النقل المدرسي.. أوضاع وسلوكيات قيد المعالجة!

أبو ظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2051
تاريخ الخبر: 18-06-2014


النقل المدرسي لطلاب المدرسة أعمق من وسيلة مواصلات يقوم بتوصيل طلاب المدارس من وإلى بيوتهم صباحا ومساء. فالفترة التي يقضيها الطالب ذهابا وإيابا في حافلات النقل بمعدل 90 دقيقة يوميا: من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت، بحيث يكون الطالب في الحافلة التي تطوف مدينته، وقد تعرضه للخطر. ولكن الأمر المرتبط مباشرة بالشأن التربوي هوأن المدارس بصفة عامة لا تولي اهمية ولا اهتماما كافيا بهذه الفترة التي يقضيها الطالب في الحافلة. فضلا عن الظروف والشروط الصحية الواجب توافرها في نقل الطلاب من حيث ضرورة عدم تجاوز الحمولة الحد المسموح فيها، وصيانة الحافلات بصورة مستمرة، وتوفير مشرفين خاصين بهذه الفترة وليس من ضمن المعلمين أو المعلمات ما أمكن.   

مخاطر أخرى

فقد أبدى أولياء أمور قلقهم من سلوكيات في النقل المدرسي بمدارس خاصة تتنافى مع الأسلوب التربوي، من بينها نقل الأطفال فئة الأعمار الصغيرة «الروضة» مع الأكبر سناً، وطول المسافة والزمن الذي تسلكه المركبة والذي يتراوح بين الساعتين والثلاث.

ولفت أولياء الأمورإلى أن اختلاط الأطفال من الفئات العمرية الصغيرة مع الأطفال كبار السن يتسبب في أذى جسدي ونفسي قد يؤدى إلى نفور أطفال الروضة من المدرسة وقد يصل إلى العزلة وتداعيات سلبية في المستقبل يصعب معها العلاج، حيث إن سلوكيات الأطفال في الصفين الثامن والتاسع تختلف عن الصغار وتؤثر عليهم سلباً.

وأوضحوا أن فترة نقل الأطفال التي تصل إلى ساعتين وثلاث ساعات ودمج الأطفال كبار السن مع أطفال الروضة في النقل المدرسي يسبب إزعاجاً للفئة الثانية وخاصة أنهم في مرحلة "الفطام منالأسرة" وعدم امتلاك القدرة اللفظية والجسدية في الدفاع عن أنفسهم أو إبلاغ الأسرة بما يحدث أو حتى التميز بين السلوك القويم والسلوك السيئ، كما أن احتياجات الفئتين تختلف اختلافا كبيرا، والأطفال غالباً لا يمتلكون قدرة السيطرة على النفس لساعات طويلة تمتد إلى ثلاث ساعات من دون الدخول إلى الحمام ويضطرون للتبول اللاإرادي  نتيجة طول المسافة.

وأشار أولياء الأمور إلى أنهم يدفعون مبالغ كبيرة للنقل المدرسي منفصلة عن المبالغ التي يدفعونها للرسوم، تتراوح بين ألفين وخمسمئة إلى خمسة آلاف درهم في مدارس خاصة وذلك يتطلب تقديم خدمات أفضل..

شروط سلامة "النقل"

اتفق بعض أولياء الأمور على أن المطلب الأساسي للأمن والسلامة بالحافلات هو توفير سائق مؤهل وذيخبرة مع وجود مشرفة على درجة عالية من المسؤولية، وطالب آخرون بتوفير نظام تتبعإلكتروني يوضح خط سير الحافلة لولي الأمر، ونظام إلكتروني للسائق ليتفادى مناطقا لازدحام حتى يصل الطلبة بوقت مبكر لمنازلهم.

وأشاد أولياء أمور بالتطور والتقدم الذي يشهده النقل المدرسي في أبوظبي، لأن إجراءات الأمن والسلامة ساهمت في إرسال بعضهم لأبنائهم عبرالحافلات والتخلي عن وسيلة النقل الخاصة.

وقال تربويون إن مدارس خاصة تتغاضى عن جوانب مهمة في السلوك التربوي والمحافظة على الأطفال من أجل الربح رغم أن تلك المدارس تحدد مبالغ عالية جداً للرسوم المدرسية أو النقل المدرسي، وحذرالتربويون من عملية دمج أطفال الروضة أو صغار السن مع الأطفال كبار السن في النقل المدرسي، وقد يصل إلى نصف الزمن الذي يقضيه الطفل في المدرسة وهو ما بين ساعتين وثلاث ساعات، وحيث يقضي في المدرسة بين أربع وخمس ساعات.

حالات وحقائق

قالت عائشة الشامسي إن ابنها البالغ 4 سنوات والذي يدرس في مدرسة خاصة بالعين يتم نقله عبر حافلة مدرسية مع أطفال أعمارهم 12 عاماً، حيث يتم دمج جميع الأطفال من الروضة وحتى الثانوي في نفس الحافلة من دون مراعاة للفصل بين الفئات العمرية في نقل الأطفال فترة الصباح من المنزل إلى المدرسة الأمر الذي ينتج عنه ضرر كبير لابنها خاصة أنها السنة الأولى له في المدرسة وقد يتسبب ذلك في كرهه للمدرسة ورفضه الذهاب إليها وقد يصبح انطوائياً، مشيرة إلى أن مشرفة الحافلة من الجنسية الآسيوية مع سائق آسيوي وعند سؤال المشرفة عن سيطرتها على الطلاب الأكبر سناً ردت بعدم قدرتها الكاملة إلا أنها أكدت بعدم سماحها بالاعتداء الجسدي، الأمر الذي دفعها إلى نقل ابنها بنفسها إلى المدرسة يوميا رغم أنها دفعت رسوم النقل كاملة ورفضت المدرسة إعادة الرسوم.

