السيسي يعرض "وساطة"..هل تواجه القضية الفلسطينية والمقاومة مشروع تصفية؟

تخوفات من تصفية القضية بزعم السلام
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 411
تاريخ الخبر: 26-05-2016

بصورة مفاجئة انطلق حديث ومبادرات حول ضرورة حل القضية الفلسطينية رغم كل ما يقال من أن الربيع العربي جعل من هذه القضية الأولوية الثانية للحكومات العربية. فلماذا تستدعى القضية في هذا التوقيت، وما هو السياق الذي يجري فيه التعاطي معها، وعلى أساس أي مشروع، وهل للزيارات الخاطفة التي شهدتها القاهرة الأربعاء (25|5) علاقة بهذا المشروع؟

 المبادرة العربية والمؤتمر الفرنسي

لم تكن زيارة وزير الخارجية عبدالله بن زايد لباريس الجمعة (20|5) واجتماعه بالرئيس هولاند بداية "التحركات" الإقليمية والدولية بشأن القضية الفلسطينية، ولكنها جاءت في سياق أوسع يسمح برؤية العديد من الأطراف الإقليمية التي يمكن أن تكون طرفا في "تسوية جديدة"، يراها فلسطنيون أنها على حساب قضيتهم.

رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس والذي غادر باريس مباشرة بعد زيارة الشيخ "عبدالله" إلى تل أبيب أخفق في إقناع نتنياهو بعقد مؤتمر دولي للسلام، وقد استقبله نتنياهو بأخبار تحالفه مع اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان وزيرا لجيش الاحتلال، عارضا مقابلة محمود عباس بدلا من عقد المؤتمر. 

وتزامن ذلك، مع إعادة تسليط الضوء على المبادرة العربية للسلام التي طرحها ولي العهد السعودي عام 2003 الراحل عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت، والتي ظلت طي الإهمال والتجاهل الإسرائيلي حتى الآن.

مراقبون، يرون أن لجوء عواصم إقليمية لفرنسا لطرح فكرة المؤتمر ليس من أجل المؤتمر وليس هناك جدية لحل القضية بناء على قرارات مجلس الأمن (242) وغيره وليس على أساس مبادرة السلام  أيضا، وإنما تريد هذه العواصم من فرنسا الغطاء الدولي لتحركها الراهن. ويستدل هؤلاء المراقبون بأن المطروح هو تعديل هذه المبادرة وليس قبول إسرائيل بها، رغم أن المبادرة تعني تنازلا عربيا رسميا عن 78% من فلسطين للكيان العنصري.

تصريحات السيسي ومحمود عباس

قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، قاد الموقف المصري تاريخيا، رغم كل المآخذ عليه، إلى منحدر أشد تخليا عن القضية الفلسطيينة وأقرب للتصور الإسرائيلي، عندما طرح أن يكون "وسيطا" بين تل أبيب ورام الله لصنع تسوية. الإعلام الإسرائيلي احتفى باستعداد السيسي الذي تزامن مع زيارة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى القاهرة في (9|5) الجاري والتي بحث مع السيسي المؤتمر الفرنسي  والمبادرة العربية، رغم أن علاقات عباس بالسيسي ليست على ما يرام بسبب دعم القاهرة وأبوظبي لمحمد دحلان "خصم" عباس حاليا.

ويجري عباس زيارة أخرى الجمعة (27|5) للقاهرة للقاء السيسي للبحث في مجمل التطورات الخاصة في تحريك هذا الملف والذي يرى مراقبون أنه يستهدف رأس المقاومة وليس صنع السلام ومنح الفلسطينيين حقوقهم. 

يأتي ذلك مع تقارير أفادت، أن وفدا إسرائيليا وصل إلى القاهرة سرا لدفع عقد قمة ثلاثية بين نتنياهو وأبو مازن والسيسي. وقال التقرير إن الوفد الإسرائيلي الرفيع حمل معه إلى القاهرة مقترحات لمناقشتها في إطار مبادرة السيسي لتحريك العملية السلمية.

شيخ الأزهر توني بلير

كما دخل على خط الحراك الدبلوماسي الراهن رئيس وزراء بريطانيا الذي يوصف بأنه مجرم حرب العراق، والمقرب من دوائر صنع القرار في أبوظبي ودحلان والسيسي، وهم الخط السياسي الذي يجاهر بعدائه للإسلام الوسطي ويتعامل مع حركة حماس بغزة على أساسه.

بلير قال في مؤتمر في لندن الثلاثاء، بحسب صحيفة "القدس العربي"، إنه "إذا وافقت حكومة نتنياهو على التفاوض مع الفلسطينيين على أساس مبادرة السلام العربية، ستكون الدول العربية مستعدة لاتخاذ خطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل».

وأضاف، هناك فرصة في الواقع الحالي في الشرق الأوسط لأن توافق الدول العربية على "تخفيف بنود مبادرة السلام العربية وتطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال المفاوضات وليس فقط بعد تحقيق الاتفاق الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين". وتابع : «إذا وافقت إسرائيل على الالتزام بالتحدث حول مبادرة السلام العربية كسياق تجري في إطاره المفاوضات ستتمكن الدول العربية من القيام بخطوات لتطبيع العلاقات على مدار الطريق (أثناء المفاوضات) ".

 واستطرد بلير، "مع القيادات الجديدة في المنطقة اليوم هذا أمر يمكن عمله ولكن الكثير يتعلق برد حكومة إسرائيل على مبادرة السيسي والرد على مبادرة السلام العربية" .
أما شيخ الأزهر، الذي زعم في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات الأربعاء (25|5) أن أبوظبي تدعم جميع توجهات الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، فقد قال  خلال كلمته أمام مؤتمر حوار الشرق والغرب في باريس الأربعاء، إن حل القضية الفلسطينية "هو مفتاح المشكلات الكبرى التي تعوق إلتقاء الشرق بالغرب، وتؤجّج صراع الحضارات". 

مراقبون، يؤكدون ضرورة حل للقضية الفلسطينية يعيد للفلسطينيين حقوقهم، غير أنهم يؤكدون أن ما يجري، هو مشروع تصفية للقضية يستهدف ضرب المقاومة من جهة وتحميلها مسؤولية الإرهاب في العالم والتوتر وما سماه شيخ الأزهر "صراع الحضارات"، لاستدراج ضغط دولي وإقليمي ينهي الشعب الفلسطيني وقضيته، على حد تخوف ناشطين فلسطينيين.


علاقة الأطراف الأخرى

من المعروف والثابت، علاقة أبوظبي بنظام السيسي، وأنها هي التي تحدد جزءا كبيرا من أجندته، ومعروفة علاقتها بتوني بلير ومحمد دحلان، وبالأزهر، وكل هذه الأطراف تسير بصورة منظمة ومخططة ولا تترك شيئا للصدفة، كما يرى مراقبون. ومع ذلك، فإنه لا يوجد دليل قاطع على مدى تأييد دولة الإمارات لهذا التحرك الدبلوماسي.

ولكن آخرين، يشيرون إلى تصريحات إماراتية رسمية تربط بين الإرهاب والقضية الفلسطينية، مستندين فقط، إلى تصريحات لانا نسيبة مندوبة الإمارات الدائم لدى مجلس الأمن، وهذه هي المقاربة الرئيسية لأبوظبي في نظرتها للقضية الفلسطينية وأفق حلها.

في هذا السياق العام، دفعت زيارة ولي عهد أبوظبي الثانية الأربعاء (25|5) للقاهرة في غضون أسابيع لطرح المزيد من التساؤلات عن دور أبوظبي بتفعيل مبادرة السلام وقبول تعديلها،  خاصة أن إشارات وردت من نتنياهو ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أثناء زيارته لأبوظبي وتل أبيب في مارس الماضي، أكدا فيها أن "مكافحة الإرهاب" مصلحة مشتركة بين إسرائيل وبعض الدول العربية. 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 411
تاريخ الخبر: 26-05-2016

مواضيع ذات صلة