واقع حقوق الإنسان وحرياته في الإمارات.. حقائق ووقائع لا تُطمس!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 03-06-2015



عقد المجلس الوطني الاتحادي ندوة بعنوان "حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة" الاثنين (1|6)، أعلن فيها رئيس المجلس محمد أحمد المر أن دولة الإمارات احتلت المرتبة (14) عالميا في مجال حقوق الإنسان مستندا إلى تقرير "الشبكة الدولية للحقوق والتنمية". فما حقيقة هذه المرتبة، وما هو واقع حقوق الإنسان وحرياته في الإمارات وفق منظمات حقوق الإنسان المعتبرة، وما هي المؤشرات التي اعتمدها تقرير هذه المنظمة، وما هي المؤشرات التي أسقطها التقرير و "المر" من حساب مراتب ودرجات الدول في ميزان الحقوق والحريات؟!


إدعاءات "المر"
أشار "المر" أن دولة الإمارات تبوأت المرتبة (14) في مؤشرات تقرير "الشبكة الدولية للحقوق والتنمية"، مضيفا أن هذه المؤشرات اعتمدت في تصنيفها عددا من الحقوق الأساسية للإنسان، ومدى التزام الدول بتوفير هذه الحقوق على أراضيها جغرافياً وخارج حدودها، إضافة إلى تعاملها مع مواطنيها وغير مواطنيها.
وتطرق "المر" إلى إشادة المؤتمر العالمي لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات في هذا المجال، ونجاحها في خفض قضاياها. وقال،" إن دولة الإمارات حققت تقدماً مشهوداً في مستويات الحماية والرعاية لحقوق الإنسان بكافة أبعادها".


الشبكة الدولية للحقوق والتنمية
زعمت الشبكة التي تتخذ من دولة الإمارات مقرا لأحد فروعها أنها " أطلقت المؤشر الأكثر جدارة وثقة والذي يعكس بيانات حية تدل على مدى احترام حقوق الإنسان الأساسية في 216 بلد حول العالم". و ادعت،" يعتمد المؤشر الدولي لتصنيف حقوق الإنسان على عملية حسابية معقدة تقوم على احترام 21 حق من حقوق الإنسان المترابطة".
وبحسب رئيس "الشبكة" لؤي ديب، فقد أكد أنه "قد يكون ظاهريا أن ثمة دولة متقدمة باحترامها لحق يتم التركيز عليه إعلاميا فى حين يوجد إهمال لحقوق أخرى، أو أن دولا تحترم تلك الحقوق داخل إقليمها الوطني، ولكنها تنتهكها فى مناطق أخرى تخضع لأنواع مختلفة من السيطرة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاستخبارية".
وبعد هذه المقدمة من جانب الشبكة حول المؤشر، لم تذكر مرتبة سوى 3 دول، منها دولة الإمارات في المرتبة 14 عالميا والأولى عربيا، والولايات المتحدة المرتبة 20 عالميا في حين سوريا احتلت المرتبة 210.


استدراكات على الشبكة والمؤشر
بالبحث المعمق فقد تبين أنه لا يوجد تقرير حتى الآن يصنف دول العالم حسب المؤشر المزعوم، كما أن كل ما قالته الشبكة عن المؤشر لا يعدو كلاما عاما مبهما دون أي معلومة محددة أو تفصيل لأي مؤشر، وماذا يقيس وكيف يقيس، مكتفية بذكر 21 حقا دون أن تشير إليها، وأنها خضعت "لعملية حسابية معقدة" دون أي شرح أو توضيح لهذه العملية. وقد درجت العادة في التقارير الدولية والإقليمية والمحلية المعتبرة وذات الدقة والثقة والمصداقية أن تقدم شرحا وافيا لمنهجيتها وآلية عملها، حتى يطمئن المعنيون إلى صحة المعلومات ودقتها.
وادعت الشبكة أن المؤشر، أخذ بعين الاعتبار انتهاك الدول لحقوق الإنسان خارج أراضيها، واضعا واشنطن بالمرتبة 20 كونها دولة "احتلال وسيطرة وعمليات استخبارية". 
وإزاء هذا المؤشر، استهجن مراقبون حقوقيون تجاهل هذه الشبكة اعترافات مسؤولين ووزراء إماراتيين وتسريبات مصرية عن مكتب عبد الفتاح السيسي واعترافات للواء خليفة حفتر في ليبيا عن دور الإمارات في دعم نظام السيسي في انقلابه على الرئيس المصري محمد مرسي، وكيف تدخلت الإمارات ماليا واستخباريا وعسكريا في هذه الدول، فضلا عن تقارير صدرت من قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير ادعت أن المستشفى الميداني الإماراتي الذي دخل القطاع بداية الحرب تورط في عمليات جميع معلومات اعتبرت ضارة بأمن المقاومة ولا مصلحة فيها إلا للاحتلال. كما يستذكر مراقبون تصريحات للأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله في نوفمبر الماضي لقناة "روتانا خليجية" اعترف فيها بأن سياسة الإمارات من الربيع العربي استعدت ملايين من الشعوب العربية. ومع ذلك، فإن الشبكة لم تر هذه الحقائق فضلا عن تجاهلها لواقع حقوق الإنسان في الداخل الإماراتي. ويأخذ متابعون على رئيس الشبكة، وقوعه فيما حذر منه من تركيز بعض المنظمات على حق وتسقط الإشارة لحقوق أخرى، وهو ما فعلته الشبكة في مؤشرها المجهول، وتقريرها غير المنشور.


واقع الحقوق في الإمارات
مؤشر الشبكة لم يكن واضحا ولم يذكر ما هي ال21 حقا التي ترصدها. ولكن منظمات حقوق الإنسان الدولية والمعروفة والتي لا يوجد لها فروع في الدولة تصدر سنويا عشرات البيانات حول الانتهاكات الحقوقية في دولة الإمارات إضافة إلى التقارير السنوية التي تنشرها عن دول العالم ومن بينها دولة الإمارات. 
فقضية اختطاف الشقيقات الثلاث، وقضايا محاكمة المغردين، والقوانين التي تضيق الخناق على الحقوق والحريات هي موضوعات كمية ونوعية حاضرة بقوة لدى منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن راتيس ووتش والمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، والتقارير الأممية مثل تقرير المقررة الأممية غابرييلا نول حول النظام القضائي بالدولة وكشفه عن انتهاكات خطيرة لنظام العدالة.  إضافة إلى مناقشة البرلمان الأوروبي  والبرلمان البريطاني أكثر من مرة أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات. وفي 2012 أصدر البرلمان  الأوروبي قرارا "أعرب عن القلق العميق بشأن القمع و الترهيب و إساءة المعاملة التي يلاقيها المدافعون عن حقوق الإنسان، و الناشطون السياسيون و الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، ممن يمارسون حقوقهم الأساسية في حرية الرأي و التعبير و التجمع بشكل سلمي"، و دعا القرار إلى إطلاق سراح جميع سجناء الضمير و الناشطين و المدافعين عن حقوق الإنسان. 
أما وضع الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف وهي عضو فيه، و خلال عملية الاستعراض الدوري الشامل للتقرير الوطني، فقد تقدمت بـ 9 تعهدات طوعية، وقبلت 36 توصية تطالب بإصلاحات حقوقية ما يعني أنها تعبر عن 36 مؤشرا حقوقيا. كما رفضت الدولة عدداً من التوصيات التي رأت أنها "لا تتوافق مع اعتباراتها القيمية والدينية".
علاوة على ذلك، فإن المؤشرات التي اعتبر "المر" أن الإمارات حققت تقدما فيها فيما يخص ظروف العمالة والاتجار بالبشر فلا تزال منظمات حقوق الإنسان تنتقد وتوثق عددا واسعا من الانتهاكات الحقوقية وتطالب الدولة ببذل المزيد من الجهود في هذا الإطار.


واقع الحريات في الدولة
على سبيل المثال، فقد صنفت "مراسلون بلا حدود" دولة الإمارات المرتبة (86) من أصل 175 دولة على مقياس الحرية الصحفية، ليتراجع إلى المرتبة 118 عام 2014 وفق ما ذات المنظمة، التي انتقدت مشاركة الدولة في مسيرة صحيفة "شارلي إيبدو" التي تعرضت لهجوم مطلع العام الجاري، معتبرة أنه لا يمكن لمن "يغلقون أفواه الصحفيين أن يأخذوا مكانا وسط المسيرة لتحسين صورتهم أمام العالم" على حد قول رئيس منظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوف دلوار.
  ومؤخرا اعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن أوضاع حقوق الإنسان وحرياته في الخليج عموما أهم تهديد يواجه استقرار وأمن دول الخليج مطالبا حكومات الخليج باستيعاب الشباب والسماح لهم بالمشاركة السياسية وإنهاء سياسة الإقصاء والتهميش، مؤكدا أنه سيطرح هذه المسألة في اجتماع كامب ديفيد الذي عقد منتصف الشهر الماضي، ولكن انقضى المؤتمر وسط تجاهل أوباما ووفود دول الخليج الرسمية لحقوق الإنسان وحرياته، ليظل ملف الحقوق والحريات في الخليج عالقا ومفتوحا لن يسويه إلا الناشطون بنضالهم السلمي والمدني لخلق واقع حقوقي حقيقي لا يعتمد الأرقام المضللة ولا الإحصاءات المستهدفة ولا المنظمات المجيرة و لا المؤشرات المبهمة ولا التقارير المحجوبة ولا تصريحات المسؤولين المجتزأة.   


خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 03-06-2015

مواضيع ذات صلة