في رمضان.. مراجعة عادات الاستهلاك أم ضبط الأسعار!

عدد المشاهدات: 1824
تاريخ الخبر: 22-06-2014

تغزو الصائمين في شهر الصيام عادات استهلاكية "تعويضية" لما قبل الإفطار بما بعده. فالامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يتم تعويضه نوعيا وبكثافة غير منطقية في لياليه المباركة. إذ يجنح الصائمون إلى المبالغة في التبضع وشراء كل ما تقع عليه أعينهم من لذيذ الطعام والشراب، غير مكترثين كثيرا بمقولة: "لا تشتر وأنت جائع"، لأن تقديرات الجائع تختلف تماما عن غير الجائع، فتقل في نظره كميات الطعام ويريد أن يحوز ما أمكن من الأنواع.

هذه السيكولوجية التي يحملها الصائم بصفة عامة، يستغلها التجار ومسوقو المواد الاستهلاكية، لعرض ما لديهم وجذب انتباه المتسوقين بطرق يختلط فيها المسموحبالممنوع، رغم صرامة الرقابة التي تفرضها الجهات المختصة والتحذيرات التي تطلقها بالتعاون مع خبراء الاقتصاد وعلم الاجتماع.

فمع اقتراب "رمضان" تكتظ الأسواق، ويتهافت الناس على الشراء بكثافة بشكل غير مبرر، ومع هذا التهافت، يزداد "جشع" بعض التجار، بحسب تعبير مستهلكين من توالي ارتفاعات الأسعار.فهل يواجه الصائمون سوء إدارة استهلاك أم ارتفاع أسعار، أم الاثنين معا؟!

الأسعار التي تزيد وليس الاستهلاك

قللت إيمان سالم من دور الحملات التي تتولاها بعض الجهات لتوعية المستهلك، إذ يتكرر كل عام مشهد الازدحام في الأسواق، معتبرة أن من الطبيعي تضاعف حاجة الناس خلال شهر رمضان الكريم، ولكن ما يحدث أن أسعار السلع بدورها تتضاعف،فيتجاوز حجم الإنفاق على المواد الغذائية 4 أضعاف حجم الإنفاق الطبيعي، وهو ما يرهق ميزانيات الأسر.

وطالبت الجهات المختصة بضبط الأسعار وتنفيذ القرارات وعدم الاكتفاء بالإعلان عنها عبر وسائل الإعلام.

وقال إبراهيم البلوشي إن هناك تفاوتاً كبيراً في الأسعار في شهر رمضان بين البقالات والجمعيات التعاونية، ولدى الاستفسار عن أسباب ذلك يعزوها الباعة لارتفاع الأسعار عند الموردين الذين بدورهم يقولون إن كلفة التوريد ارتفعت، والمتضرر الوحيد هو المستهلك.

وأضاف أنه يفضل البدء بشراء المواد الرئيسية قبل رمضان بشهر، لأن ذلك يوفر عليه الكثير من التكاليف والجهد، ولكن بالتأكيد ليس كل التكاليف، فالخضراوات والفواكه واللحوم الطازجة لا يمكن تخزينها، وهي من أكثر المنتجات ارتفاعاً خلال الشهر الفضيل.

تخفيضات وهمية

وقالت مريم عبيد إن المحال التجارية تعج باللافتات التي تؤكد أن هناك تخفيضات على المنتجات الغذائية، ولكن نفاجأ بأنها تخفيضات وهمية وتكون الأسعارثابتة.

وأضافت: أصبحت الشكوى من تفاوت أسعار السلع الاستهلاكية حديث المنازل والمجالس وبرامج البث المباشر، لأن ذلك يعتبر أمراً مرهقاً اقتصادياً واجتماعياً للأفراد، ويحملهم فوق طاقتهم.  وطالبت بتكثيف حملات مراقبة الأسعار على الأسواق والمراكز التجارية، مشدده على ضرورة الالتزام بالأسعار المعتمدة، وعدم التلاعب فيها. 

وأكد محمد إبراهيم أن عروض التخفيض على السلع الاستهلاكية والغذائية بشكل عام خلال شهر رمضان الكريم تكون وهمية في أغلبها، ولذا فهي تحتاج إلى رقابة ومتابعة من الجهات المعينة خاصة في المحال التجارية المنتشرة في الأحياء الصغيرة التي أصبح تجارها لا يخشون العقوبة لثقتهم بعدم وجود الرقابة، مطالباً وزارة الاقتصاد بإلزام البقالات التجارية بتوفير الفاتورة التي تبين القيمة الشرائية لتجنب مشاكل التلاعب بالأسعار واستغلال المستهلك في موسم شهر رمضان.

 

المستهلك .. ضحية أم سبب

من جهته قال ناصر القرش إن المستهلك هو السبب في جشع التجار وارتفاع الأسعار، بسبب سلوكياته الإسرافية وقلة وعيه الاستهلاكي وعدم معرفة حقوقه، مشيراًإلى أسعار السلع في رمضان مختلفة ومتفاوتة من متجر إلى آخر، ولم يعد هناك سعر ثابت للسلعة الواحدة. وطالب الجهات الرقابية بشنّ حملات سرية يومية ومستمرة على كل المحال والبقالات، والتأكد من ضبط أسعار السلع الغذائية، خصوصاً أسعار اللحوم والأسماك والفواكه.

