لقاء محمد بن زايد بإخوان اليمن.. "اختبار نوايا" أم "تحول استراتيجي"؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 937
تاريخ الخبر: 15-12-2017

ما إن نما خبر اللقاء "النادر" والاستثنائي بين ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وقادة حزب الإصلاح اليمني الذي تعتبره أبوظبي النسخة الإخوانية اليمنية، حتى انفجر سيل من التحليلات والقراءات تحاول فهم ماذا يجري، وما الذي دفع بهذا اللقاء. وامتازت ردود الفعل بين التشكيك تارة والرفض أخرى، وبين الحذر مرة وبين التخوف مرات. فما الذي حدث، وكيف يمكن قراءته، وأي نوع من العلاقات يمكن أن يبنيها الجانبان، وهل نجاح هذه العلاقات يفتح الباب لعلاقات أخرى بين أبوظبي والإخوان في المنطقة عموما؟!

كواليس اللقاء

على نحو مفاجئ، وربما صادم للكثيرين، تناقلت الأنباء مساء الأربعاء (13|12) انعقاد لقاء بين الشيخ محمد بن زايد ورئيس حزب الإصلاح اليمني محمد اليدومي وأمين عام الحزب عبد الوهاب أحمدالآنسي بحضور ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.

اللقاء، غير المتوقع، جاء بعد أيام قليلة مما يوصف خسارة التحالف ورقة الراحل صالح، وخروجه من السباق على حد تعبير صحيفة الشرق الأوسط السعودية. وكان هذا السياق حاضرا لدى جميع المراقبين والمحللين، أي أنهم قرأوا لقاء محمد بن زايد بإخوان اليمن، حاجة ماسة لها، بعد خلو الساحة للانقلابيين الحوثيين تماما، حيث الحاجة لجهة قوية على الأرض يتم التفاهم معها للمرحلة المقبلة.

بطبيعة الحال، كانت أبوظبي هي التي ترفض مد يدها لحزب الإصلاح، ولطالما صدرت تقارير ميدانية وإعلامية تؤكد عمق الرفض الذي تكنه أبوظبي للحزب، ولطالما هاجم أنور قرقاش وضاحي خلفان والإعلام الرسمي إخوان اليمن بصورة كبيرة للغاية، وهي الخلفية التي أثارت عشرات التساؤلات والمحاذير من هذا اللقاء.

صحيفة "القدس العربي" قالت إن الرياض أرسلت طائرة خاصة لليدومي لإعادته من اسطنبول التي كان يشارك فيها بمؤتمر التعاون الإسلامي للرد على قرار ترامب بشأن القدس، كناية عن أهمية اللقاء مع محمد بن زايد. وأكدت الصحيفة أن اللقاء "عقد بصفتهم الحزبية وليس بصفتهم الرسمية"، أي أن ولي عهد أبوظبي قابل قيادات إخوانية، تصنف أبوظبي معظم فروعها في المنطقة "منظمات إرهابية".


ومن جهته، قال مصطفى نعمان، النائب السابق لوزير الخارجية اليمني، إن "المحادثات التي جرت قبل يومين بين قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح مع ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي، جاءت مفاجئة إذ لم يسبقها أي نوع من الاتصالات المباشرة مع أي فصيل محسوب على جماعة الإخوان".

وأضاف نعمان في تصريحات لوكالة بلومبرغ: "تقييمي للوضع هو أن الرياض قد مارست ضغوطًا كبيرة جدًا على الإماراتيين لفتح قنوات اتصال مع حزب الإصلاح لأن الحزب في نهاية المطاف يمثل قوة كبيرة على الأرض".


ماذا قالت أبوظبي والإصلاح عن اللقاء؟ 

اليدومي، نفسه، كتب  على صفحته في «فيسبوك» أن اللقاء كان «مثمرا وإيجابيا وبناء» وجرى خلاله التأكيد على «اهتمام وحرص الأشقاء في السعودية والإمارات على أمن واستقرار اليمن».

واعتبر أن علاقة «التجمع اليمني للإصلاح» بالمملكة السعودية ودولة الإمارات «امتداد للعلاقة الأخوية بين الأشقاء في دول الخليج حكومات وشعوبا».

أما أبوظبي فقد كتب أنور قرقاش عن اللقاء في تغريدات: إن لقاء  محمد بن زايد مع قادة حزب الإصلاح اليمني " يسعى إلى توحيد الجهود لهزيمة إيران وميليشياتها الحوثية، نراهن على الحمية والولاء الوطني”، على حد قوله. 

 Image title

وأضاف في تغريدة أخرى" “حزب الإصلاح اليمني أعلن مؤخرًا فك ارتباطه بتنظيم الإخوان الإرهابي، أمامنا فرصة لاختبار النوايا وتغليب مصلحة اليمن ومحيطه العربي، نعمل بمرونة وهدفنا أمن المنطقة واستقرارها”، على حدتعبيره. 

