تقرير مرجعي توثيقي.. حصاد الإمارات لعام 2017 (1-2)

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1263
تاريخ الخبر: 31-12-2017



بانقضاء عام 2017، يودع الإماراتيون "عام الخير"، وهي التسمية المحلية الرسمية لهذا العام، ويستقبلون عام "زايد"، على أمل وداع الأيام والساعات لا "الخير" ذاته. ففي عام الخير عرف الإماراتيون الضرائب الباهظة، والتي جاءت تتويجا لأكثر من عقد من التراجعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية والحقوقية والأمنية، رغم تحقيق الإماراتيين والدولة عددا من الإنجازات في عدد آخر من الصعد. فما هو حصاد الإمارات لعام 2017؟


العلاقات الداخلية والمحلية
حتى ما قبل يومين من نهاية العام، امتازت العلاقات بين أبوظبي ودبي بالمتانة والتقارب الشديد. فقد التقى محمد بن راشد بولي عهد أبوظبي طوال العام 2017 نحو 10 مرات، وكتب محمد بن راشد نحو 4 قصائد تشيد بمحمد بن زايد، فيما رد الأخير بقصيدة يتيمة. ولكن، ما عكر صفو العلاقات الداخلية، الرياضة. هي الرياضة التي امتازت طوال هذا العام بأوجه سياسية صادمة وبعيدة عن روحها منسلخة من مبادئها.
فقد انتقد محمد بن راشد تعامل لجنة سباق الوثبة لرياضة الخيول الذي يديره ويشرف عليه الشيخ منصور بن زايد، لخيول دبي المشاركة في السباق، ما دفع الشيخ لإلغاء مشاركة دبي والانسحاب من السباق، مطلقا صرخته التي أثقلت على الإماراتيين "بلغ السيل الزبي"!
وباستثناء، هذه الحادثة، ورغم ما يتكرر من حين لآخر عن تمايزات وفروق بين أبوظبي ودبي في عدد من الملفات الخارجية مثل الموقف من الأزمة الخليجية، أو الانقلاب في مصر، فإن الشأن الحكومي والسيادي امتاز بالتناغم والانسجام ولو علنا، إلى حد بعيد، على الأقل.
ولختام هذا الملف، فقد ارتقى عام 2017، 24 شهيدا، 6 منهم في أفغانستان، و واحد في ليبيا، والبقية في اليمن أو في ظروف على صلة بالحرب في اليمن، من بينهم نحو 6 ضباط، ومن بين الضباط نحو 4 طيارين.


العلاقات الإقليمية والدولية 
منذ مايو الماضي، وحتى الآن، وربما حتى المستقبل الممتد، دخلت دولة الإمارات طرفا أساسيا ومحركا رئيسيا بالاشتراك مع الرياض والمنامة ونظام السيسي، في أزمة مع قطر، بدأت باختراق وكالة الأنباء القطرية، التي تُتهم الدولة بالوقوف خلف الاختراق، وصولا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية ثم "الحصار" أو "المقاطعة"، ثم حديث يتكرر عن سيناريوهات غزو، ثم شروط أو مطالب لانتهاء الأزمة، التي سببت صدعا خليجيا كبيرا على المستوى الرسمي، أدى إلى انعقاد قمة خليجية في الكويت على مستوى ضعيف من التمثيل والنتائج. كما فرضت أبوظبي مقاطعة داخلية على التعامل مع قطر، وحذر النائب العام من عقوبات مشددة في حال إظهار التعاطف مع الشعب القطري، وأصدر اتحاد كتاب الإمارات وغيره من روابط وجمعيات تحظر التعامل مع الدوحة بصورة مطلقة. وبات لدينا، معتقل رأي على خلفية الأزمة، وهو "شجاع الإمارات" غانم عبدالله مطر، الذي نشر "سنابات" يبدي تعاطفه مع القطريين، ولا يزال مصيره مجهولا، وسط تنديد منظمات حقوقية.
ولم تتوقف الأزمات الإقليمية والدولية عند هذا الحد، بل شهد ديسمبر 2017، وفي النصف الأخير منه، أزمتان: أزمة مع تركيا، وأخرى مع تونس. فالأزمة مع تركيا، سببها إعادة وزير الخارجية عبدالله بن زايد تغريدة عن قائد عثماني اعتبرتها أنقرة مسيئة لها، فرد أردوغان ردودا حادة وجارحة، عند وصفه وزير خارجيتنا: "بالبائس" و"الرقيع".
وفي أزمة تونس، التي كان وراءها جهاز الأمن، الذي زعم أن لديه معلومات تشير إلى تهديد أمني قادم من تونس عبر نسائها، فحظر ركوب جميع التونسيات إلى "طيران الإمارات"، ما أدى إلى أزمة بين البلدين، وصلت أيضا إلى الرياضة، إذ ألغى اتحاد كرة اليد الإماراتي عدة لقاءات مع فرق تونسية. ولا تزال فصول الأزمات الثلاث مستمرة.


