عشرات المصابين يوميا..هل تتحول من رأس الخيمة إلى "إمارة مرضى القلب"؟

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 23-10-2016


أصابت تقارير إعلامية رسمية الإماراتيين بالذهول، جراء تزايد أعداد الحالات والإصابات اليومية والشهرية الجديدة في أمراض القلب والصدر والشرايين، بإمارة رأس الخيمة تحديدا. فما هي أسباب ذلك، وهل لضعف البنية الصحية دور في ذلك، وما هو وضع المصابين مقارنة بالإمارات الأخرى من حيث العناية والعلاج الذي يتلقونه؟


الخارطة الديمغرافية والصحية في الإمارة
بحسب أول تعداد سكاني في الإمارة، أنجزته دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء - تعداد الأسر والمباني والمنشآت 2015، فقد بلغ سكان الإمارة نحو 345 ألف نسمة من المواطنين والمقيمين، على ما أفادت صحيفة "البيان" في مايو 2016. 
وبحسب البنية الصحية العامة في الإمارة، وكما يفيد موقع "منطقة رأس الخيمة الطبية"، فإنها تشرف على نحو 9 مستشفيات ومراكز طبية حكومية ليس منها مركزا واحدا متخصصا بعلاجات أمراض القلب والشرايين.  


حالات أمراض القلب في الإمارة 
وكانت صحيفة "الإمارات اليوم" نشرت تقريرا مقتضبا بتاريخ (23|10|2016)، قالت: إن مستشفى عبيدالله في رأس الخيمة يستقبل 80 مريضاً جديداً مصاباً بأمراض قلبية شهرياً، نتيجة شيوع الإصابة بأمراض السكر، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وتصلب وتضيق الشرايين التاجية، وارتفاع الضغط، والتدخين. 
ووفقاً لمدير المستشفى، الدكتور يوسف الطير، فإن المستشفى يعتزم توسعة قسم القلب، وإضافة أسرّة جديدة، موضحاً أن هناك 11 سريراً حالياً، فيما ستضاف 8 أسرّة فقد بعد التوسعة. 
أما مطلع أكتوبر الجاري، فقد قالت "الإمارات اليوم"، استقبل مستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة، 2700 مريض بالقلب في العيادات الخارجية، بينهم 200 مريض خضعوا للعلاج خلال إقامتهم في المستشفى منذ بداية العام الجاري، بزيادة 150% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأجرى المستشفى 240 عملية جراحية منها 160 عملية قسطرة تشخيصية وعلاجية و80 عملية مختلفة.
ويضم مستشفى الشيخ خليفة 35 سريراً لمرضى القلب، وثلاث غرف عزل،  كما يضم طبيبين متخصصين في جراحة القلب، وثلاثة أطباء أخصائيين في علاج القلب، و16 ممرضة.
وقد بلغ عدد مراجعي عيادة القلب في المستشفى خلال 2014، نحو 7 آلاف مراجعا( ما يعني أن نحو 20 مريض قلب يوميا زار عيادة مستشفى خليفة وحدها)، فيما بلغ عدد المراجعين 368 مريض، إضافة إلى 810 مراجعا في مختبر القلب، و تم استقبال نحو 4 آلاف مراجع في العيادة التخصصية للقلب في نفس العام. 


مرضى القلب في إمارات الدولة الأخرى
في إمارة أبوظبي مثلا، يجد المواطنون والمقيمون بنية تحتية صحية كبرى، ليس كميا فقط نظرا لضخامة عدد سكان أبوظبي عن رأس الخيمة، وإنما تمتاز الخدمات الطبية لمرضى القلب بالفروق النوعية أيضا وليس بالكمية لمن يحاول تبرير الفجوة بأعداد سكان كل إمارة.
ووفق إحصاءات هيئة الصحة في أبوظبي، فقد بلغ عدد المنشآت الطبية ‬954 منشأة، فيما بلغ عدد الأسرّة في مستشفيات الإمارة ‬3659 سريراً. وقالت الهيئة، إنه من المتوقع، حدوث زيادة مطردة في الطلب على الخدمات الصحية المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولفتت الهيئة، إلى وجود ستة برامج علاجية لأمراض القلب تخدم نحو خمسة ملايين شخص.
وعلى صعيد مدينة الشيخ شخبوط الطبية وحدها، فقد بلغت تكلفتها نحو 4 مليار درهم، تشتمل على 732 سريراً، منها 424 سريراً في غرف المرضى المقيمين بعد الجراحة، و30 سريراً في وحدة العناية المركزة لأمراض القلب.


