"كامب ديفيد" بين أجندة أوباما "الداخلية" وأجندة أنظمة الخليج الخارجية

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2427
تاريخ الخبر: 12-05-2015

ما إن أُعلن عن اتفاق الإطار حول برنامج إيران النووي بين طهران و الغرب أواخر مارس الماضي، دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما قادة دول الخليج لقمة في "كامب ديفيد" بهدف طمأنتهم وإطلاعهم على فحوى الاتفاق النهائي المرتقب حتى يونيو القادم. أوباما استبق وضع أجندة لهذه القمة أغضبت دول الخليج عندما طالبهم في النظر لمشكلات الإصلاح الداخلية على أنها التهديد الحقيقي لاستقرارها وأمنها وليس "نووي إيران". رد الفعل الخليجي جاء قويا "مستغلا" حاجة أوباما لعدم إفساد هذا الاتفاق على الأقل؛ لتحديد مطالب أمنية ظل سقفها يرتفع مع اقتراب القمة الأسبوع المقبل. حتى زيارة ولي عهد أبوظبي لواشنطن عدها مراقبون في هذا السياق. فما هي توقعات دول الخليج من القمة، وهل سيحققون توقعاتهم، وأي أجندة ستفرض نفسها على القمة، خاصة بعد تغيب الملك سلمان عنها، وهل إذا لبت دول الخليج حاجاتها الأمنية ستتفرغ للإصلاح الداخلي، كونها دائما كانت تتذرع بتعطيل هذا الإصلاح بأولوية الأمن؟

أجندة أوباما الداخلية لدول الخليج 
في (6|4) تحدث أوباما إلى صحيفة "نيويورك تايمز" مع الصحفي توماس فريدمان حول أجندته لجدول أعمال القمة، قائلا،" إن أكبر التهديدات التي يواجهها حلفاء واشنطن من العرب السنّة قد لا تكون قادمة من جهة إيران المهاجمة، وإنما من الاستياء داخل بلدانهم".
ومع أن أوباما اعترف بوجود تهديدات خارجية، إلا أنه مر عليها مرورا عابرا عندم أفاض في شرح التهديدات الداخلية، متحدثا عن "السكان الذين يكونون في بعض الأحيان منعزلين، والشباب الذين يساء استغلال مهاراتهم، وأحيانا يعتقدون  بأنه لا توجد مخارج سياسية مشروعة للمظالم".
وأضاف معبرا عن صعوبة تناول وحساسية هذا الموضوع لدول الخليج، "لذلك فإن جزءا من عملنا هو القول لهم: كيف يمكننا أن نعزز الجسد السياسي في هذه البلدان، بحيث يشعر الشباب السنة أن لديهم شيئا آخر سوى (داعش) للاختيار من بينه. … أعتقد أن أكبر التهديدات التي يواجهونها هو الاستياء داخل بلدانهم.… هذا حوار صعب إجراؤه ولكن يجب علينا أن نجريه". 


أجندة دول الخليج الخارجية 
لشهرين ونصف منذ الإعلان عن القمة وحتى موعد عقدها الأسبوع المقبل، أخذت القمة حيزا كبيرا في اهتمامات السياسة الخليجية وإعلامها الرسمي. واستبق ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد انعقاد القمة بنحو 3 أسابيع زار فيها واشنطن والتقى فيها أوباما وأعضاء من اليمين الأمريكي الذي يرفض الاتفاق مع إيران، إلى جانب لقائه مع وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر في أبريل الماضي. أجندة دول الخليج بصفة عامة، والأجندة التي تناولتها زيارة محمد بن زايد كانت أمنية بامتياز كما عبر عن ذلك الإعلام الإماراتي الرسمي المحلي الذي أخذ يسوق نتائج تلك الزيارة على أنها "فتح أمني" جديد في العلاقات الاستراتيجية الأمنية بين أبوظبي وواشنطن تحديدا، ودول مجلس التعاون عامة. 
المسؤولون الخليجيون وإعلاميون خليجيون أيضا، لم يتناولوا قمة كامب ديفيد إلا من منظور أمني يسعى "لمحاربة الإرهاب" من جهة ومواجهة أية تداعيات محتملة  للاتفاق النووي النهائي والتخوف من استغلال طهران لهذا الاتفاق للتغول على المنطقة من جهة ثانية. سفير دولة الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، كان محددا وواضحا عندما طالب بـ"ضمانات أمنية مكتوبة" من جانب واشنطن لدول مجلس التعاون عامة ودولة الإمارات خاصة، مبررا ذلك بخوض الإمارات "6 حروب" إلى جانب واشنطن، مبديا إحباطه من أن مبيعات الأسلحة الأمريكية لبلاده بقيت بطيئة. وبصورة رآها مراقبون أنها تخلو من لياقة دبلوماسية أضاف العتيبة معلقا على مطالبات أوباما في الإصلاح،" نحن لا نتشارك معكم في القيم الديمقراطية" ولا "نتشارك نشترك معكم في معنى الديمقراطية"، على حد تعبيره.  


