قمة الرياض التشاورية.. التوقعات والتباينات في ملفات الداخل والخارج

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2501
تاريخ الخبر: 05-05-2015

اختتمت قمة الرياض التشاورية الخامسة عشرة برئاسة الملك سلمان أعمالها اليوم بحضور الوفد الإماراتي برئاسة محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، ومشاركة الرئيس الفرنسي كضيف شرف على القمة بعد مناقشة ملفات إقليمية تزداد سخونة والتهابا في اليمن حيث "عاصفة الحزم" وسوريا حيث انتصارات الثورة السورية، وفلسطين ومصر وليبيا والملف النووي الإيراني وقمة كامب ديفيد المرتقبة في واشنطن بين قادة الخليج والرئيس الأمريكي أوباما، إضافة إلى "غياب" الملفات الداخلية لدول الخليج المتمثلة بالإصلاح والتحول الديمقراطي. فما هي الملفات التي ناقشتها القمة، وهل كانت مداولات القمة وبيانها الختامي موافقا للتوقعات الرسمية والشعبية؟

أجندة أعمال القمة.. اليمن وعاصفة الحزم
ناقشت القمة التشاورية ملف اليمن بالتزامن مع هجوم بري حوثي استهدف مدينة نجران في إشارة لا تخلو من دلالة أراد أن يوصلها الحوثيون للقمة. ورغم التباينات الخليجية بشأن "عاصفة الحزم" المتمثلة بصورة أساسية بعزوف سلطنة عمان عن المشاركة فيها، إلى جانب مواقف إماراتية تتباين مع رؤية السعودية وقطر في التعامل السياسي مع الحوار اليمني والمستقبل السياسي لهذا البلد، والذي عبرت عنه الصحف الإماراتية مؤخرا بصورة واضحة، عندما نشرت صحيفة الاتحاد الأسبوع الماضي عدة مقالات لكُتاب إماراتيين وسعوديين طالبوا "بإعادة الاعتبار" للحوثيين مقابل إقصاء حزب الإصلاح اليمني والسلفيين عموما. 


الملف النووي الإيراني
ناقشت القمة أيضا بحضور ملفت للرئيس الفرنسي الذي وقع قبل القمة بساعات صفقة طائرات رافال مع قطر وكان وزير دفاعه يجري محادثات في أبوظبي حول تنسيق أمني عسكري، وبعد أيام من زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لواشطن ولقائه بالرئيس أوباما- ناقشت الاتفاق النووي الإيراني المزمع توقيع صورته النهائية في يونيو المقبل. وقد تباينت مواقف دول الخليج أيضا من هذا الملف. ففي الوقت الذي كانت مسقط تقوم بدور الوساطة بين طهران والغرب لتسوية الملف النووي، كانت أبوظبي أقل تحفظا على اتفاق الإطار الذي تم توقيعه بين إيران والدول الغربية أواخر مارس الماضي. الرياض التي أجرت على عجل مشاورات نووية مع باكستان وغيرها، كانت أبوظبي تحاول "تفهم" هذا الاتفاق والترويج له بأنه "أقل سوءا" من الحرب واستمرار التوتر، كما ظهر في زخم المقالات الإماراتية والعربية والأجنبية في الصحف الإماراتية حول اتفاق الإطار. ورغم "هدوء" الإمارات نحو هذا الاتفاق إلى أن عددا آخر من المقالات كان يجاري الانتقادات السعودية لإيران بصفة عامة.


قمة كامب ديفيد
وفي سياق متصل، ناقشت القمة الخليجية التشاروية موقفا موحدا من القمة المرتقبة مع الرئيس أوباما منتصف الشهر الجاري. وفي زيارة ولي عهد أبوظبي المشار إليها سابقا تحدثت صحيفة نيويورتايمز عن "ضغوط" مارسها محمد بن زايد على الرئيس أوباما بشأن الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني حيث تركزت الضغوط بتحقيق أكبر عدد ممكن المكاسب السياسية والأمنية. موقف الإمارات هذا كان متباينا أيضا مع موقف السعودية التي كانت أكثر "حذرا" و "تريثا" في الاتصال بواشنطن بل وطالبت بتوضيحات قبل القمة حول أجندتها، بعد تصريحات لأوباما انتقد فيها موقف دول الخليج من البرنامج النووي الإيراني معتبرا أن مشكلة دول الخليج داخلية أكثر منها خارجية، مطالبا بمزيد من الإصلاحات السياسية واستيعاب الشباب في الحياة السياسية والشأن العام.


الثورة السورية والانتصارات الميدانية
وعلى مسار الثورة السورية شهدت مواقف الدول الخليجية الرسمية تباينات عديدة حول نظام الأسد بين موقف سعودي وقطري رافض تماما لوجود الأسد في مستقبل سوريا، وبين موقف إماراتي يسعى لإعادة تأهيل نظام الأسد للعالم بالتنسيق مع نظام السيسي نكاية بالإسلام المعتدل وفق ما يؤكده مراقبون ومحللون. أما الكويت فأخذت تظهر "ليونة" بعد الأنباء التي تحدثت عن إعادة فتح سفارة النظام السوري. أما موقف سلطنة عمان من نظام الأسد فقد ظل داعما إعلاميا وسياسيا في بعض المحطات. 
والجديد في مسار الثورة السورية، أن المعارضة السورية أخذت تحقق إنجازات ميدانية إستراتيجية بدعم عسكري سعودي وقطري وتنسيق تركي يكاد يكون معلنا. ورغم الموقف الإماراتي من نظام الأسد، إلا صحيفة الحياة اللندنية نقلت اليوم عن مصدر فرنسي يرافق الرئيس فرانسوا هولاند في زيارته للدوحة والرياض، قوله إن: "قطر والسعودية والإمارات أصبحت تعمل في الملف السوري بشكل نشط ضد داعش والنظام، وإن هذه الدول وضعت خطة لتأييد المعارضة في شكل أكثر تجانساً، من أجل التوصل إلى مرحلة انتقالية للحكم في سوريا، تتيح للدول الغربية أن تعقد جنيف 3".


تغييب الملفات الداخلية في القمة
لاحظ مراقبون غيابا تاما للملفات الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي أمام القمة التشاورية. إذ تركزت القمة على مناقشة القضايا الإقليمية بصورة كاملة وسط تجاهل المطالب الداخلية لشعوب الخليج والتي اعتبرها أوباما بأنها هي المشكلة الحقيقية التي تواجه الحكومات الخليجية الرسمية. ومع ذلك، فإن هذه الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ظلت مطوية بذريعة الانشغال بمشكلات أمنية وقضايا خارجية لم تتوقف منذ عقود مقابل جمود الملفات الداخلية.


البيان الختامي للقمة يحدد المواقف 
أجمل البيان الختامي للقمة التشاورية القضايا التي تم الاتفاق عليها بصورة عامة وحظيت بموافقة المجتمعين. فقد أكد البيان على تأسيس علاقة طبيعية مع إيران على أساس عدم التدخل، دون أن يتخذ الزعماء الخليجيون مواقف حادة اتجاه طهران.
 كما أعلن البيان عن مؤتمر للمعارضة السورية يقام في الرياض لرسم ملامح مرحلة ما بعد الأسد، والتأكيد على حل سياسي في سوريا بما يحقق رغبات الشعب السوري. وعبر البيان عن تطلع زعماء الخليج للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في 13ـ14 من الشهر الجاري في أميركا، وأن تسهم المباحثات في تعزيز العلاقات الوثيقة مع أميركا في ظل التطورات والأحداث الجارية، وبما يعزز أمن واستقرار المنطقة.
وأشار البيان إلى تأكيد قادة الخليج على مساندتهم للتدابير العاجلة التي تتخذها الحكومة اليمنية لمعالجة الوضع الإنساني الصعب والخطير الذي نتج عن الممارسات غير المسؤولة للميليشيات الحوثية وميليشيات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وبصفة عامة، فإن بيانات القمم الخليجية عادة تعبر عن موقف جماعي عام اتجاه القضايا المختلفة ولكن دون أن يمنع ذلك كل دولة أن تتخذ موقفا مختلفا قليلا أو كثيرا عن دول الخليج الأخرى، والحديث حول التباينات الخليجية والتوقعات الصادرة عن هذه القمة في هذه التقرير وغيره، خير مثال على وجود تباينات خليجية رسمية وشعبية في الملفات المختلفة ولا سيما ملف الإصلاح الداخلي، حسب وجهة نظر مراقبين.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2501
تاريخ الخبر: 05-05-2015

مواضيع ذات صلة