"عاصفة الحزم".. النتائج وردود الفعل والتداعيات

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 26-03-2015

كانت مؤشرات التدخل السعودي تحديدا ودول الخليج في التصدي للحوثيين تتزايد مع كل هجوم يشنه عناصرها جنوب اليمن وسط تجاهل لدعوات الحوار التي ما فتئت تدعو لها دول الخليج والأمم المتحدة. وبالفعل، فقد فاجئت دول الخليج الحوثيين ودول العالم في تدخل قوي تحمل كل المؤشرات أنه في بداياته، مطلقة عملية عسكرية باسم "عاصفة الحزم". فما هي هذه العملية، وما هي أهدافها، ومن هي الدول المشاركة، وما هو شكلها العملياتي، وما هي ردود الفعل عليها من جانب المؤيدين والمعارضين لها، وكيف ستكون تداعياتها؟


عملية "عاصفة الحزم"
أعلنت مصادر إعلامية سعودية وبيان صادر عن الدول المشاركة في العملية العسكرية رسميا، وهي دول الخليج العربي باستثناء سلطنة عمان أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وجه بانطلاقها في تمام الساعة 12 ليلاً بتوقيت الرياض. 
وأعلن السفير السعودي في الولايات المتحدة من واشنطن، أن بلاده شنت عملية عسكرية في اليمن بمشاركة "أكثر من عشر دول" للدفاع عن الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد الحوثيين الشيعة. 


ملامح "عاصفة الحزم" عملياتيا
بدأت العملية بالضربات الجوية الأولى التي وجهتها الطائرات السعودية، لمعاقل الحوثيين. واستنادا لتصريحات مسؤولين سعوديين ويمنيين، ووسائل الإعلام السعودية، فإن عدد الدول المشاركة والتي أبدت استعدادها للمشاركة، هي "السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن والمغرب والسودان". فيما أبدت الاستعداد للمشاركة البرية في العملية كل من مصر وباكستان.
أما الولايات المتحدة فقد أعلنت عن دعم العملية "مخابراتيا ولوجستيا". 
حجم القوات والقطع العسكرية المشاركة
 السعودية هي العمود الفقري لهذه العملية، إذ شاركت بأكثر من  100 طائرة مقاتلة و150 ألف مقاتل ووحدات بحرية. أما الإمارات فقد أعلنت أنها تشارك بـ(30 مقاتلة)، و الكويت (15 مقاتلة)، و البحرين (15 مقاتلة)، قطر (10 مقاتلات)، الأردن (6 طائرات مقاتلة)، المغرب (6 طائرات مقاتلة)، السودان (3 طائرات مقاتلة).


مسرح العمليات العسكرية
 أفاد شهود عيان ومصادر أمنية بأن أهم الأهداف التي تم توجيه ضربات جوية لها هي قاعدة الديلمي والشرطة العسكرية والقصر الرئاسي والفرقة المدرعة الأولى والقوات الخاصة، قيادة قوات الاحتياط في صنعاء، قاعدة العند الجوية في لحج جنوبي اليمن، مواقع عسكرية في صعدة (معقل الحوثيين شمال). فيما فرض الطيران الحربي السعودي حظرا للطيران فوق اليمن وأعلن الأسطول السعودي حصاره البحري لليمن محذرا من الاقتراب من الموانئ اليمنية، في محاولة لقطع وصول الإمدادت للحوثيين. 
وكان السفير السعودي لدى واشنطن قد أكد في تصريحاته، أن العملية العسكرية سوف تقتصر في هذه المرحلة على "الضربات الجوية"، في حين لا يستبعد مراقبون إطلاق عملية برية وذلك وفق التطورات الميدانية.


حجم الخسائر
 لم يتم حتى الآن على الأقل، إعلان أي خسائر بشرية ومادية رسميا أو تقديرات. وأعلن بيان سعودي رسمي بثته الوكالة الرسمية،  بأن الغارات أسفرت عن تدمير 4 طائرات ودفاعات جوية حوثية. أما مواقع تابعة للحوثيين فقد قالت إن 4 مدنيين قتلوا جراء قصف منزلهم بالقرب من معسكر الصباحة بالعاصمة صنعاء. و وجهت قناة المسيرة التابعة للجماعة نداءً عاجلاً للكوادر الطبية بالتوجه إلى مستشفيات العاصمة اليمنية صنعاء، بما قد يشير لوجود إصابات". وكانت قد ترددت أنباء عن مقتل قادة بارزين من الحوثيين في مقدمتهم عبد الملك الحوثي، فيما لم يتم تأكيد هذه الأنباء بعد.
فيما ادعت قناة العالم الإيرانية المؤيدة للحوثيين، بأن دفاعات الحوثيين أسقطت طائرتين حربيتين سعوديتين، ونفت المصادر السعودية ذلك فيما بعد. كما نشرت قناة العالم صورا لأطفال مصابين ادعت أنهم سقطوا بفعل الغارات السعودية، فيما لم تؤكد هذه المعلومات أية مصادر مستقلة.
أهداف ومبررات العملية العسكرية
جاء في بيان للدول الخليجية المشاركة بالعملية، أنها "قررت الاستجابة لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق". وأكد البيان الاستجابة لطلب الرئيس اليمني بردع عدوان ميليشيا الحوثي وتنظيمي "القاعدة" و"داعش" على البلاد.
 