وأضاف: لا بد من وجود ضبط للأسعار لأن المستهلك هو الوحيد، واحتياجات الأسرة هي الدائرة التي تحكم عليها لشراء وتقضية احتياجاتها.

 

إجراءات لمواجهة ارتفاع الأسعار

قال هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إن هناك أكثر من 3000 سلعة تم تثبيت أسعارها في نحو 460 منفذاً على مستوى الدولة، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد أخطرت مسؤولي الجمعيات التعاونية ومنافذ البيع الكبرى بأنها لم توافق على زيادة أية سلعة منذ بداية العام الجاري.

وأوضح أن اللجنة العليا لحماية المستهلك أرجأت خلال اجتماعها الماضي أية موافقات سعرية لما بعد رمضان وبعد استكمال الدراسة المتضمنة الأسباب الحقيقية وراء الزيادة وإذا ما كانت تستحق الموافقة أم لا.

ونوه بالشفافية التي تتبعها الوزارة في الإعلان عن الزيادات السعرية، مطالباً المستهلكين بالتواصل مع الوزارة للإبلاغ عن أية ارتفاعات سعرية لتغريم المخالفين بغرامات فورية تراوح بين 5000 إلى 100 ألف درهم وفقاً لنوع المخالفة.

وأكد أن وزارة الاقتصاد ستنظم جولات يومية لمراقبة الأسواق، والعمل على كبح أية محاولات لرفع أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية خلال الشهر المبارك، موضحاً أن شهر رمضان يشهد زيادة ملحوظة في أعداد المنافذ التي تقدم خيارات شرائية لسلع رئيسية بأسعار مناسبة ومعقولة للمستهلكين.

السلال الرمضانية جزء من الحل

وأكد النعيمي أن الجمعيات التعاونية ستطرح خلال شهر رمضان المقبل السلال الرمضانية بأسعار تتراوح بين 90 درهماً و199 درهماً، مشدداً على أن السلة الواحدة تكفي أسرة تتكون من 4 أفراد لمدة أسبوع، وتوقع أن تزيد الجمعيات التعاونية من دعمها لسلع السلال الرمضانية خلال الشهر الكريم بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي.

إرشادات تتعلق بالمستهلكين أيضا

ودعا المستهلكين لعدم التهافت على شراء مستلزمات رمضان والعيد منمنتجات وسلع رئيسية بصورة مبالغ فيها، مؤكداً أن جميع السلع متواجدة في الأسواق بصورة كافية.

وطالب المستهلكين بإعداد قائمة مشتريات قبل الذهاب لمراكز التسوق، حتى لا يقعوا تحت تأثير العروض والتخفيضات المحفزة للشراء، وأن تكون عملية الشراء سواء أثناء العروض أو من دونها وفقاً لميزانية الأسرة وليس بصورة عشوائية، مع تحديد الأولويات الشرائية.

التبذير سلوك ذميم

دعا صلاح الجيماز استشاري تنظيم ميزانية الأسرة والسلوك الاستهلاكي إلى عدم الإسراف خلال الشهر الكريم، حيث يبرز سلوك يتمثل في "الكرم الحاتمي"المبالغ به، على الرغم من أن شهر رمضان شهر يفترض أن يتجه الفرد فيه إلى تأدية العبادات في معظم أوقاته، وكذلك مشاركة المحتاجين والبعد عن التبذير.

وعزا السلوك التبذيري إلى الشراء بشكل عشوائي، نتيجة شعور المستهلك بالعطش أو الجوع، مما يتسبب في اهتزاز ميزانية الأسرة، ناصحاً المستهلكين بعدم التبذير والإسراف في عملية الشراء، عبر الالتزام بكتابة قائمة الاحتياجات بورقة أو كتابتها الكترونياً، وتحديد الميزانية قبل الذهاب إلى السوق، وعدم الذهاب إلى التسوق مع الشعور بالجوع، وعدم التبضع في الأماكن المزدحمة، لأن ذلك يفقد التركيز،وعدم اصطحاب الأطفال إلى السوق، وعدم استغلال العروض التي تدفع الشخص إلى شراء ما لا يحتاج إليه مثل اشتر حاجتين واحصل على الثالثة مجاناً، وعدم الاعتماد على العمالة المنزلية في شراء احتياجات المنزل، لأن رب الأسرة على علم بما تحتاجه الأسرة.

الاثنين معا..

في الواقع فإن المستهلك والتاجر يتقاسمون المسؤولية في بروز ظواهراستهلاكية غير مرغوبة في أي وقت، فضلا عن شهر رمضان. فالمستهلك بحاجة إلى تغيير نظرته لشهر الصيام تغييرا جوهريا بصورة تعني له ان ليل رمضان كنهاره، فإذا كان نهاره الامتناع عن الطعام والشراب تماما، فإن ليله يعني تنظيم تناول طعامه وشرابه.اما المستهلك فعليه تقع مسؤولية عدم استغلال نفسية الصائم وتحويلها إلى فرص تسويقية وترويجية قد تدخله في قائمة المحاذير الشرعية، فضلا عن ضرورة ترفعه عن الاحتكار والغبن.

 


عدد المشاهدات: 1824
تاريخ الخبر: 22-06-2014

مواضيع ذات صلة