علاقات أبوظبي وسيئول "السرية".. كشفتها المعارضة وتحقق فيها النيابة!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1025
تاريخ الخبر: 19-01-2018



تفاعلت طوال الأسابيع القليلة الماضية، ولا تزال، قضية العلاقات بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية، رغم أن العلاقات الدولية بحد ذاتها مطلب مهم وطبيعي لجميع أطراف المجتمع الدولي. وتعتبر علاقات الدول ببعضها مؤشرا مهما لحجم هذه الدول ومكانتها وتاثيرها. ولكن، الأمر اختلف في هذه الحالة (أبوظبي- سيئول)، بصورة دفعت المعارضة للحديث عما أسمته "فضيحة"، لتصل الجمعة (19|1) إلى تحقيقات النيابة العامة في هذه البلد "النمر الآسيوي المتعاظم"! فما هي ملابسات هذه العلاقات وكواليسها السرية؟! وبماذا هددت أبوظبي حكومة سيئول لعدم إجراء أي تحقيقات؟ 


تطور العلاقات بين أبوظبي وسيئول
العلاقات بين الجانبين ليست حديثة النشأة. ولكن تعتبر زيارة الرئيسة الكورية الجنوبية السابقة، "بارك كون هيه" إلى دولة الإمارات في مارس 2015، نقلة نوعية فيها، وهي المرحلة التي شكلت مادة التحقيقات والاتهامات إزاء هذه العلاقات.
ففي ذلك العام ناقش ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مع "كون هيه" تعزيز علاقات التعاون في مجالات شتى. وكان أوضح ، "أن هذه العلاقة المتميزة نتج عنها العديد من المشاريع الاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية والتجارية والمشاريع والبرامج المتعلقة بالطاقة، والتي حققت عائدا تنمويا مهما لكلا البلدين"، بحسب وكالة أنباء الإمارات.
وبدورها؛ أشادت " كون هيه" بتواصل التنسيق والتعاون حول تطوير العلاقات بين البلدين، خاصة "أن مشروع محطات الطاقة النووية السلمية في منطقة البراكة يرمز الى علاقة متميزة بين البلدين إضافة الى أنه يمهد لشراكة قوية تدوم طويلاً".
وأثناء زيارتها، تفقدت " كون هيه"، "البارجة العسكرية الكورية الجنوبية المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة القرصنة بالبحر الأحمر"، رغم عدم وجود علاقة بين سواحل الدولة وحماية البحر الأحمر، إذ أن المنطق يحتم تواجدها بعيدا عن سواحل الدولة آلاف الأميال. واللافت أن وصول البارجة لأبوظبي تزامن مع شروع "كون هيه" بزيارة الدولة.
وإضافة إلى ذلك، ترابط عدة وحدات من الجيش الكوري، التي يطلق عليها اسم "الأخ" في مدينة العين منذ 2011. و تضم القوات ضباطا مختصين بالعمليات الخاصة و مكافحة الإرهاب، إلى جانب وحدات من نخبة القوات البحرية. 
وما يثير الجدل حول تواجد هذه القوات، أن من مهماتها "حماية المواطنين الكوريين الجنوبيين الذين يعيشون هناك (الإمارات) في حال حدوث طوارئ"، بحسب الجيش الكوري.
وعادة، تعتبر الدول أن من حقها السيادي والحصري هو حماية جميع القاطنين على أراضيها، ويعتبر انتقاصا من هذه السيادة إذا تدخلت قوات دولة أخرى لحماية رعاياها أو رعايا البلد الأصلي، إلا في حالات نادرة جدا ومؤقتة ومحدودة. وقد سبق أن رسخت أبوظبي مبدأ السيادة هذا، في رفضها المتكرر والمتواصل منذ 2013 لخبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، وخاصة المقرر خوان مانديز المختص بالتحقيق في قضايا التعذيبن لزيارة سجون الدولة ومقابلة المعتقلين. وقد بررت أبوظبي، عدم السماح لمانديز ورفاقه بزيارة الإمارات، بأن مهماتهم تتعارض مع "السيادة الوطنية".


التغيير في كوريا يفتح الملفات
بطبيعة الحال، فإن كوريا الجنوبية دولة ديمقراطية، واستطاعت منذ التخلص من آثار آخر انقلاب عسكري في بدايات الثمانيينات من القرن الماضي، أن تخطو بسرعة كبيرة جدا نحو المستقبل والتطور والتنمية بعد إفلاتها من قبضة العسكر والأمن.
وعندما أطيح بالرئيسة السابقة في الانتخابات، و دخولها معترك القضاء في تهم بالفساد، فاز في الرئاسة "مون جي إن"، الذي فتح ملفات هذه العلاقات، وبدفع كبير من المعارضة في هذه البلد، التي جمعت بين القوة الاقتصادية والقوة السياسية والوطنية وتحمُل المسؤوليات دون تعارض أو تغول سلطة على أخرى.


