التداعيات الخليجية للتدخل الروسي في سوريا

الكـاتب : ظافر محمد العجمي
عدد المشاهدات: 596
تاريخ الخبر: 14-10-2015


تسير الجهود الخليجية في سوريا كناقة طرفة بن العبد بين السير والعدو، لا تستقيم في سيرها. بينما تسير موسكو كحصان امرئ القيس كجلمود صخر حطه السيل من علٍ. الحصان الروسي لم يأتِ للأزمة من الصفوف الخلفية، لكن ما لفت الأنظار هو سرعة انتقاله من الهامش إلى المركز بعد أن اختط مسارا جديدا للتعامل الإيجابي مع الأحداث. وفي تقديرنا إن تبعات التدخل الروسي في سوريا على الخليج مقبلة لا محالة رغم أن رضع السياسة بيننا ما زالوا يعتمدون الجوار الجغرافي لقياس التهديد، ما يتطلب قراءة تلك التداعيات بالصوت العالي بغية فهمها:
- في وقت ليس ببعيد طالبنا بعلاقات خليجية روسية لتعويض الاستدارة الأميركية عنا، لكن موسكو اقتربت بشكل لا نفضله، وسيكون هناك تداعيات خليجية جراء هذا التقرب الروسي الفظ في ملفات إقليمية عدة. فالأصوات العدائية من موسكو أو من محركات سوخوي24 تعبِّرعن نيتها فرض إرادتها بالسلاح.
- تهاجم روسيا بضراوة جماعات مسلحة مناوئة للأسد وليست موسومة بالإرهاب، تدعمها دول الخليج وأشرفت على تدريبها واشنطن في الخليج، ما يجعل هذا الهجوم الروسي موجه ضد دول الخليج.
- سيعيد التدخل الروسي رسم خرائط جديدة بتداعيات على دول الخليج التي كانت تخاف «تقسيم سايكس/بيكو» فأتى من سينفذه على شاكلة «تقسيم برلين» القاسي المتصف بالعزل التام.
- لم تكن روسيا لتقدم على التدخل من دون التنسيق مع طهران. وكما نسق نيقولا الثاني مع القاجار قبل قرن، يعني وصول الروس الناجح لإقليمنا تحقق الحلم الروسي بالوصول إلى مياه الخليج الدافئة.
- سيكون من تداعيات التدخل الروسي خلق شحنة تعاطف جهادي. وحين يرحل الروس ستنتج صدمة ديموغرافية تسيل خلالها شعاب الإرهابيين من المرتفع السوري إلى العواصم الخليجية فيما يشبه الحالة الأفغانية سابقاً.
- تعلم روسيا بانشغال الخليجيين في اليمن، وهناك مجال لتتفرغ إيران لليمن، كما سيتحرك الوضع في العراق سلبيا على دول الخليج بدليل إصرار بغداد على نفي كون التحالف الرباعي عسكرياً.
- تتسم العلاقات العربية- العربية والخليجية- الخليجية هذه الأيام بالمرونة -كما لاحظ مراقبون عدة- وهناك تسامح وتقبل للاختلافات في وجهات النظر حيال التدخل الروسي. إلا أن بذور هذه الاختلافات قد تصبح غابة من الخلافات مستقبلا إذا لم تتم إدارتها بحصافة.

بالعجمي الفصيح
قتل ستالين 40 مليوناً، وفي أفغانستان قتل 14453 سوفيتياً ومن الأفغان 1.5 مليون. وقتل في الشيشان 30 ألف روسي و300 ألف شيشاني، كما بلغ ضحايا نزاع شرق أوكرانيا 7962 قتيلا. وإذا أخذنا في الاعتبار أن الإحصاءات السكانية للخليجيين تظهر أن عددنا لا يتماشى مع وتيرة القتل الروسية لا في الماضي ولا في الحاضر. فعليه لا نملك أن نكون جزءا من قتال هم طرف فيه، ففي كل صدام مسلح ستحكم صانع القرار العسكري الروسي بلاغة جوزيف ستالين الذي قال: موت إنسان واحد مأساة كبرى، أما موت الملايين فمسألة عدد.


عدد المشاهدات: 596
تاريخ الخبر: 14-10-2015

مواضيع ذات صلة