"فيديو المواطنة".. يكشف حجم الفجوة بين الرأي العام والسلطات

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-05-2015


انتشر على نحو سريع مقطع فيديو صغير يظهر توبيخ مواطنة إماراتية "لممثلة" مصرية وأخرى تونسية بلباس "فاضح" لا يراعي ثقافة وذوق الشعب الإماراتي، ويخالف قواعد السلوك والآداب العامة التي تقرها معظم إمارات الدولة على جميع الزائرين والمقيمين وحتى الإماراتيين أنفسهم. انقسم الإماراتيون إزاء هذا الموقف بين مؤيد لملاحظة الإماراتية على سلوك "الممثلة" وكان تيار التأييد شعبيا عاما وجارفا، مقابل تيار معزول بوصف المراقبين ووصف حجم هذا التيار مثله حسابات معروفة صلتها بأجهزة الأمن، تحرض على المواطنة الإماراتية، متجاهلة "شبه عري الممثلة" لتبرز "حمية" الإماراتية في سياق سلبي وداعية لمعاقبتها. فما هي حقيقة ما جرى، وكيف تفاعل الشارع الإماراتي مع المسألة، وبماذا دافع البعض عن "الممثلة" ؟ وأين خالف مؤيدو الممثلة "الدستور الإماراتي"؟


الموقف وتبادل التعليقات
يؤكد شهود عيان أن الفيديو المنتشر على مواقع الانترنت ما هو إلا مقطع مجتزأ من حقيقة ما جرى. إذ يقول هؤلاء الشهود، أن المرأة الإماراتية تحدثت في البداية مع الممثلتين اللتين كانتا في موقف مخل في لباسهما أكثر بكثير مما ظهر بالمقطع المجتزأ، طالبة منهما ستر أنفسهما، ثم توجهت الإماراتية لطلب "الأمن" لهما لإلزامهما بالتقييد بقواعد السلوك التي تقرها الإمارات وينشر بعضها في مداخل "المولات"، غير أن عناصر الأمن لم يستجيبوا للمرأة الإماراتية في ذلك، ما أثار غضبها وعادوت الحديث معهن بما أظهره المقطع المنتشر.
الكلمات التي استخدمتها الإماراتية في "نهر" الممثلتين السافرتين لا شك أنهما يتضمنان بعض المفردات الحادة وغير المناسبة وكان من الممكن أن يكون انتقادها لهن أقل حدة، إلا أن اللامبالاة والبرودة بل وتلاسن ينم عن "وقاحة" كما يرى البعض التي واجهت فيها الفنانة المصرية المواطنة الإماراتية كما يظهر بالمقطع المنشور أثار انفعالها ودفعها لإظهار احتجاجها المشروع على خدش الحياء والآداب العامة بطريقة "تخلو من الليونة" كما يرى آخرون أيضا.


الرأي العام الإماراتي
يقول مواطنون إماراتيون عبروا عن دعمهم لموقف المرأة الإماراتية، إن الاحتشام في اللباس وكل مظاهر سلوك الإنسان هو جزء معبر عن هوية الإماراتيين وثقافتهم وأن لباس الممثلة لم يراع ذلك بذريعة "الانفتاح" و" الحرية الشخصية". واستذكر آخرون أن الغرب يقيم الدنيا ولا يقعدها بقضية حجاب المرأة المسلمة، فلماذا يستنكر البعض إبداء ملاحظة على لباس لا يراعي خصوصية المرأة الإماراتية بل ويترتب عليه مشكلات اجتماعية قد تؤدي إلى تلاعب مثل هذه السلوكيات بجيل من الشباب واليافعين الإماراتيين الذين قد يندفعوا خلف هذه التصرفات.
الرأي العام الإماراتي توافق مع نفسه، وفق ما يرى مطلعون ودارسون للرأي العام الإماراتي، في هذه الحادثة فتعاطف وأيد ما قالته الإمارتية للممثلة من ضرورة الالتزام بالحشمة وليس أدل على ذلك من ارتفاع التفاعل مع هاشتاغ هذا الموقف بصورة كبيرة وملحوظة.
ودافع مواطنون إماراتيون عن المرأة الإماراتية بشأن قولها إنها إماراتية وتقول ما تريد ومطالبتها للممثلة ألا تتعرى في الإمارات، بالقول إن ذلك لا يعبر عن نزعة عنصرية أو كراهية لأي ضيف على الدولة كما يروج آخرون لم يروا من هذا الموقف إلا عبارة لم يقصد منها ما روجوه. المرأة الإماراتية أرادت القول حسب مواطنين، إن الإمارات تختلف في محافظتها وخصوصيتها ومراعاتها للباس والحشمة عن بلاد أخرى، وبما أنك في الإمارات فعليك الالتزام بما تمتاز به الإمارات من مراعاة السلوك والآداب العامة، ولم تقصد إظهار أي تفوق أو استعلاء وفق ما يرى مؤيدون للمرأة الإماراتية.


