الذكرى الأولى للتعديل..الوعود العريضة لـ"حكومة المستقبل" لم تتحقق!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 10-02-2017


" التشكيل الجديد هو مرحلة جديدة عنوانها: المستقبل والشباب والسعادة، وتطوير التعليم". بهذه الجملة المكثفة وُصف التعديل الحكومي في العاشر من فبراير 2016، متضمنا تغييرا في هيكلية الحكومة وصفتها قناة "العربية"، بالتعديلات "الثورية". ولأن سقف الحريات في الدولة لا يتسع لقياس أداء الحكومة في المئة يوم الأولى من انطلاقها عبر استطلاعات رأي عام، فقد كان على الإماراتيين انتظار عام كامل للوقوف على هذا الأداء. "الإمارات71"، تتساءل في الذكرى السنوية الأولى: هل تحققت الأوصاف السابقة، وما هي الإنجازات التي حققتها الحكومة، والإخفاقات، في الاثني عشر شهرا الماضية.
مضمون التعديل الحكومي 
كان قد أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر عدة تغريدات على حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، تشكيل الحكومة الجديدة. وضمت الحكومة وزراء دولة لأول مرة ليس في تاريخ دولة الإمارات، وإنما في سابقة تاريخية كما تقول المصادر الرسمية. إذ تم تعيين وزيرة دولة للتسامح، وثانية للسعادة، وثالثة للشباب، وتعيين 3 وزراء في وزارة التربية والتعليم، بعد أن نزع رئيس الحكومة أي مبرر لهذه الوزارة بالتحديد في إخفافاتها وعثراتها المستمرة منذ نحو عقدين. وتضمنت الحكومة 8 نساء، وسميت "حكومة المستقبل". 
سيرة الإنجازات ومسيرة الإخفاقات
في الجزء الأهم من هذا التقرير، يقدم "الإمارات71" حالات من التعثر والإخفاق على سبيل المثال لا الحصر. ففي وزارة  التربية والتعليم، لم يستطع الوزراء الثلاثة وخاصة حسين الحمادي الارتقاء لتطلعات الإماراتيين ولا لتحذيرات الشيخ محمد بن راشد.
ففي السنة الأولى، من عهد الوزارة شهدت الميدان التعليمي في الدولة وجها مختلفا عما كان في جميع السنوات السابقة. فقد فرض كتب مؤدلجة ومسيسة على الطلاب من الصف الرابع إلى الثاني عشر، من قبيل كتاب "السراب"، الذي أثار موجة واسعة من الجدل. كما حاول التملص من استجواب المجلس الوطني بشأن استقالات مئات المعلمين، غير أن إصرار المجلس على مثوله، أضطره لتقديم تبريرات حول الاستقالات لم يأخذ بها الإماراتيون، كونها بعيدة تماما عن الدقة.
وأصر الحمادي على بدء العام الدراسي قبل الاستعداد جيدا، ومر أول 3 شهور من العام الدراسي 2016-2017 بدون حصول عشرات آلاف طلاب الـ12 على المناهج وخاصة المواد العلمية، فضلا عن عشرات الأخطاء الطباعية والترجمة الواردة فيها، حتى في سيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله، وفي آيات القرآن الكريم، وتكرر غش الامتحانات في أوساط طلاب الـ12 مرتين خلال أسبوع، مع إعلان إجراء تحقيق ولكن بلا نتيجة حتى الآن. وفي عهد هذه الوزارة، تم إقرار خطة دراسية لطلاب الثانوية وتم إلغائها بعد 3 شهور فقط، بموجب قرار رقم 808 لسنة 2016 للوزير الحمادي. أما أبرز مشكلة "تاريخية" وغير مسبوقة هو وصول نسبة رسوب طلاب الـ12 إلى 85% وهو الفشل الذي لم يسبق للوزارة ولا أي جهة تعليمية رسمية حققته قبل التعديل الحكومي الذي نص صراحة على تطوير التعليم. كما اقتصرت مخصصات وزارة التربية والتعليم في ميزانية 2017، على 4 مليون درهم فقط من أصل مخصصات الوزارة التي تصل لـ6 ميارات درهم.
الإخفاق في وزارة الصحة 
أعلنت وزارة الصحة في عهد التعديل الحكومي الجديد أنها قررت رفع أسعار 10 آلاف خدمة صحية ومنتج دوائي، بزعم منافسة القطاع الخاص، وهو الأمر الذي يثقل على ملايين السكان في الدولة. و أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن ميزانيتها المخصصة لعام 2017 غير مدرج فيها أي مخصصات لتطبيق نظام التأمين الصحي للمواطنين، مؤكدة أنه حتى الآن لم يتم تحديد الجهة التي ستتولى إدارة منظومة التأمين الصحي وتتحمل ميزانيته.وأوضحت الوزارة في تقرير برلماني صادر عن المجلس الوطني، أنها تواجه ثلاثة تحديات في الفترة الحالية تتمثل في «قلة الميزانية المرصودة والمخصصة للتعيينات، وقلة عدد الكوادر المتخصصة في الوزارة، واستغراق إجراءات التعيين وقتاً طويلاً للموافقة».
وزيرة تنمية المجتمع تُلاسن حاكم الشارقة
ومن بين الوزيرات الجديدات كانت وزيرة تنمية المجتمع نجلاء العور، التي افتعلت خلافا مع حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، لأن وزارتها  بصفتها حكومة اتحادية أوقفت معونة مواطنين في الشارقة كون "القاسمي" خصص معونات "محلية" لهم. ورغم تحفظ حاكم الشارقة العلني، إلا أن الوزيرة أكدت أنها ماضية في قرار وقف المعونات، الأمر  دفع بالشيخة جواهر القاسمي قرينة حاكم الشارقة إلى توجيه انتقاد وتوبيخ آخر لهذه الوزيرة.  
وتساءلت الشيخة القاسمي بتهكم: "وهل نخصم من الأسر المحتاجة الآن ونزيدهم فقرا وحاجة حتى نوفر إعانات الدولة لأجيال فقيرة قادمة؟ وهل هذه الدولة لا تستطيع أن تسد حاجة مواطنيها؟". وأضافت:" هل نعد عليهم لقمتهم وملبسهم ونخصم عنهم إذا شعر بحاجاتهم الحاكم ليزيد المستوى المعيشي لأبناءه، هل يكون الجزاء أن تخصم الوزارة  ذلك من إعانة الشؤون!!". وقالت متسائلة: أين نحن؟؟ نريد السعادة لشعبنا"،  وختمت بالإشارة إلى أن الدولة  تصرف على فعاليات شهرية أكثر مما تصرفه على إعانات الشؤون أو تنمية المجتمع ".
وزارة التسامح
أبرز تصريح للوزيرة لبنى القاسمي، وعموم المسؤولين في الدولة أن جميع سكان الإمارات يعيشون بمناخ منقطع النظير من التسامح، مستدلة على وجود 200 جنسية في الدولة متعددة الأعراق والأديان والألسن دون أي حساسيات. ومع ذلك، فإن جهود ونفقات هذه الوازرة لا تتوقف، وخاصة على الصعيد الخارجي، كون أهداف الوزارة متحققة داخليا، وهو الأمر الذي يؤكد إمكانية الاستغناء عن هذه المصروفات الحكومية. 
فالوزيرة والوازرة أعلنت عن برامج "يثير شهية المتنافسين" من جوائز وحوافز ومسابقات ومشاريع، فضلا عن سفرها للخارج على رأس وفود لإقامة صلاة مسيحية مع وفد "كنسي" من الإمارات في واشنطن، أو احتفال دبي بعام "الديك" الصيني.
وزارة السعادة
وكذلك، ينطبق الأمر على وزارة السعادة، حيث لم تتوقف شكاوى الإماراتيين من الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة في الدولة، وقد كان أحدث موقف مواطنة من رأس الخيمة تدعى "أم سلطان" أكدت فيه انعدام الشعور بالسعادة لدى الإماراتيين وخاصة في الإمارات الشمالية الذين يواجهون التمييز في ارتفاع خدمات توصيل الكهرباء مثلا، بزيادة الرسوم 200%، إلى جانب رفع رسوم التأمين، والصحة والتعليم.
وسبق "أم سلطان" مواطن آخر من رأس الخيمة العام الماضي، مؤكدا عدم وجود مؤشرات للسعادة في الدولة، وأنه شخصيا مواطن يجد صعوبة في توفير مسكن. وقد دفعت الادعاءات الإعلامية والرسمية العريضة عن السعادة في الدولة، بعض أعضاء المجلس الوطني للمطالبة بوجود مؤشرات ومحددات لقياس السعادة المزعومة.
مجالس الشباب
وتم إطلاق مجلسا للشباب برئاسة وزيرة لا تتعدى 22 عاما من العمر، وكل ما حققته هذه المجالس حتى الآن وعلى مدار عام كامل، هو تأسيس مجالس فرعية في كل إمارات الدولة، فضلا عن توقيع اتفاقية مع وزارة الدفاع لتنفيذ بعض المشروعات مع الشباب، الذي قيل إنهم سوف يتلقون تأهيلا في الإدارة وبعض العلوم الأخرى، في صورة تختزل طاقات الشباب ومطالبهم بدورات إدارية فقط، كما يقول ناشطون.
البطالة ومشكلة 200 طبيب
وصلت نسبة البطالة بين المواطنين في عام "حكومة المستقبل" بين 11% و 13% من إجمالي القوى العاملة في الدولة وفقا لتصريحات مسؤولين وخبراء. وأشارت بعض البيانات إلى أن عدد العاطلين عن العمل من المواطنين، تصل إلى 40 ألف عاطل من إجمالي 300 ألف مواطن قادر على العمل.
وبحسب بيانات وزارة الموارد البشرية والتوطين، فقد شهد سوق العمل زيادة في معدل العمالة بنحو 6% خلال العام المنصرم (2015)، مقارنة بالعام السابق عليه.
ولم يتوقف الحد عند تفاقم البطالة في أوساط الشباب، بل إن الحكومة أصدرت الأسبوع الماضي ما أسمته منظومة تأشيرات جديدة تقوم على استقطاب الكفاءات والمبدعين. وذلك قبل نحو 3 أيام من دخول قانون جديد للموارد  البشرية حيز التنفيذ في (9|2)، والذي جعل من توظيف الإماراتيين أولوية قبل الأجانب. ولكن مراقبين يؤكدون أن قرار الحكومة قد يؤدي إلى إفراغ القانون من مضمونه كون الأجانب القادمين للدولة سيكونون أكثر كفاء من الإماراتيين، وفق ما ينص قرار الحكومة. إذ يعتقد إماراتيون، الأصل أن توقف الدولة استيراد العمالة حتى يتم استيعاب المواطنين إذا كانت فعلا جادة في توظيف الإماراتيين.
 وإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة لم تحرك ساكنا إزاء مشكلة 200 طبيب إماراتي من الإمارات الشمالية، أكدت بشأنهم صحيفة "ذا ناشيونال" الصادرة في أبوظبي باللغة الإنجليزية، أنهم تركوا أعمالهم في المستشفيات بسبب خلاف بين هيئة الصحة في أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم، على من يدفع تكاليف تدريبهم ورواتبهم.
تراجع تقييم الدولة في ظل حكومة المستقبل
ففي مؤشر جودة الخدمات الصحية، حسب تقرير مؤشر الازدهار العالمي الذي أصدره معهد «ليجاتوم» البريطاني المتخصص في مجال الدراسات الإنسانية"، فقد تراجعت دولة الإمارات إلى المرتبة الـ"41"، بتراجع قدره 11 درجة دفعة واحدة، بعد أن كانت في المرتبة "30" عام 2015.
و احتلت دولة الإمارات المرتبة 109 عالميا على مؤشر الحرية الفردية والذي يقيس الحقوق الأساسية والحرية الشخصية والتسامح الاجتماعي. وهو ما شكل مفاجأة من العيار الثقيل، كون خطاب التسامح يشكل اليوم مادة رئيسية في الإعلام والتصريحات الرسمية.
وفي مؤشر التعليم احتلت الدولة المرتبة 66 عالميا، ويقيس هذا المؤشر نوعية التعليم ورأس المال البشري. وجاءت الدولة في المرتبة 53 في الأعمال الحكومية، ويقيس هذا المؤشر فعالية الحكومة والمشاركة السياسية والديمقطراطية وحكم القانون. 
وكانت المفاجأة الكبرى، أن احتلت دولة الإمارات المرتبة 124 من أصل 144 دولة حول العالم في التقرير السنوي الـ11 لمؤشر المساواة بين الرجل والمرأة لعام 2016، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، رغم الحملات الإعلامية والتسويقية والمبادرات التي لا تتوقف وهي تتحدث عن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الإمارات. وفي مؤشر إدراك "مكافحة" الفساد لعام 2016 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، احتلت المرتبة 24 عالميا، غير أنها تراجعت في التنقيط من 70 إلى 66. 
انتقادات عامة على التسامح والسعادة
في تقرير لموقع " بي بي سي" بالعربي، أكد جستين توماس، وهو عالم نفس وأستاذ في جامعة زايد بأبو ظبي: هناك بعض التحايل في مسألة توظيف وزيرة للسعادة، قائلا: "بعيداً عن الكلام المنمق، حكومة الإمارات تفهم أن مسألة السعادة أدق وأعمق من مجرد تعيين وزيرة للسعادة. فهم يعلمون أنهم لا يستطيعون فقط أن يقولوا للناس أن يكونوا سعداء".
ونشر موقع "إنترناشونال بيزنيس تايمز مقالا كتبه إياد البغدادي، يتحدث عن الحاجة التي يتوق لها الإماراتيون والمقيمون على حد سواء، وهي العدالة وليس مزاعم إنشاء وزارة السعادة. وأضاف، وجود وزير جديد للسعادة والتسامح أمر طيب. لكن جهود هذه الوزارات سوف تتحجر و تتعثر عندما تصل  إلى المؤسسة الأمنية في البلاد، والتي تتمرد على كل مظهر من مظاهر الشفافية أو الإجراءات القانونية أو سيادة القانون.
وأكد قائلا: أنت لا تحتاج إلى إنشاء وزارة للسعادة أو التسامح لتحقيق السعادة والتسامح. كل ما تحتاجه هو وزارة مستقلة حقا للعدالة. 
وفيما يتعلق بالتسامح، فقد قال موقع "جلوبال فويسز"، قال الشباب العربي إن دولة الإمارات  "أفضل بلد" للعيش والعمل"، ولكن الناشطين لا يتمتعون  بالسعادة والرفاه والسلامة التي تقدمها الإمارات. و أوضح مراسل شؤون الشّرق الأوسط في صحيفة “ديلي تلغراف” ريتشارد سبنسر، أنّ قرار دولة الإمارات، بتخصيص وزارتين؛ واحدة للتسامح وأخرى للسعادة، "لن تشمل الإسلاميين المعتقلين في سجون الدولة منذ بداية الربيع العربي".




خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 10-02-2017

مواضيع ذات صلة