عام على اعتقال الصحفي النجار دون محاكمة... تعنت أمني وتجاهل للمناشدات

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-12-2016


مع مرور نحو عام على اعتقال الصحفي الأردني تيسير النجار من جانب جهاز الأمن في أبوظبي، لا تزال قضيته تراوح مكانها، حيث لم توجه له حتى الآن أي تهمة رسمية أو تحويله إلى المحاكمة، رغم انتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والعربية والدولية لاستمرار اعتقال النجار، مما يعكس حالة التعنت الأمني  رغم ما تتمتع به العلاقات الإماراتية- الأردنية من متانة في ملفات عديدو.

ولم تفلح كل الوساطات والجهود الدبلوماسية في ضمان الإفراج عنه، ولو بكفالة. كما لم يتسن لعائلته مقابلته، باستثناء مكالمة هاتفية يتيمة أجراها لزوجته.

 
تكهنات حول سبب الاعتقال 

واعتقل جهاز أمن الدولة في مدينة أبو ظبي الصحفي النجار وهو أب لخمسة أطفال في (13|12|2015)، دون توجيه أي تهمة له أو إحالته للمحاكمة من قبل السلطات الأمنية في أبوظبي التي نقلته إلى سجن الوثبة الصحراوي، على خلفية منشور له على موقع “فيسبوك” نشره خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014، انتقد فيه موقف الإمارات من العدوان وتعاونها مع مصر لتدمير الأنفاق بين مصر وغزة، كما تقول زوجته ماجدة الحوراني “.

 وقال المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في بيان له في سبتمبر الماضي إن السلطات في الدولة ترفض عرض الصحفي النجار على المحاكمة، وأن جهاز أمن الدولة اعتقل النجار بعد نشر رسالة على فيسبوك تنتقد دعم الإمارات لمصر في ملف التدخل في غزة، ووجهت له تهم "التحريض وتعريض أمن الدولة ومصالحها العليا للخطر والمساس بالنظام العام والسخرية والإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة أو مؤسساتها وذلك طبقا لأحكام القانون 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات".
 
تدهور حالته الصحية وسوء ظروف الاعتقال 
 
ورغم هذه الاتهامات، فإن نيابة أمن الدولة لم تقدمه للمحاكمة ولا يزال في الاختفاء القسري حتى الآن في ظروف اعتقال بالغة السوء بحسب زوجته، التي أكدت  تردي وضع زوجها الصحي والإهمال الطبي الذي يتعرض له وإصابته بالعديد من الأمراض في عينيه ونزلات برد يعاني منها فترات طويلة بسبب عدم توفر الطبيب بشكل دوري لمتابعة حالته وتقدم العلاجات له.
 
فيما أشار المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان إلى  تعرض النجار مدة 3 أشهر للاختفاء القسري ولم يتم إشعار ذويه بمكان اعتقاله، حيث قبع لأشهر في سجن انفرادي وساءت صحته جدا بسبب سوء التغذية والحرمان من رؤية ضوء الشمس، ونقل بعدها إلى سجن الوثبة وهو رهن الاعتقال الآن في العنبر رقم 9 بحسب بيان المركز.

وكانت صفوة عيسى المديرة التنفيذية للمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان كشفت عن تعذيب وانتهاكات تعرض ويتعرض لها المعتقل الأردني في الإمارات الصحافي تيسير النجار، وتعرضه للتعذيب في سجن سري وأجباره على توقيع أوراق وهو معصوب العينين؛ إلى جانب حرمانه من الخروج للهواء الطلق و الشمس مما أثر على عينيه وصحته. وقالت عائلته إنه قد يتعرض إلى العمى بسبب تفاقم حالته الصحية

 
تجاهل للمناشدات الإنسانية والحقوقية

ولفتت مجدولين الحوراني زوجة الصحفي النجار إلى أن السفارة الإماراتية في الأردن تجاهلت كل المناشدات التي قدمت لها والرسائل التي بعثها أطفاله لحاكم الإمارات واستمر الاعتقال الذي تجاوز مدة العام  في تهمة غير معروفة.

وناشد أطفال الصحفي النجار السلطات الإماراتية "للإفراج عن والدهم الذي يتغيب عن المنزل قصرا منذ ما يقارب العام"، بينما ناشدت زوجة النجار العاهل الأردني عبد الله الثاني التدخل للإفراج عن زوجها الذي اعتقل "رغم حبه للإمارات".