الأمان ليس كافيا 

ويقول عبدالله بن غريب إن أي ولي أمر بطبيعة الأمر يخاف على أبنائه ويسعى لتوفير كافة سبل الأمان في حالة مغادرتهم المنزل، موضحاً أن الأمان في الحافلات المدرسية ليس كافياً، ويجب أن تكون هنالك مواصفات خاصة بالحافلات غير الإشارات الخارجية، وأن يتم الإشراف بطريقة أفضلعلى عملية صعود ونزول الطلبة من الحافلة، مشيراً إلى آخر حادثة سمع بها، هي دهس قدم طالب عند نزوله من الحافلة، حيث إن الحافلة لم تكن ملتصقة بالرصيف بشكل كاف،ولم ينتبه السائق لمغادرة الطفل من جانب الحافلة، مطالباً بضرورة أن ينزل مشرف الحافلة مع الطالب ويضمن وصوله لمنطقة آمنة، وأن يكون المشرف خاضعاً لدورة إسعافات أولية. وبالنسبة للحافلات يجب وضع فلاشات إضاءة نهارية مع إشارات التوقف على جانبي الحافلة حتى ينتبه سائقو المركبات الأخرى أن هنالك عملية صعود ونزول للطلبة. كماطالب بتوفير عدد أكبر من الحافلات الصغيرة بدلاً من الكبيرة لتقل عددا أقل منالطلبة لضمان وصولهم بوقت مبكر وخروجهم بوقت اعتيادي صباحا، خصوصاً في حال تواجدالمدرسة داخل إمارة أبوظبي ومسكن الطالب خارج المدينة.

تطوير النقل المدرسي

يقول موسى نديم بالنسبة لتطوير النقل المدرسي فإن الاتجاه الأول يجب أن يبدأ بسائق الحافلة، حيث إنه يجبأن يكون مؤهلاً، ويكون الزي موحداً للجميع، وأن يتقيد بالزي مع معاقبة من لا يلتزم منهم. كما يجب أن يكون هناك مشرف أو مشرفة في كل حافلة على قدر من المسؤولية، توجه الطلبة للمسار الصحيح للعبور، وتلزمهم بالجلوس بطريقة آمنة في الحافلة. ونظراًلارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يجب الحرص على أن تكون الحافلات مكيفة ومريحة وحديثة. وعند اجتماع جميع هذه الأمور سوف يتشجع معظم الأهالي على إرسال أبنائه معبر الحافلات وهم مطمئنون. مشيرة إلى ضرورة أخذ شكاوى الأبناء مستخدمي الحافلات بعين الاعتبار، حيث إنهم يستطيعون نقل المعاناة والمشاكل على أكمل وجه.

ويرى أن تكدس المركبات الخاصة أمام المدارس والبوابات هي سبب رئيس في تأخر الحافلات والطلاب، حيث إن اضطرار سائق الحافلة للتوقف بين لحظة وأخرى وراء مركبة خاصة حتى يستطيع العبور منأمام المدرسة، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار لأن إيجاد حل له سوف يساهم في تقليلزمن وصول الطلبة لمنازلهم.

 

مهلة تصويب الأوضاع

تنتهي قبل الأول منسبتمبر المقبل المهلة التي حددتها دائرة النقل لتلبية متطلبات المواصفاتوالاشتراطات التي وضعتها لتطابق جميع الحافلات المدرسية المواصفات الجديدة وفقالتشريعات دليل النقل المدرسي الذي أطلقته العام الماضي لتوفير نقل مدرسي آمن ومريحللطلاب على مستوى الإمارة، ورفع جودة خدمة النقل المدرسي، وجعل النقل المدرسيالخيار الأول لأولياء الأمور عند نقل الطلاب من وإلى المدرسة، واعتماد مواصفاتجديدة وتكنولوجيا متطورة للحافلات والعمل على استدامة النقل المدرسي.

وأصدرت دائرة النقل في أبوظبي قائمة المواصفات الشاملة للحافلات المدرسية والمتعلقة الشكل الخارجي وعلامات الخدمة، وتشمل كذلك مواصفات في الأبواب والمقاعد، الممرات والنوافذ، أحزمة الأمان، تخزين حقائب الطلاب، نظام تكييف الهواء، مخارج الطوارئ، في حين تتوجب أن تكون مقاعد الحافلات مزوَّدة بأحزمة أمان ثلاثية لتثبيت المقاعد المخصَّصة للأطفال للحافلات التي تُستخدم لنقل الأطفال دون سن الرابعة، إضافة إلى بعض المواصفات الاختيارية والتي من أهمها أجهزة قراءة إلكترونية للبطاقات الذكية للطلاب، لتسجيل بياناتهم عند استخدام الحافلة، ونظام عرض مرئي «فيديو» كامل التجهيزات.

أبو ظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2051
تاريخ الخبر: 18-06-2014

مواضيع ذات صلة