الصالونات النسائية.. للتجميل ومآرب أخرى والرقابة لم تغب

عدد المشاهدات: 3092
تاريخ الخبر: 30-11--0001

تعرض عاملات في صالونات التجميل النسائية خدمات شد الوجه، وإزالة الشعر غير المرغوب به وغيرها من الخدمات التي تدخل في نطاق الممارسات الطبية، وسط إقبال من متلقيات الخدمة اللواتي يلجأن إلى هذه الصالونات بدلاً من اللجوء إلى العيادات المتخصصة بهدف توفير النقود. في المقابل تؤكد بلدية أبوظبي أنها تفرض رقابة صارمة على الصالونات، إذ أسهمت هذه الرقابة في اختفاء هذه الأجهزة الطبية من تلك الصالونات، إلا أن أخريات يؤكدن أن استخدام هذه الأجهزة ما زال موجوداً بشكل تحولت معه بعض الصالونات إلى عيادات تمارس نشاطاً طبياً. إضافة إلى ذلك، تتكرر حوادث وأخطاء صالونات التجميل مسببة تشوهات خلقية وندوبا وعاهات قد لا تختفي أو يتم علاجها بسرعة أو سهولة.

حوادث تشويه لا تجميل

قصدت مريم صالون التجميل لنقش الحناء السوداء على يدها، لتصطدم بعد انتهائها بآثار غريبة أشبه ما تكون بحروق وجروح، استغرقت منها شهراً كاملاً للعلاج، وخلفت آثاراً لن تختفي قريباً. ومثل مريم، كانت منى الجنيبي ضحية لأحد الصالونات النسائية، بعد أن تركت الحناء السوداء حروقاً من الدرجة الأولى على جسدها، بحسب تقرير صادر من مستشفى خليفة.

وعلى الرغم من الرقابة المفروضة عليها، إلا أن بعض الصالونات النسائية التي تستقبل المئات يومياً، تعد بيئة خصبة لانتقال الأمراض والأوبئة، فضلاً عن تراجع مستويات النظافة فيها إلى حدود متدنية، بحسب ما تصف زبونات.


انحراف الصالونات إلى نشاطات أخرى

لا تقف مشاكل الصالونات عند حدود الالتزام بشروط الصحة والسلامة، بل تتعدى ذلك إلى انحراف كثير منها عن نشاط الصالونات التجميلية إلى نشاطات طبية، دون الاكتراث بالتشوهات أو الإصابات التي قد تنجم عن ذلك.

تقول نورة علي الظنحاني، إنها اعتادت الذهاب إلى صالون تجميل على مستوى عالٍ من النظافة داخل المدينة، وعند ارتيادها لصالون آخر خارج المدينة، لم تكن النظافة بالمستوى المطلوب، بالنسبة للمحل وللعاملات.

وترى أن موقع الصالون له دور في نظافة الصالون ومدى الرقابة عليه، فالصالونات التي تكون مواجهة للشارع العام، أو المراكز التجارية تختلف نظافتها والرقابة عليها عن تلك التي تقع داخل الأحياء.

وتفضل نورة اصطحاب أدواتها الخاصة مثل المشط والمنشفة وغيرها، لأنها لا تثق بتلك الموجودة في الصالونات، والتي تستخدم لجميع الزبونات، حتى وإن تم تعقيمها، لتجنب انتقال الجراثيم والميكروبات والأمراض المعدية.

الصالونات تصنع مواد تجميل أيضا

وتذكر نورة أنه في الأعوام الخمسة الماضية، انتشرت حمى بيع المنتجات التجميلية في الصالونات، والتي تجهزها العاملات في تلك الصالونات بأنفسهن، ويسوقنها على أنها منتجات طبيعية، مستدركة بأنها دائماً ما تحجم عن شراء هذه المنتجات، كونها لا تحمل ملصقاً يشرح مكوناتها أو مجالات استخدامها.

وتقول الظنحاني إن واقع الأمر يتطلب وقفة جادة من جميع مرتادي صالونات التجميل في الإبلاغ عن أي صالون مخالف والتعاون مع المؤسسات المعنية، لردع كل من تسول له نفسه بالتلاعب بصحة الناس ومظهرهم.

إسفنجة لكل الوجوه

تروي منى علي أنها وقريباتها توقفن عن زيارة صالون تجميل، بسبب تدني مستوى النظافة فيه، ضاربة مثلاً بالاسفنجة التي تستخدم على وجوه جميع الزبونات دون تغيير. وتشير إلى أنه دائماً ما تعاني هي وقريباتها من حبوب واحمرار على وجوههن بعد كل زيارة إلى ذلك الصالون.

وتطالب بضرورة الرقابة على هذا الجزء في صالونات التجميل، منوهة في الوقت ذاته بجهود الجهات الرقابية التي أسهمت في رفع مستوى النظافة في الصالونات، والتزام العاملين فيها بشروط الصحة والسلامة العامة. وتضيف: "في السابق كان من الصعب التفريق بين الزبونات والعاملات في صالونات التجميل، بسبب ارتداء العاملات زياً موحداً".

