"عاصفة الحزم" دوافع دول الخليج ..وخيارات إيران

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2642
تاريخ الخبر: 27-03-2015

بدأت منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، في خطوة مفاجئة طائرات تحالف عشري تقوده السعودية، في قصف مواقع عسكرية لجماعة الحوثي ولقوات موالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، في اليمن.

 وتندرج الغارات ضمن عملية "عاصفة الحزم" التي تقول الرياض ودول التحالف إنها تأتي استجابة لدعوة الرئيس اليمني الشرعي، عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكريا لـ"حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية".


حصيلة 48 ساعة لـ"عاصفة الحزم"

بلغت حصيلة 48 ساعة لعملية "عاصفة الحزم" في إحصائية أولية، سقوط ما يقرب من 65 بين مصاب وقتيل بحسب وزارة الصحة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث أفاد مصدر مسؤول بمقتل 25 شخصًا، وإصابة 40 آخرين قال إن بعضهم مدنيون.

 وخلال الخميس والجمعة، دُمرت أغلب الدفاعات والقواعد الجوية للحوثيين وظهرت إحصائيات توضح الأماكن التي جرى استهدافها من قبل طائرات التحالف، حيث وجهت عدة ضربات جوية لقاعدة الديلمي الجوية، والشرطة العسكرية، والقصر الرئاسي، والفرقة المدرعة الأولى، والقوات الخاصة، ومعسكر 48 مقر قيادة قوات الاحتياط في صنعاء، وقاعدة العند الجوية في لحج جنوبي اليمن، ومواقع عسكرية في صعدة (معقل الحوثيين في الشمال).

كما جرى تدمير الدفاعات الجوية للحوثيين وصالح في موقع كلية الطيران والدفاع الجوي القريبة من منزل الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، في صنعاء، واستهدفت معسكر الاستقبال (شمال غرب صنعاء) ومعسكر الصمع وفريجة بمنطقة أرحب شمال صنعاء، إضافة لمعسكر ريمة حميد الواقع في سنحان مسقط رأس الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

ولم تقتصر ضربات "عاصفة الحزم" على استهداف مواقع الحوثيين في صعدة وصنعاء بل تشمل أهدافا أخرى بينها معسكرات ومخازن أسلحة ودفاعات جوية وأرتال عسكرية في ذمار والضالع ومأرب وشبوة وأبين ولحج وغيرها، كما وسعت "عاصفة الحزم" هجماتها إلى تعز، حيث تم قصف لواء المجد ومطار تعز وقاعدة طارق الجوية جنوب اليمن.

وأكدت مصادر إعلامية يمنية مستقلة أن عددا من الطائرات اليمنية الحربية دمرها تحالف "عاصفة الحزم"، وصل إلى 20 طائرة حربية، خلال أول ضربات جوية شنها التحالف على قوات الجو اليمنية، كما أن طائرتي البحث والاستطلاع الوحيدتين اللتين تمتلكهما اليمن، نوع "سيسنا"، دمرتا أيضا، بينما دمرت أيضا 10 طائرات "إف 5" المقاتلة القاذفة أمريكية الصنع، لكنها ليست الخسائر الوحيدة رغم اعتبارها قديمة الصنع.

ودمر أيضا عدد غير معروف من الطائرات المروحية نوع "تو 12"، "مي71"، و "مي17"، وذلك وفقا لما نشرته المصادر.


أسباب ودوافع دول الخليج من "عاصفة الحزم"

تقول دول مجلس التعاون الخليجي إنها بذلت جهوداً كبيرة لتسهيل الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، إلا أن الحوثيين وصالح استمروا في تقويض عملية الانتقال السلمي من خلال احتلال المزيد من الأراضي والاستيلاء على أسلحة الدولة وتهديد دول الجوار.

وبحسب بيان الدول الخليجية المشاركة بالعملية، فإنها "قررت الاستجابة لطلب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية لحماية اليمن وشعبه العزيز من عدوان الميليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن واستقرار اليمن الشقيق".