ولكن، في المقابل، وطدت الدولة علاقاتها بروسيا وفرنسا وألمانيا ودول إفريقية أخرى، وزار الدولة عدد من زعماء العالم على رأسهم: الرئيس الفرنسي ماكرون، والمستشارة الألمانية ميركل، وأمير قطر قبل الأزمة ببضعة أسابيع. بل وزار محمد بن زايد الهند، وشارك في احتفالاتها الوطنية ووقع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية مع نيودلهي، وزار بريطانيا ومصر وعدة دول أخرى. كما بات المواطن الإماراتي يدخل نحو 130 دولة في العالم بدون تأشيرات مسبقة.
والأهم، من كل ما سبق هو توطيد العلاقات بين الرياض وأبوظبي. وقد أكدت تقارير دبلوماسية وإعلامية دورا لولي عهد أبوظبي في صعود محمد بن سلمان على حساب تنحية محمد بن نايف، وكشفت تسريبات العتيبة عن هذا الدور أيضا، وهي التسريبات التي سنتوقف عندها أيضا، كونها كانت إحدى الأحداث المهمة في هذه السنة.
ولكن، السعودية واجهت ببرود وفتور إعلان أبوظبي في ديسمبر الجاري تشكيل لجنة للتعاون الاستراتيجي مع الرياض، رغم ما قيل: إن هذه اللجنة ستكون على حساب عافية مجلس التعاون الخليجي، ولكن يبدو أنها ولدت ميتة. فقد أعقبها زيارة لمحمد بن زايد للسعودية ولم يتم طرحها إطلاقا، بل إن الرياض استطاعت كسر نمطية ابوظبي فيما يوصف بعدائها للثورات العربية وخاصة للإسلاميين. فقد اجتمع محمد بن زايد بعد خسارة حليفهم الرئيس في اليمن علي صالح، بقادة حزب الإصلاح اليمني، المحسوب على الإخوان المسلمين، إذ ختمت الإمارات عامها بهذا اللقاء الذي وصفه مراقبون "بالانقلابي" في مواقفها من الإسلاميين، بضغط الحرب في اليمن.
وعلى صعيد هذا الملف، ومما يؤسف له، ورغم نفي أبوظبي رسميا، فقد سجل التاريخ الراهن أن الحوثيين المجرمين قصفوا أبوظبي بصاروخ بالسيتي مستهدفين مفاعل "براكة" النووي. ومع نفي الجهات المعنية لهذا القصف، إلا أن المسؤولين الأمريكيين اعترفوا به، وحظي بإدانة شديدة من البيت الأبيض تحديدا، ثم من الأمم المتحدة.
وفي مارس الماضي، أعلن عادل الجبير استضافة بلاده القمة العربية المقبلة بعد اعتذار الإمارات، التي طلبت من الرياض استضافة القمة نيابة عنها، رغم الخطاب القومي والوحدوي الذي لا يتوقف في الدولة من جانب المسؤولين.


