هآرتس: عملية اللاذقية مفترق طرق استراتيجي لتنظيم الدولة

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 24-05-2016


عدد القتلى الذين سقطوا في العمليات التفجيرية التي نفذها تنظيم الدولة في محافظتي اللاذقية وطرطوس آخذ بالازدياد، وكذلك عدد الجرحى، فبحسب آخر الإحصائيات فاق عدد القتلى 150 شخصاً.

وإلى جانب اللاذقية، تواجه بغداد ومدن عراقية أخرى تفجيرات ضخمة وعمليات انتحارية، إلا أن تفجيرات سوريا تعتبر استثنائية ليس بسبب عدد القتلى الكبير فحسب وإنما بسبب موقع العملية.

في هذا السياق يرى المحلل العسكري والاستراتيجي لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، أن هذه العمليات تعتبر نقلة بالنسبة لتنظيم الدولة؛ فمنطقة اللاذقية ومدن مثل طرطوس وجبلة، تقع تحت سيطرة نظام الأسد وكانت محافظة على هدوئها النسبي طوال الفترة السابقة، إلا أنها على ما يبدو عادت وتحولت لساحة معركة.

وهنا يقول إن سكان اللاذقية وتلك المدن المؤيدة للنظام يرون النازحين واللاجئين مسؤولين بشكل مباشر عن العمليات، وقد أصدرت تقارير حول اعتداءات انتقامية من سكان اللاذقية على اللاجئين والنازحين هناك، وعلى الرغم من أنه لم يتأكد بعد من هو المسؤول عن التفجير الانتحاري والسيارة المفخخة، إلا أن مسارعة تنظيم الدولة إلى تبني العملية تقوي التقديرات التي تقول إن التنظيم يغير من استراتيجيته.

فإلى جانب جهود التنظيم المبذولة لتقوية خطوط دفاعه عن مناطق سيطرته، يسعى أيضاً لتحذير نظام الأسد وحليفه الروسي من أي محاولة لقتاله وزعزعة قوته، فاختيار الأهداف لم يكن عشوائياً، فاللاذقية منطقة تقطنها الأغلبية العلوية، وليس هذا فحسب، فهي أيضاً تضم القواعد العسكرية الروسية، ويعتبر الجنود الروس هم "السياح" الدائمين في طرطوس.

وتأتي هذه التفجيرات بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة عن نيّتها السيطرة على مدينة الرقة الواقعة شمال شرقيّ سوريا، والتي تعتبر عاصمة التنظيم، وبعد أن بدأ نظام الأسد الاستعداد عسكرياً للتقدم أيضاً نحو الرقّة، وهنا يؤكد بارئيل أن الرقّة هي هدف استراتيجي تستقر فيه قيادة تنظيم الدولة وتدير منه المليشيات المختلفة التابعة له، ومن هناك أيضاً يدير الجبهة العراقية.

وعليه فإن السيطرة عليها ستكون مختلفة عن السيطرة على تدمر أو الرمادي العراقية؛ لأن ذلك سيضع التنظيم أمام وضع استراتيجي حاسم سيدفعه ليتخذ قرار تحويل ليبيا لمركز قيادته بدلاً من سوريا، أو الاستمرار على الوضع الحالي، أو العودة لتبني استراتيجية القاعدة التي لا تعتمد على وجود حيز جغرافي ثابت.

وفي هذا السياق يوضح بارئيل أن تنظيم القاعدة يمتنع عن السيطرة على مناطق جغرافية كبيرة، بل يبذل غالبية مجهوده في توجيه عملياته ضد الأنظمة الحاكمة، والعربية خاصة، إلا أن تنظيم الدولة اتبع استراتيجية احتلال الأراضي والسيطرة على المناطق بهدف إنشاء نواة دولة يستطيع من خلالها التخطيط لمعارك؛ بهدف توسعة نفوذه واحتلال مناطق أخرى.

وهنا يذكر أن التمدد الجغرافي للتنظيم في سوريا والعراق كان مفاجئاً بوتيرته وحجمه، تمدد ساعده تباطؤ القوى الدولية في رد الفعل، واعتبارهم إسقاط نظام الأسد هو الأولوية ومن ثم تجاهل نشاط "الدولة".

وهكذا مرت شهور طويلة حتى غيرت الولايات المتحدة استراتيجيتها في سوريا، وبدأت بالعملية العسكرية ضد قواعد التنظيم وجندت إلى جانبها فرنسا وبريطانيا وروسيا، وإلى جانب الاستراتيجية الغربية-الروسية، التي أدت لانسحاب التنظيم من عدة مناطق في العراق وسوريا، بدأ التنظيم سلسلة من التفجيرات التي تهدف لإيصال رسالة للقوى الدولية والعربية مفادها أن نزع سيطرة التنظيم عن مناطق معينة لا يعني انتهاء المعركة، فسوف يستمر التحالف الدولي في مواجهة المصاعب مع مليشيات وخلايا مسلحة تابعة للتنظيم ومنتشرة في كل مكان داخل سوريا وخارجها.

وهنا يذكر بارئيل أن استراتيجية التنظيم الجديدة ستجعل مواجهته أكثر تعقيداً؛ فانتزاع سيطرته على المناطق الجغرافية لن يكون كافياً لتحقيق الانتصار، بل سيكون من الضروري توزيع الجهود على الأنظمة في سوريا والعراق أيضاً؛ ممّا سيلحق الضرر بالتحالف المركز ضد التنظيم في الرقة في سوريا والموصل بالعراق.

وفي الوقت ذاته، تجد الولايات المتحدة أنه من الصعب تجنيد قوات المعارضة للحرب ضد التنظيم، ما دام التوصل لاتفاق سياسي يضمن إقامة حكومة مؤقتة وتنظيم انتقال السلطة من يدي الأسد لم يتم بعد، ومن الصحيح أن قوات المعارضة تنفذ عمليات ضد التنظيم، إلا أنها لم تتحول بعد إلى حرب شاملة، بل هي مقتصرة على معارك محلية متفرقة تهدف لنزع سيطرة التنظيم عن قرى صغيرة في أماكن مختلفة.

وبدأت مليشيات شيعية هجوما على الفلوجة بزعم محاربة تنظيم الدولة أسفرت عن مقتل مدنيين وهدم مساجد بصواريخ إيرانية الصنع، كما بدأ أكراد سوريورن معركة ضد الرقة معقل التنظيم بغطاء أمريكي.


وأشارت صحف أمريكية مؤخرا من أن التنظيم في الآونة الأخيرة لم يعد يكترث للاحتفاظ بالأرض، وأخذ يستخدم تكتيك القاعدة.

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 24-05-2016

مواضيع ذات صلة