سياسة الصرف الإماراتية.. عجز الداخل وفائض الخارج!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2361
تاريخ الخبر: 16-04-2015

تتصدر الدولة قائمة الدول التي تقدم مساعدات خارجية بشهادة التقارير الأممية مشفوعة بتقارير وزارة الخارجية التي تظهر الحجم الكبير لهذه المساعدات التي يلبي بعضها حاجة فعلية لبعض المجتمعات، ومنها ما هو مساعدات "تكميلية" ضمن دبلوماسية المساعدات الإماراتية لأغراض عديدة، إلى جانب تقديمها قروض بمليارات الدراهم لدول أخرى. مقابل سياسة الصرف الخارجية هذه، نجد أن سياسة الصرف الداخلية تشكو "التقشف" حينا و"العدم" أحيانا، ما يدفع شخصيات وجمعيات خيرية لسد الاحتياجات الناتجة عن تخلف الحكومة من القيام بوظائفها وواجباتها. فما هي حقيقة المفارقة الإماراتية تلك، الناتجة عن فجوة واضحة بين المساعدات والقروض الخارجية و النقص الذي يعانيه الإماراتيون من خدمات واحتياجات أساسية؟ 

المساعدات الإماراتية تغطي العالم 
من بين عشرات المؤسسات الحكومية والخاصة التي تقدم مساعدات وقروض إماراتية لعشرات الدول في مجالات شتى "صندوق أبوظبي للتنمية". فهذا الصندوق الذي تأسس عام 1971 وقبل نحو 5 شهور من قيام الاتحاد، وبحسب إحصاءاته الرسمية، فقد بلغ مجموع المنح والقروض التي قدمها الصندوق حتى منتصف 2013 نحو 58.5 مليار درهم مولت 349 عملية في 62 دولة حول العالم. 
من هذه العمليات على سبيل المثال، تمويل إنشاء محطات كهرباء في جمهورية كينيا في إفريقيا بمبلغ 36 مليون درهم، ومولت طريق في بنغلاديش بقيمة 110 مليون درهم. كما قدمت نحو مليار و250 مليون درهم لتعزيز التنمية في المغرب، و330 مليون درهم لتمويل إنشاء محطات كهرباء في غينيا، ومشاريع تنموية عديدة في مملكة البحرين والجبل الأسود وصربيا وسيراليون وجيبوتي.
 
مساعدات وقروض لنظام السيسي
لعل أكبر جهة تلقت مساعدات وقروض إماراتية هو نظام السيسي. فقد كشف الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي عقد أواخر مارس الماضي أن دعم الإمارات لمصر بلغ 51 مليار درهم منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، إضافة إلى 15 مليار درهم تعهدت بها الدولة في ذات المؤتمر، ليصل الملبغ الإجمالي الذي تلقاه السيسي في عام ونصف 66 مليار درهم إماراتي. 
وحول مبررات هذه الأموال الهائلة التي لا تدرج في ميزانية الدولة على خلاف أصول إعداد الميزانيات، فقد أظهرت تسريبات لمكتب السيسي مؤخرا، أن هذه الأموال مرتبطة بأهداف انتخابية حينا، أو تمويل حركة "تمرد" المصرية التي كانت أحد الأضلاع الرئيسية في انقلاب الثالث من يوليو 201، وفق تسريبات مكتب السيسي أيضا. 
وكان من بين المساعدات الإماراتية 100 ألف عجل وعشرات آلاف الأطنان من النفط لمحطات الكهرباء في مصر، و لا يزال يتردد إعلاميا عن تمويل الدولة صفقة سلاح روسية بملياري دولار لمصر، وصفقة طائرات "رافال" الفرنسية لنظام السيسي أيضا.


الإنفاق الحكومي المحلي
في الوقت الذي يتم الإعلان فيه عن دعم إماراتي عن طريق الحكومة أو أذرعها ومبادراتها المختلفة، فإن ميزانية دولة الإمارات لعام 2015، بلغت 49 مليار درهم. وبحسب الشيخ محمد، فقد تم تخصيص 49% من الموازنة "لمشاريع التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية للمواطنين"، كما تم تخصيص 20 مليار درهم "للشؤون الحكومية وتطوير الخدمات". وهو ما يعني أيضا، أن نظام السيسي حظي بضعفي مخصصات الشعب الإماراتي والتي ستنفق على مشاريع تنموية عامة، في حين أظهرت التسريبات التي تدرك حكومتنا دقتها أن نظام السيسي وليس الشعب المصري هو من استفاد من هذا الدعم.


