إغراق الأسواق بالخضار المستوردة يدفع مزارعين لإتلاف منتجاتهم

عدد المشاهدات: 1024
تاريخ الخبر: 30-11--0001

أبوظبي - الإمارات 71

رغم الظروف المناخية والزراعية القاسية، إلا أن دولة الإمارات استطاعت تطوير الزراعة عبر الأعوام الماضية تطوراً لافتاً، نتيجة للاهتمام بها، حتى أصبحت تعد من أساسيات النشاط الاقتصادي للدولة، التي تسعى حثيثاً للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في بعض المزروعات، أو سعياً وراء التصدير، لتصبح الزراعة رافداً لا يستهان به في دعم الاقتصاد الوطني، وتقليل الإنفاق على الاستيراد.

وعلى الرغم من امتداد الرقعة الزراعية الآن؛ فإن عدد السكان المتزايد استدعى زيادة الإنتاج الزراعي لتلبية الحاجة المطردة للمزروعات. ويشتمل القطاع الزراعي في الإمارات على نحو 53 ألف حيازة زراعية، منها 73 % حيازة نباتية.

وأصبحت المنتجات الزراعية في الدولة تلبي جزءا مهما من احتياجات السوق المحلية رغم الارتفاع المستمر بأعداد سكان الدولة. وكانت الجدوى الاقتصادية للمزارعين مشجعة للاستمرار في هذا النشاط الاقتصادي المرتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي والذي يؤثر في مرحلة ما على القرار السياسي للدولة.

ومع ذلك، ورغم أهمية الزراعة على صعيد المزارعين أو على صعيد الدولة برمتها؛ إلا أن مشكلات أخذت تطفو على السطح مؤخرا يعاني منها المزراعون بصفة أساسية، جراء سياسة إغراق السوق بمحاصيل مستوردة تفوق الطلب، ما أدى إلى تكبيد المزارعين خسائر فادحة، بصورة جعلت إتلاف المحاصيل جدوى اقتصادية بحد ذاتها، وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، في وقت فقد المزراعون القدرة على تحقيق توازن بين المصروفات والعوائد على الأقل.

 

إغراق المزارعين وليس الأسواق فقط

تكبّد مزارعون مواطنون خسائر كبيرة خلال الشهر الجاري، بسبب إغراق أسواق الدولة بخضراوات وفواكه مستوردة من دول خليجية وعربية، موضحين أن الواردات تطرح في الأسواق بأسعار رخيصة نتيجة انخفاض كلفتها مقارنة بالمنتجة في مزارع الدولة، لافتين النظر في الوقت ذاته إلى أنهم لم يجدوا سبيلاً لبيع منتجاتهم (طماطم، خيار، كوسة، باذنجان، فلفل) في السوق المحلية، ما اضطرهم إلى التخلص منها عن طريق تحويلها إلى أعلاف وإطعامها للحيوانات والماشية.

وأعرب مزارعون عن أملهم في أن تتخذ الجهات المعنية قرارات بمنع استيراد منتجات زراعية مماثلة في مواسم الحصاد المحلية، حتى لا يتم إغراق السوق، والتأثير سلباً في المزارعين المواطنين وأسرهم بالتبعية، إضافة إلى تخصيص حصة (كوتة) للمزارعين المواطنين في رفوف عرض الجمعيات التعاونية، لإنقاذ محاصيلهم التي تستهلك مياه الدولة، وينفق عليها مئات الألوف من الدراهم في مبيدات وأسمدة وبرامج وإرشاد زراعي.

 

إتلاف المحاصيل

أفاد المزارع سيف بن نهيلة أن مزارعي الإمارات يعانون دخول منتجات خليجية وعربية في مواسم جني المحاصيل المحلية، ما يجعل منتجاتنا عرضة للتلف، وتالياً نتحاشى ذلك بإلقائها للماشية والأغنام بدلاً من إلقائها مع النفايات.

وأضاف، نستهلك كميات كبيرة جداً من المياه الجوفية، وملتزمون ببرامج وزارة البيئة الإرشادية في ما يتعلق بمنع استخدام مبيدات حشرية معينة، وفي النهاية تذهب منتجاتنا إلى الحيوانات، وتدخل مكانها منتجات أخرى من دول مجاورة، لا نعلم إن كان منتجوها التزموا بالمواصفات والمقاييس الإماراتية التي يلتزم بها المزارعون بالدولة أم لا؟ فضلاً عن أننا لا نجد من يساعدنا على تصدير منتجاتنا إلى دول أخرى، وليس لدينا جهات مثل الجمعيات الزراعية تعمل على حماية المزارع ومساعدته على تسويق منتجاته.

