مجلس"حقوق الإنسان"يكشف حقائق عدم استقلالية النظام القضائي الإماراتي

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2991
تاريخ الخبر: 19-06-2015

شاهد العالم والمجتمع الدولي الخميس (18|6) ما شهدته جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف من عرض المقررة الأممية "جابريلا نول" لنتائج زيارتها الميدانية لدولة الإمارات في 2014 وتفقدها للنظام القضائي ومقابلتها العديد من المسؤولين من وزراء أو رؤساء محاكم، بعد منعها من مقابلة معتقلي الرأي ومعتقلين آخرين في سجون الدولة. الاستعراض الأممي أعقبه رد من جانب السفير الإماراتي في المجلس. فماذا قالت الأمم المتحدة، وكيف رد السفير، وهل اقتنع المجلس والمجتمع الدولي بردوده أمام الوقائع اليومية من انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة؟ 


التقييم الأممي لاستقلال القضاء 
استغرقت زيارة المقررة الأممية للدولة نحو 9 أيام من (28|1) إلى (5|2) 2014 درست فيها النظام القضائي الإماراتي بصورة شاملة، ثم عقدت مؤتمرا صحفيا في الدولة في أعقاب جولتها، تحدثت عن ملاحظاتها الأولية حول القضاء وحقوق الإنسان في الإمارات. ومنذ تلك الزيارة أصبح تقرير "نول" هو الوثيقة الأممية الرسمية الأكثر موثوقية ودقة حول النظام القضائي الإماراتي. وفي مايو الماضي نشرت الأمم المتحدة نسخة من التقرير مترجما للعربية، إلى أن استعرضته "نول" الخميس أمام مجلس حقوق الإنسان. 
"نول" أكدت أن النظام القضائي في الإمارات "يخضع لمراقبة فعلية للسلطة التنفيذية للحكومة"، وأعربت عن قلقها حول "الإدعاءات الخطيرة حول انتهاك معايير وضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات". مستندة في ذلك إلى المحاكمات السياسية التي تجري في أروقة دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، ولا سيما قضية ال"94" حيث تم تلفيق اتهامات لعشرات الناشطين الإماراتيين على خلفية رفع عريضة لرئيس الدولة تطالب بتطوير صلاحيات المجلس الوطني (البرلمان). وانفردت نيابة أمن الدولة بالتنسيق مع النائب العام في بعض المحطات بالادعاء و "تصنيع" أدلة الإثبات من شهادات عناصر جهاز الأمن، ليكون الجهاز هو المدعي و هو الأدلة وهو القاضي، كون القضية تجري في دائرة خاصة بقضايا أمن الدولة وذات درجة تقاض واحدة لا يمكن الطعن والاستئناف على أحكامها. 
هذه المواصفات لهذه المحاكمة، لم تعتبرها الأمم المتحدة فقط أنها تتضمن انتهاكات خطيرة تتضمن محاكمة عادلة وإنما منظمات حقوق الإنسان الدولية وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2013 والبرلمان الأوروبي.
وأضافت "نول" أمام مجلس حقوق الإنسان، أن "أكثر من 200 شكاية تعذيب تم إيداعها في  الإمارات لكن السلطات لم تقم بأي تحقيقات". وحذرت من أن "غياب تحقيقات من طرف سلطات الإمارات حول ادعاءات التعذيب يشجع ويعطي حصانة للجناة"، معتبرة أن "غياب التحقيقات حول التعذيب من طرف الإمارات يعد انتهاكا للالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهظة التعذيب"، وفق تأكيداتها أمام مجلس حقوق الإنسان. وتضمن التقرير الأممي الكثير من الانتقادات والتوصيات يمكن الرجوع إليها بكل سهولة.