ماذا يمكن أن تحقق القمة خليجيا
نشطت الدبلوماسية الأمريكية والخليجية مؤخرا بصورة كثيفة، تمثل ذلك بزيارة جون كيري للرياض مؤخرا، ثم اجتماعه بوزراء خارجية التعاون في باريس (8|5) للاتفاق على أجندة القمة، إلى جانب تصريحات أمريكية وخليجية متبادلة طوال الشهرين الماضيين ليؤكد كل طرف على مطالب الأمن والاستجابة الأمريكية لذلك. وصرح كيري في ختام لقاء باريس عن عزم بلاده تقديم سلسلة من المبادرات الأمنية لهذه الدول، في حين اكتفى وزير خارجية السعودية عادل الجبير بالدعوة إلى تعزيز العلاقة الأمنية بين دول الخليج وواشنطن" دون الدخول في التفاصيل.
أما صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فقد أسهبت في طرح سيناريوهات التعاون الأمني بين الخليج وواشنطن في تقرير نشرته بتاريخ (2|5) جاء فيه،" اجتمع مسؤولون في البيت الأبيض و "البنتاجون" ووزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة كل شيء؛ بداية من بعثات التدريب المشتركة للجيوش العربية والأمريكية ووصولا إلى زيادة مبيعات الأسلحة إلى جانب إبرام اتفاقية دفاع فضفاضة من شأنها أن تكون مؤشرا على أن الولايات المتحدة ستدعم هؤلاء الحلفاء حال تعرضهم لهجوم من إيران". 
واستبعدت الصحيفة احتمال التوصل إلى معاهدة أمنية مع دول الخليج لاحتمال رفض الكونجرس وإسرائيل لذلك. وأكدت الصحيفة الأمريكية أن توجهات واشنطن بالدفاع عن دول الخليج لن تشمل حماية هذه الدول من ثورات شعبية. وقد أبدى مراقبون استغرابهم من هذا الاستدراك الأمريكي، متسائلين إن كان هناك حكومات خليجية طالبت بذلك من إدارة أوباما في اجتماعاتها أو اتصالاتها، أم أن واشنطن تستبق رفض "طلب خليجي متوقع" في هذا الإطار؟ خاصة أن موقع البحرية الأمريكية زعم اليوم (9|5) على موقعه الإلكتروني أن دولة الإمارات طالبت التزود بسلاح ليس لمواجهة إيران والمليشيات الشيعية فقط، وإنما لمواجهة حركة حماس، رغم عدم وجود حدود مشتركة بين الإمارات وقطاع غزة، باستثناء حدود سيناء المصرية، ليتساءل مراقبون، إن صح هذا الزعم، عن إقحام نظام السيسي في قمة من المفترض أن تناقش تهديدات الأمن في دول الخليج؟


غياب سلمان عن القمة
العامل القوي والجديد الذي اعتبره المراقبون أنه سيؤثر على مباحثات القمة ومخرجاتها هو غياب الملك سلمان عنها بصورة مفاجئة خلافا للتوقعات. ولا يختلف اثنان أن الوزن الاستراتيجي السعودي بالنسبة للمنطقة ودول الخليج هو الذي كان يراهن عليه أوباما لتمرير الاتفاق النووي مع إيران، وطرح موضوع الإصلاح خاصة بعدما أظهره الملك سلمان من توجهات تقوم على التغيير داخليا ولو بصورة بطيئة، وعلى تغيير سياسة المملكة الخارجية بصورة جذرية. 
لذلك، يرى متابعون أن غياب "سلمان" عن القمة سيضعف من نتائجها ويفقدها أهميتها، وهو ما حاول البيت الأبيض تداركه بتصريحات له عندما اعتبر أن المسؤولين السعوديين المشاركين في القمة ( محمد بن نايف ومحمد بن سلمان) لديهم القدرة على تمثيل بلادهم وتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لقناعة واشنطن، ماذا يعني عدم مشاركة الملك سلمان، الذي بدأت تداعيات هذا الغياب فور الإعلان عنه بسيل من التحليلات والتأويلات المختلفة والمتناقضة، وسيل مقابل من تصريحات سعودية وأمريكية رسمية تحاول التقليل من ذلك على العلاقات الثنائية وتنفي وجود أي خلاف بين الجانبين، لينعكس ذلك برمته على قمة قد تخفق في أجندة دول الخليج الأمنية وفي أجندة اوباما "الإصلاحية".


نتائج القمة داخليا
نظرا لاقتصار قمة الرياض التشاورية المنعقدة في (5|5) على الملفات الخارجية الأمنية، فإن شعوب الخليج تتوقع أن تكون مخرجات قمة "كامب ديفيد" خارجية أيضا. هذه الملفات الخارجية مقتصرة أيضا على الملف الأمني الذي ظلت حكومات خليجية تستخدمه لإعاقة الإصلاح الداخلي بذريعة أنه من الترف البحث في مسائل الإصلاح والديمقراطية والمخاطر الأمنية الخارجية محدقة بالخليج. 
ومع أنه من المتوقع أن تتمخض القمة عن اتفاقيات أمنية و التزامات بين دول الخليج وإدارة أوباما، إلا أن الشعوب الخليجية تستبعد أن تصل يد الحكومات الخليجية لملفات الإصلاح الداخلية، حتى ولو أدرج أوباما أجندته المتعلقة بالإصلاح على القمة.
 فهل تظل مقولة الأمن والتهديدات الخارجية قائمة، رغم سقوط مبرر تأجيل وعرقلة الإصلاح بنتائج القمة المتوقعة، أم أن دول الخليج ستبدأ العمل على تحقيق المطالب الشعبية المشروعة كونها هي الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار وفق ما يؤكده الناشطون الخليجيون والواقع،  وتجربة الدول التي استطاعت مواجهة التهديدات الخارجية فقط، عندما كانت قد عالجت التهديدات الداخلية واستوعبت الشباب وأتاحت لهم التمكين والمشاركة؟
ومع ذلك، لا يخفي مراقبون تشاؤمهم من أن ملف "أمن الخليج" سيظل مفتوحا من جانب الحكومات ولن يغلق، ليبق ملف الإصلاح مغلق أيضا.  

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2427
تاريخ الخبر: 12-05-2015

مواضيع ذات صلة