مشروعات إماراتية استراتيجية تواجه الإلغاء والتعثر.. ماذا يحدث؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1677
تاريخ الخبر: 15-05-2017


بدأ قطار وقف وتأجيل عدد من المشاريع الحيوية، أو تراجع أداء مؤسسات وهيئات وأرباحها، مع الإعلان عن وقف المرحلة الثانية من قطار الاتحاد، التي تمر عبر الدولة، إلى وقف مدينة "مصدر" إلى عدد من المشروعات الكبرى في جزيرة السعديات ومن بينها متاحف عالمية وجامعات دولية، حتى وصل مؤخرا إلى تأجيل "مشروع براكة"، وانخفاض أرباح "طيران الإمارات" إلى 70% من أرباحها. فما الذي يحدث، وهل الحفاظ على النجاح أصعب من الوصول إليه؟


 مشاريع مؤجلة ومتوقفة
كان من المقرر أن تستكمل الإمارات قطار الاتحاد في مرحلته الرئيسية لاستكمال ربط الدول الخليجية بعضها ببعض، ولكن جاء التأجيل العام الماضي بسبب انخفاض أسعار النفط، بحسب مراقبين، وتمت إعادة هيكلة "شركة الاتحاد" القائمة على مشروع القطار في وتسريح آلاف العمال. 
أعقب ذلك، كشف صحيفة الغارديان البريطانية، عن توقف مشروع "مدينة مصدر" في منتصف الطريق، ودون استكماله رغم عشرات ملايين الدولارات التي استثمرت في المدينة، ورغم الوعود الكبيرة في الطاقة والتنمية وراء هذا المشروع.
ومؤخرا، أيضا كشفت صحف أمريكية أن مشروع "متحف غوغنهايم"ومتحف زايد وجملة مشروعات ومتاحف كبيرة تم توقيفها في جزيرة السعديات في أبوظبي، وكانت الأسباب المباشرة دائما هي انخفاض أسعار النفط.
أحدث المشروعات التي تم الإعلان عن تأجيلها، مشروع براكة النووي، الذي يوصف بأنه أكبر مشروع نووي سلمي في العالم، ومن المقرر أن يوفر مصادر للطاقة وخاصة الكهرباء بنسبة 25%، في مرحلتها الأولى، من احتياجات الدولة. 
المصادر في المشروع قدمت تعليلين، لهذا التأجيل المعلن حتى نهاية العام الجاري. فقد قيل إن الشركة المحلية المشغلة للمشروع النووي "غير جاهزة" لتشغيله. التعليل الآخر، تلخص بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تمنح المفاعلات النووية الإماراتية تصريحا بالعمل، رغم الإعلانات المتواصلة من حين لآخر من جانب الجهات المعنية على أن مسارات المفاعل الإماراتي تسير وفق معايير هذه الوكالة، ما طرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا التأجيل.


انخفاض وتعثر تاريخي
شركة "طيران الاتحاد" التي خسرت العام الماضي نحو 2 مليار دولار نتيجة سوء الاستثمار وتقييم الصفقات واستحواذات خاسرة، من ضمن الإشارات الرئيسية في سياق لا يزال متواصلا من التراجع في الأداء المالي والإداري، إلى جانب خسائر كبيرة في شركة "مبادلة" و"آيبيك" وغيرها.
المثال الأحدث في هذه السلسلة وعلى نحو يثير الأسف، أن "طيران الإمارات" يسجل لأول مرة في تاريخه النشط والمزدهر تراجعا في الأرباح وصل إلى 70%، رغم خضوع الشركة لإعادة هيكلة خلال الشهور الماضية، كما خضعت طيران الاتحاد لذات الإجراء الإداري. 
تعددت الأسباب، والتي كان من بينها سياسات ترامب الاقتصادية التي يمكن وصفها "بالعدائية" اتجاه ناقلاتنا الوطنية، وناقلات خارجية أخرى، غير أن هذا لا يفسر كل الحكاية.


الدولة في سياق عام من التراجع
ولم تكن هذه هي التراجعات الوحيدة في سياق "صعود الدولة" المستمر منذ نشأتها السياسية عام 1971، وإنما هناك مؤشرات ودلائل أخرى، من التراجعات في ميادين ومجالات مختلفة، كلها مرتبطة ومتداخلة، شأن تداخل العلاقات والمعاملات في الوقت الراهن.
فقد تراجعت الدولة على مؤشر التنمية البشرية، وعلى مؤشرات عديدة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وفي مجالات الاستثمار والاقتصاد والمرونة والتنافسية. ففي أحدث مثال على تراجعها اقتصاديا، هو تبؤوها المركز 32 عالميا في مؤشر مرونة الاستثمار. 
وزاد الأمور تعقيدا، بحسب مراقبين، ما أعلنه مؤخرا وزير الموارد البشرية والتوطين صقر غباش مؤخرا من أن الإماراتيين يجب أن يتجهوا إلى القطاع الخاص، لأن القطاع الحكومي لا وظائف فيه، وأن مهارات الخريج الإماراتي لا تلائم متطلبات سوق العمل، على حد زعمه.


ما الذي يجري وما الحل؟
جميع هذه التطورات، و"تخمة الاقتصاد والتوظيف"  وتكرار "إخفاقات" أو  خسائر باهظة أو تدني أرباح، يطرح تساؤلات جوهرية حول ما أسباب ما آلت إليه النظرية الإدارية والتنموية في الدولة؟ وهل النموذج التنموي والإداري المتبع هو الأنسب؟ ولماذا تصر إمارات الدولة على تكرار ذات المشاريع في صورة من التداخل وربما الصراع، بدلا من الاندماج والتكتل، في عالم يشهد جنوحا كبيرا نحو التكتلات والتجمعات بل ونحو العولمة، في حين مؤسساتنا غارقة في "المحلية" التي بدأت تؤثر سلبيا على مشوار التنمية، وفق ما رأينا.
صحيح، قد يكون انخفاض أسعار النفط هو أحد الأسباب لتعثر المشاريع الكبرى، ولكن بيانات "أوبك" تكشف حقائق صادقة عن مدى التزام الإمارات بحصتها في الإنتاج، ضمن الاتفاق الذي يستهدف رفع أسعار النفط. فقد تبين أن نسبة التزام بالاتفاق الدولي الذي من شأنه تحسين أسعار البترول هي 23% فقط لشهر أبريل! ما فرض تساؤلات جادة، حول عدم حرص أبوظبي على عدم رفع أسعار البترول لتغطية النقص في هذه الأسعار، رغم أنها تعزو جميع القرارات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في الدولة في السنتين مؤخرا: بانخفاض أسعار البترول.
الحل، من وجهة نظر خبراء الاقتصاد والتنمية الوطنيين، هو إرساء نموذج جديد من التنمية والخطط الاقتصادية في الدولة، يكون محورها الإنسان الإماراتي، مع وضع مشاريع تنموية اتحادية لا محلية، وتحسين مناخات الحريات والحقوق والديمقراطية والمشاركة الاقتصادية والسياسية، كون هذه العوامل من موارد الثروة المعنوية التي لا يمكن لدولة أن تفرط فيها، ولا يمكن لنموذج اقتصادي أو تنموي أن ينجح، ويحافظ على نجاحه بدونها. وقد اعتبر مراقبون، أن تواضع الحصاد الإماراتي في مجال الحقوق والحريات هو أحد الأسباب الرئيسية لتراجع الأداء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني مؤخرا! 


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1677
تاريخ الخبر: 15-05-2017

مواضيع ذات صلة