معارض التوظيف في الدولة.. ظاهرة تتكرر بلا نتائج تذكر!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 693
تاريخ الخبر: 01-02-2018


باتت معارض التوظيف في الدولة، تظاهرة "احتفالية" تحقق غايات عديدة وأهداف محددة باستثناء الهدف الرئيس المعلن لها، وهو: توفير فرص عمل للشباب الإماراتيين الباحثين عن العمل، وليس فقط مساعدتهم في إيجاد وظيفة. فما الذي يجري على صعيد المعارض، وما الهدف منها، وما هي الانتقادات المتزايدة نحوها، وهل باتت جزءا من الحل أم جزءا من المشكلة، ولماذا يقيم جهاز أمن الدولة منصة فيها؟!


الغاية من معارض التوظيف والأهداف
بحسب ما يعلنه مسؤولو الدولة في المستويات الإدارية أو السياسية العليا، فإن إيجاد الوظائف وتأمين العمل للشباب والخريجيين هو من صميم عمل أي حكومة، بل ويقاس نجاح الحكومة أو فشلها بمقدار ما توفره لمواطنيها من وظائف. ورغم هذه الأدبيات، إلا أن وزير الموارد البشرية والتوطين السابق، صقر غباش، قد صدم الإماراتيين العام الماضي، عندما أغلق في وجوههم أبواب الوظيفة العامة، مطالبا إياهم بالتوجه نحو القطاع الخاص.
القطاع الخاص، بدوره، لا يستطيع استيعاب نحو 19 ألف باحث عن عمل وربما أكثر، نحو 51% منهم، من الإناث زاروا معرض التوظيف 2018، الذي استمر 3 أيام، وانتهى الأربعاء (31|1)، إضافة إلى 23 ألفاً و481 طلب توظيف إلكترونياً. ويقول إماراتيون باحثون عن عمل، إن القوانين الإماراتية ذاتها، لا تساعد القطاع الخاص ولا تدفعه لتوظيف الإماراتيين، بل إن سياسات الموارد البشرية والقرارات الحكومية في استقطاب الكفاءات في العالم تتعارض تماما مع توجهات الحكومة في توظيف الإماراتيين.  
وكان غباش نفسه، قد زعم أن الموظف الإماراتي أقل كفاءة وأقل منافسة للكفاءات المستقدمة، ومع ذلك، يكتفون بتوفير حلول، بإقامة معارض التوظيف ولكن بدون توظيف، إذ تحولت هذه المعارض إلى "ديكور" إداري وسياسي، و "موضة"، وباتت جزءا من العراقيل والبيروقراطية التي يواجهها الباحثون عن عمل، على حد تعبير قطاع منهم. 


بين واجبات الحكومة ومراوغة القطاع الخاص
 في الواقع، ليس القطاع الخاص وحده، من يشارك في هذه المعارض، ولكن التوجهات الوظيفية تقضي بالتوسع في التوظيف بشركات هذا القطاع. وبين حكومة تلقى مسؤولية التوظيف على شركات القطاع الخاص، وبين قطاع خاص ضعيف وعاجز وباحث عن موظفين وافدين، وجد الإماراتيون الباحثون عن عمل، أنفسهم بين جهتين تلقي كل على الأخرى هذا الملف الاجتماعي والاقتصادي ثقيل الوطأة على الشباب، رغم الإعلان عن عشرات المبادرات الشبابية التي تطرحها الدولة محليا وخارجيا، ولكن دون أن تعود بالفائدة على الشباب الإماراتي، بحسب قطاع من الشباب.


انتقادات شعبية وإعلامية إزاء معارض التوظيف
 معرض التوظيف 2018، وهو النسخة الأحدث من هذه المعارض والذي انطلق في أبوظبي بمشاركة 100 شركة  حكومية وخاصة، حظي بانتقادات إعلاميين مؤيدين للسياسات الاجتماعية في الدولة ومسحوبين عليها، وينشرون في صحفها الرسمية.
فالكاتب علي العمودي، علق على مجريات اليوم الأول من المعرض في مقال له بصحيفة "الاتحاد" الحكومية الصادرة في أبوظبي، قائلا:".. هذا الكلام المنمق في البيان الصحفي، يصطدم بواقع مغاير يتمثل في الانتقادات الواسعة لمثل هذه المعارض، تصل إلى درجة افتقاد الثقة فيها، والتشكيك في قدرتها على توفير وظائف حقيقية للباحثين عن فرص عمل، سواء للخريجين الجدد أو لغيرهم من الذين يعملون ولكنهم يسعون لفرص أفضل".
وصارح العمودي قراءه بشكل صادم عندما أكد في مقاله:" أحدهم كان يتحدث بحرارة وهو يصف كيف أنه شاهد بأم عينيه في اليوم الأخير من أحد معارض التوظيف، الكيفية التي كان يتم بها التخلص من أوراق المتقدمين في زمن «الاونلاين»، كما يزعمون".
 وتقاطع "العمودي" مع انطباعات الإماراتيين، عندما قال: "ثالث اعتبر هذه المعارض الاستعراضية محاولة من محاولات ذر الرماد في العيون، بعد أن تكون «الطيور قد طارت بأرزاقها»، وتكون الوظائف الشاغرة قد شغلت بالمحظوظين الذين كانت من نصيبهم".
وتابع العمودي في مقال آخر، عن فعاليات اليوم الثاني من المعرض، قائلا: "تتواصل أصداء معرض التوظيف..، ويتجدد معه الجدل والنقاش حول هذه النوعية من المعارض، والمبررات التي تستخدمها بعض الجهات من أجل «تطنيش» طلبات الحالمين بوظيفة المستقبل في هذه الجهة أو تلك". 


وبحسب "العمودي"، من بين الأعذار التي تقدمها الجهات الحكومية والخاصة في المعرض للباحثين عن عمل، إما أن مؤهلات المتقدم لا يحمل المؤهلات المناسبة، أو أن مؤهلاته تفوق المؤهلات المطلوبة، وكل جواب بحسب الحالة التي يعتزمون التخلص منها. 
أما صحيفة "الإمارات اليوم"،  فقد كانت أكثر صراحة عندما أكدت اختتام المعرض: "وسط انتقادات بين زواره، وعلى منصاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«إنستغرام» و«فيس بوك»، لأسباب أرجعوها إلى «عدم جدية فرص العمل التي طرحتها معظم المنصات المشاركة في المعرض، لاسيما التابعة للقطاع الخاص»، مقترحين وجود إشراف من الجهات الحكومية المعنية على معارض التوظيف والتوطين مستقبلاً". 
ودعا حساب يحمل اسم «حمد» الشباب إلى عدم زيارة المعرض، نتيجة عدم جدواه. وطالب حساب باسم «نورا الأحبابي» بأن تعلن معارض التوظيف عن الشواغر مسبقاً عن طريق الموقع الإلكتروني، ويكون الحضور للمعرض بهدف عمل المقابلات والتنافس على الوظائف المتاحة.
وقال حساب يحمل اسم عبدالله: "لم أستفد من المعرض في أي شيء، ولم أجد سوى ازدحام لا مبرر له، خصوصاً أن شروط الوظائف تعجيزية".
وذكر حساب يحمل اسم «لبنى»: «إذا كنتم تريدون عمل دعاية فلديكم الصحف أعلنوا بأموالكم، بدلاً من استغلال الشباب الطامح للفرص». وكل ذلك، بحسب "الإمارات اليوم". 
وما ذكره حساب "لبنى"، هو تماما ما يراه قطاع كبير من الإماراتيين، من أن معارض التوظيف تقوم بالترويج لنفسها والإعلان عن نفسها بأموال أقل بكثير مما لو أجرت إعلانات في وسائل الإعلام وذلك على حساب "أوجاع" آلاف الإماراتيين الوظيفية.


منصة جهاز أمن الدولة
وكان من بين مفاجآت المعرض، هو عرض جهاز أمن الدولة منصة "توظيف" لاستقبال طلبات التوظيف، وسط تساؤلات عن جدية هذه المشاركة والتوظيف فعلا، في جهاز لا يعمل فيه سوى "نوعية خاصة" من الإماراتيين، على حد تعبير ناشطين، فيما أفاد آخرون، أن مشاركة الجهاز تثبت الجانب الدعائي لهذه المعارض من جهة، والدعاية للجهاز نفسه من جهة أخرى، وهو الجهاز الذي يقول ناشطون إنه يقف خلف إنهاء عمل مئات الإماراتيين في السنوات القليلة الماضية، ليس في القطاع الحكومي فقط، وإنما في القطاع الخاص أيضا، بل و وضع عراقيل على أعمال خاصة لإماراتيين، فضلا عن اشتراطه لما يسمى "السلامة الأمنية" وهي وثيقة يجب على المتقدم للعمل إبرازها لجهة العمل، وتصدر عن الجهاز نفسه، ويحجبها عن الناشطين تماما. 
وإزاء هذه الظاهرة، معارض التوظيف، والعوامل المرافقة والانتقادات المتكررة ودون أي آفاق لحلها، يرزح عشرات آلاف الإماراتيين في قبضة البطالة من جهة، وتجاهل الجهات المعنية من جهة ثانية، في انتظار فرص عمل حقيقية، تشير فعلا إلى مدى نجاح الحكومة في القيام بواجباتها، وفق معايير الحكومة ذاتها!


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 693
تاريخ الخبر: 01-02-2018

مواضيع ذات صلة