"الماكياج" وتعديل "الغترة".. إهمال للسلامة بلا إمهال للعواقب!

عدد المشاهدات: 1557
تاريخ الخبر: 15-06-2014

الإمارات 71

أمور كثيرة يمكن أن يهمل فيها الإنسان، فلا تتحقق عواقب الإهمال بصورة فورية وسريعة، بل  قد يستغرق الإهمال سنوات، قبل أن يدفع الإنسان ثمن إهماله. ولكن من بين الأمور الأخرى التي يعاجل فيها الجزاء والثمن الإهمال بصورة أقرب لطرفة عين أو لمحة برق، هو إهمال الإنسان لسلامته بصورة عامة، وإهمال سلامته أثناء قيادة المركبات بصورة خاصة.

فالمدخن قد يدفع ثمن هذا السلوك بعد سنوات طويلة من صحته وعافيته، ولكن سائق السيارة الذي ينشغل بتعديل "الغترة" أو المرأة التي تتحقق من مكياجها وتعديله، يدفع ثمن إهماله هذا بدون إمهال.. الهندام الذي يتخذه الإنسان في غير أوقاته، قد يؤدي إلى تضيع ما تبقى من حياته إما طريحا أو قتيلا!
اليوم، تعتبر مظاهر الاهتمام بالهندام أثناء قيادة السيارة من أبرز أسباب الحوادث المرورية المروعة، والتي تخلف مآسٍ وقصص إنسانية ملتهبة المشاعر والعواطف، ولكن بعد فوات الأوان على من دفع ثمنها، ودون أن يتعظ كثير أيضا من السائقين بعواقب الإهمال التي أودت بحياة أو سلامة آخرين.

رادع قانوني

تفتقر الإحصاءات الرسمية إلى عدد الحوادث التي يكون وراءها انشغال السائقات بإصلاح مكياجهن أو انشغال السائقين بتعديل الغتر أو قراءة الصحف، لكن ذلك قد يتغير، عقب إقرار مجلس المرور الاتحادي الأخير مقترحاً بتعديل نص مخالفة الإهمال وعدم الانتباه بحيث تكون مفصلة، ويندرج تحتها سلوكيات خاطئة أثناء القيادة، مثل استخدام النساء أدوات المكياج، وارتداء الغترة والعقال وتناول الأطعمة والمشروبات وكتابة الرسائل النصية.

تبريرات متهافتة وردود

ترفض سارة السعدي فكرة وضع المكياج أثناء السواقة لا لخطورتها، إنما خشية اهتزاز يدها و"تخريب" المكياج، ثم اضطرارها لإعادة العملية من بدايتها. تقول السعدي: "أفضّل وضع المكياج في المنزل والتأخر عن العمل حتى أحصل على مكياج جميل ومرتب وآمن"، مضيفة أن "للمكياج خطورة تكمن في إمكانية أن تسبب "الماسكرا" بخدش العين، عند اهتزاز السيارة أو توقفها بشكل مفاجئ".

وترى السعدي، أن القانون المقترح "منصف وظالم في الوقت نفسه" على حد قولها، حيث إن كثيراً من الفتيات يفضلن وضع المكياج بالمركبة، خصوصاً عند تأخرهن على موعد العمل، بسبب تجهيزهن الإفطار لعائلاتهن، وتوصيل الأبناء للمدرسة، وبالتالي فإن وقت جلوسها وراء المقود هو الوقت الوحيد المتاح لها.

وتختلف معها ريم المقبالي التي تعتبر وضع المكياج خلال قيادتها السيارة "مجازفة كبيرة وخطيرة"، كون المرأة بطبيعتها "غير قادرة على التحكم 100٪ في قيادة السيارة"، وعند انشغالها بأمر آخر غير التركيز على القيادة يصبح الأمر كارثة. ولا تنكر المقبالي تهورها سابقاً بوضع المكياج في المركبة، لكنها توقفت عن الأمر كونها أدركت أن الانشغال، عن الطريق، قد يسبب مخاطر لا تحمد عقباها. وتشير إلى أن الخطر يشمل أيضاً تعديل «الشيلة أو النقاب»، ووضع طلاء الأظافر ورش العطر، فجميعها أمور تضيع تركيز المرأة.

والغترة أيضا مقتل

يرى عامر المحسن أن ارتداء الغترة في السيارة "أمر سهل لا يستغرق سوى ثوانٍ"، ويستطيع التركيز على الطريق أثنائها، معتقداً أن القانون في حال إقراره سيتسبب في تحرير مخالفات بأرقام خيالية للنساء خصوصاً. "فالنساء دائماً ما يقمن بالتركيز على أناقتهن وهندامهن، وينظرن إلى المرآة أكثر من نظرهن إلى الطريق".