كما ضرب جهاز الأمن بعرض الحائط كل التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المنددة باستمرار اعتقال الإمارات، حيث كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش" دعت في بيان لها مؤخرا السلطات الإماراتية لإسقاط كل التهم الموجهة للنجار “الذي انتقد بشكل سلمي السلطات الإماراتية”.

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش جو ستورك: “يبدو أن السلطات الإماراتية تعتقد أن لديها الحق في اعتقال أي شخص – حيثما كان – يعبر عن وجهة نظر لا تتفق معها”.

 فيما طالبت منظمات حقوقية عديدة مرارا بالإفراج دون تأخير عن النجار وفتح تحقيق فوري ونزيه حول ما تعرّض له من تعذيب وسوء معاملة واختفاء قسري واعتقال تعسفي و إحالة كلّ من ثبت تورطه في الانتهاكات على القضاء العادل والناجز وتخويله الحقّ في الانتصاف من أجل جبر ضرره المادي والمعنوي وردّ الاعتبار له.
 
حرمان النجار من حقوق أساسية

ومهما كانت أسباب توقيف النجار، يؤكد زملاء له  أنه حقه أن ينال محاكمة عادلة ومعرفة  التهم الموجهة إليه، وتكليف محام للدفاع عنه، وأن ينال حقوقه كموقوف على ذمة التحقيق؛ بالزيارات ولقاء أفراد أسرته ومحاميه، وطَلَب تكفيله، إذا لم تكن التهم الموجهة له تجعل منه مصدر تهديد لأمن الإمارات، لا سيما وأن فترة توقيفه الطويلة كانت كافية لإجراء ما يلزم من التحقيقات معه، والتأكد ما إذا كان متورطا أم لا في قضايا تهدد أمن الدولة ، تستوجب محاكمته أو إطلاق سراحه.

وبذلك تشكل قضية النجار مثالاً صارخاً على ضيق العقلية الأمنية التي تمارس بحق كل من يوجه النقد للسلطات في الدولة، في وقت سعت فيه وسائل الإعلام الرسمية للترويج بأن الإمارات حصلت على المركز الأول إقليميا والثالث عالميا على مؤشر التسامح لعام 2016، في دراسة صادرة عن مراكز ومنظمات حقوقية محسوبة على جهاز أمن الدولة أو تتلقى دعما ماليا، مثل مركز جنيف لحقوق الإنسان برئاسة حنيف حسن، أو ما تسمى الفيدرالية العربية أو جمعية لؤي ذيب وهو ضابط مخابرات فلسطيني محسوب على محمد دحلان، وقد تبين أن هذه الكيانات وغيرها ممن يعلمون لمصلحة الأمن في الدولة.

تناقضات ومطالبات

 وكان أحدث بيان لمنظمة العفو الدولية قبيل انعقاد القمة الخليجية الـ37 في المنامة الأسبوع الماضي طالب القادة المجتمعين ببحث الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان في دول الخليج وضرورة توقف جهاز الأمن عن قمع الناشطيين السلميين بزعم مكافحة "الإرهاب".

ونشرت صحيفة "الاتحاد" الخميس (8|12) بعض مناقشات مؤتمر حول الإرهاب في أبوظبي، وتحدث فيه "أرتورو لورينت" مسؤول برنامج الوقاية من الإرهاب بمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة. وقال: إن مبادئ الأمم المتحدة ثابتة فيما يتعلق "بمكافحة الإرهاب" وهي: ضمان الالتزام بحقوق الإنسان، والمحاكمات العادلة، ومنع المحاكم الخاصة أو المحاكمات الغيابية، وعدم تأخير المحاكمات، وضرورة تعويض المتضررين الذين أسيء تطبيق العدالة بحقهم. وكل ما حذر منه المسؤول الأممي ارتكبه جهاز أمن الدولة بحق النجار وكل شخص اعتقله منذ عام 2011 بقضايا التعبير عن الرأي، وحاكمته في قضايا "إرهابية". 

ويظهر ذلك مدى تناقض ممارسات أبوظبي وخطابها، فضلا أن النجار غير متهم بأي قضية "إرهابية"، وإذا كان القانون الدولي يحظر التعسف في التعامل مع "الإرهابيين"، فعلام يشدد في قضايا التعبير عن الرأي؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-12-2016

مواضيع ذات صلة