ليزر واستهتار

تقول آمنة السلامي، إن أغلب الصالونات التي ترتادها تعرض عليها إجراء جلسات ليزر لإزالة الشعر، وذلك لتوافر الأجهزة لديها وبسعر أقل من العيادات، مشيرة إلى أنها ترفض المجازفة بصحتها عبر الخضوع لـيد تفتقد للمهارة والخبرة. وتبدي آمنة استغرابها من مدى "استهتار" هذه الصالونات بسلامة الزبائن، مطالبة الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على الصالونات "الراقية"، نظراً لأنها هي التي تستطيع تحمل كلفة هذه الأجهزة، بعكس الصالونات "البسيطة" التي تقتصر مخالفاتها على تدني مستوى النظافة وترويج مستحضرات تجميلية.

وتقول إن النساء دائماً ما يتبادلن المعلومات حول مهارة الصالونات، أو بيعهن لخلطات أو مستحضرات رديئة، دون أن يلجأن إلى الجهات المختصة، وهو ما تعتبره يزيد من تمادي القائمين على هذه الصالونات وتوسع مخالفاتهم. وتضيف أن أغلب الصالونات التي تقوم بعمل عروض ترويجية تحتوي على خدمات تصل إلى 10 خدمات ب 100 درهم، تكون مكتظة بالزبونات، وتنعدم بها النظافة، علاوة على استخدام الأدوات دون تعقيم، مطالبة بتشديد الرقابة على هذا النوع من الصالونات.

وتذكر مريم محمد أنها زارت صالون تجميل لديه أجهزة طبية ومعدات تنظيف بشرة وتقشيرها، لا تتواجد إلا في العيادات الطبية المتخصصة، حيث عرض عليها الصالون جلسات تتراوح أسعارها بين 25 إلى 500 درهم، مشيرة إلى أنها واثقة أن هذه الأجهزة بدون تصريح من الجهات المختصة، وأن العاملات غير مؤهلات لاستخدامها.

الصالونات تقدم دفاعها

عائشة الشامسي، وهي صاحبة صالون تجميل، تؤكد أن قرارات البلدية واضحة وصارمة، وتصب في مصلحة المجتمع وأفراده، وأن الالتزام بالمعايير والاشتراطات من شأنه جلب مزيد من الزبونات، ورفع أسهم الصالون عالياً، حيث إن الترويج لصالون ما عبر أحاديث النساء أفضل من أي وسيلة إعلانية أخرى.

وتشير إلى أن هناك صالونات لا تهتم إلا بتحقيق الربح المادي، وتحول نشاطها إلى عيادة تجميل مستخدمةً أجهزة تنحيف وشد، وبيع كريمات وخلطات تحمل صفات طبية ودوائية. مشيرة إلى أن أغلب هذه الصالونات تخلي مسؤوليتها في حالة حدوث أي مضاعفات للزبونة، كونها وافقت في بداية الأمر على التجربة.

كما تبين أن هناك صالونات تعمد إلى استخدام منتجات غير مطابقة للمواصفات وزهيدة الثمن، متسببة في أضرار للزبونات، داعية إلى تشديد الرقابة على الخدمات المقدمة في الصالونات النسائية، وتكثيف التوعية للنساء حتى لا يقعن ضحايا لإدعاءات بعض الصالونات.

بلدية أبوظبي تراقب

على صعيد إمارة أبوظبي مثلا، فإن بلدية أبوظبي سجلت 361 مخالفة في عام 2013 ونفذت 962 زيارة تفتيشية روتينية. و وجهت إدارة الصحة في بلدية مدينة أبوظبي تحذيراً إلى جميع الشركات الموردة للأجهزة ومستحضرات التجميل وأصحاب الصالونات ومراكز التجميل، للحد من الممارسات السلبية التي تشكل خطراً على صحة وسلامة المجتمع، ولما تسببه هذه الممارسات من خطورة على الفرد.

التجميل الذاتي

أحد أهم توصيات تقليل زيارة الصالونات إلى الحد الأدنى، هو اعتماد السيدات إلى أقصى قدر ممكن على القيام بمهمة تجميل أنفسهن بأنفسهن، خاصة أن البساطة وعدم التكلف هما شرطان مهمان لجمال طبيعي وليس لتجميل صناعي. خاصة أن مستحضرات التجميل المعتمدة طبيا متوفرة، و أدوات التجميل التي تستخدم في الصالونات أصبحت بيد المستهلك العادي في البيت. ومع ذلك، فإن ذلك لا يعفي هذه الصالونات من مسؤولياتها الجنائية والأخلاقية في حالة التسبب بضرر نتيجة سوء الاستخدام الناتج عن عدم الخبرة أو تغيير طبيعة النشاط. 

عدد المشاهدات: 3092
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة