ترمب يبدو يائساً من «صفقة القرن».. ما البديل؟

الكـاتب : ياسر الزعاترة
عدد المشاهدات: 170
تاريخ الخبر: 15-02-2018


هي مقابلة تستحق التوقف؛ أعني المقابلة الخاصة التي منحها ترمب لصحيفة «إسرائيل اليوم» الأكثر قرباً لنتنياهو، والتي يُعدّ ناشرها شيلدون أديلسون من أصدقاء ترمب ومن ممولي حملته الانتخابية. كان من الطبيعي أن تكون المقابلة مع هذه الصحيفة تحديداً مدججة بالمجاملة للكيان الصهيوني، وكثيرة الوعود تبعاً لذلك. لكنها لم تكن كذلك في كل فصولها، وإن كانت كذلك في بعض الإجابات أو التعليقات. رئيس تحرير الصحيفة الذي أجرى المقابلة ركّز بطبيعة الحال على البعدين اللذين يركّز عليهما نتنياهو في العادة، وهما التحدي الإيراني بخاصة في سوريا، والثاني ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقدس وقرار الاعتراف بالمدينة عاصمة للكيان الصهيوني. وما يعنينا هنا أكثر، بخاصة أن المقابلة جاءت قبل واقعة إسقاط الطائرة الإسرائيلية، هو ما يتعلق بملف التسوية والقدس، وما بات يُعرف بـ «صفقة القرن»، والعلاقة بين الكيان الصهيوني والدول العربية.
وفيما افتخر ترمب أيما فخر بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، واعتبره أهم حدث في عامه الأول في البيت الأبيض (نقطة الذروة)، إلا أن إجاباته التالية لم تكن مريحة بالنسبة للصهاينة؛ فهي ليست جازمة كما كانوا يتوقعون. ولنأخذ هذه الفقرة المتواصلة من الحوار تأكيداً على ذلك.
سأل رئيس تحرير الصحيفة -الذي أجرى المقابلة- ترمب: «حين قلت مؤخراً في دافوس إن قرارك أزال القدس عن طاولة المفاوضات، فماذا كنت تقصد؟».
ترمب: «في معنى أني أزلت القدس عن طاولة المفاوضات، أردت أن أوضح أن القدس هي عاصمة إسرائيل. في كل ما يتعلق بالحدود المحددة، سأمنح تأييدي لما يتفق عيه الطرفان».
الصحيفة: «هل سيتعين على إسرائيل أن تعطي شيئاً في مقابل قرارك عن القدس؟».
ترمب: «أعتقد أن الطرفين سيُضطران إلى المساومة بشكل ذي مغزى كي يحققا اتفاق السلام».
الصحيفة: «يوجد توقع وتوتر في إسرائيل قبيل الكشف عن خطتك للسلام. متى ستعرض الولايات المتحدة خطتها للسلام؟».
ترمب: «سنرى ما يحدث. في هذه اللحظة، الفلسطينيون غير معنيين بصنع السلام في كل ما يتعلق بإسرائيل. وبالنسبة لها أيضاً، لست واثقاً تماماً بأنها في هذه اللحظة معنية بصنع السلام. وبالتالي، سنُضطر ببساطة لأن ننتظر لنرى ما سيحدث».
الصحيفة: «هل ستكون المستوطنات جزءاً من الخطة؟».
ترمب: «في سياق اتفاق السلام، المستوطنات معقدة بشكل كبير، ودوماً عقّدت عملية صنع السلام. وبالتالي، على إسرائيل أن تعمل بحذر زائد في كل ما يتعلق بالمستوطنات».
لاحظوا حجم التراجعات في كلامه، وليس هذا مديحاً بطبيعة الحال؛ فهو لا يزال متطرفاً في انحيازه للصهاينة، لكننا نتحدث عما كان قبل المقابلة، وما فيها من تصريحات. والأهم دلالة ذلك.
حين تحدّث عن عدم الرغبة في السلام، وضع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في ذات السلة تقريباً، والقدس لم تُحسم قضية حدودها، والمستوطنات التي كان لا يراها عقبة في طريق السلام، أصبحت كذلك. والنتيجة أن الوعد بصفقة القرن أصبح مشكوكاً فيه، والحديث لا يتعدى القول: «لننتظر ونرى ما سيحدث».
وسيكون الأمر أكثر وضوحاً في فقرة تالية عندما سألته الصحيفة عن الدور المصري والسعودي في عملية السلام، «وهل هما مستعدتان لذلك؟». أجاب: «أعتقد نعم. في الزمن المناسب ستوافقان.. لكنني أعتقد بأنه سيكون من الغباء للغاية من جانب الفلسطينيين إذا قرروا عدم صنع الاتفاق. وأعتقد أنه من جانب الإسرائيليين أيضاً ستكون هذه خطوة غبية إذا لم يصنعوا الاتفاق. هذه فرصتنا الوحيدة. لن يحدث ذلك بعد هذا». هي نبرة يأس واضحة، ولا تخطئها القراءة، فضلاً عن التحليل، وقد قلنا غير مرة إن «صفقة القرن» ليست برسم المرور، لكن ذلك ليس نهاية المطاف؛ ذلك أن تكريس الوضع الراهن، أي «سلطة دون سلطة واحتلال دون كلفة»، بتعبير الرئيس الفلسطيني، وفتح مسارب للتطبيع العربي، ليست أقل سوءاً بكثير من الصفقة الموعودة، بل ربما كانت تنفيذاً عملياً لها، ولكن دون ضجيج؛ ما يستدعي وقفة لكشف اللعبة الجديدة وإفشالها كما أُفشلت «صفقة القرن».; 


عدد المشاهدات: 170
تاريخ الخبر: 15-02-2018

مواضيع ذات صلة