أصوات معادية للحشمة 
مقابل الاتجاه العام الذي عبر عن عموم الشعب الإماراتي ظهر رأيا عاما ضعيفا حسب تقدير مراقبين لهذه القضية يلقي اللوم على المرأة الإماراتية وذلك بإبراز قيمة "الترحيب بالضيوف" مقابل إسقاط قيمة "اللباس المحتشم" والأخلاق العامة. 
بعض المؤيدين للممثلة، أظهروا "المخالفات" التي وقعت فيها المرأة الإماراتية وفق ما زعموه،  بما يلي: مارست "الحسبة" بغير رخصة. والحسبة تعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة رسمية تقوم بذلك. ولكن يتجاهل هؤلاء أنه لا يوجد في الإمارات من الأساس أي جهة تقوم بالحسبة لا بمفهومها الشرعي والتاريخي ولا بأي مفهوم وتطبيق حديث، فضلا أن المرأة الإماراتية لم تقدم نفسها على هذا النحو ولم تقم بما يترتب على وظيفة "المحتسب" من إجراءات قانونية أو شرعية تقع على من يرتكب المخالفة الأخلاقية أو الشرعية. فهذه الملاحظة لا تنطبق على الموقف بتاتا.
ولم ينتبه هؤلاء أن الدستور الإماراتي في معظم مواده رتب على المجتمع مسؤولية في كثير من الأعمال والوظائف التي يجب أن تقتصر مسؤوليتها على الدولة. تنص المادة (16) من الدستور،" يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة،....". وفي المادة (19) "يكفل المجتمع للمواطنين الرعاية الصحية"، وهكذا..
وادعى مؤيدون آخرون للممثلة، أن تكرار الإماراتية لكلمة الإمارات بأنه استعلاء بجنسيتها، وهذا غير دقيق أيضا لأن ملاحظة المرأة لم تقترن بإظهار الجنسية بقدر إظهار ضرورة احترام أمر ما، وهذا الأمر الذي يقترن بأعراف وأخلاق معينة هي الإمارات، إذ افترضت أن ذكر اسم الإمارات يعني للممثلة الالتزام والحشمة.
وأظهر المراقبون مفارقة في موقف المدافعين علن الممثلة، بأن المواطنة الإماراتية نصحتها "بالعلن" وهذا حسب هؤلاء غير لائق على الأقل، متجاهلين أن الممثلة ظهرت بلباس غير محتشم بالعلن أيضا، وقيمة الاحتشام أهم بكثير من قيمة النصيحة بالسر أو العلن وفق تقدير الاتجاهات العامة للرأي العام الإماراتي المتفاعل مع هذه القضية.


شرطة دبي تعاقب الإماراتية
وفي موقف غريب وصادم للرأي العام الإماراتي، زعم  اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في شرطة دبي أن ما قامت به المرأة الإماراتية، "لا يمت إلى الشعب الإماراتي بصلة".
ونفى المنصوري في تصريحات لـصحيفة "البيان"،  عن المرأة الإماراتية أن تكون إماراتية، رغم أن المظهر يؤكد أن المرأة التي ظهرت بالفيديو إماراتية بكلماتها ولهجتها، قائلا، "ادعت سيدة إنها مواطنة" وقامت بتوجيه "كلمات جارحة وغير لائقة لفنانة مصرية" حسب تعبير المنصوري. واصفا تصرف الإماراتية  "بطريقة غير محترمة"، وأكد المنصوري، "أنه سيتم اتخاذ الاجراءات اللازمة حيال تلك السيدة التي نقلت صورة سيئة وغير صحيحة عن المجتمع الإماراتي، على الرغم من عدم تسجيل الفنانة المصرية لأي بلاغ"!
ويقول إماراتيون حيال ذلك، إن الشعب الإماراتي يتقدم ببلاغ لشرطة دبي ضد الممثلة التي ظهرت بلباس غير محتشم، متسائلين إن كانت الشرطة ستبادر للتحقيق في البلاغ والقيام بالإجراءات القانونية في مثل هذه الحالات؟!


الالتزام هو الأساس
بغض النظر عن هذه الحادثة التي كشفت عن حجم الفجوة بين تفضيلات وذوق واتجاهات الرأي العام الإماراتي ورأي جهات أمنية، فإن ضرورة التزام جميع سكان الإمارات بما هو متفق عليه من سلوك وقواعد مدونة وأخلاقيات وآداب عامة يقع عاتق الدولة وأجهزة التنفيذية وجنبا إلى جنب يقع على المجتمع بأفراده ومؤسساته مسؤولية إلزام الجميع باحترام ثقافة الإمارات وإعلاء قيمة الحياء في المجتمع. أما إن بقيت الحالة "الأخلاقية" كما هي عليه الآن، فإن موقف المرأة الإماراتية قد لا يكون إلا البداية في موجة اعتراضات لهذه السلوكيات من جانب الإماراتيين أنفسهم، كون الدستور الإماراتي اعتبر في مادته (15) "الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها من الانحراف"، وهو ما قامت به المرأة الإماراتية في هذا الموقف وساندها رأي عام إماراتي شعبي راشد.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-05-2015

مواضيع ذات صلة