Image title


ناشطون اعتبروا أن تغريدات قرقاش "يمكن تفهمها" كونها تأتي في سياق تبرير "انقلاب وتحول" كبير في سياسة أبوظبي، والتي كانت دائما تشيطن الحزب وتتهمه بالتعاون مع إيران ضد اليمن، ومواقف كهذه، تتطلب "تبريرات ذات زخم" كالتي قدمها قرقاش على حد تعبيرهم.

مراقبون، اعتبروا أن رد حزب الإصلاح كان متوقعا، فهو لم يكن يمانع إطلاقا العلاقة مع أبوظبي، ولطالما اشتكى الحزب وقواعدة مما يصفونه "تجاهل" الإمارات وحتى أكثر من التجاهل.

حقيقة موقف أبوظبي من إخوان اليمن

لا شك، أن لقاء محمد بن زايد مع إخوان اليمن هو نقطة تحول كبيرة في مواقفه وسياساته، كما يقول كثيرون، حتى ولو كان نتيجة ضغوط أو قناعات. هذا التحول، دفع إلى السطح تساؤلات كثيرة: هل هو فخ أم تعاون حقيقي، هل هو مراجعة أم تراجع، هل هو إستراتيجي أم تكتيك، هل هو اعتراف باستحالة عزل الإصلاحيين أم مرحلة جديدة لاستخدامهم؟

في الواقع، جميع هذه التساؤلات مشروعة نظرا لطبيعة العلاقة والتعاطي الذي تقوم به أبوظبي اتجاه الإخوان في المنطقة، على ما يقول ناشطون.

ويستذكر ناشطون، ما قاله وزير الدفاع القطري خالد العطية في نوفمبر الماضي، من أن نائب مرشد الإخوان في مصر، خيرت الشاطر، وجه لوما عام 2013 لوزير الخارجية عبدالله بن زايد في لقاء سعى إلى تحقيق مصالحة بين الإخوان ونظام الانقلاب. وقال الوزير القطري: استغربت مما قاله الشاطر، إذ كان يوجه لوما مريرا لأبوظبي، ويقول لعبدالله بن زايد: ليس هذا ما اتفقنا عليه، أي أن هناك نكوص عن اتفاق بين الجانبين حتى وقع الانقلاب.

هذه الحادثة، رد عليها ناشطون بالقول: إن حزب الإصلاح في اليمن تجاوز بالفعل هذه المرحلة، مستدلين بأبرز التحليلات حول أسباب سقوط صنعاء في سبتمبر 2014. إذ تقول التحليلات المستندة إلى معلومات موثقة: استشعر حزب الإصلاح في اليمن أن أطرافا خليجية دفعت الحالة في اليمن، إلى هجوم الحوثيين على صنعاء ليتصدى لهم الإصلاحيون، فيتم التخلص من الطرفين في معركة طاحنة في العاصمة، غير أن إصلاحيي اليمن رفضوا الاستدراج والوقوع في الفخ! على حد تعبيرهم.

وبغض النظر، عن أية أسباب أو دوافع، فإن النتيجة المهمة، التي يجب النظر إليها الآن، أن هناك علاقات وليدة بين إخوان اليمن وأبوظبي، كما هي العلاقات بين نظام السيسي وحماس، كل علاقة في سياقها وحدودها. وكما دفعت أبوظبي محمد دحلان للمصالحة مع حماس في الشهور الماضية، ها هي "تتصالح" مع إخوان اليمن ولكن بصورة مباشرة وعلى أعلى مستوى.

يقول مراقبون: إن تصريحات مؤخرا صدرت عن رئيس وزرءا بريطانيا السابق توني بلير، اعترف بخطأ عزل حركة حماس، قد يكون دافعا لأبوظبي لتدرك أنه لا يمكن عزل التيار العربي الأكثر حضورا وارتباطا، بحسب تعبير محسوبين على هذا التيار.


اللقاء خطوة في الاتجاه الصحيح

مهما كانت التحليلات والتفسيرات وراء هذا اللقاء، فإن الثابت أن عزل التيارات السياسية السلمية أمر غير قابل للتحقق، وأن التعاون والحوار لا الصراع هو ما تحتاجه المنطقة لمواجهة عشرات التوترات والصراعات، والمصالحات الإقليمية بين التيارات السياسية وبعض الدول التي تقاطع مكونات الأمة هي الحل والطريق الأقصر والأقرب للأمن والاستقرار.

وحتى يمكن تعميم علاقات جيدة بين أبوظبي وسائر التيارات السياسية في المنطقة، فإن حزب الإصلاح ليس وحده من سوف يخضع لاختبار النوايا والدوافع وليس هو الوحيد المطالب بتغليب المصالح الوطنية والقومية. 

يقول مراقبون، إن هذا اللقاء تأخر كثيرا، وسيجني الجميع ثماره، وأنه خطوة ليس فقط في الاتجاه الصحيح، وإنما خطوة يجب تعميمها في سائر دول المنطقة، لتختبر أبوظبي طرقا ووسائل أخرى في التعاطي مع الملفات المختلفة، على حد تعبيرهم!


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 937
تاريخ الخبر: 15-12-2017

مواضيع ذات صلة