زراعة النخيل تواجه محنة بيئية واقتصادية.. و مواطنون يبسطون آراءهم

عدد المشاهدات: 2237
تاريخ الخبر: 30-11--0001

لا تزال زراعة النخيل وإنتاج التمور إحدى أهم الصناعات الغذائية والزراعية على حد سواء في دولة الإمارات، على الصعيد الرسمي والشعبي. إذ تعتبر التمور الإماراتية من بين أجود التمور في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية. وقد توسعت الصناعات الغذائية في دولة الإمارات التي تدخل فيها التمور بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة. كما شيدت مصانع التمور في عدة إمارات في الدولة، وترعى وزارة الزراعة والبيئة هذا المجال باهتمام كبير. كما يظهر الاهتمام الرسمي والشعبي بالتمور، بإقامة معارض سنوية لعرض أفضل أنواع التمور المنتجة في الإمارات. ورغم كل ما سبق، فإن هذه الزراعة والصناعة في آن معا، باتت تواجه تحديات بيئية وزراعية وجدوى اقتصادية لمواطنين يعتمدون على زراعة النخيل كمصدر رئيس في أرزاقهم.

       ضعف الجدوى الاقتصادية

اعتبر مواطنون من أصحاب مزارع النخيل في الدولة، أن تجارة وتسويق التمور لم تعد مجدية اقتصادياً، لافتين إلى ارتفاع الكلفة التي يتكبدونها لقاء موسم إنتاجي واحد. وقالوا: إنهم "يواجهون تحديات من نوع آخر، تتمثل في تباين منسوب مياه الري من منطقة إلى أخرى في الدولة، وتالياً تباين إنتاج التمور، فضلاً عن الآفات الزراعية التي تعد أحد أبرز معوقات إنتاج زراعة النخيل". وطالب المواطنين المزارعين للتمور الجهات المختصة بتوفير حلول عملية لإشكالية نضوب مياه الري في بعض المناطق، خصوصاً المنطقتين الشمالية والوسطى، إذ بلغت نسبة نضوب المياه في أجزاء منهما 80%.

تطوير استراتيجيات التسويق      

كما طالب المزارعون بتوفير آليات مبتكرة لتسويق منتجات النخيل المحلي، وتوفير مبيدات رخيصة الكلفة، وإيجاد حلول للآبار التي لم تعد توفر الكميات المطلوبة من المياه للمزارع. فالبئر التي كانت توفر نحو 50 ألف غالون من مياه الري يومياً، قبل أعوام، لم تعد توفر سوى 5000 غالون يومياً، حسب تأكيدات المزراعين.

موقف وزارة البيئة

أكد وكيل وزارة البيئة والمياه المساعد للشؤون الزراعية والثروة السمكية، المهندس سيف الشرع، أن الوزارة تبذل جهوداً لافتة لتحقيق أقصى قدر من التوازن بين قطاعي المياه والزراعة، من خلال التركيز على ترشيد استهلاك المياه في الزراعة، وتعزيز كفاءة الري. كما أنها تجري أبحاثاً وتجارب على تقنيات حديثة ترشد استهلاك المياه.

و اعتبر المزارع عبدالله الزعابي، من رأس الخيمة، أن التباين في مستوى منسوب مياه الري من منطقة إلى أخرى أدى إلى تباين كميات إنتاج التمور، فمزارع أبوظبي والعين تحتل المركز الأول في الإنتاج، تليها مزارع رأس الخيمة، ثم المنطقتان الوسطى والشرقية، فيما تعاني المناطق الأخرى نضوب المياه.

تنوع في زراعة النخيل      

وأضاف الزعابي أن توجه المزارعين اختلف حالياً من حيث اختيار أنواع من شجر النخيل لاستثمارها في بعض المناطق، إذ كان المزارعون يزرعون في السابق أصنافاً من النخيل المنتج للتمور، على غرار النغال والخنيزي والبرحي واليبري، وكميات محدودة من الخلاص، إلا أن توجه المزارعين اختلف حالياً، نتيجة العوائد المالية الضعيفة لهذه الأنواع مقارنة بالأصناف الأخرى، التي تشهد طلباً مرتفعاً في السوق المحلية"، موضحاً أنهم أصبحوا يهتمون بزراعة النخيل المنتجة لتمور الخلاص واللولو والخنيزي، نظراً لارتفاع سعرها، وزيادة الطلب عليها.

تأثير البيئة على زراعة النخيل

وأشار الزعابي إلى أن الطبيعة الجيولوجية لكل منطقة تؤثر في حجم وإنتاجية وجودة أصناف النخيل، فعلى سبيل المثال، تلعب الرطوبة دوراً أساسياً في انتشار النخيل وكثافته، فتنجح زراعة الشهلة وأم السلة وغيرهما في المناطق القريبة من البحر، بينما تزداد زراعة النغال وأنوان وجش فلقة وجش سويح في المناطق الجبلية والأودية، أما أصناف اللولو والفرض ودباس والخلاص فتنجح زراعتها في المناطق البعيدة عن البحر".

