع في ليبيا، في ظل قناعة دولية باستحالة الحسم العسكري الذي يطمح له حفتر، وإلى متى تواصل أبوظبي ومن خلفها نظام الانقلاب في مصر في بث مزيد من الفوضى في ليبيا عبر استمرار دعم حفتر الذي فتح أبواب ليبيا لمختلف القوى الدولية للتدخل العسكري.


الشعب الليبي الذي ضحى بالآلاف من أبناءه في سبيل التخلص من الدكتاتورية، أعلن مراراً عن عدم تقبله لفرض حكم عسكري جديد، أو القبول بدكتاتور على ظهر دبابة إماراتية او مصرية أو غربية للاستيلاء على السلطة فيها، مما يتطلب من مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة الليبية العمل على دعم جهود الحل السياسي في ليبيا بحيث يختار الشعب الليبي من يقود مرحلة بناء الأمن والاستقرار حتى تصل ليبيا إلى بر الأمان.


وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2197
تاريخ الخبر: 18-03-2017

مواضيع ذات صلة