وفي هذا الصدد يرى مراقبون خليجيون أن التدخل في اليمن وإعلان "عاصفة الحزم" لم يكن بحاجة إلى دوافع جديدة بعد توغل الميليشيات الحوثية وإسقاطها صنعاء ومدن يمنية عدة والمدعومة من إيران ظاهراً كما برز ذلك جلياً من خلال الجسر الجوي ورحلات الطيران (الجسر الجوي) الذي أعلن عنه مؤخراً بين طهران وجماعة الحوثي التي لا تمتلك أي صفة قانونية أو شرعية لإبرام أية عقود أو اتفاقات من هذا النوع، مؤكدين أن التدخل في اليمن تأخر كثيراً وكان من المفترض الإقدام على تلك الخطوة قبل ذلك ولكن يبقى في كل الأحوال "وصول متأخر يُحتسب أفضل من الغياب التامّ".

ويقول الكاتب السعودي "خالد الحارثي": "لسنا بحاجة لانتظار أي دوافع جديدة للتشريع الدولي حتى ننطلق لنجدة اليمن من الاحتلال الإيراني، الذي أصبح على وشك أن يكون واقعًا لا مفر منه..الرئيس اليمني أعلن بوضوح أن إيران تتدخل بسفور في شؤون بلاده الداخلية، والعالم بكل مؤسساته وهيئاته يدرك دعم إيران وتبنيها لجماعة الحوثي التي تسيطر بقوة السلاح على العاصمة صنعاء، وتتقدم لتسيطر على مناطق استراتيجية أخرى حتى أصبحت على مشارف العاصمة المؤقتة "عدن".

ويرى الحارثي أن "هذه المبررات وحدها كافية لأن نتحرك ولو عسكرياً لتأمين "حدودنا" أولًا من إمكانية التوسع الحوثي المتسارع، ثم حماية الشرعية اليمنية التي سيشكل اختلالها أو سقوطها خطراً استراتيجياً عميقاً علينا أكثر من الدول الأخرى التي تهتم بمصالحها في اليمن.

وفي ذات السياق أفادت دراسة أعدها "المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية" بالقاهرة، ونشرها على موقعه الإلكتروني، بوجود خمسة أسباب واضحة أدت إلى عملية "عاصفة الحزم"؛ حيث أثرت بالسلب ليس على اليمن فقط، وإنما على دول الخليج والمنطقة الإقليمية.

وذكر المركز منها تزايد تأثير "الفاعلين من غير الدول" في المنطقة، واتساع نطاق التوترات الطائفية، فمنها على سبيل المثال، سعى حزب الله اللبناني، وبتنسيق مع إيران، إلى التوسط بين العبادي والمالكي، تجنبًا لمواجهة أية تداعيات سلبية محتملة يمكن أن يفرضها ذلك على الحرب التي تخوضها القوات العراقية والميليشيات المسلحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والتي دخلت مرحلة حاسمة، بعد الانتصارات التي حققتها القوات العراقية والميليشيات في الفترة الأخيرة.

وأشار المركز، في تقريره، إلى تنامي النفوذ الخارجي جنوب الجزيرة العربية؛ حيث أكد أن إيران ما زالت تقدم الدعم المالي والسياسي والإعلامي للحوثيين، كما أن مجرد حضورها في اليمن، يعتبر تطويقاً للسعودية بمحاصرتها من كل الاتجاهات؛ حيث تعمل إيران على السيطرة على جنوب الجزيرة العربية، لما لها من أهمية استراتيجية كبرى.

ويؤكد أن تأثير ما يحدث في اليمن بالعمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جوار تصدر الإرهاب في المنطقة، حسب تقرير المركز، بالإضافة إلى احتدام الصراع بين تنظيم القاعدة في اليمن وجماعة الحوثيين، وسيطرة الحوثيين على صنعاء، ومن ثم، تصاعد خطر ونشاط حجم القاعدة، مما أكسب الصراع بين الطرفين بعدًا عقائديًّا.

وذكر التقرير أن من بين الأسباب التي دفعت بـ"عاصفة الحزم"، الخروج على بنود المبادرة الخليجية؛ حيث سيطر الحوثيون على السلطة بقوة السلاح، وهو ما خالف بنود المبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2011.

ولفت المركز في تقريره، إلى أن المصالح الخليجية في اليمن، وحماية مضيق باب المندب من سيطرة الحوثيين، لكونه الطريق الرئيسي لحركة النفط، فضلاً عن مصالح اقتصادية أخرى تسعى دول مجلس التعاون إلى الحفاظ عليها، يعتبر أحد الدوافع الحقيقية لانطلاق عملية "عاصفة الحزم".


الموقف الرسمي الإيراني من "عاصفة الحزم"

أظهرت تصريحات المسؤولين الإيرانيين تخبطًا واضحاً لطهران تجاه عمليات "عاصفة الحزم" ضد جماعة الحوثي المدعومة من طهران، فقد أدان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ضربات "عاصفة الحزم" باليمن ضد المسلحين الحوثيين، ووصفها بأنها "خطوة خطيرة"، معتبراً أن هذه العملية ستؤدي إلى "مزيد من القتلى" و"ستتسبب بمزيد من التوترات في المنطقة ولن تفيد أي بلد"، كما ذهبت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية "مرضية أفخم" في الاتجاه نفسه.

 كما شمل الرد السياسي والدبلوماسي الإيراني مجلس الشورى أيضا، البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون، حيث رفع الجانب الإيراني سقف الرد الكلامي، إذ اتهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس "علاء الدين بروجردي" السعودية "بإشعال فتيل حرب جديدة في المنطقة"، وهدد أن "دخان هذه النار سيرتد على السعودية لان الحرب لا تنحصر في مكان واحد فقط ونأمل في تعليق هذه العملية العسكرية فورا وتسوية المشكلة عبر الوسائل السياسية".

وعلى صعيد القيادات العسكرية الإيرانية، هاجم مساعد هيئة الأركان الإيرانية، العميد "مسعود جزائري"، الولايات المتحدة، بسبب دعمها للعمليات العسكرية ضد الحوثيين.

وأضاف: "أمريكا تجهل تمامًا تطورات الأوضاع في المنطقة وصحوة شعوبها، وکل الإجراءات التي تتخذها تفتقد للفهم السياسي والقرار الاستراتيجي".

وطالب الرئيس الإيراني "حسن روحاني" -خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" - بضرورة وقف العمليات العسكرية في اليمن، وتشكيل حكومة تضم كل الأطراف.


موقف حلفاء إيران في المنطقة من "عاصفة الحزم"

أذرع إيران في المنطقة العربية لم يختلف موقفها عن الموقف الإيراني كثيراً، فبعد ساعات من إدانة طهران توالت المواقف الرافضة لعملية "عاصفة الحزم"، من قبل بعض الأنظمة والجماعات الموالية لها في المنطقة.

فبعد قليل من إدانة إيران لـ "عاصفة الحزم" أعلن "حزب الله" اللبناني، أحد أبرز حلفاء إيران، إدانته لما وصفه بـ"العدوان السعودي الأمريكي، الذي يستهدف الشعب اليمني وجيشه الوطني".

وذكر الحزب اللبناني في بيان أصدره يوم الخميس، أن "هذه المغامرة، التي تفتقد الحكمة والمبررات الشرعية والقانونية، التي تقودها السعودية، تسير بالمنطقة نحو مزيد من التوترات والمخاطر على حاضر ومستقبل المنطقة، وهي تمثل اعتداءً واضحاً على شعب يريد أخذ قراره المستقل دون وصاية من أي دولة."

