سحب الجنسيات.. عقوبة أمنية غير مشروعة بحق أبناء الإمارات الشرعيين

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-10-2016

تواصل محكمة أمن الدولة استخدام حق الجنسية الإماراتية كأحد أدوات الضغط بحق الناشطين الحقوقيين، رغم ما تتسبب به هذه السياسة من تشريد لأهل المتضرر وعائلته وأطفاله، وحرمانه من الانتماء إلى وطن آبائه وأجداده لمجرد أنه يمتلك رأيا عبر عنه بطرق سلمية ودستورية.

الجنسية حق و ليست منحة 

وتعتبر الجنسية من الثوابت الأساسية في أي دولة ذات مؤسسات ودستور وتحترم تعاقدها الاجتماعي مع مواطنيها، ولا يجوز سحبها تحت أي ظرف من الظروف طالما تم منحها للمواطن حتى لو لم يكن من أبناء البلد الأصليين، فطالما اكتسبها أصبح مواطنا متساويا مع غيره في الحقوق والواجبات.

 ومع ذلك، فإن جهاز أمن الدولة تعاطى  مع حق الجنسية كورقة ضغط وانتقام، مقابل منحها لأفراد لا ينتمون إلى الإمارات مقابل خدمات تتعلق بالجانب الرياضي أو الاقتصادي أو العسكري أو حتى الأمني والوعظي. 
 
وإضافة أن الجنسية حق أصيل للمواطن، فإنه لا يوجد نص دستوري يسمح بسحب الجنسية من الإماراتيين لأي سبب كان، ما يؤكد أن ما يتم في هذا الصدد ليس أكثر من قرارات إدارية غير دستورية وغير شرعية، سبق أن تذرعت وزارة الداخلية بها في قضية السبعة المسحوبة جنسياتهم عام 2012 بمرسوم عن رئيس الدولة إلا أنها فشلت في إثبات ذلك، في حين رفض القضاء إنصاف هؤلاء وغيرهم بزعم أن الأمر لا يقع ضمن اختصاصاتها. 
 
المواطنون السبعة 
 
و كانت السلطات سحبت الجنسية عن سبعة من الإماراتيين قبل أن تعتقلم في قضايا زعمت أنها أمنية، وذلك عقوبة لهم لتوقيعهم على عريضة الثالث من مارس التي طالبت بتطوير تجربة المجلس الوطني وتعزيز استقلال القضاء. 
وينتمي النشطاء السبعة إلى قبائل معروفة في الإمارات، وهم: أحمد غيث السويدي وحسين منيف الجابري، وحسن منيف الجابري، وإبراهيم حسن المرزوقي، وشاهين عبد الله الحوسني، والدكتور علي حسين الحمادي، والدكتور محمد عبد الرزاق العبيدلي.
كما أثار قرار السلطات بسحب الجنسية الإماراتية عن المواطن عبيد علي الكعبي وزوجته وأبنائه الخمس في شهر أبريل  من العام الجاري غضبا عارما بين النشطاء على موقع «تويتر» الذين دشنوا وسما بعنوان «سحب الجنسيات في الإمارات جريمة»، منتقدين هذا القرار.
 
وكشفت مصادر مطلعة أن جهاز أمن الدولة في أبوظبي، وفي مدينة العين تحديدا سحب جنسية  الكعبي الذي يعتبر أحد شيوخ قبيلة «بني كعب» الممتدة بين الإمارات وسلطنة عمان، بعد أن ساوم جهاز الأمن "الكعبي" ترغيبا وترهيبا للتعاون معه والعمل معه مخبرا لهم، لكن بعد رفضه ويأس الجهاز منه لجأ إلى تجريده وعائلته من الجنسية.
 
انتقادات دولية 
 هذه الجريمة المتعلقة بسحب الجنسية الإماراتية من أصحابها كان آخر فصولها ما جرى من سحب الجنسيات عن أبناء معتقل الرأي الإماراتي الشيخ محمد عبد الرزاق الصديق المعتقل ضمن قضية " الإمارات 94 " ،وهو الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية واسعة احتجاجاً على هذه الخطوة وكان آخرها تقرير المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان الذي هاجم فيها رد السلطات الإماراتية على رسالة وجهتها الأمم المتحدة تدين سحب الجنسيات عن عائلة الصديق.
 
 وجاء رد السلطات في  يونيو 2016  على رسالة وجهها كل من المقرر الأممي الخاص بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الأممي الخاص المعني بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان والتي نشرت بتاريخ (9|9|2016) بخصوص السحب التعسفي للجنسية الإماراتية لأبناء محمد عبد الرزاق الصديق أسماء ودعاء وعمر حيث زعمت السلطات ان قرار سحب الجنسية من الأشقاء الثلاث هو قرار قانوني وهو نتيجة منطقية لإلغاء مواطنة أبيهم نظرا لتجنسه ونشاطه السياسي.
 
 وفند المركز الدولي المغالطات التي احتواها ردّ السلطات الإماراتية وأكد على أن محمد عبدالرزاق الصديق لم يكتسب الجنسية الإماراتية بالتجنّس بل اكتسبها بقوة القانون خاصة انه من مواليد دولة الإمارات والجنسية الإماراتية هي جنسيته الأصلية ولا يملك غيرها أي انه من أبناء الدولة الأصليين وليس متجنسا كما ورد في الرد، وبالتالي يكون أبناؤه كذلك وهو ما يجعلهم إماراتيين لا متجنسين ويجعل قرارات سحب الجنسية مخالفة لمبدأ حظر الحرمان التعسفي من الجنسية.
 
  كما أن قرار محكمة أمن الدولة بسحب الجنسية تعسفياً من  ثلاثة أبناء فقط من بين عشرة، يؤكد على الانتقائية عيدً عن القانون واستهداف حرية التعبير والتضييق عليها لان الثلاثة المسحوبة جنسياتهم كانت لهم أنشطة على الانترنت ومواقف تنتقد سياسات الدولة، حيث كانت السلطات ترفض مسبقا تجديد جميع أوراق الأسرة الثبوتية ورخصة القيادة والبطاقة الصحية قبل قرار سحب الجنسية وهو ما يؤكد نية التنكيل والانتقام من العائلة.
 
 واعتبر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان أن ما قامت به محكمة أمن الدولة من تجريد عائلة الصديق من جنسيتهم  وتحويلهم إلى فئة " البدون " فاقدي الجنسية مخالف لأحكام الاتفاقية لسنة 1961 والتي أقرّت مجموعة من القواعد الأساسية التي تحظر فقدان الجنسية أو الحرمان منها.
 
إزاء ذلك، فقد أصبح تعرض الإماراتيين لضغوط مجحفة من جهاز أمن الدولة، خوفاً من سحب الجنسية، أمرا واقعا، رغم انتشار دعاوى التسامح والمساواة، إلى جانب رفض القضاء النظر في مظالم الإماراتيين من جهة، وإغلاق المجلس الوطني أبوابه في وجه المواطنين من جهة ثانية؛ ما يجعل الإماراتيين يعانون عقوبة أمنية غير مقرة ولا مشروعة دستوريا انتقاما من أبناء الوطن الشرعيين.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-10-2016

مواضيع ذات صلة