وشدد البيان الخليجي على خطورة انقلاب ميليشيا الحوثي على أمن المنطقة، كما أكد على سعي دول المجلس طوال الفترة الماضية استعادة الأمن في اليمن عبر العملية السياسية، وآخرها الإعلان عن مؤتمر للحوار تحت مظلة مجلس التعاون.
وأشار البيان أن "الميليشيا الحوثية" أجرت مناورة على الحدود السعودية بأسلحة ثقيلة، واصفاً الخطوة بكشف لنوايا تكرار العدوان على السعودية".
أما السفير السعودي في واشنطن، فقد حدد أهداف العملية بصورة محددة قائلا، "من واجبنا إنقاذ الشعب اليمني من سيطرة الحوثيين، والعملية العسكرية تهدف إلى الحفاظ على الحكومة الشرعية والشعب اليمني".


ردود الفعل على "عاصفة الحزم
الخارجية المصرية التي نفت أمس مشاركتها في أي قوة أو تحالف ضد الحوثيين، سارعت للإعلان بأن"التنسيق جار حاليا مع السعودية ودول الخليج الشقيقة بشأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية، وقوة برية اذا لزم الامر، في اطار عمل الائتلاف". ووفقا لموقع شؤون خليجية السعودي المعارض، فقد نقل عن مراقبين أن بيان الخارجية المصرية ينم عن "انتهازية سياسية".
المغرب أعلنت في بيان رسمي عن تضامنها مع السعودية في "عاصفة الحزم" فيما أعلن السودان الذي كان رئيسه عمر البشير في لقاء قمة مع العاهل السعودي الملك سلمان عن إغلاق جميع الممثليات والمراكز الثقافية الإيرانية في البلاد، ومعلنا مشاركته ب3 طائرات مقاتلة.
أما واشنطن، فقد أعلنت في بيان لبرناديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الاميركي أن "الرئيس أوباما سمح بتقديم مساعدة لوجستية ومخابراتية في العمليات العسكرية التي تشنها دول مجلس التعاون الخليجي".


ردود الفعل الإعلامية والشعبية والدينية المؤيدة
أيد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على لسان أمينه العام علي القرة داغي العملية العسكرية ضد الحوثيين، و كتب القرة داغي  عبر "تويتر"، "نؤيد العمليات العسكرية التي تقودها الدول الخليجية ضد الانقلابيين الحوثيين البُغاة وذلك لتحرير اليمن من الانقلاب الغاشم على الثورة والشرعية". وأضاف، "ما أُخِذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة والحوثيون لم يدعوا أي مجال للحل بغير لغة السلاح وهي اللغة الوحيدة التي استخدموها منذ بداية انقلابهم".
أما الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي فقد أثنى على عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها بلاده بصحبة عدد من الدول العربية الاخرى لتحرير اليمن من "الإنقلاب" الحوثي .
وألمح خاشقجي إلى إحتمالية قيام "الرياض" بعملية مشابهة في سوريا قائلاً في تغريدة : هذه بلادي التي اعرفها، هذا هو الحزم الذي ينقذ المنطقة، اليوم اليمن وغدا سوريا ومن بعدها سلم ورخاء في مشرق عربي جديد"، وفق تعبيره. 
وأضاف: "هذه الحرب ستؤكد موقع المملكة القيادي في المنطقة وتفرز الحلفاء".
الكاتب الصحفي المصري جمال سلطان- رئيس تحرير صحيفة المصريون – أشاد بقرار الملك سلمان ببدء عملية " عاصفة الحزم" .وقال سلطان في تغريدة : القرار الشجاع للملك سلمان بإطلاق عاصفة الحزم ليس مجرد تأديب للمتمردين، وإنما صفحة جديدة بتاريخ جديد للمملكة سيكون له ما بعده من خير وعزة.
وأضاف: "الإعلام الإيراني في حالة اضطراب هستيري خلال الساعات الماضية من هول المفاجأة أمام التحرك السعودي ويصرخ كأن الغارات فوق طهران"، حسب قوله.
وكتب سلمان العودة وعبد النفيسي وآخرون يعبرون عن تأييدهم لهذه العملية.


ردود الفعل المعارضة لعاصفة الحزم
توعد الحوثيون بالرد "على العدوان بالعدوان" على حد زعم عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي، قائلا، إن هذا إعلان حرب على الشعب اليمني وسنقاتل الذين يقاتلوننا" على حد تعبيره. 
فيما أدان النظام السوري هذه العملية،  واصفا إياها "بالعدوان السافر". 
أما رد الفعل الإيراني، فقد جاء على لسان الخارجية الإيرانية التي أدانت عملية "عاصفة الحزم" ووصفتها بأنها "توجه خطير يتناقض مع القانون الدولي". وأضاف بيان الخارجية الإيرانية المقتضب: "إن الإجراءات العسكرية ضد اليمن تؤدي إلى تعقيد الأوضاع، واتساع الأزمة، وهدر فرص التوصل إلى حل سلمي لخلافاته الداخلية".
بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي: "إن نار الحرب على اليمن سترتد على السعودية"، داعياً في الوقت نفسه "إلى وقف العمليات العسكرية ضد اليمن".
وقال بروجردي في تصريحات صحفية لوكالة "فارس" الإيرانية: "إن إشعال النار في اليمن سيترك عواقب خطرة، وإن العالم الإسلامي سيتعرض لأزمة كبيرة؛ نظراً إلى حساسية هذه المنطقة".
وتابع بروجردي: "إن أمريكا هي على رأس فتن الحرب في المنطقة، وهي دعمت هذا الهجوم، ولا شك أن السعودية وعدداً من دول مجلس التعاون لم تقدم على إشعال هذه النار، إلا بضوء أخضر أمريكي". على حد زعمه. 


خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 26-03-2015

مواضيع ذات صلة