رد سفير الإمارات
ألقى السفير عبيد سالم الزعابي -المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة- جنيف كلمة رد فيها على تقرير "نول"، ادعى فيها أن دولة الإمارات تواصل احترام حقوق الإنسان معتبرا مجرد استقبال "نول" دليلا على حرص الإمارات على حقوق الإنسان. وأشار الزعابي إلى شكر "نول" لتعاون الإمارات في جولتها وإلى التطوير الفني الذي أدخلته على القضاء من خدمات ذكية وغيرها. ولكن المراقبين يشيرون أن العمود الفقري للقضاء الإماراتي من مواصفات الاستقلال والنزاهة لم تصله أي يد تنفيذية لتحقيق ذلك، وهو الجانب الذي تحدثت عنه "نول" وتجاهله "الزعابي"، أي أن الأخير تحدث عن الشكل في حين "نول" تحدثت عن جوهر القضاء ومتطلبات إصلاحه.
وتابع الزعابي، "ستأخذ دولة الإمارات في الاعتبار التوصيات المبنية على أسس صحيحة وستعمل على تحسين نظامها القانوني والقضائي". ورغم أن السفير أخذ يردد بعض النصوص القانونية "غير المفعلة" والاستشهاد بما تقوله جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، والتي ثبت أن جهاز الأمن هو المسيطر على هذه الجمعية، وتقدم دائما ما يصفه ناشطون "خدمات حقوقية" للسلطات الأمنية والتنفيذية، اتضحت بصورة كاملة بعد ما كشفته تحقيقات النرويج الرسمية من تورط الشبكة الدولية للحقوق والتنمية في غسل أموال إماراتية على مدى 3 سنوات بلغت 18 مليون درهم، استخدمت في جرائم "إرهابية" لإلصاقها بالإسلاميين في الشرق الأوسط، ليتأكد للرأي العام الإماراتي والدولي ما هي نوعية المنظمات والجمعيات التي تستند إليها السلطات الإماراتية في "تبييض" ما اسود من صحائفها الحقوقية بصورة لا تتوقف.  
واكتفى الزعابي بنفي 200 حالة تعذيب، بمجرد توقيع الإمارات على هذه الاتفاقية، وكأن التوقيع بحد ذاته شهادة براءة من ممارسة التعذيب، فما دامت أي دولة موقعة على الاتفاقية، فعلى المجتمع الدولي أن يستنتج "أوتوماتيكيا" أن هذه الدولة "فوق الشبهات". وتناسى السفير الزعابي أن الإمارات وقعت فقط على اتفاقية مناهضة التعذيب أثناء الإخفاء القسري لمعتقلي الرأي وتعرضهم للتعذيب في أغسطس 2012 وقبل أن تبدأ محاكمتهم. والمرسوم الاتحادي رقم (73) لسنة 2012 بشأن انضمام الدولة لمناهضة التعذيب، استثنى أن تكون العقوبات المطبقة بموجب القانون الوطني أو الألم أو المعاناة عن هذه العقوبات، من ضمن المحظورات. إذ يؤكد مراقبون أن توقيت الانضمام للاتفاقية وتحفظ الدولة على تعريف التعذيب ومشتملاته إنما جاء لذر الرماد في العيون، ولكن تقارير الأمم المتحدة كشفت جميع هذه الطرق الالتفافية على الشرعة الحقوقية الدولية، كما يرى ناشطون.


معتقلو الرأي.. يتجاهلهم العفو ويذكرهم المجلس
من جانب آخر يشهد مجلس حقوق الإنسان، اليوم الجمعة ندوة بعنوان حقوق الإنسان والتحديات التي يواجهها النظام القانوني والقضائي في دولة الإمارات الجمعة  في قصر الأمم المتحدة القاعة 26، تتحدث فيها المقررة غابرييلا نول، والباحث في منظمة العفو الدولية درويري دايك، وخديجة نيمار مسؤولة حقوقية معنية بمنطقة الخليج من منظمة الكرامة. ويقدم عبد الرزاق العرادي شقيق المعتقل سليم العرادي شهادة حول الأمر. أما منسق الندوة، فهو "جيانفرانكو فاتوريني" نائب رئيس منظمة مكافحة العنصرية والإخوة بين الناس.
ويبدي مراقبون استغرابهم من مزاعم السفير الزعابي حول مواصلة احترام حقوق الإنسان، وللعام الثالث على التوالي منذ اعتقال مثقفي الإمارات تصدر قوانين عفو عن حكام الإمارات عن مئات الجنائيين وأصحاب القضايا التجارية والمدنية في المناسبات الدينية والوطنية، ولكن تستثني مراسيم العفو معتقلي الرأي ال"94" وغيرهم من معتقلين على خلفية التعبير عن الرأي من مغردين وناشطين. ومؤخرا "جاملت" دولة الإمارات دولة قطر بالعفو عن بعض مواطنيها حوكموا أيضا على في محكمة أمن الدولة، رغم أحكام المؤبد، ولكن السلطات المعنية بالعفو لا تزال ترى أن العفو عن القطريين يؤدي إلى توثيق العلاقات الخليجية وتمتينها وتحصينها، ولكنها لا ترى أن المجتمع الإماراتي بحاجة إلى التراحم والتلاحم بعد الانتهاكات الحقوقية والأمنية التي أدمت هذا المجتمع منذ أكثر من 3 سنوات، كما يقول ناشطون إماراتيون، الذين يعتبرون أن استثناء معتقلي الرأي من العفو دائما، يوفر دليلا قائما بذاته لتأكيد الحقائق التي أوردتها "نول" أمام مجلس حقوق الإنسان وتدحض الردود التي تقدم بها الزعابي.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2991
تاريخ الخبر: 19-06-2015

مواضيع ذات صلة