الخيم الرمضانية الخاصة أمام اختبارات السلامة العامة

أبوظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1847
تاريخ الخبر: 03-07-2014

شهر رمضان موسم العبادة والتواصل الاجتماعي واستعادة العادات والتقاليد وإحياء التراث الذي يميز الشعب الإماراتي، والخيم الرمضانية التي يقيمها الأهالي أحد الظواهر التي تبرز بوضوح وتنشر في شهر رمضان، إلى جانب مواسم أخرى تجد فيها الخيمة الإماراتية حاضرة في كل تفاصيل الحياة مهما شيدت القصور والبيوت. فالخيمة بالنسبة للإماراتي امتداد لعيشه ومعيشته وتسليته وتفاعله الاجتماعي.

ولما كان شهر رمضان المبارك أحد أهم المواسم الدينية التي يستعد لها الإماراتيون، فقد كان وجود وانتشار الخيام الرمضانية التي يشيدها المواطنين سمة رمضانية "مسجلة" للإماراتيين. ويحرص الإماراتيون لتوفير سبل واحتياطات السلامة كافة لهذه الخيم حتى تظل تحقق الغرض منها لا أن تتحول لأداة يعاني الإماراتيون من حدها الثاني. 

احتياطات لا تخلو من نقص

خليفة حمد كان ينتظر قدوم شهر رمضان المبارك، ليحلو له السمر والسهر، ولقاء الأصدقاء بعد صلاة التراويح حتى الساعات الأولى من الفجر في الخيمة الرمضانية التي تقام في «الفريج» الذي يقطنه بمنطقة عود المطينة، لكن خليفة، وهو شاب موظف، لم يفكر مطلقاً باحتمال تعرضه لحادث حريق داخل تلك الخيمة، مستبعداً نشوب حريق نتيجة خلل في أحد المكيفات، أو المراوح، أو برادات المياه، أو الإضاءة.

ويؤكد أنه لم يسبق له أن فكر بهذا الاحتمال، لأنه لم يلحظ في السنوات الماضية أي فرق تفتيشية تابعة للبلدية، أو الدفاع المدني تقوم بجولات على الخيام الرمضانية الخاصة للتأكد من اتباعها وسائل السلامة، وأنه وأصدقاه قادرون على التصرف في حال نشوب حريق لا قدر الله، وفي حال توسع الحريق وخروجه عن السيطرة، فإنه لن يتردد في الاتصال بالشرطة والدفاع المدني.


الخيم الرمضانية الخاصة نوعان

مع قدوم شهر رمضان، تنتشر الخيام الرمضانية الخاصة التي تستقطب فئات متعددة من المجتمع في الإمارات، وتنقسم الخيام إلى تابعة للأسر، وأخرى تابعة للفنادق والمطاعم. ومع انتشار الأجواء الصاخبة وروائح الشيشة، بدأ كثير من الأسر المواطنة تتفق مع بعضها على إنشاء خيمة رمضانية في «الفريج»، وسط عادات إماراتية بعيدة عن تلك العادات الدخيلة على المجتمع التي تقدمها خيام الفنادق والمطاعم.

وتحتضن الخيام الرمضانية عدداً من الأسر بكبارها وصغارها، مما يحتم على أصحابها والمشرفين عليها والجهات المعنية التأكد من اتباعها وسائل السلامة العامة، وتجهيزها بكل ما يمنع تعكير صفو تلك الليالي الرمضانية.


الاهتمام المطلوب لا يزال منتظرا 

أكد أرباب أسر أن البلدية والدفاع المدني لا يمارسان الرقابة الدائمة على الخيام الرمضانية المنتشرة في الأحياء السكنية، وينتهي الدور عند التأكد من تلبية الاشتراطات الخاصة بالأمن والسلامة ومنح التصاريح، مطالبين بالكشف على الأجهزة الكهربائية المستخدمة في هذه الخيام، ومواصلة الرقابة طوال الشهر الكريم.


إجراءات سلامة لا تتعارض مع التوكل

وأكد عبد الرضا يوسف أن الخيمة الرمضانية الموجودة في حيه السكني فرصة للأصدقاء من أبناء الجيران وذويهم للقاء والترفيه بالجلوس على الأرض، وحول طاولة عامرة وحافلة بالقهوة العربية وأصناف التمور والمأكولات والمشروبات الخفيفة والحلويات المحلية، كاللقيمات، التي توفرها ربات بيوت الحي، معتبراً أن الخيمة لا تحتاج لرقابة الجهات المسؤولة، فأهل الفريج يقومون بمراقبتها وتنظيفها بشكل مستمر.

وقال: نترك مسألة الحماية من المخاطر بيد رب العالمين، فالأعمار بيده سبحانه وتعالى، ويجب على الجهات المختصة من دفاع مدني وبلدية التفتيش على الخيام الرمضانية، والتأكد من مطابقة جميع التوصيلات لشروط السلامة.


"التفتيش" يقتصر على خيم الفنادق

أكد سيف محمد، أب لطفل، أنه يقضي ليالي شهر رمضان مع جيرانه في الخيمة التي توفر أجواء رمضانية، وتخرج أرباب الأسر من الروتين اليومي بين العمل وشراء حاجيات البيت ومستلزماته، كما أن الخيام الرمضانية العائلية تريح الأسر، وتبعدهما عن المضايقات الموجودة في الخيام الرمضانية الخاصة بالفنادق والمطاعم.

وطالب سيف البلدية والدفاع المدني بالقيام بجولات تفتيشية على كل الخيام الرمضانية في المساكن والأحياء السكنية، لا أن تقتصر المراقبة على خيام الفنادق والمطاعم والشركات، مشيراً إلى أهمية ربط تلك الخيام إلكترونياً بغرف عمليات الدفاع المدني، وفي حال شب حريق في إحداها، تتوجه فرق الدفاع إليها.



طيش الشباب

ومن واقع متابعتها للخيام الرمضانية المنتشرة في الأحياء السكنية، وفي باحات البيوت، أكدت ورود علي، وهي أم لثلاثة أطفال، أن أكثر مرتادي الخيام هم فئة الشباب، وهو ما اعتبرته أمراً في غاية الخطورة، فهذه الفئة تعرف بطيشها وعدم التفاتها لأدق التفاصيل، ولا يعنيها مراقبة أجهزة التكييف التي تعتبر قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، إما لخلل ما، أو لماس كهربائي، كما أنّ الشاب لا يبالي لو انبعثت رائحة من أجهزة الكهرباء أو سيجارة، فهمه الأوحد هو الترفيه عن نفسه وسط أصدقائه وأقربائه، أو متابعة الحديث واللعب بهاتفه، ولهذا يتوجب على البلدية والدفاع المدني أن يحكما الرقابة على الخيام الخاصة التي تحتضن فئات عمرية صغيرة.


ضرر للجميع

أنيتا صلاح، موظفة، أكدت ضرورة قيام الجهات المعنية بمنح تصاريح اللازمة قبل إقامة تلك الخيام والسماح لأصحابها بالمكوث فيها، لما لذلك من فائدة في حماية أرواح الموجودين فيها وأيضاً بيوت الأسر المجاورة لها، فحين تقع الواقعة، لا قدر الله، سيتضرر كل من وجد في منطقة الخيمة، ولن يسلم أحد من مخاطر ألسنة النيران.

وأكدت أسماء سبيل، أم لطفل، أن حرائق نشبت في بعض الخيام، وحصدت أرواح العديدين، فنحن في غنى عن تلك الحوادث، ويتوجب على الجهات المسؤولة وضع تلك الكوارث التي وقعت في بعض الدول المجاورة نصب عينيها، منعاً لانتقال «العدوى». 


الدفاع المدني يفرض شروط سلامة

بناء على تجربة الخيام السابقة فقد اشترط الدفاع المدني لهذا العام شروطا مشددة على الخيم الرمضانية، منها:  وضع وحدة معالجة الهواء خارج الخيمة، مع تزويد الخيمة بالهواء بواسطة قناة تكييف لا يقل طولها عن 1.5 متر.

وتتضمن الشروط أيضا ابتعاد المصابيح الكهربائية عن قماش الخيمة بما لا يقل عن 50 سم، وأن تكون التمديدات الكهربائية داخل أنابيب حماية، مع توفر قاطع كهرباء تلقائي، وأن تكون الأقمشة والمواد المصنعة منها الخيام مقاومة للهب. مع توفير عدد كاف من مطفآت (مطافئ) الحريق اليدوية سعة 9 لتر، وتوفر مراقب سلامة واحد أو أكثر لدى الجهة المسؤولة عن تركيب الخيام، وأن تتوفر لديه وسيلة اتصال مباشر بالدفاع المدني عند الحاجة، كما يشترط توفير مسافة فاصلة بين الخيام لا تقل عن 4 أمتار مع ترك نفس المسافة بين الخيام والأكشاك. 




أبوظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1847
تاريخ الخبر: 03-07-2014

مواضيع ذات صلة