مرضى القلب في دبي 
وفي أكتوبر 2015، أدخلت وزارة الصحة ووقاية المجتمع تقنية جديدة «المسح الكهروفسيولوجي»، هي الأولى من نوعها في القطاع الصحي بالدولة، تتيح إجراء مسح كهربائي شامل للقلب، ورسم خارطة لعلاج كهرباء القلب، وتصوير القلب بالتقنية الثلاثية الأبعاد، ما يُحدث نقلة نوعية في علاج أمراض القلب الخطرة، بحسب المصادر الطبية الرسمية. والتقنية الجديدة تحمل اسم «قسطرة الاجتثاث»، ويتم إجراؤها بجهاز متنقل، يمكن نقله إلى أي مستشفى في الدولة، لإجراء عمليات عاجلة. 
ورغم إمكانية نقل الجهاز إلى أي مكان في الدولة، إلا أنه لم يعلن عن إجراء عمليات من خلاله سوى في إمارة دبي، رغم حضور أطباء من مستشفشى خليفة برأس الخيمة فعاليات التعريف بالجهاز التي عقدت بإمارة الفجيرة.
وفي يونيو الماضي، كشف مؤتمر طبي دولي في دبي عن تقنية جديدة تمكّن الطبيب من مراقبة الحالة الصحية لقلب المريض عن بُعد. إذ تم الكشف عن تقنيات حديثة تمكن من التدخل المبكر لإنقاذ حياة مرضى القلب، وتحد من حالات الموت المفاجئ. ولم يشارك في جلسات المؤتمر إلا متحدثون وأطباء من مختلف الدول العربية ودول أوروبية، إلى جانب أطباء من وزارة الصحة وهيئتي الصحة في دبي وأبوظبي ومستشفيات القطاع الخاص.
و تتيح هذه التقنية للطبيب التعرف إلى حالة المريض حتى لو كان في دولة بعيدة، وتدخل الطبيب هاتفياً لإنقاذه في حال كان قلبه معرضاً لأي خطر، وتوجيهه إلى المستشفى للتدخل المبكر. لإنقاذه بسهولة تامة. ومع ذلك، فإن مدى هذا الجهاز يبدو أنه لا يصل إلى رأس الخيمة وسائر الإمارات الشمالية الأخرى.


مرضى القلب في الشارقة
في مارس 2015 تحوّل مستشفى القاسمي في الشارقة إلى مركز ذي شهرة عالمية في مجال القسطرة وجراحات القلب، بعد أن أدخلت إدارته أول روبوت طبي يجري جراحات قلبية في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من مرور أشهر قليلة على إدخال هذا الروبوت في المستشفى، إلا أنه نجح في إجراء عشرات من العمليات الجراحية لمرضى مواطنين ومقيمين، بنسبة دقة فائقة.
وبحسب المصادر الطبية، فإن الروبوت صنع منه 21 جهازاً، منها 20 جهازاً في الولايات المتحدة، وجهاز وحيد خارج أميركا في مستشفى القاسمي.


مبادرات مجتمعية ورسمية تستثني رأس الخيمة
لم تواجه رأس الخيمة "التقصير" من جانب وزارة الصحة فقط، وإنما من جانب مبادرات مجتمعية أخرى. ففي نهاية أغسطس الماضي، وبالشراكة مع وزارة الصحة وعيادة «سيتي سنتر كلينيك»، استضافت «ماجد الفطيم» حملة التوعية الصحية الإقليمية «اضبطي إيقاع قلبك» على امتداد 19 مركز تسوق تابع لها في الإمارات (دبي وأبوظبي فقط)، وعُمان، والبحرين، ومصر، ولبنان لإتاحة الفرصة أمام النساء لإجراء فحوص مجانية لصحة القلب والأوعية الدموية. 


أمراض القلب مثيرة للقلق
يؤكد خبراء الطب، "أن مرض القلب يعتبر السبب الرئيسي للوفاة في دولة الإمارات". ووفقاً لهيئة الصحة بدبي، يبلغ متوسط أعمار الأشخاص الذين يصابون بأول أزمة قلبية في الدولة نحو 45 سنة، مقارنة بـ 65 سنة المتوسط العالمي، علماً بأن واحدة من بين كل خمس حالات وفاة في دبي يعود سببها إلى مرض القلب، ما يجعله السبب الرئيسي للوفاة في الإمارة. ويعاني نحو 66% من المواطنين و63.5% من المواطنات في دولة الإمارات ممن تتجاوز أعمارهن 60 سنة، من عوامل خطرة يمكن الوقاية منها، لكنها قد تتسبب في إصابتهم بأمراض القلب. 
الأمر الذي يتطلب، مراقبة وتحليل الوضع الصحي العام للسكان في الدولة و متابعة الأفراد الذين ترتفع لديهم احتمالات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الإمارة والدولة، كما تنص الاستراتيجية الصحية لإمارة أبوظبي والتي تتطلب تعميما بلا استثناءات على إمارات الدولة كافة.



خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 23-10-2016

مواضيع ذات صلة