العلاقات مع إدارة ترامب
كان محمد بن زايد من أوائل زعماء المنطقة الذين تلقوا اتصالات هاتفية من الرئيس الأمريكي ترامب بعد توليه رسميا الرئاسة في بلاده. وقالت أبوظبي: إن محمد بن زايد أحاط ترامب "برؤية دولة الإمارات تجاه التحديات الإقليمية الراهنة، وتطلع دولة الإمارات إلى تجاوز مرحلة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة". كما استبق محمد بن زايد مؤتمر الرياض في مايو الماضي، الذي اجتمع فيه ترامب مع نحو زعماء 55 دولة عربية وإسلامية، وذهب بصورة مفاجئة وسريعة لمقابلة ترامب في البيت الأبيض قبل وصول الأخير بساعات للرياض!
وعنما أصدر ترامب حظر سفر رعايا 7 دول إسلامية، وصف عبدالله بن زايد ذلك بـ" قرار سيادي للولايات المتحدة"، زاعما أنه "لا يستهدف ديناً بعينه"، فيما أضاف ضاحي خلفان، انتقادا لسياسة أوباما التي "احتضنت إرهابين ومطلوبين للعدالة في الوطن العربي".
ولم يمر أيام على تنصيب ترامب في يناير 2017، حتى شهدت أبوظبي اجتماع سريعا بين وزراء دفاع مجلس التعاون والأردن ومصر مع نظيرهم الأمريكي. وما كان يمر أيام أيضا، حتى فشلت أول عملية هجوم أمريكي إماراتي مشتركة استهدفت تنظيم القاعدة باليمن، لم تسفر إلا عن سقوط ضحايا مدنيين.


العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب
على نحو خاص، امتاز عام 2017 بمزيد من الوضوح والإشارات حول هذه العلاقات والزيارات التطبيعية سواء في مجال الرياضة أو الأمن أو المناورات العسكرية، وزيارات إعلاميين إسرائيليين للدولة.
فقد قال مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: إسرائيل "معجبة" بدور الإمارات السياسي إقليمياً، وتل أبيب تسعى بشدة للتقارب معها. تنبع "أهمية الإمارات"، من دورها الكبير "في مواجهة التحديات المختلفة التي أسفر عنها الربيع العربي، ومع ذلك، زعم أن "الجيش الإماراتي يعتمد على المرتزقة".
وأكدت صحيفة "هارتس" الإسرائيلية: "من بين الدول التي تعقد صفقاتٍ سريّةٍ مع إسرائيل لشراء الأسلحة المتطورّة الإمارات". فيما إعلام إسرائيلي أن الإمارات وإسرائيل شاركا في تدريب عسكري جوي باليونان "إنيوخوس 2017"،  إلى جانب مشاركة أمريكية وإيطالية.
ومجلة "بلومبيرغ" تحدثت عن عمل الشركات الإسرائيلية في الإمارات في الخفاء، وأن المكتب الإسرائيلي في أبوظبي بعضوية "إرينا" يقوم بأعمال السفارة الإسرائيلية في الدولة.
وقالت "وول ستريت جورنال": إدارة ترامب تُجري مباحثاتٍ مع الحلفاء العرب حول تشكيل تحالفٍ عسكري، من شأنه أن يتبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، وسيضم دولاً كالسعودية، والإمارات، على طريقة الناتو. 
وقال معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: على الأرجح هناك علاقات شبه سرية بين أبوظبي وإسرائيل، وهي أفضل من العلاقة بين الرياض وتل أبيب.
أما موقع "يلي شور" فقد قال إن: دولة الإمارات تقيم علاقة دافئة وسرية مع إسرائيل في قطاعات الاستخبارات والاقتصاد. إنها بطريقة خطابية تؤيد الفلسطينيين، ولكنها تجري تدريبات عسكرية مع جيش إسرائيل الذي حافظ على الاحتلال الوحشي وينتهك حقوق الفلسطينيين . وعام 2015 نشرت الإمارات نظام مراقبة صنعه مقاول عسكري إسرائيلي لتعزيز تجسسها على السكان المدنيين في الإمارات.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال: مؤسسة إسرائيلية تقوم ببناء نظام الإسعافات الأولية الجديد في دبي. ووفد إسرائيلي بينهم ضابط كبير في جيش الاحتلال يبتكر النظام، وهذا الوفد يلتقي الجالية اليهودية في الإمارات وعددها 120، وهي الأكثر سرية في العالم.
وبحسب "وول ستريت جورنال": فإن الإمارات تدرس السماح لمشاركة إسرائيل في إكسبو دبي 2020. 
وكانت "هارتس" كشفت أن عبدالله بن زايد التقى برفقة يوسف العتيبة في نيويورك عام 2012 نتنياهو سرا، بعد أن تسللا خلسة عبر مرآب السيارات وعبر مصعد الخدم والخدمات، في الفندق الذي يقيم فيه نتنياهو. 
أما "ميدل إيست مونيتور"، فقالت: التطبيع بين دولة الإمارات وإسرائيل متواصل عبر قنوات سرية وعامة ومن خلال يوسف العتيبة. و أبو ظبي تمنع رفع العلم الفلسطيني في الأماكن العامة والمؤسسات الرسمية، و أبوظبي أصبحت مركزا مهما لأمن الاحتلال، والاستخبارات.
ومن جانبه، يجلس حمد الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة مع نظيره الإسرائيلي "غادي آيزنكوت" ونظيره السعودي في اجتماع واحد في واشنطن ضمن اجتماع رؤساء أركان جيوش التحالف. 
وآخر ما في هذ الملف، فقد تحدث مندوب صحيفة "إسرائيل اليوم" عن أعياد الإمارات الوطنية، وزار لوفر أبوظبي. ومما قاله: "عهد الرخاء الكامل والحر وصل إلى نهايته، فالآن هناك فرض ضرائب في الإمارات. بعد عشرات السنين من الكراهية والإقصاء والتجاهل يتم إعادة اليهودية إلى قلب العالم العربي"، مؤكدا "تسعى قيادة الإمارات في ثورة للانفتاح  على الآخر بمن فيهم اليهود".


الأوضاع الداخلية والحكم المحلي
محمد بن راشد يعلن عن مشروع “مئوية الإمارات 2071”  لوضع رؤية تمتد لخمسة عقود تتضمن 4 محاور وتهدف إلى جعل الإمارات أفضل دولة بالعالم بحلول العام 2071. إلى جانب إنشاء مجالس شبابية، وتعزيز سمعة الإمارات وقوتها الناعمة وتطوير التعليم. وفي أكتوبر أعلن محمد بن راشد تعديلا حكوميا محدودا للغاية، أعلن فيه عن تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، و وزيرة للدولة لتكون مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومهمة الوصول إلى المريخ. 
وقد غلب على هذه المشروعات، البعد الدعائي والإنجازات التي تبتعد عن التحسين الفوري والمباشر على حياة الناس، وفق خبراء في التنمية والإدارة الحكومية. كما وجه منصور بن زايد بإنشاء محكمة لغير المسلمين يتحاكمون فيها بأحوالهم الشخصية والتركات. 
كما صدر في يناير 2017، مرسوما اتحاديا، قضى بتعيين الشيخ خالد بن محمد بن زايد نائباً لمستشار الأمن الوطني بدرجة وزير، بعد شهور من تعيينه رئيسا لجهاز أمن الدولة؛ ليصعد إلى الترتيب الرابع في المجلس الأعلى للأمن الوطني.
ومن جهته، أصدر محمد بن راشد مرسوما قضي بتعيين اللواء طلال بالهول مديرا عاما لأمن الدولة في دبي. 
وكان من بين أبرز الأحداث، على صعيد الحكم المحلي، هو تعديل قانون الجنسية والإقامة وتأسيس هيئة خاصة بهذا المجال برئاسة وعضوية كبار ضباط أمن الدولي، ويترأس الهيئة من علي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني. وهي التغيرات القانونية التي تخوف منها الإماراتيون أن تكون بوابة لتجنيس شخصيات أمنية عربية أو "مرتزقة" بحسب اتهامات حقوقية وإعلامية أو سحب جنسيات ناشطين إماراتيين.
وإضافة إلى ذلك، فقد صدر قانون مالي محلي لإمارة أبوظبي، ألغى جميع الإعفاءات من الضرائب والرسوم، تمهيدا لتطبيق الضريبة الانتقائية التي بدأت في أكتوبر، وضريبة القيمة المضافة التي ستبدأ مع الدقائق الأولى من عام 2018.
كما أقر مجلس الوزراء إنشاء "مجلس الإمارات للإفتاء"، بهدف "إيجاد مرجعية واحدة ومعتمدة للإفتاء وتوحيدها وضبطها وتنظيمها في الدولة". وأطلق منصور بن زايد أيضا، خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات «استراتيجية القوة الناعمة لدولة الإمارات». 
 و وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم، يعلنان عن توحيد النظام التعليمي على مستوى الدولة. فوزارة التربية والتعليم هي التي ستقود العمليات المدرسية في العاصمة أبوظبي لتعميم نموذج «المدرسة الإماراتية» على مستوى الدولة. 
وأظهر استطلاع رأي أغلبية ساحقة من الإماراتيين تؤيد سياسات الدولة إزاء إيران، ولكنها ترفض سياساتها إزاء قطر أو الإخوان. 
وبشكل مفاجئ، ظهر اسم محمد بن راشد و محمد بن زايد، ضمن أسماء «باراديس بيبرز» أو«أوراق الجنة»، التي تضم معلومات تفصيلية عن ملاذات ضريبية آمنة، تُخفي الثروات المملوكة لعدد من الشخصيات المشهورة في مجالات السياسة، والاقتصاد، والرياضة والترفيه.