ملف البرنامج النووي
ملف "براكة" النووي الإماراتي أبرز ملفات التعاون بين الجانبين. ومع ذلك، كان مثار انتقاد من جانب الحكومة الجديدة في سيئول، والمعارضة الكورية. وإذا كان الدستور الإماراتي لا يسمح باطلاع المجلس الوطني الاتحادي على الاتفاقيات الدولية إلا بما تصرح به الحكومة وبالحدود الدنيا، فإن الأمر مختلف تماما في كوريا الجنوبية.
وكان قفز حكومة "كون هيه" عن إطلاع برلمان بلادها على الاتفاقيات مع دولة الإمارات، أول المؤشرات لوجود تساؤلات ما، في مرحلة أولى. فعندما تمرر دولة ديمقراطية ذات برلمان قوي ومساءلة صارمة، ومعارضة متيقظة، بنود اتفاقيات عسكرية، فإن ذلك يثير الشكوك والتساؤلات.
في هذه الحالة، خاصة أن دولة الإمارات، هنا، لا تتعامل مع كوريا الشمالية حيث محظور عليها وعلى المجتمع الدولي ذلك، لم يكن هناك أي مبرر سياسي أو فني يدفع لهذا الغموض في الاتفاقيات، علما أن لأبوظبي علاقات مع بيونغ يانغ، رغم الحظر الدولي عليها، وفي جانب التسليح والسلاح أيضا، وفق ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة.
وفي ديسمبر الماضي، ناقش مبعوث الرئيس الكوري "جي إن"، مع الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي، استكمال محطة "براكة". ولكن حزب "كوريا الحرية" المعارض الرئيسي، طالب في مؤتمر صحفي "بتقصي الحقائق حول زيارة المبعوث إلى الإمارات، حيث سماها "فضيحة محطات الطاقة النووية الإماراتية"، على حد قوله.
ومن جهته، أوضح مسؤول حكومي كوري، أن مشروع "براكة" يسير على ما يرام، داحضا صحة أية خلافات مع أبوظبي في هذا المشروع.


ملف القوة لكورية العسكرية
وفيما يخص العلاقات العسكرية، فقد أكد رئيس كوريا الجنوبية "مون جيه إن" في (10|1) الجاري، أن بلاده ستتشاور مع الإمارات بشأن تصحيح الاتفاقيات العسكرية في حال وجود أي عيب فيها، دون أن يكشف عنها.
وقال إن هذه الاتفاقيات سيتم الكشف عنها في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم للتعاون العسكري مع الإمارات تمت إبان حكومات سابقة، ولكن لم يتم الكشف عن مضامينها. مؤكدا أن عدم الكشف عن الاتفاقيات العسكرية جاء بطلب من أبوظبي.
وصباح الجمعة (19|1)، ذكرت وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية، أن النيابة العامة في سيئول ستشرع في "إجراء تحقيق بشأن دعوى رفعتها منظمة مدنية حول شكوك بوجود اتفاق عسكري سري بين كوريا الجنوبية والإمارات".
وأوضحت الوكالة أن منظمة التضامن الشعبي للدبلوماسية التشاركية، إضافة إلى ألف ناشط، رفعوا دعوى إلى النيابة العامة، اتهمت حكومة الرئيس الأسبق لي ميونغ باك، بأنها "وقعت على صفقة عسكرية سرية مع الإمارات في 2009".
وأشارت هذه المنظمة في دعواها إلى أن "باك"، ووزير الدفاع الأسبق "كيم تيه يونغ"،  "تجبنا المصادقة البرلمانية المطلوبة، رغم أنهما يعيان ضرورة المصادقة البرلمانية على إبرام الصفقة هذه، وهو ما يعد انتهاكا دستوريا خطيرا"، على حد تأكيد الناشطين الكوريين.
ولفتت الوكالة إلى أن "يونغ"، كان اعترف "بوجود الاتفاق العسكري السري غير المعلن الذي يضمن تدخل القوات الكورية الجنوبية تلقائيا في أية حالة طوارئ في الإمارات". 
أما حزب الإصلاح المعارض في كوريا الجنوبية، فأكد  أنه، حين فتحت النيابة العامة تحقيقًا بحق الرئيس الأسبق لي ميونغ باك، بشأن بناء المحطات في الإمارات، غضبت أبوظبي من هذا التحقيق، وهددت "بقطع العلاقات الدبلوماسية" مع سيئول. 
فيما يطالب كيم سونغ-تاي زعيم الكتلة البرلمانية للحزب، قال: "نطالب بإجراء تحقيق برلماني قوي في رد فعل دولة الامارات حيث أن مكتب الرئاسة لا يزال يبدو وكأنه يتستر على الحقيقة"، على حد تعبيره. 


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1025
تاريخ الخبر: 19-01-2018

مواضيع ذات صلة