الفجوة بين التكاليف والعوائد      

من جانبه، قال المزارع خليفة الطنيجي، من مدينة الذيد، إن تجارة التمور غير مجدية اقتصادياً بالنسبة للمزارع قياساً بالكلفة التي يتكبدها، موضحاً أنه يهتم بالنخلة طوال العام في حين أنها لا تؤتي محصولها إلا مرة واحدة في الموسم.

وأضاف أن "المردود المالي لتسويق التمور لا يغطي ما ينفقه المزارع طوال العام من رواتب العاملين في مزرعته، وتوفير الأدوات الزراعية، ومعالجة النخيل من الآفات المختلفة، وعمليات إنضاج وجمع التمور حتى وصولها الى مراكز التسويق. وفي المقابل، فلا تتسلم مراكز التسويق التابعة للحكومة جميع أصناف وكميات التمور التي يوردها المزارع، بل تفرزها، ثم تقيمها وتصنفها حسب جودتها".

وتذمر الطنيجي أيضا من نضوب مياه الري، الذي يمثل تحدياً رئيساً للمزارعين في المناطق الشمالية والمنطقة الوسطى، إذ يدفع كثيرين منهم الى حفر آبار، ما يكلفهم مبالغ مالية كبيرة.

وأفاد أنه للوصول إلى المياه الجوفية في المناطق السهلية والواحات، فإن الأمر يتطلب حفر بئر على عمق 1000 قدم في باطن الأرض، بكلفة تصل الى 25 ألف درهم تقريباً، في حين يتطلب الوصول الى المياه الجوفية في المناطق الجبلية حفر بئر على عمق 60 أو 70 ألف قدم، بكلفة تزيد على 150 ألف درهم.

ولكنها لا تزال مزدهرة زراعة وصناعة

اعتبر مالك إحدى مزارع النخيل في مدينة الذيد (أبو ناصر) أن زراعة النخيل ازدهرت في الأعوام الـ10 الماضية نتيجة تزايد اهتمام الجهات الحكومية بهذه الزراعة، وتوفيرها الكميات المطلوبة من مياه الري للمزارعين، عن طريق سحب المياه الجوفية من المناطق المنخفضة وتوصيلها الى المزارع التي تعاني نضوب مياه الري.

ووصف (أبو ناصر) العقد الماضي بأنه كان متميزاً بعدما كانت المياه لا تسد حاجات المزارع، بينما أضحى المردود الاقتصادي للتمور مجدياً خلال الأعوام الماضية، خصوصاً بعد إنشاء مراكز تسلم التمور القريبة من مزارع المواطنين في المناطق الشمالية، ما سهل عليهم نقل وتسويق التمور.

توسيع استخدامات التمور الغذائية

وأضاف أبو ناصر أن انتشار صناعات حديثة للتمور ومشتقاتها، كتقديم التمور للمستهلك بشكل أجمل مع الشوكولاتة أو السمسم، أسهم في جذب المستهلكين وفتح أسواق جديدة لهذه التجارة. لكن الآفات الزراعية التي تتربص بالنخيل وأبرزها سوسة النخيل الحمراء، وحشرة الدوباس، والحميرة أو دودة البلح الصغرى وعنكبوت الغبار، التي تعرف محلياً باسم (المغبرة)، وحفارات (عذوق النخل) لاتزال تمثل معوقات كبيرة أمام الجدوى الاقتصادية لهذه التجارة.

وبحسب مزارعين، فإن العناية بـ 200 شجرة نخيل يكلف نحو 90 ألف درهم.

 

الإمارات رائدة زراعة التمور وصناعتها

من جانبه، اعتبر وكيل وزارة البيئة والمياه المساعد للشؤون الزراعية والحيوانية، المهندس سيف الشرع، أن زراعة النخيل تمثل قيمة اقتصادية ووجدانية عالية في الإمارات، التي تعتبر من الدول الرائدة في مجال تطوير زراعة النخيل، مضيفاً أن "الوزارة تولي زراعة نخيل التمر كثيراً من الاهتمام بهدف زيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي".

جهود الوزارة في دعم زراعة النخيل

ونوه الشرع بتقديم الدعم الفني لمزارعي النخيل، وتنظيم برامج إرشادية لهم تتضمن التعريف بأهم آفات النخيل وطرق الوقاية منها. وأضاف أن مبادرة «نخيلنا» أتاحت توظيف أحدث النظم والتقنيات في اكتشاف الآفات ومكافحتها ومعالجة الأشجار المتضررة، إضافة الى الإرشاد الفني وبناء القدرات والتواصل مع مزارعي النخيل وتعزيز أنشطة الإرشاد الزراعي لزيادة مستوى الوعي بأهمية المكافحة المتكاملة لآفات النخيل.

وأوضح أن الوزارة وضعت مصائد زودتها بخلايا ضوئية لتحويلها من نظام التشغيل اليدوي الى نظام تشغيل أوتوماتيكي، بصورة تقلل خطأ العنصر البشري، إضافة إلى تزويد العاملين بأجهزة حديثة للكشف عن الإصابة مبكراً. كما اتبعت تقنية العلاج الموضعي لأشجار النخيل، وهو ما أتاح لها علاج ما يقارب 10 آلاف شجرة مصابة.

عدد المشاهدات: 2237
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة