اليوم العالمي لحقوق الإنسان بين صورة تروج لها الدولة وواقع مأساوي!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 815
تاريخ الخبر: 10-12-2017


في الوقت الذي تبرز فيه وسائل الإعلام المحلية الإماراتية ما تصفه بالاحتفاء الرسمي باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف (10 |12) من كل عام، تواصل عدد من المنظمات الحقوقية والدولية تسليط الضوء على الواقع " السوداوي" لحقوق الإنسان في الإمارات واستمرار الانتهاكات بحق حرية الرأي والتعبير وبحق المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين في سجون الدولة.

الترويج الرسمي والواقع 

الصحف المحلية تناولت ما وصفته بـ" الإنجازات والجهود الواضحة التي رسختها الإمارات رسختها اطوال الـ 50 عاماً الماضية سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، بعد أن انتهجت مبادئ العدالة والمساواة ومراعاة حقوق الإنسان والعمل الإنساني وتعميم الممارسات المواكبة لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" على حد وصفها، مشيرة إلى انتخاب الإمارات لولاية ثانية في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2016- 2018.

لكن بالعودة إلى العديد من التقارير الحقوقية حول واقع حقوق الإنسان في الإمارات يبرز واقع مختلف عما تسعى السلطات الترويج له، سواء التقارير التي رصدت ما شهده العام 2017 من اعتقالات أو إصدار أحكام بالسجن بحق نشطاء حقوقيين وسياسيين، أو الانتهاكات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وانتهاك حقوق المعتقلين في سجون الإمارات على خلفية التعبير عن الرأي أو حقوقية.

 اعتقالات وأحكام

ففي مارس الماضي ارتكب جهاز أمن الدولة ما يصفه مراقبون بـ "مجزرة حقوقية" بحق حقوق الإنسان في الإمارات عبر حملة من الاعتقالات والأحكام التعسفية بحق نشطاء حقوقيين، كان أبرزها اعتقال  الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور بتهمة  نشر تدوينات على شبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" تضر بالسلم الاجتماعي، وتبث "الكراهية" والطائفية"، مع أن منصور يتحدث عن حقوق المواطنين الأساسية؛ وهو ما أدى إلى انتقادات دولية كبيرة من قِبل المنظمات الدولية.

كما جددت السلطات توقيف الناشط  أسامة النجار الذي أنهى فترة الحكم الصادر بحقه في  (17|3) بدعوى أنه يمثل خطراً ويجب وضعه في سجن آخر يسمونه "مركز المناصحة"، إذ كان اعتقل بسبب تغريدات تدعم والده وتندد بتعذيبه في سجن "الرزين" سيء السمعة ضمن قضية (الإمارات 94).

فيما قررت محكمة أمن الدولة في أبو ظبي، خلال مارس أيضا سجن الصحفي الأردني تيسير النجار ثلاث سنوات وفرض غرامة عليه قيمتها 500 ألف درهم، وإبعاده ومصادرة الأجهزة المستخدمة، وإغلاق حساباته عبر "مواقع التواصل" بتهمة إهانة رموز الدولة، بعد اعتقال لمدة عام دون تهمة، بسبب منشور له على موقع "فيسبوك" عام 2014  انتقد فيه موقف الإمارات من العدوان الإسرائيلي على غزة آنذاك.

تجاهل للتقارير والمناشدات الدولية 

تجاهلت السلطات العشرات من التقارير والمناشدات الحقوقية الدولية الصادرة عن منظمات محلية أو دولية على رأسها منظمة العفو الدولية  أو منظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمات أممية وأوروبية طالبت فيها بالإفراج عن معتقلي الرأي وتندد بالأحكام الصادرة بحقهم وعلى رأسهم الناشط أحمد منصور و الناشط أسامة النجار والمعتقلين ضمن قضية " الإمارات 94"، ومن أبرزهم الناشط الحقوقي الدكتور محمد الركن الذي  قررت لجنة التحكيم في جائزة لودوفيك-تراريو الدولية لحقوق الإنسان الشهر الماضي منحه جائزتها العريقة والمرموقة لعام 2016 لنشاطه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى الناشطة أمينة العبدولي وعالم الاقتصاد الإماراتي الدكتور ناصر بن غيث.

لذا، فهذه الانتهاكات  لم تستثن أحدا سواء كان مواطناً أو مقيماً، ممن يتم اعتقالهم على خلفية "منشور" أو  "تغريدة" تكتب على مواقع التواصل الاجتماعي يصنف على أنه انتقاد للسلطات في الإمارات أو سياساتها، فكل ما يكتب في الفضاء الالكتروني يتم رصده  عبر شبكة أمنية الكترونية لا تتسامح مع أي رأي مواز،  حيث إن هناك (262) معتقلاً  في الإمارات تمت محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة ينتمون لـ ( 21 ) جنسية بما فيهم ( 181 ) من الإماراتيين معتقلين على خلفية  قضايا تتعلق في جوهرها بحرية انتماء المعتقلين للمعتقد بتنظيمات وجمعيات في بلدانهم، أو تعبيرهم عن آرائهم إما في شبكات التواصل أو في الحياة المدنية العادية. 

تقنين القمع

وتملك أبوظبي بحسب مراقبين، أسوأ بيئة قانونية في المنطقة فهناك العديد من القوانين منها "قانون العقوبات" و"قانون المطبوعات والنشر" و"قانون الجرائم الإلكترونية"، وقانون التمييز والكراهية وقانون الإرهاب وتستغل عادة لردع حرية التعبير وانتهاك حقوق المستخدمين. ورغم الانتقادات الدولية المستمرة لهذه القوانين تستمر الدولة في تفعيلها بل وتوسيع دائرة المستهدفين.

الأزمة الخليجية

وخلال الأزمة التي شهدتها دول الخليج ما بين الإمارات والسعودية والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، تكرست العقلية الأمنية في الإمارات تجاه أي رأي يدعو لحل الأزمة مع قطر. واعتبر النائب العام في أبوظبي  أن إبداء أي تعاطف مع دولة قطر سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها حول ما  تتعرض له من إجراءات المقاطعة والحصار،  يمثل جريمة قد تودي بصاحبها إلى السجن من 3 إلى 15 سنة، وغرامة مالية لا تقل عن نصف مليون درهم، وما تبعه من قرارات حجب عدد من المواقع الإلكترونية المحسوبة على قطر، ليعكس حالة الهوس الأمني الذي تعيشه الدولة في ظل استمرار سعيها للحجر على آراء المواطنين فيما يتعلق بمختلف السياسات التي تتخذها السلطات بعيداً عن الحالة الشعبية واتجاهات الرأي العام.

الواقع في السجون

يذكر أن غالبية سجناء الرأي في الدولة يوضعون في سجن «الرزين» الذي احتل قائمة السجون العشرة الأسوأ سمعة في  الوطن العربي، حسب تقرير لـ«المركز الدولي لدراسات السجون» الصادر العام الماضي، إذ يتعرض المعتقلون للتعرية التامة من أجل الخضوع للتفتيش، ويخضعون للتعذيب  والكي بالكهرباء، والضرب المبرح، والتبريد الشديد، إضافة إلى منع الزيارات عنهم.

وبرز هذا العام ما تناوله تقرير للتلفزيون والإذاعة الألمانية "دوتشيه فيليه" سلط فيه  الضوء على أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، انطلاقا من إضراب معتقل الرأي عمران الرضوان عن الطعام منذ (25|5) الماضي، إلى المصير المجهول الذي يكتنف الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور.

وتكتفي السلطات في الدولة بنفي هذه الحقائق، دون أن تسمح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية المستقلة أو للأمم المتحدة من زيارة السجون للتحقق من هذه المعلومات، إذ لا تزال ترفض منذ 2013 طلب المقرر الأممي الخاص بشؤون التعذيب من زيارة السجون في الدولة بزعم تعارض ذلك مع "السيادة"، فيما أكدت المقررة الأممية لحقوق الإنسان عام 2015 أن هناك 200 بلاغ بتعرض المعتقلين للتعذيب دون إجراء أي تحقيق واحد أو محاسبة مرتكبي جريمة التعذيب بحق الناشطين السلميين، وفق ما يؤكده إماراتيون.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 815
تاريخ الخبر: 10-12-2017

مواضيع ذات صلة