الأوضاع الحقوقية والحريات
تواصل عام 2017، تدهور الأوضاع الحقوقية والحريات في الدولة بصورة كبيرة. ففي مارس الماضي، أعلن النائب العام إنشاء نيابة اتحادية مختصة "بجرائم تقنية المعلومات"؛ لتعتقل سلطات الأمن بعدها بقليل الحقوقي الكبير أحمد منصور، في اختفاء قسري وسط إدانات أممية وحقوقية موثقة.
وصدر بيان قوي لخبراء الأمم المتحدة بشأن اعتقال منصور، جاء فيه: نعتبر اعتقال السيد منصور واحتجازه هجوما مباشرا على العمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات. إن عمل منصور المتميز في حماية حقوق الإنسان والنهوض بالديمقراطية، له قيمة كبيرة ليس فقط بالنسبة لدولة الإمارات بل للمنطقة بأسرها.
الاتحاد الدولي للسجون و منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، وعشرات من المنظمات الحقوقية تنظم وقفات وفعاليات وترسل عرائض للإفراج الفوري وغير المشروط عن "منصور".
كما كانت الانتهاكات الحقوقية في الدولة، حاضرة بقوة في التقرير العالمي 2017 الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، و تقرير المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، وتقرير منظمة العفو الدولية، وغيرها من تقارير.
أما محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية، التي تتولى معاقبة الناشطين والمدونين، فقد حكمت 3 سنوات سجن وغرامة نصف مليون درهم للصحفي الأردني تيسير النجار بتهمة "إهانة رموز الدولة". وحكمت على مواطن 10 سنوات بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش اليمن". وحكمت على إماراتي آخر بالسجن 3 سنوات دون أن تحدد تهمته، وعلى سوداني بالسجن عامين، وباكستاني عام دون تحديد تهمهم. 
وشهد عام 2017، نحو 30 قضية أمنية على هذا المنوال، لناشطين إماراتيين وخليجيين وعربا، تراوحت أحكامهم بين 10 سنوات إلى سنة واحدة، وغرامات تناهز المليون درهم، بذريعة "إهانة رموز الدولة" أو زعم الانضمام "لداعش". 
و موقع "justsecurity" الأمريكي التابع لجامعة نيويورك، ينشر تقريرا مطولا حول انتهاكات أبوظبي في اليمن، مثل الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي لأعضاء في حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة. وأكد الموقع: ""تاريخيا، لعبت الإمارات دورا نشطا في التعذيب الذي كانت تقوم به وكالة المخابرات المركزية، والاحتجاز السري، وبرنامج التسليم".
و تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس" يكشف عن إدارة وإشراف أبوظبي على نحو 18 سجنا سريا، يمارس فيها التعذيب الوحشي، ومن بينه "شواء" المعتقلين في اليمن. فيما اتهم تقرير خاص للهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة تقديم الإمارات رشاوى لمنظمات غير حكومية، وتقويض عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وكذلك تفعل إسرائيل والسعودية وإيران. وهذه الدول ضللت الرأي العام بشكل غير مسبوق عبر تزويد المجلس بمعلومات مضللة والضغط على المقررين الخاصين التابعين له. 