 

سوء توقيت الاستيراد

أما المزارع علي بن سالم، فأفاد أن شهري مارس وأبريل تعد أكثر الفترات التي يتم فيها جني المحاصيل المزروعة محلياً، بينما يدخل الدولة في التوقيت ذاته آلاف الأطنان من الخضراوات المشابهة من دول مثل مصر والأردن والسعودية وسورية وسلطنة عمان وإيران، ما يغرق السوق بمنتجات أقل سعراً.

وأضاف، تنخفض أسعار منتجاتنا بصورة إجبارية، فمثلاً كيلو الكوسة في بداية التشريق يبلغ سعره سبعة دراهم، ومع دخول تلك المنتجات لا يزيد سعره على نصف درهم، على الرغم من أنه يكلف المزارع أكثر من ثلاثة دراهم، فيما لا نجد وسيلة حينها أفضل من إلقائه طعاماً للحيوانات، فكلفة نقله إلى السوق ستكون عبئاً على المزارع.

 

الاحتكار أحد أسباب المشكلة

من جهة ثانية، اعتبر المزارع راشد مهير، أن سوق الخضر والفواكه محتكرة من قبل فئات معتمدة لدى الجمعيات التعاونية، وغالباً يحملون جنسيات دول آسيوية، وبعض الجنسيات العربية، ما يفرض على الجهات الرسمية ضرورة البحث عن حلول وقنوات تسويق غير تقليدية، حتى لا نجد في كل مرة منافسة كبيرة من قبل الخضراوات والفاكهة المستوردة.

وأوضح أن كلفة إنتاج الخضراوات في المزارع تعادل 50 % على الأقل من قيمة المنتج النهائي على رفوف الجمعيات ومراكز التسوق، فلا يجوز أن ننتجها بكلفة 10 دراهم ونبيعها بخمسة دراهم مثلاً، لأن هناك منتجات يتم استيرادها تباع بهذا السعر وربما لم يراعَ في إنتاجها الاشتاطات المفروضة على المزارعين في الإمارات، أو تم استخدام مبيدات محظورة في إنتاجها.

وطالب بتدخل الجهات المعنية لحماية المنتجات الزراعية المحلية، ومنع الاستيراد على الأقل في فترات الحصاد، حماية لمزارع المواطنين الذين يجدون صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه المشكلة، ويضطرون لتحويل منتجاتهم التي استمرت دورة إنتاجها أسابيع وأشهراً إلى علف للحيوانات.

 

تبريرات وزارة البيئة

من جهته، أكد وزير البيئة والمياه، الدكتور راشد أحمد بن فهد، أن السوق المحلية مفتوحة تحكمها اعتبارات العرض والطلب، ولن يجدي نفعاً منع استيراد سلع ومنتجات في أوقات محددة، لاسيما أن الطلب كبير فعلياً على المنتجات الغذائية، فيما نسعى في الوقت نفسه لضمان وحماية مصالح المزارعين.

وقال بن فهد، إن الاستهلاك المحلي من الخضر والفاكهة مرتفع، والمزارعين المحليين يواجهون إشكالية في دخول منتجاتهم إلى الأسواق المحلية، ونسعى إلى تذليلها في الفترة المقبلة، ضمن إطار اتحادي يضمن لهم عدالة التسويق لمنتجاتهم.

ونفى ما ذكره مزارعون عن دخول منتجات غير مدقق عليها إلى الأسواق، قائلاً: " كل المنتجات يتم التدقيق عليها، ولدينا برنامج وطني للكشف عن متبقيات المبيدات في منافذ الدولة المختلفة، كما أن الدولة تمتلك مختبرات عالية الكفاءة في هذا الشأن، ونطبق الحجر الصحي لإحكام الرقابة على المبيدات ومتبقيات المبيدات في السلع الواردة إلى الأسواق المحلية".

 

معالجة ملاحظات المزارعين

رغم اعتماد السوق الإماراتي نظام السوق الحر وما يتطلبه ذلك من تقديم تسهيلات استيراد سلع شتى للدولة، إلا أن القطاع الزراعي لا يحتمل هذا الجانب وما يتضمنه من سلبيات قد تفاقم كثيرا من معاناة المزارعين. ويكمن للجهات المعنية أن تفرض، مثلا، "كوتة" معينة للسلع الزراعية المستوردة وفي مواسم مدروسة.

كما يمكن إلى جانب القضاء على احتكار جهات بعينها لتسويق منتجاتها في الجمعيات التعاونية، إقامة جمعية للمزارعين الإماراتيين ترعى مصالحهم وشؤونهم وتمثلهم أمام مؤسسات الدولة.  

عدد المشاهدات: 1024
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة