اشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان.. أزمة جديدة لإشغال أردوغان

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 690
تاريخ الخبر: 03-04-2016


تصاعدت حدة المعارك المفاجئة مطلع أبريل بين أذربيجان وأرمينيا، الجارتان اللدودتان منذ أمد طويل، في إقليم "قره باغ" الأذري المحتل، وسط تبادل الاتهام بمن دشن الجولة الجديدة من الاستفزازات التي أسفرت عن معارك بمناطق "خوجاوند - فضولي واغديري - تارتار - آغدام"، حيث نتج عنها مقتل 12 جندياً أذرياً و18 جندياً أرمينياً، وإسقاط طائرة تابعة للجيش الأذري بسلاح القوات الأرمينية.

ومنذ وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الجانبان في مايو 1994، يتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، في منطقة "قره باغ" الأذربيجانية المحتلة من قبل أرمينيا المدعومة من جانب روسيا، التي أرسلت مقاتلات وأسلحة ثقيلة إلى أرمينيا بعد إسقاط تركيا المقاتلة الروسية في نوفمبر الماضي بعد أن اخترقت الأجواء التركية، 

الموقف الروسي

ربما أراد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بدعوته إلى "وقف فوري لإطلاق النار" عقب تفجر الموقف في الجمهوريتين السوفييتيتين السابقتين في جنوب القوقاز، إلى إخفاء انحياز بلاده إلى يريفان على حساب باكو، وربما حث الأولى "لحركشة" الأخيرة المدعومة من جارته تركيا التي أهانته بإسقاط طائرة حربية العام الماضي.

الموقف التركي

السبت (2|4) نقلت وكالة الأناضول، ما نصّه: "أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن تعازيه لنظيره الأذري، حيدر إلهام علييف، في "استشهاد" جنود جرّاء اشتباكات اندلعت على خطة الجبهة مع أرمينيا"، في حديث هاتفي.

لماذا الاشتباكات الآن

شنت وسائل إعلام روسية هجوما عنيفا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزعم أنه من يقف خلف هذه الاشتباكات، في حين أنه لا يوجد مصلحة لتركيا للانشغال بأزمات جديدة، والواقع يشير إلى أن روسيا تسعى لإشغال تركيا عن الملف السوري بهذه القضية الجديدة ما يترك مساحة لأكراد سوريا الانفصاليين بتنفيذ مخططاتهم من جهة، ولعودة بطش النظام السوري ضد شعبه من جهة ثانية، إذ تزامنت هذه الاشتباكات مع اختراق نظام الأسد للهدنة، كما من مصلحة روسيا وغيرها من دول مناوئة لتركيا كمصر ودول خليجية تشتيت الجهود التركية والانتقام من إسقاط الطائرة الروسية.

التشبيك الروسي التركي 

عقب انتهاء الحقبة السوفييتية، نشأت أزمة بين أذربيجان وأرمينيا عندما سيطر انفصاليون مدعومون من الأخيرة على إقليم "قره باغ" الأذري، في حرب دامية تمكن خلالها الانفصاليون من ضم الإقليم إلى أرمينيا عام 1992، في حين تعود أصل القصة، ربما، إلى أبعد من ذلك بكثير، حيث بدأ أصل النزاع التركي الأرمني.

وتدعم روسيا بشكل واضح أرمينيا في صراعها مع أذربيجان، بل تكاد تكون السلطات الأرمينية "ذراعاً" لقيصر موسكو، ولا أدل على ذلك من أن قرار وقف الهدنة مع جارتها أذربيجان عقب إسقاط تركيا لطائرة روسية اخترقت أجواءها العام الماضي.

ويوجد عدد من القواعد العسكرية الروسية في أرمينيا، كما أعلنت روسيا وأرمينيا توحيد نظاميهما الدفاعيين لتقوية حدودهما الجوية في القوقاز عقب إسقاط المقاتلة سوخوي الروسية، في خطوة تصعيدية جديدة للتوتر القائم بين أرمينيا وأذربيجان بسبب النزاع بينهما، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية إنهاء الهدنة مع باكو وطرح خيار الحرب من جديد، وفق ما أفادت وكالة "جيهان" حينها.

على أن الدعم الروسي لأرمينيا يصل حد الاعتراف بمزاعمها بوصف أحداث عام 1915 بكونها "إبادة" عثمانية ضد الأرمن.

وتترأس الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، منذ عام 1997 مجموعة مينسك، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تقوم بالوساطة للوصول إلى تسوية سلمية لقضية "قره باغ".

وبينما تهدد أذربيجان التي تتجاوز ميزانيتها الدفاعية ميزانية أرمينيا بأكملها في بعض الأحيان، باستخدام القوة لاستعادة الإقليم الذي يسيطر عليه الانفصاليون في حال فشل المفاوضات، تؤكد أرمينيا استعدادها للرد بعنف في حال لجوء جارتها إلى العنف.

وبين تركيا وأذربيجان مجلس للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، يعكس عمق العلاقات وحجمها على كل الصعد، بما فيه العسكري والاقتصادي.

خلفية الصراع

تعود جذور أزمة "قره باغ" بين أذربيجان وأرمينيا إلى عام 1992 إبان سقوط الاتحاد السوفييتي، عندما سيطر الانفصاليون المدعومون من أرمينيا على الإقليم الأذري، وتمكنوا من اغتصابه من أذربيجان عام 1992، في حرب دامية راح ضحيتها نحو 30 ألف قتيل ونزوح مئات الآلاف بين 1988 و1994، ورغم استمرار التفاوض بين البلدين منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 1994، فإن المناوشات، والتهديدات باندلاع الحرب ما تزال مستمرة، في ظل عدم توقيع أي من الطرفين على معاهدة سلام دائم.

 ويعود الخلاف في واقع الأمر بين أذربيجان ومن خلفها تركيا، وأرمينيا ومن خلفها روسيا، إلى أكثر من 100 عام؛ أي إلى أحداث عام 1915، عندما تعاون القوميون الأرمن مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.


وعندما احتل الجيش الروسي شرقي الأناضول لقي دعماً كبيراً من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية وانضموا إلى الجيش الروسي، طبقاً للرواية التركية التي تنشرها وكالة الأناضول.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية تعطل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعياً منها لوضع حد لتلك التطورات حاولت الحكومة العثمانية إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن قررت الحكومة في أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة العرقية" المزعومة، في كل عام.



وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 690
تاريخ الخبر: 03-04-2016

مواضيع ذات صلة