أما مجلة "إنترسيبت" الأميركية فقالت: الإمارات من بين أكثر دول العالم قمعا ودكتاتورية في الداخل، وتلعب دورا رئيسيا في الحرب الدموية في اليمن، وتدير شبكة من سجون التعذيب هناك.
وأضافت: الإمارات مستهلك شره لأدوات التجسس والرقابة التكنولوجية. ويوسف العتيبة يستخدم المال في واشنطن لشراء صمت مراكز البحث الأمريكية، وتجنيد الشخصيات النافذة في دوائر السياسة الخارجية لتجميل صورة دولته. 
وفي المؤشر العالمي للحرية 2017، الصادر عن مؤسسة فريدوم هاوس، فقد صنف الإمارات دولة "غير حرة" وحصلت على 20 نقطة من 100. و الإمارات تقع في نطاق أسوأ 10 دول في العالم في مجال حرية الانترنت والصحافة.
كما حافظت دولة الإمارات على موقعها 119 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الإعلام لعام2017 الذي تصدره "مراسلون بلا حدود"، وضمن اللون الأحمر الذي يشير إلى وضع "صعب" بشأن حرية الإعلام في الدولة. 
وفي الوقت الذي خاض فيه، معتقل الرأي عمران الرضون إضرابا عن الطعام، بعد تحرش جنسي، وإضراب الدكتور ناصر بن غيث احتجاجا على حكم بالسجن 10 سنوات ضده بسبب تغريدة، فاز الدكتور محمد الركن يفوز بجائزة "لودوفيك تراريو" لحقوق الإنسان، لعمله 20 عاما مدافعا عن الحريات.
وأصدر محمد بن راشد قرار مجلس الوزراء رقم (23) لسنة 2017 في شأن المحتوى الإعلامي. وأبرز قيوده: في المادة (4): "احترام نظام الحكم في الدولة ورموزه ومؤسساته، والمصالح العليا للدولة والمجتمع،..، وعدم نشر أو تداول ما يسيء إلى الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، بما في ذلك عدم إثارة النعرات المذهبية والجهوية والقبلية".
ونص على "ضرورة احترام توجيهات وسياسة الدولة على المستويين الداخلي والدولي، ..، ومراعاة مقتضيات المصلحة العامة، وعدم الإساءة للنظام الاقتصادي والقضائي والأمني في الدولة..".
وإزاء هذه القيود على الحريات، استخفت صحيفة نيويورك تايمز بـ"خط دبي"، قائلة: دبي والإمارات التي أعلنت عن "خط دبي" تُخضع وسائل الإعلام لديها للرقابة. أما سارة ليا ويتسون، فقالت ساخرة: "ما يفتقده شعار خط دبي الجديد، هو علامة نجمة بخط صغير تقول: إلَّا أنَّ أي شخصٍ يقول شيئاً لا يحبه الشيوخ سيذهب إلى السجن". 
وكان من أبرز أحداث هذا العام، في هذا المجال، إطلاق نشطاء في مجال حقوق الإنسان حملة دولية لمقاطعة الإمارات باسم: “الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات” ICBU ، و تنطلق في ضوء انتهاكات حقوق الإنسان اللامتناهية التي تمارسها الإمارات، اضافة إلى جرائم الحرب التي ترتكبها في اليمن وانتهاكات حقوق العمال، بجانب اعتبارها مركزاً للعبودية الحديثة. والنشطاء ينطلقون من عدة عواصم أوروبية، بحسب ما زعموا عن أنفسهم.
وفي ديسمبر، تم الإفراج عن عبيد الزعابي بعد 4 سنوات من مواصلة اعتقاله، إثر رفض الإفراج عنه رغم حكم المحكمة الاتحادية العليا ببراءته في مايو 2014. 



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1263
تاريخ الخبر: 31-12-2017

مواضيع ذات صلة