ضعف تمويل المشروعات الاتحادية
وحسب بيانات الحكومة الإماراتية التي أدلى بها يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، فإن 6.5 مليار درهم هي الكلفة الكلية لمشروعات تطوير وتحديث محطات الكهرباء وتحلية المياه بالدولة، والتي تنفذها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء واعتمد لتنفيذ هذه المشروعات في السنة المالية 2015 مبلغ 715 مليون درهم فقط، في حين سوف يمدد أجل هذا التطوير وفقا لميزانيات السنوات القادمة. والإمارات الشمالية بما فيهم إمارة الشارقة تعاني نقصا كبيرا في خدمات المياه والكهرباء والبنية التحتية وانتشار البطالة، وضعف رواتب موظفي الهيئات الاتحادية مقارنة مع موظفي إمارة أبوظبي ودبي، والتي يصل فيها راتب موظف مواطني أبوظبي أكثر من راتب موظفي الإمارات الشمالية بسبعة أضعاف، مع اختلال واضح في ميزان العدالة الاجتماعية، وغياب المشروعات التنموية وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، والتي ما تكتب حولها صحف الدولة ذاتها، وخاصة صحيفة الاتحاد الصادرة في أبوظبي والتي لا يكاد يمر أسبوع دون تسليط الضوء على المشكلات التي تعاني منها الإمارات الشمالية. 
و بالنسبة لمشروعات الوزارات الاتحادية فقد أُدرج 11 مشروعاً لوزارة الصحة لبناء مستشفيات ومراكز صحية وعيادات بكلفة كلية قدرها 1.8 مليار درهم اعتمد لها 213 مليون درهم فقط للتنفيذ في 2015.  وتم اعتماد 14 مشروعاً لوزارة التربية والتعليم لبناء مدارس للمراحل المختلفة بكلفة كلية قدرها 535 مليون درهم واعتمد لها 63 مليون درهم فقط للتنفيذ في 2015. فأين بقية الاعتمادات؟ 
 وضمن مشروع الميزانية الاتحادية لعام 2015 خُصص للأهداف والبرامج لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي 88 مليون درهم فقط. وبلغت الكلفة الكلية لـ 6 مشروعات لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع 294 مليون درهم مدرج لها بالسنة المالية 2015 نحو 28.5 مليون درهم فقط لإنشاء وإنجاز مجمع رياضي ومراكز ثقافية بالإمارات الشمالية.
 
إماراتيون يغطون تقصير الدولة
إزاء تخلف الحكومة الاتحادية والمحلية عن القيام بواجباتها، فقد بادر مواطنون إماراتيون لملء هذا العجز وخاصة في مجال الخدمات والاحتياجات والبنية الأساسية التي تقدم لها الدولة مئات الملايين للخارج. ففي رأس الخيمة، يتكفل رجل أعمال إماراتي بإنارة طريق أهملته الحكومة طويلا.
و في حالات أخرى، تبادر الجمعيات الخيرية ورجال البر بتلبية عوز واحتياجات العائلات الإماراتية المتعففة. ففي أم القيوين مثلا،  "أكد علي العاصي رئيس لجنة الأسر المتعففة التابعة لجمعية دار البر في دبي، حرص اللجنة على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة، في ربط الأسر ذات الدخل المحدود بالداعمين لعمل الخير، وفق بيانات موثقة". ويتساءل إماراتيون، متى ستوجه "القيادة الرشيدة" الحكومة بتلبية حاجات الإماراتيين وتوفر لهم الملاءة المالية والقدرة على الإنفاق الذاتي وحفظ كرامتهم دون انتظار تبرعات أحد أو ربطهم بأحد، وترك "أعمال الخير" لأبواب أخرى؟!
ومن حالات تغطية الجمعيات الخيرية لإهمال الحكومة واجباتها، ما قامت به لجنة أصدقاء المرضى في إمارة الشارقة، والتي أعلنت في (31|1) 2015 أنها تبرعت بنحو 7 ملايين درهم، بالإضافة إلى معدات وأجهزة طبية حديثة،  للمستشفيات الحكومية في الدولة. ومن قبل تبرعت جمعية الفجيرة الخيرية لمستشفى الفجيرة الحكومي بمكيفات وتجهيزات طبية أخرى. وأكدت جمعية أصدقاء المرضى أنها قدمت قروضا للمستشفيات الحكومية في الشارقة وإمارات الدولة الأخرى العام الماضي.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2361
تاريخ الخبر: 16-04-2015

مواضيع ذات صلة