ودعا "نوري المالكي"، رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب الرئيس حالياً، الأمم المتحدة إلى "التدخل لإيقاف العدوان على اليمن"، معتبراً أن "ارتفاع وتيرة العنف في هذا الوقت، واليمن يشهد أزمة داخلية وحرباً على الإرهاب، من شأنه أن يزيد من تعقيد الأمور، واتساع رقعة الأزمات في المنطقة."

من جانبه، دعا زعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، وهو أيضاً مقرب من طهران، الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية، إلى "الوقوف موقف الشجاع، تجاه أزمة اليمن، بإنهاء التفاقم الطائفي، وألا تكون طرفاً فيه"، محذراً من أن تدخلها سيؤدي إلى "ما لا يحمد عقباه"، على حد قوله.


خيارات إيران في مواجهة "عاصفة الحزم"

ويتساءل مراقبون وباحثون في الشأن الخليجي والإيراني، ماهي خيارات إيران في مواجهة "عاصفة الحزم"؟ هل تكتفي بالرد الدبلوماسي أم أنها ستلجأ لخيارات أخرى؟ وهل هي مستعدة لمواجهة العالم السني الذي بدأ وكأنه متكتل ضدها، كي تحمي التمدد الحوثي في اليمن؟ أسئلة تشغل بال المراقبين والباحثين في شؤون المنطقة، وتتباين وجهات نظرهم حولها.

ويستبعد أحد الباحثين إقدام طهران على أي تدخل عسكري قائلاً: "لا اعتقد أن إيران سترد عسكرياً ومن الصعب عليها ذلك لسببين رئيسين: الأول: البُعد الجغرافي لليمن عن إيران والتضاريس المختلفة تماماً فاليمن غير سوريا والعراق القريبتين منها وطبيعتهما الجغرافية وتضاريسهما المتشابهة مع إيران.

فيما يتمثل السبب الثاني من وجهة نظر الباحث في أن إيران لن تستطيع إرسال السلاح للحوثيين بسبب تهديد الموانئ وانتشار سلاح البحرية المصرية، حيث وصلت أربع قطع بحرية منها إلى شواطئ اليمن.

ويؤكد أن طهران "ستكتفي فقط بالعمل الدبلوماسي هذا الذي تملكه، إضافة إلى الماكينة الضخمة في الإعلام وليس معها إلا هذا."

من جانبه الباحث المصري في الشئون الإيرانية عباس ناجي، يرى "أن إيران لن تدخل الحرب بشكل مباشر ضد السعودية وحلفائها مهما حدث وأنها ستكتفي بالتمويل لأن هذه سياستها منذ زمن طويل وهذا ما رأيناه خلال أزماتها المتعددة مع العراق وإسرائيل وسوريا وغيرها".

ويوضح أن سياسية إيران تعتمد على عدم التدخل بشكل مباشر وإنما المشاركة عن طريق "الحرب بالوكالة" عن طريق حلفائها في اليمن ومنهم الحوثيين وقبائل أخرى في الجنوب، لافتاً إلى أن هدف إيران من هذه الحرب هو السيطرة على عدة أهداف استراتيجية منها مضيق باب المندب وطرق الملاحة بالبحر الأحمر.

وفي مقاربته لهذا الشأن يرى المحلل السياسي اللبناني عبد الوهاب بدرخان أنه لا يمكن لإيران أن تسكت على هذه العملية وحليفها في اليمن يتعرض لهذه الضربات.

ويقول "خان" إن "إيران لن تمرر هذا التدخل وستعتبره تحدياً لنفوذها الذي استثمرت فيه لعقود في اليمن والمنطقة واليوم بدأت تحصد ثماره"، ويطرح بأن أحد السيناريوهات التي يمكن لإيران استخدامها وهو "أن تحرك جماعات قد تكون دربتها ونظمتها وتوجد في المنطقة الشرقية (في السعودية) وربما تقرر إيران أن تدفع المعارضة البحرينية باتجاه العنف" أو باقي المجموعات الموالية لها في المنطقة.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2642
تاريخ الخبر: 27-03-2015

مواضيع ذات صلة