تأييد عقوبات رادعة

أيد خليفة المزروعي تطبيق القانون قياساً على قانون استخدام الهاتف أثناء القيادة. فجميعها أمور تلهي السائق عن الانتباه إلى الطريق، مطالباً بالاهتمام أكثر بالتوعية بقوانين المرور قبل امتلاك رخصة القيادة.        ويجدد التأكيد على أن أي أمر يخل بتركيز السائق يعتبر خطيراً، مذكراً بأن انشغال بعض السائقين في إشعال "المدواخ" أيضاً تسبب في حوادث كثيرة.

ويعتبر أحمد عزام أن المخالفة هي أفضل ما يمكن عمله مع السائقين الذي ينشغلون بغير الطريق أثناء القيادة، فارتداء الغترة ووضع المكياج والأكل واستخدام الهاتف أثناء القيادة جميعها أمور تلهي عن القيادة، والحذر من مفاجآت الطريق. ويتطرق عزام إلى أن انشغال السائق بإشعال السيجارة أو المدواخ يتسبب في إلهائه عن الطريق، خصوصاً إذا سقطت منه السيجارة وانشغل في البحث عنها، لذلك يجب على السائق التوقف في مكان مناسب أو يكون جاهزاً قبل قيادة المركبة.

المجلس الوطني يحذر من الإهمال

أشاد عبيد حسن بن ركاض عضو لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في المجلس الوطني الاتحادي بمقترح مجلس المرور الاتحادي بتعديل نص قانوني يفصل مخالفة الإهمال وعدم الانتباه، ويدرج فيها سلوكيات خاطئة أثناء القيادة، معتبراً أن المقترح يصب في مصلحة أفراد المجتمع وسلامة أرواحهم على الطريق. ويضيف ابن ركاض أن السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها ائقو المركبات مثل وضع النساء للمكياج أثناء القيادة، وارتدداء الغترة والعقال وغيرها، تعتبر خطرة جداً على حياة السائق ومرتادي الطريق.

ويشير إلى أن القانون حظر استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة، رغم أنه يحتاج إلى يد واحدة فقط، في حين أن ارتداء الغترة أو وضع المكياج يحتاج إلى كلتا اليدين، وهو ما يعني أن هناك خطراً أكبر.

ويؤكد أن مثل هذه القوانين ستتمكن من رفع الثقافة المرورية لدى السائقين وتوجههم لاحترام الأنظمة والقوانين المرورية، مشيراً إلى أن من يمتلك رخصة قيادة يجب أن يكون على درجة عالية من الوعي والفهم، والابتعاد عن مخالفات القيادة.

قيادات الشرطة تتوعد بمخالفات مغلظة

من جانبه، أعلن اللواء المهندس محمد سيف الزفين، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات رئيس مجلس المرور الاتحادي، أنه سيتم إدراج مقترح مخالفة السائقين الذين ينشغلون عن الطريق خلال القيادة تحت بند الإهمال وعدم الانتباه، وذلك ضمن جدول المخالفات في قانون المرور الاتحادي المعمول به حالياً.

ويتضمن المقترح مخالفة السائقين الذين يقومون بقراءة الصحف أو استعمال الهاتف المتحرك، أو وضع المكياج أو ارتداء الغترة والعقال وغيرها من الأمور التي تشتت انتباه السائق عن الطريق وتقلل من قدرته على التركيز.

وبين الزفين أن قيمة المخالفة في حال إقرار التوصية ستكون 400 درهم تحت بند الإهمال وعدم الانتباه، منها وضع النساء للمكياج أثناء القيادة، خصوصاً في فترات الذروة الصباحية، حين تنزل المرأة من منزلها متأخرة عن موعد العمل، فتضطر إلى إنهاء المكياج أثناء القيادة.

ثقافة مرورية رفيعة

رغم كل الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المعنية، إلا أن ثقافة المرور لدى السائقين واستعدادهم للتخلي عن السلوكيات الخاطئة أيا كانت هي الأساس في نجاح كل الجهود. وهذا لا يعني ترك الأمور كما هي حتى يتخلى سائقون عن السلوكيات السلبية، وإنما يجب إخضاع المتجاوزين إلى دورات ثقافية مرورية ملزمة إلى جانب تغليظ العقوبة بما يناسب حجم الكوارث المتوقعة في حال وقوعها لا قدر الله!

عدد المشاهدات: 1557
تاريخ الخبر: 15-06-2014

مواضيع ذات صلة