أسواق الأسهم.. نزيف اقتصادي مستمر بتداعيات اجتماعية عميقة

تقرير خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 547
تاريخ الخبر: 30-11--0001

تفاقمت خسائر الأسهم المحلية للجلسة الثالثة على التوالي، بعد تكبد خسائر جديدة بقيمة 31.07 مليار درهم الثلاثاء (24|6)، لتفقد نحو 57,37 مليار درهم خلال 3 جلسات، تضاف إلى خسائر الأسبوع الماضي البالغة 26,5 مليار درهم.

وأرجع محللون ووسطاء ماليون تفاقم الخسائر إلى استمرار ضغوط البيع من قبل شركات وساطة وبنوك على المتداولين بالهامش "مارجن كول"، فضلاً عن غياب الشفافية فيما يتعلق ببعض الأسهم القيادية.

وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال جلسة تداول أمس بنسبة 4.24 % ليغلق على 4671.59 نقطة. ونتيجة لذلك انخفضت القيمة السوقية للأسهم بمقدار 31.07 مليار درهم لتصل إلى 701.31 ملياردرهم، وتم تداول نحو 0.93 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.35 مليار درهم من خلال 15476 صفقة.

"عواملمساعدة" وراء التصحيح

قال المحلل المالي وضاح الطه، إن الأسواق المحلية شهدت ارتفاعاً بلغ نحو 50% خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، حيث اقتربت مكررات الربحية من 20 مرة تقريباً، وسط اندفاع مفرط في عمليات الشراء، موضحاً أن سوق دبي شهد زيادة ملحوظة في مكررات الربحية مقارنة بالأسواق الناشئة، وأسواق الخليج، ومن ثم كان التصحيحمتوقعاً.

إلا أن الطه أشار إلى وجود عوامل مساعدة أدت إلى تعميق عمليات التصحيح، منها ما يتعلق بغياب الإفصاح والشفافية فيما يتعلق بسهم "أرابتك".

تداعيات اجتماعية

وأعلنت شركة أرابتك القابضة الاثلاثاء (6/24) أنها قامت ببعض الإجراءات الداخلية بهدف تحسين الإنتاجية وتخفيض النفقات للارتقاء بأدائها والمضي قدماً بمسيرة النمو والتطور وهذه الإجراءات تخللها تسريح عدد محدود من الموظفين،مؤكدة عدم صحة ما تناولته وسائل الإعلام حول تسريح مئات الموظفين. وقللت الشركة من أهمية الشائعات غير الدقيقة التي تناولتها وسائل الإعلام مؤخراً حول أوضاع الشركةالداخلية مؤكدة قوة وصلابة الشركة هيكلياً وإدارياً. إلا أن السوق لم يتفاعل إيجابياً مع بيان الشركة.

 

تجاوزات "المارجن كول"

وأشار الطه إلى وجود تجاوزات واضحة من شركات الوساطة التابعة لبنوك لتعليمات الجهات المسؤولة فيما يتعلق بتداولات الهامش، موضحاً أنه التأثير الضار لـ«المارجن كول» يظهر عند انخفاض السوق، حيث تزداد عمليات البيع الإجبارية، وهو ما أدى لتسارع الانخفاضات .

وأوضح أن البيع الإجباري جاء نتيجة وجود مخالفات وتجاوزات تتعلق بمنح تسهيلات لمستثمرين ومتداولينبالهامش تفوق المسموح به قانوناً، والمحدد بنحو 1 إلى 1 (منح ائتمان بقيمة مليوندرهم لمن يمتلك أسهما بقيمة سوقية تعادل المليون درهم).

الإجازة ورمضان "يتحملان جزءا من المسؤولية"

بدوره، أوضح وليد الخطيب مدير التداول في شركة ضمان للاستثمار، وجود عدة عوامل ساهمت في تفاقم خسائرالأسهم المحلية، مشيراً إلى أن الضغوط التي تعرض لها بعض المستثمرين من شركات وساطة مالية لتغطية عمليات "المارجن كول" من سهم "أرابتك"، دفعت المستثمرين إلى بيع أسهم أخرى، في ظل عدم توفر الفرصة لبيع سهم "أرابتك".

وأضاف الخطيب أن بدء الإجازة الصيفية وقرب حلول شهر رمضان أسهم منناحية أخرى في تباطؤ النشاط بسوق الأوراق المالية. بيد أن الخطيب استدرك أن ما تشهده الأسواق المحلية لا يعد ظاهرة خطيرة، وبالتالي فمن المستبعد تكرار أزمة عام2008، مؤكداً أن ما تشهده الأسواق المحلية حالياً يعطي دافعا للارتفاع والتحسن مرةأخرى، ومن ثم حدوث انطلاقة جديدة خلال الفترة المقبلة.

بث تفاؤل حذر في الأسواق

من جانبه، قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين البريطانية، إن من الصعوبة استمرار تراجعات مؤشر دبي على المدى القصير على الأقل، ومن المتوقع أن يرتد صعوداً اعتباراً من جلسة تداول اليوم حتى لو تراجع مؤقتاً في بداية التداولات، بعدما أصبح المؤشر مدينا بتصحيح شبه إجباري في مستهدف قد يقترب مداه من منطقة المقاومة الشرعية عند 4280 من جديد على الأقل على المدى القصير بعد تراجعه بأكثر من 24% منذ بداية تداولات الشهر الحالي.

 وأضاف أن اللاعب الرئيسي في تراجع مؤشر دبي بهذه الحدة هو تراجع سهم أرابتك العنيف منذ إعلان استقالة الرئيس التنفيذي بشكل مفاجئ ودون أسباب معلنة لمساهمي الشركة، فضلاً عن كون "أرابتك" تمثل الورقة الأقوى والتي استحوذت على ما يقارب 40% من تداولات سوق دبي اليومية منذ بداية تداولات العام الحالي.

تفاوت درجات النزيف

وقال العشري، إن سوق أبوظبي لم يتراجع بنفس عنف سوق دبي لكون الأوراق المدرجة به تتداول بشكل صحي ومقبول إلى حد ما، متوقعاً أن يرتد السوق صعوداً صوب منطقة المقاومة الأولى عند 4720 نقطة على المديين المتوسط والقصير.

ترقب وقلق متزايد

رغم النفي المتكرر باحتمال عودة أزمة 2008، وسيل التطمينات التي تنهال على الأسواق، إلا أن المخاوف من أية انتكاسة اقتصادية لا تزال تلقى صدى واسعا لدى الناس، وقد عزز هذه التخوفات تسريح"أرابتك" مئات الموظفين "لتحسين الإنتاجية" كما أفادت أرابتك. محللون ومراقبون اقتصاديون يعتقدون ان الوضع الراهن لأسواق الأسهم يتطلب تدخلا رسميا عاجلا بحزمة قرارات تضع حدا لهذا التدهور الاقتصادي الذي قد يعصف بسنوات استقرار وتعافي ما بعد أزمة 2008 ويخلف آثارا اجتماعية قاسية.


تقرير خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 547
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة